تقرأ الآن
ليه “المليونير” أعظم أفلام إسماعيل يس .. بتكلم عن نفسي

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
268   مشاهدة  

ليه “المليونير” أعظم أفلام إسماعيل يس .. بتكلم عن نفسي

أنا لست ناقدًا.. أنا متفرجًا.. هل لم أجد سوى هذه المقدمة التي تفكرني بإعلامي لا أطيقه؟ لكن ما علينا.
5 سنين كاملة وأنا عايز أكتب عن فيلم المليونير للعظيم ف الكوميديا الراحل إسماعيل يس.. بس أنت عارف بقى الظروف.. والنهارده بالذات الرغبة ملحة جدًا من الصبح وسمعة بيطاردني هو وفيلمه الأجمل من وجهة نظري والأعظم بين أفلامه اللي أغلبها عظيم بالفعل.. لن أكتب عن “سمعة” نفسه، فقد سبقني مئات ـ و ربما آلاف والله ـ الكتاب والصحفيين والإعلاميين من كل ملة ولون وبلد.. فما الجديد اللي ممكن أكتبه عن الرجل.. أنا اللي يهمني دلوقتي فيلم “المليونير” تحديدا.

فيلم المليونير
فيلم المليونير

بادئ ذي بدء لازم أقولك إني شاهدت فيلم المليونير أكتر ما الزمالك شاف بطولات.. وكل مرة أشوفه أكتشف حاجة جديدة ماكنتش واخد بالي منها.. لغاية ما قررت أكتب عنه علشان أخلص الندر اللي عليا.. يمكن ارتاح في قبري.

اقرأ أيضًا 
إسماعيل ياسين وهتلر “عن المسرحية المجهولة التي جعلت موشيه ديان يتكلم في كاريكاتير”

مثلا يعني كنت أفتكر إن الفيلم إخراج “فطين عبد الوهاب” صانع نصف نجومية إسماعيل بصحبة صديق سمعة الصدوق وشريك رحلته “أبو السعود الابياري”.. فاكتشفت إن الفيلم إخراج “حلمي رفلة” اللي هو أصلا أغلب أفلامه رومانسية واشتغل كوميديا قليل قوي.. ها تقولي يبقى أكيد اللي كتب القصة والسيناريو “أبو السعود الإبياري”، هاقولك لأ برضه الفيلم ده كتب قصته “مأمون الشناوي” بتقولوا مين يا ولاد.. أيوه الشاعر مأمون الشناوي هو اللي موجود اسمه ككاتب لقصة الفيلم على التتر والأفيش.. و ييجي بقى المعلم والأسطى والتاجر والفنان العبقري “أنور وجدي” يكتب السيناريو وهو ذات نفسه المنتج اللي قرر يحول “سمعة” لبطل أفيشات.. لكن “الإبياري” طبعا هو اللي كتب كل أغاني واسكتشات الفيلم الكتيرة والجميلة.. ودي قصة تانية يا جماعة.

أفيش المليونير
أفيش المليونير

بالبحث عن سجل أفلام أسماعيل يس عرفت إن الفيلم ده تاني بطولة مطلقة له، بعد فيلم “الناصح” اللي أنتجه برضه أنور وجدي لسمعة بعد أكتر من 30 فيلما شارك فيها بأدوار صغيرة، أشهرهم ثنائية علي الكسار “علي بابا والأربعين حرامي” و “نور الدين والبحارة الثلاثة” و”أجازة في جهنم” وأفلامه مع محمد فوزي وفريد الأطرش .. بعدها مثل فيلمين تلاتة بطولة مشتركة زي “ليلة الدخلة” مع حسن فايق و “ليلة العيد” مع شادية وشكوكو سنة 1950 وهي نفس السنة اللي قدم فيها أيقونته العبقرية “المليونير”.. أينعم الناس اتفقت على عبقرية وخلود سمعة بأفلامه وإفيهاته، لكنها اختلفت على إيه أجمل فيلم.. البعض يقول “ابن حميدو” والبعض الآخر يقول “اسماعيل يس في الأسطول” وفيه ناس شايفة فيلمه الفانتازي الهزلي العظيم “العقل والمال” هو قمة اسماعيل يس.. لكن أنا بالنسبة لي فيلم “المليونير” الأقرب لقلبي وعقلي وروحي.. وها قولكم ليه الفيلم ده بالنسبة لي أيقونة.. بداية من التتر اللي سبقت وقلت لكم إنه بيحمل أسماء عظماء لا أعتقد إنها اتكررت تاني التجميعة دي.. تيجي البطلة الأولى اللي وقفت قدام اسماعيل يس في الفيلم.. أيوه “كاميليا” اللي هي أصلا حاجة كده ماحصلتش غير في فيلمين تلاتة بالعدد وراحت “كاميليا” في حادثة الطيارة الشهيرة.. ومن ينسى “كاميليا” ومغامراتها مع الملك “فاروق” وصراع الملك مع المخرج “أحمد سالم” على قلبها.. دي قصتها اتعملت فيلم يا راجل، وهو فيلم “حافية على جسر الذهب” بتاع ميرفت أمين وحسين فهمي.. والعظيم في الشر السينمائي “عادل أدهم”.. ياااا قطة.. ده غير طبعا سعاد مكاوي و سراج منير واستيفان روستي وزينات صدقي وباقي كتيبة اللي في الفيلم.. اللي أقل واحد فيهم عمل مشهد تاريخي مسجل في ذاكرة كل واحد بيحب السينما والكوميديا.

أفيش فيلم المليونير
أفيش فيلم المليونير

الفيلم حدوته بسيطة وسهلة جدا.. ويمكن ده من ضمن مميزاته.. حلاوتها في بساطتها.. ودي قاعدة في الإبداع معروفة.. حكاية “عاصم بيه الإسترليني” المليونير اللي بيحاول يهرب من جريمة قتل اعتقد إنه نفذها في عشيق مراته “كاميليا” أو “روح الفؤاد” فيروح يسهر في بار كازينو …. فيلاقي المنولوجست الفقير “جميز عسل” شبيهه يغني المونولوج الجميل “يا خواتي مراتي نساية” فيعرض عليه صفقة ياخد مكانه لمدة أسبوع علشان يعرف يدافع عن نفسه.. ويصدقه الساذج “جميز” بعد حوار طريف، لم يقتنع فيه إلا لما ذكر له الاسترليني أنه لما يعوزه يقول “جزر”.. في الحوار تكتشف مثلا إن سعر الدولار وقتها كان “ريال” وهو أجر “جميز” في الليلة.. وحتى الآن نستخدم كلمة السر “جزر” .. لما تعوزني قول “جزر”.

يخرج “جميز” منشكحا بالإتفاق مع المليونير بعدما ارتدى ملابسه وأخذ محفظته الممتلئة بالفلوس.. وتقريبا دي الحاجة الوحيدة اللي اتبسط فيها “جميز” وراح بار “السلسلة” اللي كان موجود لغاية فترة قريبة في وسط البلد بنفس الاسم.. ومن بعد سهرة “يني” وخمرة يني.. نزلت على راسه المصايب ترف.

“عيني على يني وخمرة يني” اسكتش لم يحدث قبلا ولا بعدا في تاريخ الغناء المصري.. طبعا “محسوبكوا انداس” لخالد الذكر سيد درويش خارج التصنيف.. لكن اسكتش “خمارة يني” بشكله ده والشخصيات اللي ظهرت فيه، بداية من المجاميع السكارى والمتسول اللي داخل يشحت “حسنة يا افندي واحد براندي”، مرورا بالبياعين اللي بيدخلوا، بتاع “الترمس” و “عصافير النيل” و “لحمة الراس” توثيق دقيق ومدهش لشكل الخمارات في الفترة دي.. كلام المنولوج اللي بيوثق لجمل البياعين “البجافيجا” لبائع العصافير.. و نداء “يا جابر على الله” اللي قالها بائع لحمة الراس ولسه بياعين قليلين قوي بيقولوها.. والمباراة بين “القافية” اللي اسماعيل يس يعتبر ملكها بلا منازع.. قصف الجبهات زي ما بنقول دلوقتي.. الألش على كل جملة.. يمكنك اعتبار سمعة من اخترع “الألش” في السينما المصرية، وإحدى ركائز الكوميديا عنده في كل أفلامه..لو فكر أحد عمل نفس الحالة الآن ممكن يتسجن أو على الأقل هايتمنع الاسكتش لأنه بيروج للخمور ويحبب الناس فيهت..ودي طبعا حاجات بتهدم القيم والأخلاق بتاعة جمهور السينما النظيفة.

الفيلم يسير مشهد أو اتنين ثم مونولوج أو اسكتش.. والغريب إن كل مونولجات واسكتشات الفيلم ده عبقرية وخالدة لا تنسى.. وبتحمل قدر كبير من الفلسفة والمقارنة بين الطبقات وحتى الشخصيات التاريخية.

يذهب “جميز” وهو عامل نفسه “الاسترليني” لمنزل الأخير، وفور دخوله نعرف أن الاسترليني كان يعامل خدمه بجفاء، لكن جميز الإنسان يدخل ويهزر معهم.. وبعدها تظهر في المطبخ “سكرة” الفيلم.. العظيمة في المونولوج سعاد مكاوي لتبدأ قصة الغرام بين جميز وسكرة لتتوالى المونولوجات والأغاني لمتعتنا نحن المشاهدين.. بدية من “يا عيني ع العز” اللي بتفخر فيه “سكرة” بكونها من طبقة الشعب البلدي المكافح وتعلن حبها لسيدها قدام زوجته عادي جدا، بل وترقص “كاميليا” وسطهما ولا كأنها سامعة حاجة.. بينما يؤكد لها “جميز” أنه ” سيبك بقى بيه بلا تيه بلا ثه اصل انا قلبي ديمقراطي.. وكتاكيته ع الملوخية”.

تبدأ معاناة “جميز” مع استيقاظه من النوم في الصباح، مع اكتشافه كمية الأدوية التي يجب عليه تناولها، حيث المليونير الاسترليني مريض بالكبد والطحال والمعدة و تشكيلة تمنعه حتى من تناول الطعام، خلاف العلقة التي يأخذها من مدرب “المساج”.. ثم يضطر لبلع عقد بيع العزبة التي خسرها “الاسترليني” في القمار، وكانت السبب الرئيسي في الخلاف بينه وبين شقيقته “زينات صدقي”.. اللي ممكن تشيل دورها وأنت مررتاح الضمير ولن تشعر بأي فارق.. وده من النادر في أدوارها مع “اسماعيل يس”.. ويدخل المطبخ مرة تانية ليشكي لحبيبته “سكرة” غلبه.. ويغني لها “عايز أروح”.

المتعة الحقيقية والكوميديا العظيمة لم تأت بعد.. فجأة يجد “جميز” نفسه أمام “عنتر” أو سراج منير.. ويدور حوار عبثي بينهما عنتر يتحدث البدوية مطعمة بالإنجليزية ويشرب البايب.. وقد لا يعرف الكثيرون أن سراج منير قام ببطولة فيلم “عنتر ابن شداد” قبل فريد شوقي، سنة49 ، بنفس القصة والممثلين تقريبا التي قدمها وحش الشاشة ونفس البطلة التي وقفت أمامه “كوكا”.. والفيلم لم يحقق النجاح .. لكن “جميز” ينجح في الحصول على الخطابات الغرامية التي تهدد بها “سنية بلط” الاسترليني.. ويهرب عنتر وذيله في أسنانه.

إقرأ أيضا
أحمد فهمي

ولا يمكن لأحد أن ينسى مشهد استيفان روستي ” زكي بشكها” وصديقه فريد شوقي ومعهما ممثل ثالث، ولعبه الكوتشينة مع جميز وخسارته حتى هدومه هو واصدقائه.. وخد كمان سيف وهات التسعة.

بسبب المعاناة التي يجدها “جميز” في حياة المليونير، يضطر إلى الاعتراف لزوجة الاسترليني بالحقيقة، وأنه “جميز” مش عاصم، ليدخل مستشفى المجانين.. “قدامي يا خمسة وعشرين” ونشاهد ونسمع أعظم أوبريت فلسفي هزلي مصري في التاريخ من وجهة نظري أوبريت “العقلاء”.. وبالمرة يخلد الأوبريت بالظهور الأول للممثل القدير بعد ذلك “صلاح منصور”.

يصل “جميز” إلى الحقيقة داخل مستشفى المجانين.. ويأخذ الحكمة من أفواه المجانين.. عندما يقرر تنفيذ نصيحة أحدهم، بأنه عليه الكذب ليصدقه الناس والخداع لكي يحترموه والنفاق حتى يحبونه.

لكنه لا يستطيع مواصلة لعب اللعبة مرة أخرى ويخبر “سكرة” بالحقيقة، وتهرب معه لتعيش وتغني وتحب بعيدا عن عيون المليونير وأسرت المجانين.. وتستمر أسرته في مطارته، مع ازدياد عددهم، بحضور أخواله وعماته الأتراك، وقدمها الممثلين بشكل كاريكاتيري جميل وسخرية لاذعة من اللهجة التركية والمحتل العثمانلي.. ليغني لهم بصحبة سعاد مكاوي “حظرت ناري حظرة ناري أنت أنت ولا انتش داري”.. بعدها لا يجد “جميز” أمامه سوى أن يسلم نفسه لقسم الشرطة ويطالب بحبسه لكي يهرب من عائلة المجانين تلك.. وفي السجن يسخر من سذاحته وثقته في كلمة السر “جزر”.. ولكن هذه المرة يجد من يرد عليه “شبيك لبيك” ويقابل عاصم الذي كان قد قبض عليه فور خروجه من غرفة جميز في بداية الفيلم.. ويخبره “جميز” بما فعله طوال الفيلم.. وعندما يسأله عن “الديك” أو القتيل يعرف أنه شقيق زوجته الفقير.. وكان الرصاص الذي أطلقه عليه “فشينك” ولم يمت.. وشقيق زوجته الذي قتله في بداية الفيلم، هو الممثل والمخرج “نور الدمرداش” في أول ظهور له.. وتنتهي الأحداث بزواج “جميز وسكرة” برعاية الاسترليني وعائلته المجانين.

الكاتب

Content Protection by DMCA.com
ما هو انطباعك؟
أحببته
5
أحزنني
0
أعجبني
1
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
2
‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2020, كافه الحقوق محفوظة

اعلى الصفحه
error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان