رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
350   مشاهدة  

عن العشاق وعن الرجل الذي أبكاني


مسرحية عن العشاق

مسرحية عن العشاق

في الفترة الفائتة ظننت أنني لن أحب شيئاً ثانية، توقفت عن الكتابة وعن الغناء وعن الحياة، تحولت الأشياء من حولي لأدوات تجثم على أنفاسي، وما بين الأمومة والاكتئاب الذي تسلل إلى قلبي بلا رحمة، كانت الأيام تبدو لي مؤلمة للغاية، فقدت الشغف بالكتابة والتفكير والمحاولة حتى بدأت الاتجاه للتعامل مع اكتئابي من قبل المتخصصين، وكانت من ضمن النصائح أن أحاول أن أستعيد النشاطات التي تعودت عليها قبل موجة الاكتئاب تلك.

 

 من يعرفني يعرف أنني كنت عاشقة للمسرح، و لهذا حينما دعيت إلى مسرحية (عن العشاق) لم أتردد كثيراً في أن أتجه إلى قصر الأمير طاز حيث العرض، و قررت أن أصطحب ابني ذو العامين لأربي فيه حباً للفن، وهنا وجدت ما لم أتوقع.

إقرأ أيضًا…
كارل لاندشتاينر .. اكتشف فصائل الدم وأنقذ العالم من شلل الأطفال

 

العرض المسرحي الذي يحيي مشاعر البشر ويشفيهم، نص مسرحي تحويله من كتاب هام وصعب كطوق الحمامة لابن حزم الأندلسي ليتحول إلى تحفة فنية تدار بكل حب هو شئ نفتقده للغاية، هي مهمة غاية في الصعوبة فمزج اللغة العربية بالعامية هو شئ محفوف بالمخاطر فإما أن يخرج نصاً مهترئاً وإما أن يخرج فناً حقيقياً وهي معادلة حققها الدراماتورج الشاب كريم عرفة، أما عن الإخراج لنص يتحدث عن الحب وماهيته وكيفيته وسحره فقد نجح المخرج الشاب هاني عفيفي الذي أبدع في إخراج العرض ليأتي بشكل فريد وقوي، ليؤكد لي على الأقل أن مصر لا تنضب من المواهب أبداً، وهو ما تأكد جدا لي من آداء بقية الممثلين الذين تشعر من آدائهم بانتماء شديد للنص والعرض والحب.

 

ما بين الموسيقى والغناء والرقص الإيقاعي والتمثيل الراقي، غاصت مشاعري حتى الثمالة، طفت روحي وكأني في جلسة من جلسات الذكر، ولكني سأخص بالذكر بطل العرض (بن حزم) أو حمزة العيلي الممثل الذي  تحوي روحه شخصيات العالم بفهم ووعي حقيقيين ، فمن اللحظة الأولى التي يطل فيها حمزة على المسرح يخطف الآفئدة والأبصار بلغة عربية سليمة وحديث عن العشق في عالم صارت المادية فيه هي كل شئ، بكيت أكثر من مرة، بكيت بكاءاً حقيقياً وأنا التي كنت أعاني من تجمد في قلبي ومشاعري، بكيت بكاء الذي يبرأ من الهم، همت في ذكر الحب الذي نفتقده جميعاً في عالم صار يخلط بين الحب والرغبة والشهوة، فعدت بفعل الفن إلى حيث يهيم الناس عشقاً.

 

الكاتب

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
1
أحزنني
0
أعجبني
1
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان