رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
72   مشاهدة  

لماذا نتعامل مع المصري الذي يتزوج من أجنبية كأنه صاحب إنجاز؟

المصري الذي يتزوج بأجنبية
  • كاتب صحفي مصري له الكثير من المقالات النوعية، وكتب لعدة صُحف ومواقع إلكترونية مصرية وعربية، ويتمنى لو طُبّقَ عليه قول عمنا فؤاد حدّاد : وان رجعت ف يوم تحاسبني / مهنة الشـاعر أشـدْ حساب / الأصيل فيهــا اسـتفاد الهَـمْ / وانتهى من الزُخْــرُف الكداب / لما شـاف الدم قـــال : الدم / ما افتكـرش التوت ولا العِنّاب !

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال


Share

فقرة من أسخف الفقرات التي تعتمدها برامج التوك شو ، وخبر من أسخف الأخبار الذي تداوله الصحف والمواقع ، وحكاية من أكثر الحكايات (غلاسة) التي يتداولها الشعب المصري ، ذلك المصري الذي اخترع الذرة وتزوج من هولاندية ، أو إيطالية ، أو يحزنون .. وجعلها تتحدث كالمصريين .. أنظر المصري صاحب الإنجاز التاريخي ! الثعلب استطاع الإيقاع بفتاة فرنسية وجعلها تعيش معه في بولاق .. برنس الأرض والزمان جعلها تأكل الفول بعدما كانت تأكل الجاتوه ، بعدما كانت ترتدي على أحدث الموضات العالمية ، أصبحت الآن ترتدي عباية سمراء وتتردد على كوافير “العايقة” الموجودى في حواري الجيزة ! .. انظروا المصري البطل العظيم الذي استطاع التزوج من الفرنجة بدلًا من منافستهم ! .. نحن (جامدون) للغاية يا ولاد ! صحيح ..  الرجل المصري أكثرهم خصوبة !!

وتسأل نفسك .. لماذا كل هذه الضجة على زيجة عادية بين رجل من صنف البشر وامرأة أخرى من صنف البشر ، شخص يتنفس الأكسجين وأخرى تتنفس نفس الأكسجين ، رجل لديه يدين وقدمين وعينين ، وامرأة لديها يدين وقدمين ، رجل صاحب رغبة في الزواج وامرأة تبادله نفس الرغبة ! ، ما الغريب في الموضوع ؟ ، ما الحكاية التي تنقلب لها مانشتات الصحف رأسًا على عقب؟ ويهرع إليها الصحفيون للتسجيل وإجراء الحوارات الصحفية مع البطل المصري الذي قام بإيقاع فريسة بيضاء، ملونة العين في شباكه ؟

 

هناك بعض الحقائق المصرية ربما تفسر ذلك الاحتفاء الغير مُبرر للمصري الذي يتزوج من أجنبية.. وهو أولًا : أن الطبقية تتغلغل في أعماق الطبقة المتوسطة مهما تظاهرت بغير ذلك .. الرجل الذي يستطيع الزواج من التي هي أغنى منه ، أو أعلى درجة علمية واحدة ، هو بالتأكيد رجل مُقدّر من الجميع ، يتفاخر أهله أنه استطاع أن يتزوج من هذه الأفضل منه !! .. الطبقية وما أدراك ما الطبقية بين أبناء الطبقة الواحدة ، ربما تكون نوعًا أشرس من الطبقية الواضحة ، بين الغني والمتوسط والفقير ، هناك طبقية داخل الطبقية ، ابن الطبقة المتوسطة الذي يملك خمسون ألف جنية يشعر بتفوق نفسي كبير عن ابن نفس الطبقة الذي يملك أربعين ألف فقط !

ثانيًا : عدم احترام الحب .. وهذه الصفة التي يشترك فيها أغلب الجيل الذي تم تعبأة رأسه بالأفكار المادية، الصامتة، الجيل الذي ظن نفسه ذكيًا ولا يوجد في الحقيقة من هو أضحل منه فكرًا .. واتساقًا بموضوعنا الرئيسي ، فتفسير ذلك يعود إلى أن الناس لا يعتبرون للحب اعتبار .. كل مفهومهم عن التي تركت بلدها الأصلي لتأتي هنا بمصر وتعيش مع زوجها ربما في درجات أقل ماديًا ،يظنون أنها أنثى ترغب فقط في خصوبته ، واستطاع هو الإيقاع بها .. لم يفكروا للحظة أن تلك الأنثى تركت كل شئ وذهبت خلف رجل تحبه !

أخيرًا : أظن أنها النقطة الأهم .. هو أنه لا يوجد أكثر نطاعة من رجل يسمح أن تكون زيجته بأجنبية مادة صحفية وإعلامية ، أن يصعد بزوجته على المسرح ليصنع “نمرة” ويجعل من زوجته صاحبة النوايا البريئة تجاهه مادة للمشاهدة ، نظرًا لأنها-فقط- أجنبية ، وتتحدث مصري مكسّر ، وقادرة على إضحاك المشاهدين .. وكأنه قد استطاع اصطياد قردًا للتو ، وحبسه داخل قفص ، وجاء بالزوار ليقذفوه بالموز وقطع الحلوى الصغير … ولا شك أن الإعلامي الذي يكلف خاطره ويخصص فقرة كاملة للمراسلين من منزل فولان الذي تزوج أجنبية ، هو إعلامي أيضًا يفتقر للموضوعات المهمة فقرر أن يبيع البضاعة الرائجة مهما كان التدني في أخلاقها ..  يا رجل منك له .. احترم أمانتك !

إقرأ أيضا
محمد صلاح

الكاتب

  • محمد فهمي سلامة

    كاتب صحفي مصري له الكثير من المقالات النوعية، وكتب لعدة صُحف ومواقع إلكترونية مصرية وعربية، ويتمنى لو طُبّقَ عليه قول عمنا فؤاد حدّاد : وان رجعت ف يوم تحاسبني / مهنة الشـاعر أشـدْ حساب / الأصيل فيهــا اسـتفاد الهَـمْ / وانتهى من الزُخْــرُف الكداب / لما شـاف الدم قـــال : الدم / ما افتكـرش التوت ولا العِنّاب !

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال

Content Protection by DMCA.com
Share

ما هو انطباعك؟
أحببته
1
أحزنني
0
أعجبني
1
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان