تقرأ الآن
لابد أنها الجنة؟! “أدي اللي كان و أدي القدر و أدي المصير” .. فانظر بنفسك

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
267  مشاهدة  

لابد أنها الجنة؟! “أدي اللي كان و أدي القدر و أدي المصير” .. فانظر بنفسك

الجنة

(أدي اللي كان.. وأدي القدر.. وأدي المصير) ما كتبه جاهين من عقود ظل يتردد في عقلي طيلة الدقائق الـ 102 التي عشتها في فيلم المخرج الفلسطيني إيليا سليمان (لابد أنها الجنة؟!) لأكتشف كم أن اسم الفيلم يتطابق مع ما أراد طرحه إيليا سليمان في لابد أنها الجنة فيلمه الأخير، الذي حظي بحضور جماهيري كبير خلال عرضه في فعاليات مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته التي حملت رقم 41 وحملت إهداء إلى الراحل يوسف شريف رزق الله.

في فيلمه (لابد أنها الجنة؟!) يطرح إيليا ليس سؤال وإنما تعجب مما وصل إليه الناس في التعامل مع القضية الفلسطينية، ولكن الأهم هي ذلك الطرح غير المسبوق لفكرة كيف يرانا الأخرون وكيف نعتقد أنه هذا ما يراه الأخرين؟ في خلال عدد من الجمل الحوارية القليلة للغاية التي ربما لا تتعدي 20 مشهد من مجمل الفيلم كان بهم جمل حوارية.

بلغة سينمائية متفردة يقوم إيليا باستخدام التمثيل الصامت والتعبير بالوجه وحركات الجسم عن كل انفعالاته وأفكاره، إيليا الذي لم يتحدث ولا مرة طوال الوقت خلال الفيلم والذي نرى الاحداث من منظوره، استطاع ان يقول كل ما يحدث وما هو المصير.

الكل يتجاهل ان هناك قضية لم تحل وشعب وطنه مسلوب ويقع تحت الاحتلال دون حتى القدرة على التعايش السلمي مع المحتل، الكل حتى إيليا نفسه في ذلك المشهد التي تمر فيه فتاة صغيرة معصوبة العينان لها ملامح تشبه عهد التميمي بينما يقود السيارة جنديان إسرائيليان يتبادلان النظارات الشمسية ليصلوا إلى مظهر أكثر جاذبية، فما كان من إيليا إلا أن قاد سيارته مسرعا مبتعدا عنهم.

إيليا في فيلمه لا يحاكم أحدا بعينه، بل يحاكم الجميع وهو اولهم، يحاكم الأجيال جميعها، الأجداد والاباء والأبناء، يحاكم نفسه، ولكن السؤال الأهم ما هي الأدوات التي استخدمها إيليا سليمان ليقول كل هذا؟

أغنيات منتقاة بعناية، ربما من أجمل المرات التي أشاهد فيها فيلم التي يستخدم فيها المخرج أغاني معروفة للمتلقي من اجل بيان حالة نفسية او تصاعد في الأحداث، لتصير الأغاني مشاهد لا يمكن حذفها، وليست مجرد (بطانة) لباقي العناصر السينمائية، الأغنيات التي يمكن التعامل معهما كعناصر تصاعد الحدث السينمائي ونقلات داخل الفيلم، كانت بطل ينافس إيليا في بطولة فيلمه.

السخرية، المتابع لأفلام إيليا سليمان -القليلة- سيجد أن إيليا سينماه قد تميل للكوميديا، ولكنني أراها تميل بشكل كبير لسينما السخرية، وليست بمعناها كبارودي ولكن سينما السخرية من الوضع الراهن، تلك السخرية التي تراه كسخرية الجريح من جرحه وليست من قاتله فقط، السخرية التي استخدم إيليا أبسط أدواتها وهو التناقض، التناقض الشديد بينه وبين ما حوله، ذلك السينمائي المهتم بالقضية الفلسطينية بينما أهل القضية لا يهتمون، أحدهم يهتم بالأفعى والأخر بالليمون، بينما الشرطة لا تهتم بشيء على الإطلاق.

الرمزية المباشرة، لا يوجد تضاد بين الرمزية والمباشرة في هذه الحالة، فحينما نرى فلاحة إيليا، وطريقتها السيزيفبة في نقل أواني المياه، حيث تضع واحدة على الأرض وتسير خطوات وهي تحمل الأخرى وتتركها على الأرض وتعود لتحمل الأولى هكذا طيلة مسيرتها، تلك الفلاحة بملابسها التقليدية الفلسطينية ورمزية ما تقوم به كان مباشرا للغاية والذي يعتبر في أفلام أخرى عيبا، كان ميزة في هذا الفيلم.

وأيضا في مشهد الفتاة المعتقلة، وتلك اللقطة التي يمر فيها أمامه رقم 48 على تي شيرت لفريق هوكي يرتديه أحدهم في الشارع، او مشهد سائق التاكسي، وغيرها من المشاهد.

كيف يرانا الأخرون وكيف نعتقد انهم يرونا؟ ذلك السؤال يتردد طيلة الفيلم ويتصاعد أثره مشهد بعد اخر بداية من مشهد احتفال فرنسا بعيدها الوطني الذي رأه سليمان أن حالة الطوارئ أعلنت في البلاد لمجرد انه هناك فلسطيني في الأرجاء، فالطائرات تحوم والدبابات تتجول في الشوارع ولا أحد على الإطلاق في الشارع سواه، وصولا لمشهد مطاردة الهليكوبتر له في نيويورك، وغيرها من المشاهد.

إيليا سليمان يتساءل متعجبا في فيلمه (لابد أننا نحيى في الجنة  ؟!) لنكون في هذه الحالة، حيث انتهى كل شيء وتقبل الجميع الوضع كأن كل شيء حسم، كأنه لا احتلال ولا أرض محتلة ولا قضية أو شهداء ولا (دياولوا)، إذا نحن في الجنة الآن وهو الوحيد الذي لا يعرف.

إقرأ أيضا
أم كلثوم

كان من المفترض ان ينتهي المقال بالفقرة السابقة ولكن افتتاحية فيلم لابد أنها الجنة كنت قررت الحديث عنها بشكل منفصل، حيث ظللت طيلة الفيلم اتسأل ما العلاقة بين طقوس القداس وترنيمة المسيح قام التي في بداية الفيلم قبل حتى التيترات بباقي الفيلم، وحتى المشهد الأخير ظللت اسأل لماذا افتتح إيليا فيلمه بهذا المشهد، السينما لا مجال فيها للمصادفات وفي فيلم مثل هذا لا يمكن ان يكون هناك مشهد دون داعي، إلى أن جاء مشهد الختام، اعتقد ان النظرة على وجه المسيح إذا قام اليوم ليرى شعب فلسطين اليوم ستكون مطابق لنظرة إيليا في نهاية الفيلم، فكأن الفيلم كله عبارة عن كيف سيرانا المسيح لو قام الآن؟

لذلك (اللي كان) نعرفه تاريخياً، (القدر) نراه على الشاشة في فيلم (لابد أنها الجنة؟!) (المصير) يمكننا التنبؤ به بعد ما رأيناه.

اقرأ أيضا

الميزان .. اعتراف متأخر

الكاتب

Content Protection by DMCA.com
ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
1
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2020, كافه الحقوق محفوظة

اعلى الصفحه
error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان