تقرأ الآن
قواعد العشق الأربعون بين الحب الإلهي و الإضرار بالعقيدة !

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
175   مشاهدة  

قواعد العشق الأربعون بين الحب الإلهي و الإضرار بالعقيدة !

التبريزي والرومي
  • مي محمد المرسي صحافية مهتمة بالتحقيقات الإنسانية، عملت بالعديد من المؤسسات الصحافية، من بينهم المصري اليوم، وإعلام دوت أورج ، وموقع المواطن ، وجريدة بلدنا اليوم ، وغيرهم .


حيث ما تكون رواية قواعد العشق الأربعون موضوع الحديث تجد اختلافًا كثيرًا ، و تضاربًا حادًا في الآراء و التقيمات حولها بين من يمتدحها و يعتبرها من أجود الروايات و أجملها ، و بين من يجد فيها كفرًا أو إضرارًا بالعقيدة أو تطرفًا مغلفًا بجميل الكلام.

عند قراءة عنوان الرواية قد يتبادر إلى ذهن البعض موضوع العشق المعروف بين حبيب وحبيبه، لكن العشق المقصود فيها له معنى أعمق من هذه الدائره الصغيره، فالعشق المقصود هنا هو العشق الإلهي بالنزعة الصوفية و الحب بمفهومه المجرد، و سنتناول الحديث عن الرواية من الجانبين؛ الجانب الفني، و الجانب الفكري.

تبدأ بصفحات الرواية الأولى  لتجد نفسك في أمريكا مع “إلا ” و عائلتها اليهودية، تعيش البالغة من العمر 40 عامًا حياة تقليدية باردة مع زوجها “ديفيد”طبيب الأسنان التي فقدت مشاعرها اتجاهه و صار لا يشغل بالها في الصباح سوى ماذا ستُعد اليوم لطبق الغداء!.

قواعد العشق الأربعون
قواعد العشق الأربعون

مسترين في عمل واحد

تحصل “إلا” على عمل لتملأ به وقتها ،فتعمل كناقدة أدبية في واحدة من دور النشر، وقد كُلفت “إلا”  بقراءة مخطوط  لرواية كاتب أوروبي اسمه” عزيز زهّارة”،و هو كاتب مسيحي تحدث عن الإسلام ، و هنا نقرأ نحن مع “إلا”  الرواية  التي بين يديها، والتي تتحدث عن “جلال الدين الرومي”، و عن صاحبه “شمس التبريزي” لنجد أنفسنا أمام مسارين في عمل واحد، و كأنهما روايتين في رواية واحدة؛ فالمسار الأول زمنه عام 2008 ، يحكي حياة” إلا ” ، و “عزيز”،  و المسار الثاني زمنه القرن الثالث عشر عن حياة الشيخين  الصوفيين، و قد أعجبني هذا الدمج جدًا من الناحية الفنية.

يجوب” التبريزي” البلاد من بغداد حتى يصل إلى قونيا المدينه التركية المعروفة ليلتقي بجلال الدين الرومي؛ الشيخ المُوهاب المحبوب ، و تبدأ الأحداث بحركة كثيفة تسرد ما وراء الشخصيات و تحاول أن تشرح المعنى الصوفي من خلال هذه الأحداث.

شمس الدين التبريزي
شمس الدين التبريزي

كما تعرض الرواية أيضًا القواعد الأربعبن التي تهدف إلى تصفية النفس و ترقيتها لكي تصبح أهلا لتذوق العشق الإلهي، و في نهايه الروايه تلتقي “إلا” بالكاتب ” عزيز” وتتغير حياتها بالكامل.

منشأ الخلاف حول الرواية 

الخلاف حول الروايه ” قواعد العشق الأربعون” ليس منشأه من الروايه نفسها بل لأن مفهوم الصوفية أو التصوف محل اختلاف بين الناس أصلا خارج الرواية، و هو خلاف لن ينتهي و لن يحسم؛ لأن كل فريق يرى التصوف من منظوره الخاص، فالبعض يرى أن التصوف فيه الكثير من الشطحات و المخالفات، و الأفكار المُكفرة غير أنها تجانب السنة النبوية الشريفة، و آخرون يقولون أنها طريقة في التقرب إلى الله و أنها حاضر موجوة في السنة النبوية، و إن لم تكن معروفة اصطلاحًا.

عن الصوفية و تهذيب القلوب 

و الذي عرفناه و تعلمناه عن الصوفية هي أنها طريقة تُعنى بتهذيب القلوب، و هي نزعة موجودة في معظم المذاهب أي أنها ليست مذهبًا مستقلا يُنتمى إليه، غير أن الصوفيه لاحقًا شهدت مخالفات حدثت من بعض من ظن أنه من أهلها ، و هو لا يزال بعيدًا عن جوهرها، كما تحولت بعض مظاهرها إلى طقوس جوفاء خالية من المعنى، و تطورت لدخل فيها مخالفات مرفوضة،  لكن هذه المخالفات تُنقد وحدها ، و لا يصح أن نُهاجم الصوفية بأكملها بناءً على تلك الشطحات مثل أنك لا يصح أن تهاجم  الإسلام كله لو شاهدت أخطاء صدرت من بعض المسلمين .

الاختلاف في تفسير الرمزيات 

كما أنني أرى الاختلاف في تفسير الرمزيات التي يستعملها بعض المتصوفة أنتج اختلافًا في المواقف منها ، وهو امر حاصل حتى في الشعر الصوفي مثلا استخدامهم للفظة السُكر أو الخمر في التعبير عن شعور إيماني معين كان مفهوما عند البعض و مرفوضًا عند آخرين، مثلا كما في قول ابن الفارض:” شربنا على ذكر الحبيب مدامة .. سكرنا بها  قبل أن تُخلق الكرم .

مشهد من مشاهد الروايه قد يُفهم بشكل خاطئ، و هو طلب “التبريزي” من “الرومي” أن يذهب إلى الحانة و يجالس سكيرًا ، أراد “التبريزي”  هنا أن يجعل ” الرومي” لامباليًا بكلام الناس و بنظراتهم، و أراده أن يرى هناك عاصيًا كثيرًا يحتاج يد عونِِ تمتد إليه و تُخرجه من ما هو فيه،  أماكن المعاصي أماكن نتجنبها بالطبع لكن علينا أن نتذكر أن فيها من يحتاج عونًا و نصحًا .

جلال الدين الرومي
جلال الدين الرومي

نقطة التباس أخرى هي مقولة  في الروايه على لسان التبريزي مَفَادُها بأنه ليس مسيحيا و لا مسلما ولا يهوديا، و إنما يدين بدين الحب لله، أمثال هذه المقولة قد تفهم بطريقة تشكل خطرًا في  فهم القارئ منها أنها تشجع  على أن تكون بلا دين أو يستند عليها من يعتقدون بوحدة الأديان، و هي فكره خطيرة تجرد الانسان من كل التزام  وتوهمه بأن حب الله في القلب يكفي و لا حاجة  للقائمة الطويلة من المحرمات هو محل اعتراض مفهوم  لمن هاجم الرواية .

الطريقة الأخرى أننا كلنا كبشر ندين برب واحد على اختلاف مشاربنا، حَريُُ بمن ينشد حب الله أن يعرف بأن  محبته هي ثمرة لطاعته ، فلو فصل بين الأمرين فهذا يعني أنه لا فهم حبَّ الله و لا فهم التصوف، فكبار رموز الصوفيه لم يُشاهد منهم على مر العصور جهرًا بمعصية  أو تركََا لطاعة، و من فعل فمخالفته مردودة  عليه.

الشذوذ بين الشيخين 

رمزية أخرى من رمزيات رواية قواعد العشق الأربعون  فُهمت بشكل كارثي خصوصًا لمن قرأ الرواية بلغة أجنبية، و هي ماهية صحبة الرومي و التبريزي نفسها ، و هو أمر لا يسهل شرحه على من لا يعرف ثقافة الأخوة في الله أو الصحبة ، فبعضهم شطّ في هذه العلاقة و ظنها شذوذًا، و هو أمر لا يليق بالشيخين .

إقرأ أيضا
شيخ الأزهر أحمد الطيب

أما عن الجزأ الذي أحببته شخصيًا، وهذّب من نفسي  هي رؤيه الشخصيات من الداخل خصوصًا أن الكاتبة جعلت كل شخصيه تتحدث عن نفسها بنفسها بدون الحاجه إلى الراوي التقليدي الذي يكون موجودًا عادة في الروايات وهذا راق لي كثيرا وكأنني أرى الدنيا بعينيّ كل شخص على حدا.

وردة الصحراء وبيبرس

ذهبت مع شخصية  اسمها وردة الصحراء منذ أن كانت طفلة تم سبيها في هجوم على قبيلتها ، و أخذت أسيرة لتجد نفسها في بيت من بيوت السوء .. تم تدريبها على البغاء ، ولكنها كانت تستقذر ماكانت تفعله و تحاول جاهدة أن تخرج من هذا الوكر  وأن تتوب إلى الله .

و أيضا شخصيتة” بيبرس” وجيه القوم شخصية ظاهرها الاحترام و الصلاح و باطنها السوء، في الصباح هو من بين أشراف الناس و في الليل هو في بيت البغاء نفسه التي تعيش فيها وردة الصحراء، لكن وردة الصحراء ذهبت إلى تلك الدار  مرغمه، أما هو  فقد ذهب إليها على قدميه مختارًا.

هذا المعنى لا يجب أن نفهم منه أن كل بغيّ معذور، و لا كل صالح له باطن سوء ؛ المقصود المطلوب فهمه هو أن هنالك خفايا بين العبد و ربه لا يعلمها إلا هو و نحن كبشر محدودي النظر لا يجوز لنا الحكم على الناس من مظاهرهم لا على الصالح  منهم و لا على الطالح ، الفكرة ليست جديدة بالطبع لكن الرواية  جعلتني أؤمن بها بشكل أعمق  و أستطيع تطبيقها في حياتي مع الناس بشكل أفضل.

يجدر القول بأن الروايات ليست مصدرًا موثوقًا كافيًا دائمًا للمعلومات، و الكاتبة ليست فقيهة و لا داعيه و لا مؤرخة، فكونها أورت بعض الأحاديث الصحيحة، و أوردت بعض الأحداث لغرض القصة فقط ، وهي أحداث  لم تثبت تاريخيا لا على الرومي ولا على التبريزي، وهو أمر يجب أن يكون معروفا  لدى القارئ .

الكاتب

  • مي محمد المرسي صحافية مهتمة بالتحقيقات الإنسانية، عملت بالعديد من المؤسسات الصحافية، من بينهم المصري اليوم، وإعلام دوت أورج ، وموقع المواطن ، وجريدة بلدنا اليوم ، وغيرهم .

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
1
أحزنني
0
أعجبني
1
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة
error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان