تقرأ الآن
كيف غيرت “أميرات الدولار” الطبقة الأرستقراطية البريطانية؟

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
104   مشاهدة  

كيف غيرت “أميرات الدولار” الطبقة الأرستقراطية البريطانية؟

الدولار
  • ريم الشاذلي

    ريم الشاذلي طالبة في كلية حقوق القسم الإنجليزي بجامعة عين شمس ومهتمة بحقوق المرأة والحركة النسوية المصرية والعالمية.

  • ريم الشاذلي

    ريم الشاذلي طالبة في كلية حقوق القسم الإنجليزي بجامعة عين شمس ومهتمة بحقوق المرأة والحركة النسوية المصرية والعالمية.

عندما أعلنت جيني جيروم واللورد راندولف تشرشل خطوبتهما في عام 1874، أصيب والداه بالذعر. كان الزوجان يعرفان بعضهما البعض لمدة ثلاثة أيام فقط قبل تلك الخطوبة، كما أن جيني لم تكن امرأة نبيلة بريطانية بل مجرد سيدة أمريكية. حاولت عائلة تشرشل إيقاف الزيجة حتى أدركوا أن جيني كانت ما تحتاجه العائلة. كانت عائلة جيني أغنياء بشكل مخيف بينما كانت عائلة تشرشل لا تمتلك الكثير من المال كما كانت والد حيني على استعداد لدفع مهر يعادل أكثر من 4.3 مليون دولار اليوم لإتمام الزيجة.  وبالفعل تزوج جيني واللورد تشرشل ونتج عن هذه الزيجة ولادة أحد أهم الرجال في تاريخ بريطانيا، ونستن تشرشل. كما كانت هذه الزيجة بداية اتجاه جديد في زيجات العائلات النبيلة في بريطانيا عرفت باسم “أميرات الدولار”.

جيني جيروم وزوجها اللورد تشرشل يوم زواجهم.

بين أواخر القرن التاسع عشر والحرب العالمية الثانية، تدفق فيضان من “أميرات الدولار” إلى إنجلترا بحثًا عن الزواج. وفي مقابل الحصول على لقب ارستقراطي، عرض عائلات تلك الفتيات ثروتهم التي كانت بعض العائلات من الطبقة الأرستقراطية يائسة للحصول عليها. وعلى طول الطريق، ساعد تلك الفتيات في تغيير العائلة الملكية في بريطانيا إلى الأبد ــ بما في ذلك حياة ورثة عرش بريطانيا في العصر الحديث.

الدولار
جيني جيروم مع أولادها

كانت زيجة جيني جيروم مجرد واحدة من مئات الزيجات اللاتي يعتقد أنها ضخت ما يعادل مليار جنيه إسترليني في الاقتصاد البريطاني حينها وكان التبادل يستحق كل هذا العناء في أعين عائلات “أميرات الدولار”. حيث كانوا يعلمون أن الزواج من أشخاص يحملون ألقاب مثل اللورد والفيكونت والدوق من شأنه أن يحسن ثروات عائلاتهم في الولايات المتحدة وأن يعزز موقفهم في الدائرة الاجتماعية الأمريكية.

كانت الفائدة متبادلة. فبحلول أواخر القرن التاسع عشر، كان النبلاء البريطانيون تعيسو الحظ. على الرغم من أنهم امتلكوا أراضي واسعة ومنازل ضخمة، كان العصر المذهب قاسيًا على الطبقة الأرستقراطية. وحيث كانت حياة الطبقة الأرستقراطية تمول من خلال أملاكهم الزراعية، ولكن عندما بدأت الولايات المتحدة بزراعة الحبوب، عانت إنجلترا ، التي كانت رائدة في إنتاج الحبوب في جميع أنحاء العالم. كما انخفض سكان الريف مما أثر على ثروات الأرستقراطيين.

ولقد أدى هذا الكساد إلى تحويل الطبقة الأرستقراطية في بريطانيا، التي كان ذات يوم الأكثر ثراءً في العالم، إلى مواطنين من الدرجة الثانية مقارنة بالنخبة في الولايات المتحدة الأمريكية، الذين أصبحوا أكثر ثراءً على الإطلاق بفضل الموارد الطبيعية الغنية في الولايات المتحدة. وبما أن مواطنين الطبقة الأرستقراطية لا يعملون، فإنهم لم يمكنهم فعل أي شيء غير مشاهدة ثرواتهم وهي تنخفض.

وفي الوقت نفسه، طمع الأمريكيون في ما اعتبروه الوضع الاجتماعي لمواطني الطبقة الأرستقراطية البريطانية. حيث كانت معظم “أميرات الدولار” بنات رجال صنعوا ثرواتهم بنفسهم ولم يكن لديهن مكانة اجتماعية بين أفراد المجتمع الراقي منذ فترة طويلة ، وكان لديهن صعوبة في الحصول على القبول بين سكان نيويورك الذين تجنبوا ما اعتبروه “ثروة جديدة”. واعتُبر اللقب الأرستقراطي اختصارًا للقبول الاجتماعي الذي سعى إليه هؤلاء الرجال، وكان الكثير من الأرستقراطيين البريطانيين على استعداد لمبادلة ألقابهم بالنقود.

إذا بدت الزيجات مجرد مفاوضات تعاقدية باردة، فهي كانت كذلك. والعديد من النساء اللاتي ذهبن إلى إنجلترا للبحث عن الحب تركن عائلتهن وأصدقائهن وراحتهن من أجل ألقابهن الجديدة. معظم “أميرات الدولار” قد اعتادت على وسائل الراحة الحديثة. لكن بعد الزواج ، وجدن أنفسهن سجينات منازل حيث كان أخذ الحمام ينطوي على خادمة منزل تقوم بخمس رحلات من المطبخ في الطابق السفلي، وتحمل إبريق من الماء الساخن لملء حوض الاستحمام. بيوت الطبقة الأرستقراطية في إنجلترا كانت في كثير من الأحيان مظلمة وباردة بشكل رهيب.

وردًا على ذلك، بدأت  الزوجات الجديدات في إعادة تشكيل المنازل التي سكنها الآن وكثيرًا ما واجهن أحكام ساخرة بسبب قيامهن بذلك. وواجهن أيضًا الرفض وأحيانًا النبذ الكامل بسبب جذورهن غير الأرستقراطية. كما سخرت الطبقة الأرستقراطية من “أميرات الدولار” بسبب طموحتهن الاجتماعية كما رفضت الطبقة الأرستقراطية الثقافة الأمريكية. ولكن في الولايات المتحدة ،كان هذا يبدو وكأنه ثمن ضئيل للحصول على اللقب والانصهار في دائرة حصرية جدًا، لا يمكن أن يولد فيها أي امرأة أمريكية في أي وقت مضى.

لم يتطلب من الفتيات وعائلاتهن إيجاد أزواجهن بمفردهم طول الوقت حيث كان هناك منشور بعنوان “الأميركيون الملقبون” الذي نشر في النساء اللاتي حصلن على الألقاب الأرستقراطية وكذلك الرجال غير المتزوجين من الطبقة الأرستقراطية البريطانية، وألقابهم، وثرواتهم. مسلّحات بهذه المعلومات والمقدمات من الأصدقاء الأثرياء ، ذهبت الفتيات الأمريكيات على لندن في كل موسم اجتماعي.

إقرأ أيضا
أشهر الأخطاء الإملائية في مصر

نجحت “أميرات الدولار” في تحقيق أهدافهن. ففي عام 1895 وحده، تزوج تسعة رجال من أوروبا يحملون ألقابا نبيلة من أمريكيات. ولم يتباطأ هذا الاتجاه إلا بعد أن بدأ قبول الرجال الأثرياء حديثًا وعائلتهم اللاتي تجنبهن المجتمع الأمريكي الرفيع لفترة طويلة. والآن بعدما كان الاقتصاد يسيطر عليه الرجال الأثرياء الذين صنعوا ثرواتهم الخاصة، فإن المجتمع الراقي في الولايات المتحدة الأمريكية لم يستطع نبذهم ونبذ بناتهم.

وبحلول ذلك الوقت ، أصبحت فكرة “أميرات الدولار” منتشرة في كل مكان لدرجة أنها كانت جزءاً من الثقافة الشعبية. ويمكن العثور على آثار هذا الاتجاه حتى في العائلة المالكة البريطانية: ففي عام 1880 ، تزوجت فرانسيس إلين وورك من البارون فيرموي المستقبلي. مثل العديد من تلك الزيجات، كانت زيجتهن غير سعيدة، والزوجان تطلقا في عام 1891. قد يبدو الزوج مجرد بارون بعيدًا عن العرش ولكن هذه ليست الحقيقة. فبعد مرور أكثر من قرن فقط من دفع عائلة فرانسيس الأموال لحصولها على لقب أرستقراطي، أصبحت حفيدتها ديانا أميرة لويلز ووالدة ملك بريطانيا المستقبلي.

فرانسيس وورك، جدة الأميرة ديانا.

 

الكاتب

  • ريم الشاذلي

    ريم الشاذلي طالبة في كلية حقوق القسم الإنجليزي بجامعة عين شمس ومهتمة بحقوق المرأة والحركة النسوية المصرية والعالمية.

Content Protection by DMCA.com
ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
1
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slider


‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2021, كافه الحقوق محفوظة

Scroll Up
error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان