تقرأ الآن
كيف خدعنا الفريق العماني في رحلة بئر برهوت وبأي شيء أخطأ المعارضين لهم ؟

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
354   مشاهدة  

كيف خدعنا الفريق العماني في رحلة بئر برهوت وبأي شيء أخطأ المعارضين لهم ؟


  • باحث في التاريخ .. عمل كاتبًا للتقارير التاريخية النوعية في عددٍ من المواقع

  • باحث في التاريخ .. عمل كاتبًا للتقارير التاريخية النوعية في عددٍ من المواقع


تصاعدت أخبار الفريق العماني في رحلة بئر برهوت عبر منصات مواقع التواصل الإجتماعي، وذلك لأن المسألة أخذت أبعادًا عقائدية أكثر منها علمية.

كيف خدعنا الفريق العماني في رحلة بئر برهوت ؟

طاقم الفريق العماني
طاقم الفريق العماني

ثمة إشكاليات بتناول أخبار الفريق العماني في رحلة بئر برهوت وكلها قائمة على أن الفريق العماني تم تضليله في رحلته العلمية قبل أن يقوم بنشر نتيجة رحلته، ثم قام بتضليل ملايين الناس.

ما هو الحديث

نص الحديث
نص الحديث

لا يوجد في الأحاديث النبوية سوى حديث واحد عن برهوت يقول «خير ماء على وجه الأرض ماء زمزم فيه طعام الطعم وشفاء السقم وشر ماء على وجه الأرض ماء بوادي برهوت بقبة بحضرموت كرجل الجراد (يعني يشرب منها الهوام والوحوش في جماعات كثيرة كتجمع الجراد) لا بلال فيها (يعني تمسي وليس فيها قطرة ماء ولا أرضها مبتلة)».

وأزمة ذلك الحديث أنه ورد في كتاب الأصنام لأبي المنذر الكلبي والمصنف لـ عبدالرازق، وكليهما قاما برفع الحديث لـ عبدالله بن عباس وعلي بن أبي طالب وبعد قرنين رفعها الطبراني للنبي ثم قام الألباني بعد كل هؤلاء بقرون بجعل الحديث صحيحًا.

شيء آخر وهو أنه لا يوجد في نص الحديث (بصرف النظر عن صحته من عدمها) ما يشير بالتصريح ولا حتى التلميح إلى أن برهوت فيها أجواء الرعب المشهورة التي يتناقلها الناس على مدار آلاف السنين وإنما تكلم عن أن الماء غير صالح للشرب.

عنوان البئر الذي ذهبوا إليه لا صلة له بالحديث أصلاً

فوهة مغارة برهوت في حضرموت بالأعلى - الكسفة وشوران بالأسفل
فوهة مغارة برهوت في حضرموت بالأعلى – الكسفة وشوران بالأسفل

ينص الحديث (بصرف النظر عن صحته من عدم صحته) أن ماء برهوت في حضرموت، وتلك معلومة هامة لأن في اليمن توجد 3 آبار تحمل اسم برهوت، البئر الأول في شوران بمدينة شبوة وهو بحيرة على فوهة بركان خامد، والبئر الثاني هو بئر الكسفة في محافظة المهرة، والبئر الثالث هو مغارة برهوت في محافظة حضرموت.

نزول أحد أفراد الفريق من فوهة بئر الكسفة
نزول أحد أفراد الفريق من فوهة بئر الكسفة

البئر الذي ذهب إليه الفريق العماني وأعلن عن كشف خباياه هو بئر الكسفة في مدينة المهرة ومدينة المهرة لا صلة لها جغرافيًا بمدينة حضرموت التي تكلم عنها الحديث.

النزول لبئر الكسفة
النزول لبئر الكسفة

السند العلمي الذي قام به الفريق العماني في تحديد موقع البئر قام على مقال صحفي قديم في الصحافة اليمنية عنوانه بئر برهوت من يكشف غموضها وطلاسم أساطيرها، وفي هذا المقال أكدوا أن بئر برهوت المشار له في الحديث هو الموجود في محافظة المهرة.

البئر الذي ذهب إليه الفريق العماني ذهب إليه غيرهم

غلاف كتاب برهوت لـ صالح بلفقيه
غلاف كتاب برهوت لـ صالح بلفقيه

قبل زيارة الفريق العماني إلى بئر الكسفة عام 2021 أجرى صالح بن عبداللاه بلفقيه اليمني زيارةً لنفس البئر أواخر عام 2011 وقال نفس ما أعلنه الفريق العماني حيث قال في كتاب برهوت سنة 2012 «قعر بئر الكسفة في محافظة المهرة يمكن رؤيته وقت الظهيرة، تحيط بقعرها خضرة كثيفة ويسمع خرير ماء متدفق ينبع من جوانبها ويصب في قعرها»، الفارق بين الفريق العماني وبلفقيه أن الأخير لم ينزل للقعر لأنه رآه من أعلى فوهته، بينما الفريق العماني نزل وقام بتصوير التفاصيل.

فصل بئر الكسفة في كتاب برهوت
فصل بئر الكسفة في كتاب برهوت

وهنا يأتي سؤال وهو لماذا بئر الكسفة اسمه بئر برهوت ؟ والإجابة أن الصحفي المقبولي وزميله التوي هو من أطلق هذا الإسم عليه دون أي سند علمي أو لغوي، بينما المهريون (أهل محافظة المهرة) أطلقوا اسم الكسفة لاعتقادهم أن هناك أجرام سماوية نزلت على هذا الموقع بعد الكسوف وأحدثت الحفرة فأطلقوا عليها اسم الكسفة، وظل ذلك الإسم موجودًا حتى قام صحفيان بجعل اسمه بئر برهوت.

العلم وبئر برهوت الحقيقي

مغارة برهوت في حضرموت
مغارة برهوت في حضرموت

بئر برهوت الموجود في حضرموت هو عبارة عن بئر داخل مغارة في وادي الأحقاف شرق مدينة حضرموت وطوال 100 سنة ماضية تمت رحلات علمية عربية وأجنبية.

مقال محمد عقيل بن يحيى عن وادي برهوت ورحلته له
مقال محمد عقيل بن يحيى عن وادي برهوت ورحلته له

أول تلك الرحلات العلمية إلى بئر برهوت الحقيقي أجراها محمد بن عقيل بن يحيى في إبريل سنة 1913 م الموافق جمادى الأولى 1331 هـ ووصف فيها مغارة برهوت وصفًا تفصيليًا نشره لاحقًا في مجلة المقتطف عدد 1 نوفمبر سنة 1928 ردًا على الأساطير الشعبية للمؤرخين في وصف برهوت وأبرزهم المسعودي وقال «بعد 50 متر من اجتياز المغارة سطعت رائحة الكبريت ويوجد فيها (يقصد المغارة) زبل الخفافيش ومشيت مع رجل إلى أن ضاق علينا السرداب وظهرت أمامنا عدة منافذ وسراديب حاولنا الوصول إلى نهاية أحدها فلم نصل ولم نمشي إلا نحو 150 متر في المضيق، وسقف السرداب أسود والأقدام تغوص في الرماد الناعم الذي بأسفل السرداب كما تغوص في الماء وفي بعضه مواد مترشحة ولم يحس أحد منا سوى الحر، ولو كنا أعددنا حبالا نربط بها بعضنا ببعض أو أخشاب يمكننا استعمالها كقناطر فوق الحفر نتمكن بها من دفع الحيات ونحوها لأن الرمي بالبارود يخاف منه أن تنهار السقوف وتطفي السرج ولو كنا تأهبنا».

إقرأ أيضا
الدعاء

غلاف كتاب رحلة دانيل فان در ميولن وهيرمان فون ويسمان
غلاف كتاب رحلة دانيل فان در ميولن وهيرمان فون ويسمان

أما ثاني الرحلات كانت سنة 1931 وقام بها الرحالة الهولندي دانيل فان در ميولن والرحالة الألماني هيرمان فون ويسمان وقد اجتازا فوهة المغارة وخاضا المغامرة لكن لم يتمكنا من الوصول إلى فوهة البئر لأسباب تتعلق بالإمكانيات في المعدات حيث لم تتوافر سبل الإضاءة أو التهوية آن ذاك، وقد قاما بتسجيل تلك الرحلة في كتاب تم ترجمته سنة 1998 وعنوانه حضرموت إزاحة النقاب عن بعض غموضها وما يخص برهوت موجود من ص 186 إلى ص 193.

صالح عبداللاه بلفقيه
صالح عبداللاه بلفقيه

أما المحاولة الثالثة فقام بها صالح عبداللاه بلفقيه وهو كيميائي قام بـ 5 رحلات إلى البئر وتمكن من أخذ مواد كيميائية وعينة من المباء وعظام وتراب وأصدر كتابًا بعنوان برهوت عام 2012 م.

أما المحاولة الرابعة والأخيرة فهي من قناة بلقيس اليمنية سنة 2018 م وتمكنت القناة من دخول المغارة غير أنها لم تصل إلى نقطة البئر لعدم وجود إمكانيات تلائم حجم السرداب.

الأخطاء الدينية للمعارضين لرحلة الفريق العماني

بئر الكسفة
بئر الكسفة

على مدار آلاف السنين اكتسب بئر برهوت سمعة واسعة بألقاب متعددة مثل قعر جهنم وسجن الجن وقامت تلك الألقاب على أحاديث نبوية ومأثورات يعتقد البعض أنها أحاديث نبوية.

بعض الرافضين للكشف العلمي ذكروا أن ما قام به الفريق العماني لاكتشاف الكهوف غرضهم زعزعة الإيمان، والمسألة لا صلة لها بالإيمان من عدمه وذلك لأن المسألة بالكُليَّة لا تمس العقيدة، فالأحاديث الواردة حول أجواء الرعب في برهوت وارتباطها بأرواح الكافرين وأن للبئر صلة بالجن هي أحاديث ضعيفة، و الحديث الوحيد المُعْتَرف به كـ سند صحيح، تكلم عن الماء بصفته ماء غير صالح للشرب بالنسبة للإنسان لأنه مصدر سقاية الوحوش والهوام ولم يتناول أجواء الرعب والخرافة الشعبية.

حديث الجن وبرهوت
حديث الجن وبرهوت

أما مصادر الرواية الشعبية عن أجواء الرعب في بئر برهوت فمصدرها حديث مرفوع (ضعيف) يقول «أرواح المؤمنين بالجابيتين وأرواح الكفار تُجمع ببرهوت»، وعلى ذلك الحديث حكى القزويني قصة عن الأصمعي في كتاب آثار البلاد وأخبار العباد يقول فيها «إنا نجد من ناحية برهوت رائحة منتنة فظيعة جداً فيأتينا الخبر أن عظيماً من عظماء الكفّار قد مات، ويحكى أن رجلاً بات ليلة بهذا الوادي؛ قال: فكنت أسمع طول الليل «يا دومة يا دومة» فذكرت ذلك لبعض أهل العلم فقال: إن الملك الموكل بأرواح الكفار اسمه دومة»، وتلك خرافة لا صلة لها بأي حديث.

الكاتب

  • باحث في التاريخ .. عمل كاتبًا للتقارير التاريخية النوعية في عددٍ من المواقع

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
5
أحزنني
0
أعجبني
4
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
1
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2021, كافه الحقوق محفوظة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان