تقرأ الآن
لما الشتا يدق البيبان : على الحجار .. أغاني الشتاء الخالدة (2)

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
305   مشاهدة  

لما الشتا يدق البيبان : على الحجار .. أغاني الشتاء الخالدة (2)


  • كاتب صحفي مهتم بالموسيقي الشرقية. كتب في العديد من المواقع مثل كسرة والمولد والمنصة وإضاءات

  • كاتب صحفي مهتم بالموسيقي الشرقية. كتب في العديد من المواقع مثل كسرة والمولد والمنصة وإضاءات


هناك العديد من الأغنيات التي ترتبط ارتباطًا وثيقًا بفصل من فصول السنة؛ فالربيع نستقبله على أنغام “الدنيا ربيع” وتظل “دقوا الشماسي” تعبر عن بهجة ومرح الصيف، ويلملم الخريف أوراقه المتناثرة مع “ولا كيف”، تلك الأغاني صنعت كاحتفال واحتفاء بتلك الفصول، لكن عندما يهل علينا الشتاء تظل “لما الشتا يدق البيبان” هي أكثر الأغاني التي عبرت عن هذا الفصل رغم أنها لم تصنع خصيصًا له لكن أحداثها دارت في الشتاء، ورغم أن أغاني المناسبات تحديدًا تظل حبيسة الأدراج حتى قدوم المناسبة، لكن لما الشتا يدق البيبان أغنية تصلح أن تسمعها في أي وقت طول السنة. 

الكلمات:

كتب الكلمات الشاعر الكبير إبراهيم عبد الفتاح أحد الرموز الهامة في الشعر المعاصر سواء في مجال الفصحى أو العامية وعلى الرغم من قلة أعماله المغناة إلا أن إسهاماته في عالم الأغنية كانت رائعة وشديدة التميز والاختلاف.

منذ أن بدأ إبراهيم عبد الفتاح وهو يبحث عن لغة وخطاب شعري مختلف، حاول فيه التحرر من تأثيرات  كبار شعراء العامية فخلق عالمه الخاص جدًا، تلك الأغنية كانت رهانًا بينه وبين نفسه على كتابة أغنية بمنطقه الخاص الذي لا يساير موجات غنائية سائدة أو يعيد إنتاج مفردات قديمة فخرجت الأغنية دون توجيه أو تأثير بل من منطق الولع الكامل بالشعر عامة.

فكرة الأغنية يغلب عليها طابع الحنين والاحتياج للمحبوب بالأخص في فترة الشتاء الذي كان شاهدًا على انتهاء قصة الحب، أرسلنا ابراهيم عبد الفتاح مبكرًا إلى الأجواء الشتوية في مقدمة الأغنية البديعة جدًا.

“لما الشتا يدق البيبان – لما تناديني الذكريات – لما المطر يغسل شوارعنا القديمة والحارات- القاني جايلك فوق شفايفي بسمتي – كل الدروب التايهة تنده خطوتي – كل الليالي اللى في قمرها قلبي بات – مش جاي ألومك ع اللي فات ولا جاي أصحي الذكريات – لكني بحتاجلك ساعات لما الشتا يدق البيبان”

واصل عبد الفتاح ابهارنا بسيناريو شديد الرقة ملئ بالذكريات والحنين فجعلنا نذوب في الحالة وصار كل واحد منا بطل الحكاية فمن منا لا يمتلك ذكريات شتوية مؤلمة تركت جرحًا غائرًا في قلبه، وصار الشتاء هو فصل الحنين والذكريات الحزينة.

في الكوبليه الأول وعلى طريقة الفلاش باك يروي لنا شرارة بدايات الحب، في لوحة رائعة الجمال بصور وأخيلة بديعة تحكي عذوبة ورقة اللقاء.

كنا طفولة حب لسه في أوله – بنضم بإيدينا الحنين وبنوصله – خريف نادانا والشجر دبلان – بردانه كنتي وكنت انا بردان – ضمت قلوبنا بشوق ولهفة نبضها – لما التقينا الخطوة عرفت أرضها – أجمل معاني الحب غنتها النايات”

في هذا الكوبليه اصطدم بالرقابة لأول مرة التي أصرت على تغيير كلمة “عريان” لتحل محلها “دبلان” وهذا يفسر أنه كان يكتب الأغنية من منطق الشعر العامي  وليس منطق الأغنية الجامد الذي يسير خلف محاذير رقابية تفرض قاموسًا بعينه ويخشى المغامرة بألفاظ ومفردات جديدة وبالطبع انتصرت الرقابة في النهاية.

الكوبليه الأخير كان من المفترض أن يحكي تفاصيل أكثر عن نهاية قصة الحب فالأصل كان يقول “تتصوري لا كنت أصدق تخدعيني ويجي يوم وتتغيري، تتصوري لا كنت أصدق تجرحيني لكن لاقيتك تقدري” لكن تم تغييره للنهاية التي سمعناها كلنا” تتصوري رغم أننا شايفين طريقنا بينتهي- تتصوري لا عمري هقدر ع الفراق ولا انتي عمرك تقدري”

هذا التغيير حول نهاية الأغنية من نهاية قاسية إلى نهاية مفتوحة قد تفتح المجال لإحياء قصة الحب من جديد، خصوصًا مع إيماءة “حنان ماضي” بعد كلمة “تتصوري” والتي بدت وكأنها طيف يناجي البطل ويأتيه كل شتاء، وسواء انتهت إلي هذه أو تلك، ففي النهاية خرجت الأغنية في أبهى حلة شعرية ودرسًا للشعراء في كيفية تناول قصص الحب والحنين بكلمات ذات عمق ومضمون مختلف، ودرسًا لأي مطرب في استحسان ما يغنيه وأن النجاح ليس حكرًا على الاغاني السطحية السهلة. 

اللحن:

لحن الأغنية أحمد الحجار الشقيق الأصغر للمطرب على الحجار، وكان من المفترض أن يقوم بغنائه، لكن تمسك على الحجار الشديد بالأغنية  جعله يتركها إليه.

أحمد الحجار من مدرسة السهل الممتنع في بناء الحانه، حيث لا يعتمد على الانتقالات المقامية الكثيرة أو الاستعراص المبالغ فيه، يقدر جيدًا الكلمة ومعناها ويعرف كيف يغلفها بجمل موسيقية تعكس مضمونها وهذا يجعل ألحانه ثرية ومتنوعة لا تشبه بعضها.اختار أحمد الحجار لحن دراميًا مكون من فكرتين الأولى في المذهب على مقام الحجاز، والثانية في الكوبليهات على مقام الكرد الذي سينتقل منه إلي الحجاز مرة أخرى في الكوبليهات بداية من جزء “ضمت قلوبنا” و”لسه حنيني”. 

التوزيع:

إقرأ أيضا
شقة نمرة ٦

من أول حرف موسيقي نلمح أسلوب ياسر عبد الرحمن ذات الطابع الخاص الذي يميزه عن بقية الموزعين، جمل وتريات رخيمة قوية ترد على بعضها مع ضربات إيقاعية من التمباني الاّلة الإيقاعية التي يصر  أن يكون لها دور رئيسي خصوصًا في الملاحم الموسيقية التي يألفها

في لما الشتا يدق البيبان انتصر عبد الرحمن لمدرسته الموسيقية وطغت شخصيته كموزع على شخصية الملحن،فاختار أن يبدأ من نفس جملة الفاصل على مقام الأغنية الرئيسي “الحجاز” والتي عكست أجواء مضطربة متوترة بوتريات قوية تجسد حركة الرياح والعواصف وبيانو يوحي بتساقط المطر وضربات قوية من الإيقاع تشبه الرعد، وهذه هي مدرسته في توصيف الأجواء حتى لو بالغ في ذلك قليلًا، وهناك أجزاء في الأغنية كانت تتطلب رقة وعذوبة والتي جسدها بوتريات قاسية حادة جدًا مثلًا في جزء “ضمت قلوبنا بشوق ولهفة نبضها – لما التقينا الخطوة عرفت ارضها” وكأنه يراهن على براعته في كتابة خطوط هارمونية  قوية متلاحقة ومتسارعة ويمكن أن نلمح ذلك الأمر  بشكل أكثر وضوحًا في أغنية الحجار  الأخرى “انكسر جوانا شئ”. 

اقرأ أيضًا

بره الشبابيك : محمد منير … أغاني الشتاء الخالدة (1)

صدرت الأغنية في ألبوم “أنا كنت عيدك” أواخر الثمانينات، في الفترة التي كان علي الحجار يحاول بناء مسيرة جديدة في حياته الفنية، دخل على التجربة أبطال جدد ساهموا في ثقل التجربة وإثرائها أكثر، نجحت بعض الأغنيات داخل الألبوم مثل “أنا كنت عيدك” و“انكسر جوانا شئ” و”من غير ماتتكلمي” إلا أن لما الشتا ظلت حبيسة جمهور على الحجار فقط، حتى أقدم التليفزيون على تصويرها في منتصف التسعينات فنالت ما فاتها من شهرة وحفرت مكانها وسط أغاني علي الحجار التي يعتبرها أكثر أغنياته اكتمالًا على الإطلاق.

 

الكاتب

  • كاتب صحفي مهتم بالموسيقي الشرقية. كتب في العديد من المواقع مثل كسرة والمولد والمنصة وإضاءات

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
6
أحزنني
0
أعجبني
2
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
2
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2021, كافه الحقوق محفوظة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان