رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
401   مشاهدة  

عفوًا طارق الشناوي عبد الحليم حافظ لن ينافس حمو بيكا

  • ناقد موسيقي مختص بالموسيقي الشرقية. كتب في العديد من المواقع مثل كسرة والمولد والمنصة وإضاءات

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال


Share

من المواقف التي تروى عن السيدة أم كلثوم أنها أبدت رأيها في أغنية “التوبة” لعبد الحليم حافظ قائلة باستهجان – إيه الورشة اللي شغالة في الخلفية دي – في إشارة إلي توزيع الموسيقار علي إسماعيل الذي استخدم فيه اوركسترا كاملة مع إعطاء دور كبير للنحاسيات والهارمونيات التي كانت تلعب تيم مغايرة متآلفة مع جملة الميلودي الرئيسية على عكس ما كانت تنتهج أم كلثوم في أغنياتها حيث توحيد الموسيقى التي تعزف في الغالب نفس الجملة التي تغنيها.

لم أذكر تلك الواقعة لاتهام أم كلثوم بالجمود والنمطية في تذوق الموسيقى، لكنها مدخل لمعرفة طريقة تفكير عبد الحليم حافظ، الدائم البحث عن تطوير موسيقى أغنياته، فلم يكن لديه أي مشكلة في أن توزع أغنياته بهذا الشكل ولا بذل أي ملحن أو منفذ للموسيقى مجهودًا كبيرًا في إقناعه بفكرة الاستعانة بجيتار كهربائي أو ضم آلة الساكسفون على الفرقة الموسيقية.

أقرأ ايضًا …. ألبوم لمن يهمه الأمر 2 عندما يصطفي العمل الفني جمهوره

في بداية رحلة عبد الحليم الفنية غني أغنية “يا سيدي أمرك” والتي كانت تسخر بشكل مستتر من المدرسة الكلاسيكية في الغناء، وإعلان أنه بصدد التمرد على تلك المدرسة بأغنية حديثة، كان إبطالها جيل شباب متمثل في رفاق الرحلة ” الموجي وكمال الطويل وبليغ حمدي وعلي إسماعيل”  قاد بهم تيار جديد غير في شكل ومضمون الغناء، حليم كان ثورة في الأداء وتمرد على شحنة التطريب المبالغ فيها معتمدًا على قدرة صوته العظيمة على التعبير أكثر من التطريب.

كل تلك الأفكار صارت معروفة وشائعة عن عبد الحليم حافظ جعلت أغلبية النقاد والباحثين تتحدث عن فرضيات معينة في حالة وجوده حيًا بيننا الآن ومنهم طارق الشناوي الدائم لصق اسم عبد الحليم في كل مناسبة وفي كل حوار بداع وبدون داع، في حواره الأخير في برنامج رأي عام على فضائية TeN تطرق الحديث عن أغاني المهرجانات فلم يفوت الفرصة وزج اسم عبد الحليم زاعمًا أنه لو كان موجود لكان غني مهرجانات ولكن بطريقته !

في البداية أنا لا اعتد بآراء بعض النقاد عن أغاني المهرجانات التي دائمًا ما تأتي في صالحها لسببين الأول: هو مغازلة جمهورها والثاني: نفي شبهة التعالي عن هذا النمط من الموسيقى وهم في الغالب يقولون عكس ما يبطنون، لكن ما يثير الاستهجان في تصريح الشناوي هو طريقة تعاطيه مع شخصية عبد الحليم ومحاولة تجنيبه نفس شبهة التعالي والتغاضي عن نفسنته تجاه نجاحات الآخرين، وهو يدرك أن التصريح كان بغرض إثارة الجدل دون تحكيم للعقل والمنطق.

سنحاول تفنيد التصريح  والرد عليه بالمنطق وطرح السؤال هل لو كان عبد الحليم متواجد حاليًا كان غني مهرجانات؟ مع التأكيد على فرضية تواجده حاليًا وهو في قمة مجده الفني.

لو كان عبد الحليم موجود حاليًا كان حتمًا لن يغني مهرجانًا ولو حتى بطريقته، بل أكاد اجزم أنه كان سيهاجم المهرجانات لأسباب كثيرة أهمها هو أنه يدرك مدى الضعف الواضح في المهرجانات على مستوى البنية الشعرية والموسيقية، وسبب آخر مهم هو أن اكتساح المهرجانات للسوق الغنائي بالتأكيد أثر على وجودهم سواء على مستوى الشعبية الجماهيرية أو الحفلات، لكن وبرغم هجومه كان سيكون أكثر تفتحًا ووعيًا للتجارب الأخرى التي تتوافق وتتألف مع تجربته الغنائية، فقد نشاهده في عمل موسيقي مع فرقة من فرق الأندر جراوند مع التأكيد على أنه سيكون المطرب فقط ويقتصر دور الفرقة على صياغة الموسيقى، أو سنجده يتعاون مع بعض الملحنين الشباب الذي سيجد لديهم نغمة حلوة ستضيف له ولمشروعه ، حليم كان سيقود هو حملة التغيير في سوق الغناء عكس آخرين تكلست تجاربهم الغنائية ووقفت محلك سر. 

قد يتعجب البعض من هذا الرأي لكن عبد الحليم فعليًا قام بذلك مرتين، الأولى في بداياته الفنية مع الموسيقار على إسماعيل في تجربة مهمة جدًا تناولنها هنا في مقال كامل، والثانية كانت في آخر سنة في حياته وهي التجربة التي تكشف عن فكر عبد الحليم المتطور.

لا يعرف البعض أن عبد الحليم كان من جمهور فرقة Le Petite Chat  المعروفة بإعادة تقديم الأغاني الغربية، نجاح الفرقة وإعجابه بالشكل الموسيقي الذي تقدمه شجعه على إعادة توزيع بعض أغنياته من جديد واختار لتلك المهمة “هاني شنودة” عازف البيانو والكي بورد الرئيسي في الفرقة.

إقرأ أيضا
سعفان

ذكاء عبد الحليم لم يقتصر على هذا الاختيار وتكوين فرقة جديدة تعزف خلفه بالشكل الموسيقي الجديد بل ضم لتلك الفرقة ببعض أعضاء من الفرقة الماسية وهذا يرجع في رأيي لسببين الأول هو خشية إغضاب الفرقة الماسية من عدم الاستعانة بهم والثانية هي حفاظه على هوية مشروعه الغنائي وأن التطوير والمزج بين الفرقتين  يكون بخطوات مدروسة ومحسوبة وليس انقلاب كامل على مشروعه الغنائي، وظهر هذا المشروع في حفلة نادي الجزيرة عام 1976 قبل رحيله بشهور قليلة، وهو الحفل الذي ظل مفقودًا لفترة طويلة حتى تم رفعه على موقع اليوتيوب.

في النهاية ليست مزايدة على رأي طارق الشناوي، لكنه يجب أن يكف عن الآراء والمواقف التي تثير الجدل و أن يمارس عمله النقدي باحترافية أكثر، فعذرًا يا أستاذ طارق عبد الحليم لو كان متواجد بيننا الآن كان سيخضع السوق الغنائي لأفكاره هو ولن يسمح لفنه وتاريخه الكبير أن يقف لينافس شاكوش وحمو بيكا حتي لو بطريقته الخاصة.

 

الكاتب

  • محمد عطية

    ناقد موسيقي مختص بالموسيقي الشرقية. كتب في العديد من المواقع مثل كسرة والمولد والمنصة وإضاءات

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال

Content Protection by DMCA.com
Share

ما هو انطباعك؟
أحببته
1
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان