رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
245   مشاهدة  

كيف نجح لينين الرملي بتقديم الفلسفة في المسرح التجاري؟


Share

مع بداية الإنفتاح الإقتصادي الذي شهدته مصر بمنتصف سبعينيات القرن الماضي وبدأت العديد من القيم والمبادئ والأفكار والسلوكيات تتغير داخل المجتمع، وبالطبع تأثر الفن بذلك فشهد المصريون لأول مرة سينما أفلام المقاولات والتي كانت لا تحمل أي شئ ويتم تصويرها خلال أسبوعين فقط ! بناءًا على ما صرح به عدد من أبطال تلك الأفلام في هذه الفترة بأكثر من لقاء تلفزيوني، كما شهد المسرح المصري حالة من الإنهيار الغير مسبوق بتلك الفترة منذ منتصف السبعينيات ووصلت لأعلى درجاتها بفترة الثمانينيات.

مع بداية الثمانينيات بدأ إنتشار ما أطلق عليه (المسرح التجاري) والذي يعتمد في الأساس على فنانين الكوميديا الذين رفضتهم السينما ليقدموا مسرحيات هزلية مستعينين كذلك ببعض المطربين الشعبيين في تلك الفترة وبعض الفنانات اللاتي لم يكن من نجوم الصف الأول في السينما لتقديم عرض مسرحي يعتمد على النكات والضحك وبعض الأغنيات الشعبية على مدار ثلاثة ساعات ومما شجع على رواج ذلك النوع وجود السياحة الخليجية والتي كانت تأتي إلى مصر ومن ضمن برنامجها يكون مشاهدة مسرحية كوميدية.

وبالرغم من نجاح ذلك النوع من المسرح إلا أنه بتلك الفترة لمع إسم الكاتب المسرحي لينين الرملي حيث إستطاع أن ينجح بشكل إستثنائي في فرض فلسفته الخاصة والفلسفة بشكل عام بداخل إطار المسرح التجاري الذي يرتاده الجمهور بتلك الفترة، فبعد تقديمه لعدد من المسرحيات مع رموز ذلك المسرح التجاري في بداياته الفنية مثل مسرحية “إنهم يقتلون الحمير” مع محمد نجم عام 1974 ومسرحية “حاول تفهم يا ذكي” مع يونس شلبي في عام 1979، كانت بدايته الحقيقية مع الأستاذ فؤاد المهندس بمسرحية “سك على بناتك” عام 1980 والتي تناولت قضية الأسرة المصرية وتربية الأبناء الإناث بشكل خاص في إطار من الحرية والمساواة مع الحفاظ على التقاليد والموروثات.

وجاءت مرحلة النضوح الحقيقية للكاتب لينين الرملي حينما كون ثنائي مع الفنان محمد صبحي في المسرح بعام 1981 بتقديم مسرحية “إنت حر” وهنا كان الإعلان الصريح لـ لينين عن تقديم فلسفته بالمسرح داخل الإطار الكوميدي الذي يفضله الجمهور، حيث ناقش لينين الرملي خلال أحداث المسرحية مفهوم الحرية لدى الإنسان بشكل عام بدءًا من طفولته مرورًا بمراحله العمرية المختلفة شاب ومراهق وصولًا للشيخوخة، وإستطاع أن يناقش حدود الحرية التي يتمتع بها الإنسان بشكل حقيقي والنتائج التي تترتب حينما يختار الإنسان حريته محافظًا عليها والمحاربة من أجلها من خلال إستخدام الكوميديا.

ومن خلال نهاية المسرحية إستعرض لينين الرملي بشكل مباشر أمام الجمهور وبعد إنتهاء حياة البطل الرئيسي للمسرحية ماهو مفهوم الحرية ومتى يكون الإنسان حرًا وكيف له الحفاظ عليها، ليكن ذلك الأسلوب المباشر إستخدمه لينين بعد ذلك في عرض فلسفته على الجمهور مباشرة.

وفي عام 1985 يظل يتسائل لينين الرملي عن حرية الإنسان وكيف يعيش بها، وذلك من خلال تجربته المسرحية الثانية وهي مسرحية “الهمجي” والتي دارت أحداثها في إطار من الفناتازيا حينما ألقى الضوء على إجتماع بين الملائكة والشياطين ويقررا وضع الإنسان متمثًلًا في شخصية “آدم عبد ربه” في عدد من الاختبارات والتي توضح الخير والشر لدى الإنسان وكيفية تحكمه في غرائزه بعرض عدد من المواقف التي تبرز بعض الخصائل الشريرة التي يتمتع بها الإنسان مثل الكذب، الحسد، الغيرة، الشك، الخيانة.

وإستخدم لينين الرملي المباشرة في نقل فكرته إلى الجمهور بين كل لوحة مسرحية وأخرى والتي تبرز إجتماع الملائكة والشياطين لتقييم الإنسان وتصرفاته في عدد من المواقف المختلفة، إلا أن لينين الرملي أن الإنسان واقعيًا يحمل بداخله النقيضين ليكون إنسانًا وبأنه حينما لا يخطئ يتحول إلى ألة حينها يجد نفسه يعود إلى نقطة اللا شئ.

وفي عام 1989 يناقش لينين الرملي قضية أخرى وتساؤل لدى الإنسان من خلال مسرحية “تخاريف” ماذا لو كان بإمكان الإنسان تحقيق كل ما يريده والحصول عليه ؟، لتدور أحداث المسرحية من خلال قالب كوميدي فانتازي لبعض الأشقاء الذين يظهر لهم جني ويحقق احلامهم ليكتشفوا بأن ما تمنوه لم يحقق لهم الرضا الذي كانوا يسعوا إليه، ومناقشة فلسفة الرضا لدى الإنسان.

نجح لينين الرملي من خلال الكوميديا بمناقشة عدد من الأمنيات والاحلام التي تراود العديد من بني البشر مثل السلطة، المال، القوة، المساواة بين الجنسين، الجاذبية والثروة لتنتهي المسرحية ويترك لينين التساؤل بتلك التجربة المسرحية لدى الجمهور ليجيب عليه.

وبإستعراض تلك التجارب المسرحية للكاتب لينين الرملي ووضعها بجانب ما نقشه بعدد من أفلامه السينمائية بقضايا شغلت الإنسان بشكل عام لسنوات طويلة، ندرك بأنه كان يملك فلسفة وخفة ظل دومًا ما كان يمزجهم سويًا لطرح تساؤلات لعلها تجد إجابة يومًا ما.

إقرأ أيضا
تيتانيك

إقرأ أيضاً

أفضل 20 فيلم من أيقونات السينما التي اختارها المخرج كوانتين تارانتينو

الكاتب

Content Protection by DMCA.com
Share

ما هو انطباعك؟
أحببته
1
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان