تقرأ الآن
عقيدة طالبان .. كيف حدث التهجين بين الديوبندية الصوفية وإرهاب السلفية الجهادية ؟

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
4٬179   مشاهدة  

عقيدة طالبان .. كيف حدث التهجين بين الديوبندية الصوفية وإرهاب السلفية الجهادية ؟

عقيدة طالبان
  • باحث في التاريخ .. عمل كاتبًا للتقارير التاريخية النوعية في عددٍ من المواقع

    كاتب ذهبي له اكثر من 500+ مقال


بات الكلام عن عقيدة حركة طالبان وتاريخها أمرًا ملحًا بعد عودتها للحكم في أفغانستان واستيلاءها على مقاليد الحكم برعاية أمريكية، خاصةً بعدما اكتنف تاريخ الحركة غموضًا وأخطاءًا.

طالبان .. نواة النشأة الدينية

شعار طالبان
شعار طالبان

لمعرفة تاريخ حركة طالبان ينبغي أن تحدث عملية فلترة عبر ضبط المصطلحات، فهناك فارق بين مجاهدي طالبان وبين قيادة حركة طالبان وبين تأسيس طالبان كـ حركة سياسية حاكمة.

أكبر الأخطاء التاريخية حول تاريخ حركة طالبان تتمثل في اعتبار أن تأسيسها جاء في العام 1994 م على يد الملا عمر، وذلك غير صحيح.

غلاف كتاب حياتي مع طالبان
غلاف كتاب حياتي مع طالبان

الصحيح ما ذكره سفير أفغانستان لدى باكستان الملا عبدالسلام ضعيف في كتاب حياتي مع طالبان حيث ذكر أن طالبان كانت موجودة في أفغانستان عبر تيار ديني علمي له انتشار كبير في أفغانستان ومن قبل القرن العشرين، وذلك التيار أسفر عن ميلاد مجموعات مقاتلة من العلماء والطلاب في مرحلة الحرب ضد السوفييت.

جامعة ديوبند
جامعة ديوبند

كان تيار الديوبندية هو التيار العلمي الذي أشار له الملا عبدالسلام ضعيف وهو عبارة حركة دينية تعليمية لها تأثرات صوفية وأسسها محمد قاسم النانوتوي، وباتت فيما بعد تُعْرَف بالديوبندية نسبة للجامعة الإسلامية التي تأسست عام 1867 م في بلدة ديوبند الهندية.

رسمة ثورة السيبوي
رسمة ثورة السيبوي

ظروف تأسيس الديوبندية جاءت جراء احتلال بريطانيا للهند التي قوبلت بثورة مسلحة قام بها العلماء وحشدوا لها عام 1857 والمعروفة باسم ثورة السيبوي والتي سُحِقَت بالكامل، فجاء جيل محمد قاسم النانوتي وأيقنوا أن الهوية الإسلامية لمسلمي الهند باتت على المحك.

واجهة مبنى جامعة ديوبند الآن
واجهة مبنى جامعة ديوبند الآن

تأسست دار العلوم ديوبند عام 1867 م وجاءت على مرحلتين، المرحلة الأولى هي مرحلة التربية والتزكية والتي قادها محمد قاسم النانوتوي، وتبنت الفقه الحنفي والعقيدة الماتريدية مع بعض المبادئ الصوفية الخالصة التي جُمِعَت في كتاب المهند على المفند لـ خليل أحمد السهارنفوري، وقد ربت تلك المرحلة أجيالاً من العلماء والطلاب ذوي النزعة الصوفية.

محمود حسن الديوبندي
محمود حسن الديوبندي

ثم جاءت المرحلة الثانية على يد محمود حسن الديوبندي شيخ الهند المشهور وقامت تلك المرحلة على تربية جيل يتبنى ثقافة عداء الإحتلال ومواجهة التغريب والاستعداد للجهاد ضده، ورويدًا رويدًا توسعت المدرسة الديبوندية حتى صار لها فروع في أفغانستان وتركزت أكثر وسط القبائل البشتونية التي ينتسب لها أغلب أعضاء وقادة طالبان، وكانوا يتعلمون في الجامعة الحقانية التي تأسست عام 1947 وكان أغلب علماءها من جماعة الديوبندية.

مرحلة الجهاد الأفغاني والطريق إلى التهجين بدعاية رامبو

رامبو والجهاد الأفغاني ضد السوفييت
رامبو والجهاد الأفغاني ضد السوفييت

بدأت مرحلة الجهاد الأفغاني ضد السوفييت برعاية أمريكية ودعم عربي، وكان المسْتَخْدَمِين في آلة القتال 80 جماعة من شتى أطياف المذاهب الإسلامية، ومع العام 1982 تم دمجها جميعًا في 14 عشر جماعة نصفها من السنة والنصف الآخر من الشيعة كما ذكر العدد 1 من المجلد 34 للمجلة العلمية للبحوث عن نشأة وتطور الجماعات الجهادية في أفغانستان.

زعماء الجماعات الجهادية السنية
زعماء الجماعات الجهادية السنية

كان يمثل الجماعات الجهادية السنية ومنها رموز صوفية «الحزب الإسلامي برئاسة قلب الدين حكيمتار (إخواني)، والجمعية الإسلامية برئاسة برهان الدين رباني، والإتحاد الإسلامي برئاسة عبدرب الرسول سياف، والجبهة الإسلامية الوطنية برئاسة أحمد جيلاني، وجبهة التحريري الوطني برئاسة صبغة الله مجددي ـ (أحد رموز الصوفية) ـ، وحركة الثورة الإسلامية برئاسة محمد نبي محمدي، وجبهة الحزب الإسلامي برئاسة يونس خالص».

أما الجماعات الجهادية الشيعية فكانت «جماعة النصر، الحركة الإسلامية، حزب الرعد الإسلامي لأفغانستان، منظمة القوة الإسلامية، حزب الله الأفغاني، مجلس الإئتلاف الإسلامي، حزب الوحدة الإسلامية».

شعار المخابرات الأمريكية والباكستانية
شعار المخابرات الأمريكية والباكستانية

في دراسته «أفغانستان: طالبان من صنع الولايات المتحدة» التي كتبها نورما ديكسون لمجلة الواشنطن بوست، ذكر أن نواة تحول طالبان من حركة علمية تتبع الديوبندية إلى جماعة جهادية تم في سبعينيات القرن الماضي على يد ضابط من الاستخبارات الباكستانية كان اسمه الكودي السلطان أمير، وقد علمهم فنون حمل السلاح والكر والفر والهجوم، وكانت التدريبات تتم في أحد معسكرات مدينة بيشاور الباكستانية وبتنسيق وتمويل من الـ CIA.

مشهد رامبو ومسعود
مشهد رامبو ومسعود

لعبت منابر المساجد والصحف على نغمة الجهاد ولم تتكلم عن الخلافات بين المجاهدين التي ستؤدي إلى تمزيق أفغانستان لاحقًا، وإلى جانب المساجد والصحف كانت السينما تتعامل مع هذه الجماعات الـ 14 بشكل تجميلي ملائكي، وليس أدل على ذلك من مشهد في فيلم رامبو 3 عام 1988 م بين سيلفستر ستالون (رامبو) وسبيروس فوكاس (مسعود الأفغاني) حيث قال الأخير «المجاهدون بمعنى المحاربون المقدسون هذه الحرب جهاد مقدس بالنسبة لنا، لا يخشى المجاهد الموت هذا عهدنا مع الله، فالموت لأجل الله ولأجل الوطن شهادة».

بقايات آليات سوفيتية بعد نهاية الحرب في أفغانستان
بقايات آليات سوفيتية بعد نهاية الحرب في أفغانستان

وضعت الحرب الأفغانية السوفيتية أوزارها ليتسلم الحزب الديمقراطي الشعبي برئاسة محمد نجيب الله زمام الحكم في أفغانستان، وبالتزامن مع ذلك حدث صراع على السلطة بين الحزب الإسلامي الذي يتزعمه قلب الدين حكيمتار وبين الجمعية الإسلامية التي يتزعمها برهان الدين رباني، وتطور هذا الصراع حتى وصلت إلى مرحلة الحرب الأهلية بين فصائل المجاهدين وبعضهم.

الملا عمر
الملا عمر

ويمثل العام 1994 مرحلة فارقةً في تأسيس طالبان كـ حركة سياسية مسلحة حيث وقعت حادثة سرد صفي الدين إبراهيم تفاصيلها في ص 213 من كتاب المؤثرات الفكرية والثقافية للإخوان المسلمين في مصر على التنظيمات الإسلامية في أفغانستان، حيث ذكر أن إحدى الجماعات الجهادية قامت بخطف واغتصاب فتاتين قرب قندهار فقرر الملا عمر تشكيل قوة من 30 مقاتلاً ونجحوا في تخليص الفتاتين وشنقوا قائد عملية الخطف علنًا، وكانت تلك الحادثة ميلادًا لحركة طالبان بشكلها السياسي خاصةً بعد تأييد شعبي من القرى الأفغانية.

كيف حدث التحول في عقيدة طالبان بعد التهجين ؟

شعار أفغانستان في ظل حكم طالبان
شعار أفغانستان في ظل حكم طالبان

التعمق في مراجع الديوبندية يجد التناقض موجودًا لأقصى درجة في موقفهم من السلفية الوهابية والمثال على ذلك نموذجين من علماءهم.

حسين أحمد المدني وغلاف كتابه الشهاب الثاقب على المسترق الكاذب
حسين أحمد المدني وغلاف كتابه الشهاب الثاقب على المسترق الكاذب

أولهما حسين أحمد المدني (من مواليد 1879 ووفيات 1957) أَلَّف كتابًا للرد على شيوخ الوهابية سماه الشهاب الثاقب على المسترق الكاذب ، وقال نصًا «إنا نتوسل بالأنبياء بل برجال شجرة أهل التصوف كالجشتية والنقشبندية وما سواهما من مشائخ السلاسل، واعلموا أن محمد بن عبد الوهاب ظهر أمره في أوائل القرن الثالث عشر في نجد، وكانت له عقائد فاسدة ونظريات باطلة، الحاصل أنه ظالم باغ سفاك فاس ، ولذلك أبغضته العرب أشد من اليهود والنصارى، إن الوهابية يسيئون الأدب بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم».

إقرأ أيضا
تل حفيظ

غلاف كتاب محمد منظور بنسختيه الأوردية والعربية
غلاف كتاب محمد منظور بنسختيه الأوردية والعربية

نفس الديوبندية خرج منهم شيخ اسمه محمد منظور النعماني (من مواليد 1905 وتاريخ وفاته مجهول) وألف كتابًا عن محمد بن عبدالوهاب وتمت ترجمته للعربية سنة 1980 بعنوان دعايات مكثفة ضد الشيخ محمد بن عبد الوهاب وقال فيه أن محمد بن عبدالوهاب ظهر في وقت تحتاج له الأمة ليصحح مسار التوحيد لها.

حركة طالبان الآن في القصر الرئاسي
حركة طالبان الآن في القصر الرئاسي

هذا التحول في عقيدة طالبان من جماعة علمية لها جذور صوفية إلى جماعة جهادية ضد السوفييت ثم فصيل سياسي إرهابي له قبول من بعض وليس كل رموز السلفية الجهادية راجع إلى عدة أمور.

الأمر الأول هو انضمام العرب الوهابية إلى حركة طالبان أثناء الجهاد السوفييت وهو ما أثر في البناء الفكري لطالبان، فهناك أشخص داخل حركة طالبان يحملون منهج السلفية الجهادية وليس أدل على ذلك من الملا عمر، فهو أقرب رموز طالبان للسلفية الجهادية رغم أن بعض السلفيين لهم تحفظات على الملا عمر.

الأمر الثاني أن حركة طالبان قبل وبعد نهاية الحربين السوفيتية والأهلية شهدت كافة التحولات الدينية الفكرية في العالم الإسلامي وقد أوجدت تلك التحولات مزيج معقد في طالبان بين أصولية الإسلام السياسي والبحث عن الهوية القبلية، فأدى ذلك إلى تسلل رموز الحركات السلفية إلى صلبها.

أما الأمر الثالث فهو توافق المصالح والتنسيق بين الكيانات الإرهابية وأجهزة استخبارات دولية من أجل السيطرة على القطاعات الحيوية في البلاد العربية مثل مصر وسوريا والعراق وليبيا وهذا أدى إلى تحول الكثيرين في طالبان لأفكار السلفية الجهادية في نفس الوقت الذي يقوم فيه أقحاح السلفية الجهادية بتكفير طالبان.

أما الأمر الثالث فإن أوجه الخلاف العقدي بين عقيدة حركة طالبان وعقيدة السلفية الجهادية تتوارى مع مسألة الجهاد، بالتالي فإن الطرفين طالبان والجهاديين يحرصان على بقاء العلاقات بينهما دون تأثر بالخلافات العقائدية لأن المسألة تحكمها المصالح.

الكاتب

  • باحث في التاريخ .. عمل كاتبًا للتقارير التاريخية النوعية في عددٍ من المواقع

    كاتب ذهبي له اكثر من 500+ مقال

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
5
أحزنني
0
أعجبني
5
أغضبني
1
هاهاها
2
واااو
1
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان