رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
196   مشاهدة  

علي عبدالخالق وفن صفع المجتمع

أفلام المخرج علي عبدالخالق

Share

في فيلم السادة الرجال من تأليف وإخراج رأفت الميهي تقول إحدى الشخصيات ما معناه أن المجتمع دائمًا بحاجة إلى صفعة من بين آن وآخر كي يفيق مما هو فيه، والحقيقة أن هذه المقولة تنطبق على الغالبية العظمى من أفلام علي عبدالخالق، المخرج الذي وللصدفة خرج من رحم نفس الجماعة السينمائية التي خرج منها رأفت الميهي وهي جماعة السينما الجديدة.

الصفعة الأولى.. على الممر بين اليأس والإدراك

أن تبدأ مسيرتك الفنية عام 1970 كمخرج سينمائي في مصر فانت أمام ثلاثة اتجاهات، السينما التي أحب تسميتها بالاستهلاكية وهي سينما ما بعد أي هزيمة خفيفة ضعيفة قليلة القيمة الفنية، او اتجاه سينما المقاومة الكوميدية الذي تبناه فؤاد المهندس في مصر، أو السينما الجادة ذات القيمة الفتية العالية، والحقيقة إن مصر في تلك الفترة شهدت ازدهارًا سينمائيا غير مسبوق في الاتجاهات الثلاثة، ولكن كان هناك اتجاه رابع خرج من مجموعة من السينمائيين الشباب من بينهم محمد راضي وعلى عبدالخالق ورأفت الميهي وأطلقوا على أنفسهم جماعة السينما الجديدة، تلك الجماعة التي كانت سارت في نهج يشبه مقالات الاديب الفرنسي إيميل زولا “إني أتهم”

كانت الجماعة لا تفند أسباب النكسة بل تتهم بملء فيها من تسببوا فيها وأدوا إليها، ليس من القيادات السياسية والعسكرية، بل في داخل المجتمع أيضًا لعل أبرز وأول افلامهم كان فيلم أغنية على الممر، الفيلم الذي لا يفند أسباب النكسة بل يضع مجتمعُا كاملا في قفص الاتهام، مجتمع كان سببا في ترك حفنة من الجنود وحدهم تمامًا على خط النار أمام العدو، ولكن لم يدرك المجتمع ان هؤلاء المنبوذين المعزولين هم أصدق ما فيه، فخسرهم كما خسر الحرب والأرض.

من فيلم أغنية على الممر

من فيلمه الأول أغنية على الممر نرى ملامح لسينما تهاجم ولا تهادن، سينما تتهم وتلوم وتعاقب أحيانا، سينما تصفع المجتمع وتواجهه بسوءته لا انتقامًا منه بل لإفاقته ومحاولة لإعادته للطريق الأمثل، نلك هي الطريقة التي اختارها على عبدالخالق المخرج ابن لواء الشرطة السابق والممثل القدير عبدالخالق صالح ليعترض على ما يحيط به.

ولكن أهم ما أشار إليه فيلم أغنية على الممر أننا أمام مخرج مدرك لما يحيط به، تلك السمة التي ستراها متكررة في أغلب أفلامه، فعلي عبدالخالق يغوص في هذا المجتمع حتى أعلى رأسه، يدرك ما به من تغيرات وتحولات ونواقص وعيوب ومآسي على كافة المستويات الاجتماعية والسياسية، ولكنه تفرغ في أفلامه لرصد ما تفعله التغيرات السياسية بالمجتمع، فكان مدركا لكل عيوب هذا المجتمع.

على عبدالخالق تمانين

المخرج علي عبدالخالق
المخرج علي عبدالخالق

على الرغم إن بدايته عام 1972 وعلى الرغم انه قدم خلال 10 سنوات العديد من الأفلام إلا أن الثمانينات هي مرحلة الوهج الحقيقي لعلي عبدالخالق ففيها قدم أعماله التي تحولت لكلاسيكيات في السينما المصرية وفيها كون الثنائي مع محمود أبو زيد ليقدموا رباعية هي للصفعات اقرب منها للأفلام “العار – الكيف – جري الوحوش – البيضة والحجر” وبينهم قدم العديد من الأفلام الهامة “شادر السمك  -4 في مهمة رسمية – اغتصاب – السادة المرتشون”.

بالنظر لأفلام علي عبدالخالق في تلك الفترة، الفترة التي شهدت العديد من الظواهر الاجتماعية، وكلها نتيجة لما سمى بالانفتاح الاقتصادي، كان على عبدالخالق مهتمًا بمناقشة تلك الظواهر ليس فقط وقت انتشارها ولكن مع تطورها أيضا، في العار والكيف يناقش قضية المخدرات وانتشارها، والأهم هو انهيار قيمة الأخلاق والعلم مقابل المادة تلك السمة التي وصمت عصر ما بعد الانفتاح فلا قيمة إلا للمادة حتى ولو كان على حساب المثل العليا أو العلم.

ولم يقف عند هذا الحد فلما تطورت ظاهرة المخدرات لتصل الى انتشار الهيروين في مصر، أيضا ناقش ذلك الأمر في أفلام مثل الوحل والمزاج، وكانه يتتبع الظاهرة حتى في تطورها، وكذلك حينما أصبح العلم بلا قيمة في هذا المجتمع مقابل المادة كانت فيلم مثل البيضة والحجر صفعة أخرى على وجه المجتمع.

سينما الجاسوسية

فيلم إعدام ميت
فيلم إعدام ميت

ولعل أبرز مزايا على عبدالخالق، أننا يمكننا القول بضمير مستريح أنه المخرج الوحيد الذي أخلص لسينما الجاسوسية فكانت له فيها العديد من التجارب التي نجح بعضها نجاحًا ساحقًا بينما فشل أحدها فشلا ذريعا، ولكن هذا النوع من السينما الذي كان نادر الوجود في السينما المصرية، لم يحيه بعد حسام الدين مصطفى سوى علي عبدالخالق.

إقرأ أيضا
شادي عبد السلام

بأفلام مثل إعدام ميت وبئر الخيانة استطاع علي عبدالخالق أن يكون صاحب نصيب الأسد في أفلام الجاسوسية ذات الجماهيرية بين المتلقي المصري، ربما لا يوجد مقياس للجماهيرية حاليًا أكثر من استخدام عدد من العبارات التي وردت في تلك الأفلام على سبيل السخرية أو في الكوميكس مثل “عاش خاين ومات كافر” ليسد على عبدالخالق بعض من الفراغ الذي تعانيه السينما المصرية في هذا النوع من الأفلام.

صفعات متتالية تلقها المجتمع في أفلام على عبدالخالق، صفعات تحولت لكلاسيكيات نسترجعها وشاهد حي على مجتمع تطور وغرق في الوحل وخرج منه، مجتمع أصابته العديد من الآفات ونجى من بعضها بينما استفحل الأخر، ولكننا نعرف كيف بدأ الأمر، حينما نشاهد سينما على عبدالخالق فنحن نرى شاهدًا على ما مررنا به من تحولات.

الكاتب

Content Protection by DMCA.com
Share

ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان