رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
186   مشاهدة  

عملية الابتزاز الكبير .. كيف يروج البلوجر لأي منتج مقابل وجبة عشاء ؟

الابتزاز
  • كاتب صحفي مصري له الكثير من المقالات النوعية، وكتب لعدة صُحف ومواقع إلكترونية مصرية وعربية، ويتمنى لو طُبّقَ عليه قول عمنا فؤاد حدّاد : وان رجعت ف يوم تحاسبني / مهنة الشـاعر أشـدْ حساب / الأصيل فيهــا اسـتفاد الهَـمْ / وانتهى من الزُخْــرُف الكداب / لما شـاف الدم قـــال : الدم / ما افتكـرش التوت ولا العِنّاب !

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال



لي صديقة تعمل بلوجر على تيك توك ويوتيوب وغيرها من تلك النوافذ الإعلامية التي حلّت بديلة للتليفزيون والراديو والنوافذ التي لديها الحد الأدنى من المهنية .. كنت على موعد مع تلك الصديقة في إحدى الكافيهات الشهيرة بالجيزة ، وكان السؤال الكبير الذي كاد أن ينفجر برأسي ، كيف تحقق تلك المهنة الغريبة كل هذا الثراء السريع ، لماذا تظهر (الفلوس) سريعًا على هؤلاء ، حتى المطربين ونجوم الفن يحتاجون لوقت كبير لصناعة (خميرة) مالية يُعتمد عليها لرسم تلك الصورة اللامعة في المجتمع ، وشئ في داخلي يقول أن بالتأكيد الفنان لابد أن يكون أغنى من البلوجرز ،  لكن معرفة غير سطحية بهؤلاء تؤكد لي عكس ذلك .

 

الابتزاز الكبير

كيف تجلب زبونًا ؟ هذا أول ما يدور في رأس البلوجر قبل أن يجلبه بالعافية ، والـ (زبون) هنا هو المُتابع ، هناك مدرستين شهيرتين يتسطيع بهما البلوجر أن يجر الزبون جرًا لمشاهدته .. أولًا : الإيحاء الجنسي ، وهي الطريقة الأشهر ، ثانيًا : اللعب على النواقص .. والمعروف طبعًا أن الأمنية الأغلى لدى كل شاب أو إنسان عمومًا هو حلم الثراء ، والارتفاع بمكانته الاجتماعية . وبما إن هناك هجومًا مجتمعيًا أصبح مرافقًا لكل أتباع مدرسة الإيحاء الجنسي ، فقرر أغلب البلوجرز اللعب على المدرسة الثانية وهي استنفار (الزبون) دائمًا ، وحسره في مربع الفقر والشكوى والنقم على العيشة (واللي عايشينها) .

 

البلوجرز وتدمير المنطق

يلعب البلوجرز على وتري “الكيد والحقد والحسد” ، سواء أكان هذا عن طريق الحديث المباشر عن مواضيع يرجع مغذاها للخرافات ، ونشر ثقافة الراب : “أنا جامد ، أنا هقطع وشكوا، هدوسكوا بالجزمة يا حاسدين ” وكل هذه الخزعبلات التي تريح الجاهل وتجعله أكثر اتكالًا وتدهس المنطق دهسًا .. لذلك تجد جمهورًا جاهز لاستقبال أي أفكار رجعية مبطنة في شكل لايف أو ثرثرة على مصطبة الفيس بوك … وكلما زاد الفولورز شعر أحدهم بتضخم الذات ، وتقّل العيار في تدمير المنطق إلى حين يختفي فيقرر يرتكب جريمة تشهر ، أو يتفقان على خناقة مفتعلة للحفاظ على نسبة مشاهدة كبيرة ، تحفظ لهم الحقوق في حرب شركات السوشيال ميديا (تحت بير السلم) التي ترعاهم ، وتساعدهم في الوصول لعدد أكبر من المشاهدات ، حتى لو على حساب أي شئ .

 

هل هم حقًا أغنياء ؟

الإجابة قطعًا : لا .. نسبة تكاد تلامس الـ 99%  من هؤلاء البلوجرز ليسوا أغنياء بالمرة ، بل هم بارعين في رسم صورة لابتزاز المشاعر ، يمكنه تأجير فيلا وعربية لعدة ساعات لتصوير فيديو يدوس فيه أحدهم على (فلوس) مزورة ، فيقدم لك محتوى قادر على ابتزاز مشاعرك لمدة مائة سنة قادمين ، ويجعلك تتأرجح بين النقم والحنق على حياتك ..

إقرأ أيضا
هتلر

تجدين مثلًا إحداهن تغير البراندات في الملابس والموبايل كل خمسة دقائق ، وفي حقيقتها تذهب لكل أصحاب هذه البراندات لتعرض عليهم الإعلان مقابل الملابس .. قالت لي صديقتي أن اثنين من أهم بلوجرز  “الأكل” في مصر لا يمتلكون حق الوجبة الذين يأكلونها  .. فقط يذهب أحدهم ليثبت لصاحب المطعم أو صاحب الفندق أن متابعيه بأعداد كبيرة ، ليسمح له بالتصوير ، وطبعًا لن يقول لك أحدهم أن الطعام ماسخ الطعم ، أو أن الفندق لا يراعي النظافة .. كل شئ جميل طالما العائد المادي موجود، حتى لو كان فقط وجبة عشاء !

 

الكاتب

  • محمد فهمي سلامة

    كاتب صحفي مصري له الكثير من المقالات النوعية، وكتب لعدة صُحف ومواقع إلكترونية مصرية وعربية، ويتمنى لو طُبّقَ عليه قول عمنا فؤاد حدّاد : وان رجعت ف يوم تحاسبني / مهنة الشـاعر أشـدْ حساب / الأصيل فيهــا اسـتفاد الهَـمْ / وانتهى من الزُخْــرُف الكداب / لما شـاف الدم قـــال : الدم / ما افتكـرش التوت ولا العِنّاب !

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال






ما هو انطباعك؟
أحببته
1
أحزنني
0
أعجبني
1
أغضبني
1
هاهاها
0
واااو
1
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.







حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان