همتك معانا نعدل الكفة
72   مشاهدة  

كنا أطفالا كالرجال رغم عصا المدرس لدعم القضية الفلسطينية

القضية الفلسطينية
  • إسراء سيف كاتبة مصرية ساهمت بتغطية مهرجانات مسرحية عدة، وبالعديد من المقالات بالمواقع المحلية والدولية. ألفت كتابًا للأطفال بعنوان "قصص عربية للأطفال" وصدر لها مجموعة قصصية بعنوان "عقرب لم يكتمل" عن الهيئة العامة المصرية للكتاب بعد فوزها بمسابقة للنشر، كما رشحت الهيئة الكتاب لجائزة ساويرس.

    كاتب ذهبي له اكثر من 500+ مقال



عندما توفى محمد الدرة كنت طفلة صغيرة ، شعرت أن أحشائي تتمزق من الفيديو المنتشر حينها بنشرات الأخبار عن مقتله. صديقي الذي رحل بالغدر والذي أشعر تماما أنني أعرفه رغم أنني لم ألتق به يوما.

الغدر، القمع، القهرة، العجز، الشعور بالذنب، الحزن الشديد؛ كلها مشاعر ومعاني تعرفت عليها لأول مرة.

طفلة صغيرة تفكر في الأطفال هناك تحت هذا الظلم الي يسكت عنه العالم. لم تنم الليل، ظلت تفكر ،لم قد يقتل طفلا بهذا الشكل؟….لم قد يحدث كل هذا الظلم على مرأى ومسمع من الناس ولا يتدخل العالم؟

هل الحواديت التي يغلب فيها الخير الشر مجرد قصصا ضحكوا بها علينا نحن الأطفال؟

هل يمكن ما حدث مع الدرة يحدث معي؟…هل ممكن أن أفقد أهلي أنا الأخرى؟…من يمكن أن يقف أمام إسرائيل؟

تساؤلات كثيرة للغاية حتى صباح اليوم الدراسي، فوجدت أشباه لي كثيرة في الاسئلة وفي الحيرة وفي الحزن.

الأطفال زملائي جميعا يتحدثون عن الأمر ولا يعلمون ماذا يمكن أن يقدموا لأخوانهم هناك من أطفال.

اتفق الجميع بشجاعة على الهتاف لفلسطين داخل الفصول.

أطفال ولكن كلمتهم واحدة ، أطفال ولكن على قلب رجل واحد. اتفقوا الهتاف لفلسطين . هذا كل ما يعرفونه ، هذا أضعف الإيمان.

قلدنا الكبار وهتفنا من قلوبنا، وشعرنا أن المدرسة كلها تتحرك تحت أرجلنا . فرغنا مشاعر الغضل ومشاعر الحزن ومشاعر العجز.

اقرأ أيضا…حرب غزة..صراعات جيوسياسية واستراتيجية تتجاوز معاناة فلسطين

ولكن قاطع كل هذا مدرس كنا نكرهه، دخل علينا الفصل بالعصا وضربنا جميعا بقسوة.

كان يردد فيما معناه: فاكرين نفسكم رجالة؟ طب اهو…

وتنزل العصا على أيدينا بانتقام غريب وكأننا صهاينة.

لم أفهم حينها هذا الغل الغريب. أطفال وتحمسوا وكان من الممكن معالجة الموقف بشكل مختلف لو كان هتافنا أزعج إدارة المدرسة!

إقرأ أيضا
الجمال النائم

بسكوتة….هكذا كانت تطلق علي أمي وصديقاتي ولا يعرفون أن هذه البسكوتة تنحازإلى القضية الفلسطينية بهذا العمر، كما لا تتحمل العنف والضرب لم يضربها أبوها قط، ولا تعرف معنى الضرب من الأساس.

عندما وصل إلي المدرس كنت قد انهرت من الخوف والبكاء؛ العصا في يده، وعينه كلها شر، وعيني مليئة بالدموع.

ظننت أن دموعي ستحرك فيه شيئا، أو أنه سيتفهم ما فعلناه لم يكن قلة احتراما له وللمدرسة، فقط أردنا دعم القضية الفلسطينية بحناجرنا.

ولكن ضربني بنفس الغل، ولم يعي أننا جميعا بسكوت، أطفال مهما حاولنا تقمص دور الكبار كي ندعم أخواننا الأطفال الذين تعاطفنا معهم.

تمر السنوات وتتكرر المشاهد، ولم أعد طفلة، وظل الخوف بداخلي..أن يضربني مدرس لو استعملت حنجرتي من أجل القضية!

الكاتب

  • القضية الفلسطينية إسراء سيف

    إسراء سيف كاتبة مصرية ساهمت بتغطية مهرجانات مسرحية عدة، وبالعديد من المقالات بالمواقع المحلية والدولية. ألفت كتابًا للأطفال بعنوان "قصص عربية للأطفال" وصدر لها مجموعة قصصية بعنوان "عقرب لم يكتمل" عن الهيئة العامة المصرية للكتاب بعد فوزها بمسابقة للنشر، كما رشحت الهيئة الكتاب لجائزة ساويرس.

    كاتب ذهبي له اكثر من 500+ مقال






ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
1
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0


Slide
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide
‫إظهار التعليقات (2)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.







حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان