تقرأ الآن
كان أجدادنا في خير حال .. حتى مر بهم أعرابي

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
820   مشاهدة  

كان أجدادنا في خير حال .. حتى مر بهم أعرابي

أعرابي

يحكى في الأثر:
إنه إبان ما كان ظهور الإخوة الصينيين حدانا حاجة جديدة، وكان الموبايل “أبو كاميرا” قفزة حديثة في عالم الموبايلات، كان يعيش في أحد أحياء مدينة نصر الشقيقة مجموعة من الشباب بلا مكتبة أو مركز الشباب أو قصر ثقافة يمتلك القدرة على جذبهم لتمضية وقتهم هناك، فكانوا يتقابلون ع الناصية يدخنوا ويتناولوا ما تيسر من المكيفات وهمه بيتفرجوا على أفلام بورنو أو يسمعوا تسجيل لشيخ ما أو غنوة جديدة.

اقرأ حلقات الثوابت الوهمية

لاحظ جمع الشباب الفتي أن كلاب المنطقة بقت أقل مِمَا سبق، ولأن الفراغ وحش وممكن يودي أبعد من المكيفات والمشايخ بكتير، تعمق الشباب في القصة وركزوا كل تفكيرهم لحل لغز تناقص الكلاب الضالة، هل هي هجرة جماعية تنذر بكارثة طبيعية وشيكة أو توافر الرزق الكلابي في مناطق أخرى بشكل أكبر.. أم كائنات فضائية تختطف الكلاب وتجري عليها تجارب سرية؟

وصل الأمر لإتفاق الشباب على تمضية وقت فراغهم في تبديد طاقتهم على عملية مراقبة الكلاب المتبقية، وفعلا قسموا نفسهم فرق صغيرة كل منها يراقب كلب أو كلبين “حسبما أتفق”، وخلال رحلة أحد فرق المراقبة الصغيرة.. كانت اللحظة الفارقة.

شاهد الشبيبة فرقة صغيرة من الصينيين، حديثو الانتشار في المنطقة، ماشيين ورا كلب ضال.. وشبه بيعملوا كمين، وفعلًا باغت أحد الصينيين الكلب بشومة على نافوخُه بضربة أفقدته الوعي، وهوب قوام قوام زي بتوع السيما.. الأتنين التانيين عبوه في شوال، ولا من شاف ولا من دري.

المشهد عمل للشباب المصري البرئ حالة فزع، فبالعافية تماسكوا وصوروا اللي قدروا يصوروه من اللي حصل وراقبوا فريق الصيد الصيني لغاية ما دخلوا عمارة ساكنين فيها. أنطلق الشباب سريعًا إلى أقرب مقر شرطي وقدموا بلاغ باللي شافوه وفرجوا الشرطة على الفيديو اللي معاهم.

أصاب الشرطة ما أصاب الشباب، فتحركت قوة رسمية لوكر الصينيين فلقوا حفلة ووليمة كبيرة، وبتفتيش المنزل تم العثور على راس الكلب في الفريزر، فتم تحريزها هي وباقي اللحمة وأقتياد المتوحشيين للحجز.

ثم ذهبت السكرة وجاءت الفكرة، إيه التهمة اللي هتتوجه للجماعة دول؟؟ خصوصًا وأن سفارتهم تدخلت وعايزة تفهم مواطنيها مقبوض عليهم بتهمة إيه؟ بس بعد شوية تفكير بسيط بعيد عن تأثير الخضة أنتبه السادة القائمين ع الحدث أن الكلب مش بتاع حد بالتالي مافيش جريمة ولا تهمة.. فأخذ يفكر ويفكر.. حتى تفتق ذهن بيروقراطي أصيل عن تهمتين:

  • صيد بدون ترخيص.
  • ذبح خارج السلخانة.

ودفع محام السفارة الغرامة عن المتهمين وأخدهم فإيده وهو مروح.

مش الموضوع هنا القصة حقيقية ولا منحولة بالكامل أو مضاف لها شوية تحابيش، فهكذا قصص الأثر تنتشر وتتوغل وتتطور بلا أهمية لصدق نصها قدر أهمية مفادها وما بها من عبر.

أفتكرت القصة دي وأنا بأقرا خبر القبض على فتاة ومصور عملوا “فوتو سيشن” في منطقة سقارة، مفهوم أن الفزع والقلق مصدره أن الفتاة “بطل”.. أو كما قال المعلم عرابي كرم الله وجهه: جمل يا أبا الحج.. جمل.

مافيش قضية ولا حاجة.. وهيحصل زي ما حصل مع السادة آكلي الكلاب البلدي، جرجرة ع الحبس وكلبشة وعرض على وكيل نيابة مش هيعرف يعمل إيه في الولا حاجة دي، فهيفكر شوية أو يسأل بلوكامين عُقر وترسى على مخالفة تصوير في منطقة آثرية دون تصريح.

ولكن….. الموضوع ده تحديدا كارثي على عدة محاور.. مجتمعية ورسمية وإعلامية:

رسميًا.. شكلنا بقى عار في الكوكب.. وصعب حد ياخدنا على محمل الجد بعد الهطل الكتير الحاصل في التعامل مع الستات وكإنهم أكتشاف جديد لقيناه مؤخرا وعايزين حد أمين يصرفه.

(قد يكون هناك وباء عالمي وركود ولكن عند بعض المصريين المشكلة الحقيقية هي امراة ترتدي فستان أمام بعض المباني القديمة).

الجملة اللي فاتت دي مثلا هي افتتاح خبر على الصفحة الرسمية لموقع RT، روسيا اليوم سابقًا.

وطبعا كأي موقع إخباري يحترم نفسه تعرض بالمرة لباقي ردود الأفعال الجنونية ضد ما عرف إعلاميا باسم “فتيات التيك توك”، فالموضوع بقى “جُرسة” مكتملة الأركان، وبالقطع مش ده الموقع العالمي الوحيد اللي تناول جُرستنا الجميلة.. إنما تقدروا تعتبروها فضيحة بجلاجل، فضيحة تواصل مسيرة سفلتت مجال السياحة بهمة ونشاط، في استكمال بائس لرسالة إمام التخريب المجتمعي محمد متولي الشعراوي، واللي سبق شرحته بالتفصيل في موضوع سابق.

 

مجتمعيا.. بنواصل حالة جنون هوياتي مزرية، حالة سببها إننا مش عارفين ناخد موقف محدد من تاريخنا وحضارتنا، نكره ونستعر منه ولا نحترمه ونتفاخر به؟

بفضل التوجه العروبي/الإسلامي بقينا ناقمين على تراثنا الحضاري الكبير كأحفاد لبناة الأهرام، فرأس الكفر في القرآن هو فرعون موسى، وللآسف سحبنا هذه التسمية على أجدادنا العظام، ولإننا متطرفين دينيًا ومستلبين ثقافيًا فمافيش أي احتفاء بأي شئ مصري قديم إلا للضرورة، تميمة بطولة ولا شعار مهرجان، بالكتير قوي طابور استعراضي لفتيات بالزي المصري القديم مُطعم بالباديهات الكارينة وأغطية الشعر غير التراثية بالمرة.

عداء لو مش واخدين بالكم منه تقدروا ببساطة تفتكروا أسماء زي (مينا، رمسيس) وتسألوا نفسكم هل قابلتم مواطن مصري بالاسم ده؟… أيوه بالظبط زي ما أفتكرتم كده تمام.

إعلاميا.. الموضوع خد سكة مخيفة، مخيفة في مستوى إنحطاطها وشعبويتها وتزييفها، فلما مؤسسة صحفية تخرج بصورة لطفلة ترتدي الزي المصري القديم مضاف له لمسة وهابية من كارينة وحجاب وتقدمها بوصفها الصورة المشرفة لحضارتنا مقارنة بصور الفتاة الآخرى بوصفها الصورة المسيئة لحضارتنا.. نبقى فعلًا قدام مستوى مخيف من كل ما سبق ذكره.

إقرأ أيضا
مدرس

إنحطاط لإنه بيسوق لوصم مواطنة، تمثل كتير من المواطنات لبسهم كده، ماعملتش أي شئ غلط.

شعبوية تافهة لإنه بيركب تريند ساذج نص المشاركين فيه، ع الأقل، حملوا الصور على أجهزتهم لأسباب يعلمها الجميع.

تزييف لأن الواقع المعروف للجميع عكس ما يروج له الموقع الأصفر واللي زييه، فأجدادنا كانوا فخورين بأجسادهم وصورها عارية رسما ونحتا لتصلنا عبر تماثيل وجداريات وبرديات، أجدادنا العظام حين بنوا حضارتهم ماكنوش بيعانوا من حالة الفزع الجنسي المنتشرة النهارده، كانوا يحتفون باجسادهم ويحترمون الجنس كممارسة للمتعة مش بس للتكاثر.. وده يظهر بوضوح في شوية الصور التالية.

أعرابي

أعرابي

أعرابي

أعرابي

أعرابي

الكاتب

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
1
أغضبني
1
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2021, كافه الحقوق محفوظة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان