تقرأ الآن
في الرد على شبهات السلفيين .. هل الاحتفال بالمولد النبوي بدعة ؟

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
1٬081   مشاهدة  

في الرد على شبهات السلفيين .. هل الاحتفال بالمولد النبوي بدعة ؟

الاحتفال بالمولد النبوي
  • منتهى أحمد الشريف، باحثة شابة في العلوم الإسلامية، تخرجت من كلية أصول الدين جامعة الأزهر الشريف

    كاتب برونزي له اكثر من 100+ مقال


يتجدد كل العام الكلام هو حكم الاحتفال بالمولد النبوي ويتبارى السلفيون بتأكيد أن الاحتفال بهذه الذكرى حكمه البدعة ولا يوجد عليها دليل لمشروعيتها وكل بدعة ضلالة.

اقرأ أيضًا 
هل البدعة هي الأشياء التي لم يفعلها النبي ؟ “قراءة نقدية للفكر السلفي حول التَرْك”

الشبهة الأولى للسلفيين .. القرون الأولى لم يكن بها الاحتفال بالمولد النبوي

لوحة ولد الهدى
لوحة ولد الهدى

لعل أبرز شبهات السلفيين أن الدليل ببدعية الاحتفال بالمولد النبوي أن القرون الأولى لم يوجد بها احتفال، وعلى تلك الشبهة ردت دار الإفتاء بقولها «ومما يلتبس على بعضهم دعوى خُلو القرون الأولى الفاضلة من أمثال هذهِ الاحتفالات، ولو سُلِّم هذا -لعمر الحق- فإنه لا يكون مسوغًا لمنعها؛ لأنه لا يشك عاقل في فرحهم رضي الله تعالى عنهم به صلى الله عليه وآله وسلم ولكن للفرح أساليب شتى في التعبير عنه وإظهاره، ولاحرج في الأسَاليب والمسالك؛ لأنَّها ليست عبادة في ذاتها، فالفرح به صلى الله عليه وآله وسلم عبادة وأي عبادة، والتعبيرُ عن هذا الفرح إنما هو وسيلةٌ مباحةُ، لكل فيها وجهةٌ هو موليها؛ وقد ورد في السنة النبوية ما يدل على احتفال الصحابة الكرام بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم مع إقراره لذلك وإِذْنه فيه؛ فعن بُرَيدة الأسلمي رضي الله عنه قال: خرج رسول اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم في بعض مغازيه، فلمَّا انصرف جاءت جاريةٌ سوداء فقالت: يا رسول الله، إنِّي كنت نذَرتُ إن رَدَّكَ اللهُ سَالِمًا أَن أَضرِبَ بينَ يَدَيكَ بالدُّفِّ وأَتَغَنَّى، فقالَ لها رسولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم: إن كُنتِ نَذَرتِ فاضرِبِي، وإلا فلا؛ فإذا كان الضرب بالدُّفِّ إعلانًا للفرح بقدوم النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الغزو أمرًا مشروعًا أقره النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأمر بالوفاء بنذره، فإنَّ إعلان الفرحِ بقدومه صلى الله عليه وآله وسلم إلى الدنيا بالدفِّ أو غيره من مظاهر الفرحِ المباحة في نفسها أكثر مشروعية وأعظم استحبابًا».

شبهة السلفيين الثانية .. لا يوجد دليل من الكتاب والسنة على مشروعية الاحتفال بالمولد النبوي

القرآن والسنة
القرآن والسنة

اتفق كل علماء المسلمين على جواز الاحتفال بالمولد النبوي واستفاضوا في ذكر الأدلة على ذلك والتي جمعتها دراسة قديمة من تراث دار الإفتاء والتي أكدت على أن بالمولد النبوي مشروع بالكتاب والسنة واتفاق علماء الأمة.

فمن القرآن الكريم قول الله عز وجل “قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا” والنبي صلى الله عليه وآله وسلم هو الرحمةُ العظمى إلى الخلق كلهم؛ قال ابن عباس رضي الله عنهما: “فضلُ الله: العلمُ ورحمتُه: مُحَمَّد صلى الله عليه وآله وسلم كما قال الله تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَاك إِلَّا رَحْمَة للْعَالمين.

ومن السنة النبوية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سن للمسلمين طريق شكر الله على ميلاده فقد كان الرسول يصوم يوم الإثنين ويقول «ذلكَ يَومٌ وُلِدتُ فيه»؛ وهذا إيذانٌ بمشروعية الاحتفال به صلى الله عليه وآله وسلم بصوم يوم مولده، كذلك فإن النبي سن الاحتفال بنجاة النبي نوح ونصر النبي موسى وإذا كان الاحتفال بيوم نجاة سيدنا نوح عليه السلام ويوم نصر سيدنا موسى عليه السلام مشروعًا، فإن مشروعية الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم متحققة من باب أَوْلى.

دليل آخر في حديث بُرَيدة الأسلمي رضي الله عنه قال: خرج رسول اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم في بعض مغازيه، فلمَّا انصرف جاءت جاريةٌ سوداء فقالت: يا رسول الله، إنِّي كنت نذَرتُ إن رَدَّكَ اللهُ سَالِمًا أَن أَضرِبَ بينَ يَدَيكَ بالدُّفِّ وأَتَغَنّى، فقالَ لها رسولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم: «إن كُنتِ نَذَرتِ فاضرِبِي، وإلَّا فلا»؛ فإذا جاز ضرب الدُّفِّ فرحًا بقدوم النبي صلى الله عليه وآله وسلم سالِمًا، فجواز الاحتفال بقدومه صلى الله عليه وآله وسلم للدنيا أولى.

شبهة السلفيين الثالثة .. لا يوجد علماء أباحوا جواز الاحتفال بالمولد النبوي

علماء
علماء

أما أقوال العلماء فكثيرة منها قول الإمام الحافظ أبو شامة المقدسي في كتاب الباعث على إنكار البدع والحوادث حيث قال “البدع الحسنة متفق على جواز فعلها والاستحباب لها ورجاء الثواب لمن حسنت نيته فيها.. ومِن أحسن ما ابتُدِع في زماننا من هذا القبيل: ما كان يُفعَل بمدينة إربل -جبرها الله تعالى- كلَّ عام في اليوم الموافق ليوم مولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الصدقات والمعروف، وإظهار الزينة والسرور؛ فإن ذلك -مع ما فيه من الإحسان إلى الفقراء- مشعرٌ بمحبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتعظيمه وجلالته في قلب فاعله، وشكرًا لله تعالى على ما منَّ به مِن إيجاد رسوله الذي أرسله رحمة للعالمين”.

وقول الحافظ السخاوي في كتاب الأجوبة المرضية “ما زال أهل الإسلام من سائر الأقطار والمدن العظام يحتفلون في شهر مولده صلى الله عليه وآله وسلم وشرَّف وكرَّم يعملون الولائم البديعة، المشتملة على الأمور البهجة الرفيعة، ويتصدقون في لياليه بأنواع الصدقات، ويظهرون السرور ويزيدون في المبرّات، بل يعتنون بقراءة مولده الكريم، وتظهر عليهم من بركاته كل فضل عميم، بحيث كان مما جُرب”.

ليس هذا فحسب بل إن هناك علماء كتبوا مؤلفات في جواز الاحتفال بالمولد النبوي مثل الحافظ ابن دحية في كتابه “التنوير في مولد البشير النذير صلى الله عليه وسلم”؛ والحافظ العزفي في كتابه “الدر المنظم في مولد النبي المعظم صلى الله عليه وسلم”؛ والإمام العلائي في كتابه “الدرة السنية في مولد خير البرية صلى الله عليه وسلم”؛ والحافظ العراقي في كتابه “المورد الهني في المولد السني”؛ والحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي في كتابه “مورد الصادي في مولد الهادي صلى الله عليه وسلم”؛ والحافظ الناجي في كتابه “كنز الراغبين العفاة في الرمز إلى المولد المحمدي والوفاة”؛ والحافظ السيوطي في كتابه “حسن المقصد في عمل المولد”.

الكاتب

  • منتهى أحمد الشريف، باحثة شابة في العلوم الإسلامية، تخرجت من كلية أصول الدين جامعة الأزهر الشريف

    كاتب برونزي له اكثر من 100+ مقال

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
2
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان