تقرأ الآن
عنبر “ألف” خطر

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
105   مشاهدة  

عنبر “ألف” خطر

  • إسراء سيف كاتبة مصرية تخرجت في كلية الآداب، عملت كمحررة لتغطية مهرجانات مسرحية، وكصحفية بموقع المولد. ساهمت بموضوعات بمواقع صحفية مختلفة، وتساهم في كتابة الأفلام القصيرة. حصلت على الشهادة الوظيفية لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها من الجامعة الأمريكية وألفت كتابًا لتعليم اللغة العربية للأطفال بالدول الأوروبية.

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال


عشر سنوات وأكثر مروا على هذه التجربة، وكأنني عشتها بالأمس. طالبة بكلية الآداب قسم علم النفس متحمسة للتدريب العملي بمستشفى المعمورة. 

أصرت أمي أن تذهب معي هذا التدريب؛ لأنها عملت بنفس المكان قبل ولادتي بسنوات كممرضة.

بالنسبة إليها فقد جاءت  معي لتسترجع الذكريات، وبالنسبة لي فهي أول تجربة حقيقية كي نتعرف على أنواع الأمراض النفسية والذهانية على واقع مؤلم ولكن موجود. 

دخلت المستشفى مع أمي و المجموعة التي كنت معها وترأسها معيدة بالكلية.

سرحت أمي مع ماضيها بالمكان، وأخذت تحكي لي ما تغير بالمستشفى-وكان قليل-وما لم يتغير وتحفظه كاملا؛ فهذا مكان مخصص لعلاج المدمنين، وهذا المكان أعلى رفاهية بأموال أكثر، وهذه الحديقة أتذكرها جيدا.

كما سرحت أمي في ذكرياتها، سرحت أنا ونسيت مكان مجموعتي، وأخذت في البحث عنهم وحدي، وتركت أمي في الحديقة.

دخلت عنبر ألف رجال (خطر) وكنت في بداية العشرينات من عمري.

كيف حلت أغنية كريم محمود عبد العزيز أزمة سوسو

دخلت العنبر الذي لا أتذكر منه سوى أنه يقبض القلب حرفيا، مظلم وغير مريح بالمرة. الممرضات بكل مكان، والرجال يبدو عليهم المرض العقلي وفرط الحركة. 

حركة بكل مكان وحركات مريبة وممرضات يبدو عليهن الشقا وأناس يبدو عليهم أنهم لا يشعرون بالحياة من الأساس، كما يبدو عليهم أنهم فعلا خطر!

شعرت بالخطر وجريت بين المرضى وكان الباب قد أغلق، وعنبر مثل هذا بابه من حديد كأبواب السجن.

الموقف كله مخيف لفتاة مازالت تستكشف العالم البسيط من حولها، فوجدت نفسها بعنبر مثل هذا.

جريت واستغثت بإحدى الممرضات وحكيت لها الحدوتة من طق طق إلى التيه الذي وصلت إليه، فقالت لي في دهشة:

إيه اللي جابك هنا؟!

فتحت الباب الحديد الذي يصدر صوتا ثقيلا زاد الثقل داخلي بعد هذا الموقف.

عدوت إلى الحديقة حيث أمي، قلت لها: أنا عايزة امشي من هنا، دخلت عنبر ألف خطر بالغلط.

إقرأ أيضا

كنت في حالة من التوتر غير عادية، فيما حاولت تهدأتي وحاولت أن تفهم كيف لم أصل لمجموعتي.

سمعت الحوار بيننا عاملة بالمستشفى، فسألتني إذا كنت قد جئت مع طلبة كلية الآداب قسم علم النفس، ثم وصفت لي أين ذهبت المجموعة، وكيف أصل إليهم، وشرحت لي أن عنبر ألف ممنوع الاقتراب منه سوى للمتخصصين بالمستشفى، وقالت: أيه وداكي هناك؟

دائما يسألني الناس هذا السؤال،  إذا جمعتني الصدفة بأحد الشخصيات المريبة، أو التجارب الحياتية المريرة.

في النهاية أذهب حيث مصيري، وبالموضوع القادم سأستكمل بقية القصة التي لم أنساها أبدا بمستشفى المعمورة. لا حرم الله أحد من نعمة العقل ولا الاحساس.

 

الكاتب

  • إسراء سيف كاتبة مصرية تخرجت في كلية الآداب، عملت كمحررة لتغطية مهرجانات مسرحية، وكصحفية بموقع المولد. ساهمت بموضوعات بمواقع صحفية مختلفة، وتساهم في كتابة الأفلام القصيرة. حصلت على الشهادة الوظيفية لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها من الجامعة الأمريكية وألفت كتابًا لتعليم اللغة العربية للأطفال بالدول الأوروبية.

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
1
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان