رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
247   مشاهدة  

متى سيتم إنقاذ الآذان والإفراج عنه؟

الآذان
  • إسراء سيف كاتبة مصرية تخرجت في كلية الآداب، عملت كمحررة لتغطية مهرجانات مسرحية، وكصحفية بموقع المولد. ساهمت بموضوعات بمواقع صحفية مختلفة، وتساهم في كتابة الأفلام القصيرة. حصلت على الشهادة الوظيفية لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها من الجامعة الأمريكية وألفت كتابًا لتعليم اللغة العربية للأطفال بالدول الأوروبية.

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال


الآذان لا يعد فقط نداءً للصلاة، ولكنه صوت الأمان الذي تعودنا على سماعه وعلى تعظيم شعائر الله وعباداته من خلاله، كلمات تحيي بداخلك ما تميته الحياة من ضغوط وتذكرك دائمًا بأن الله أكبر من كل مشكلة أثقلت روحك، وأن الفرار لله الواحد الأحد بالصلاة هو ما سيجعلك تنفصل عن هذا العالم لدقائق.

الآذان صديق مخلص الذي يذكرك بهذه الصلاة وسط انشغالات الحياة ولكن صوت المؤذن له الدور الكبير في شعورك بالاطمئنان والتواصل مع الله من خلال نداء الصلاة، أو الشعور بالانزعاج والنفور والرغبة في انتهاء الآذان بأسرع وقت

أين نحن من صوت بلال بن رباح؟

عندما رأى عبد الله بن زيد في رؤية  صيغة الآذان وحكى لرسول الله، أمره أن  يقول صيغته للصحابي بلال بن رباح، فقال له:

” ألقه على بلال فإنه أندى صوتا منك”

وهذا يعلمنا أن نداء الصلاة لابد له من مؤذن يتمتع بصوت عذب يمثل هذه الكلمات التي تدعو الناس لترك ما في أيديهم والتوجه للصلاة والدعاء.

وليس غريبًا على رسول الله اختيار الأندى صوتًا لرفع الآذان، فالله جميل يحب الجمال والإسلام ينبذ القبح، وهذا ما لا يفهمه هؤلاء من نحاول توصيل اعتراضنا لهم على ما نسمعه بالمساجد بالسنوات الأخيرة.

فكلما فتحنا هذا الموضوع وتحدثنا حرصًا على الدين وعلى كل من يتأذى من مؤذن فرض نفسه على الميكرفون هاجمنا البعض بتهمة  العداء للإسلام!..أو كره سماع الآذان أو الرغبة في منع المؤذنين من رفعه مباشرة وتصدير أصوات تسجيلات للآذان، وكأن حرصنا على  سماع الآذان بأفضل الأصوات جريمة

وكأن رغبتنا في سماع أصواتًا خاشعة تجذب الناس للصلاة ولا تضر المرضى والمارة بالشوارع يتعارض مع حبنا للدين أو النداء للصلاة والدعاء.

  أين الله مما يحدث من حروب بالعالم؟

يحكي صديق أنه استقبل صديقة أجنبية ورحب بها في مصر، ورشح لها فندقًا لتقيم فيه أيام إجازتها بالبلد، وتركها بالفندق مطمئنًا أنها بالمكان المناسب، ولكن فاجأته باتصالها فجرًا وهي في حالة من الفزع، وتصورت أن هناك صفارة إنذار بالحرب “غارة”

بكل أسف صوت المؤذن بالمسجد الذي كان بجوار الفندق أثار في نفسها الرعب، وتخيلت أن هذا الصوت ما هو إلى إنذار بكارثة، لا تفهم الفتاة كلمة واحدة باللغة العربية، كما أنها لا تعلم أن هناك صلاة للمسلمين فجرًا، فتخيل أنها صحت من نومها على صوت بشع كهذا واضطر صديقي أن يرسل إليها أصوات مقرئين مصر المعروفين الذين كانوا هدية السماء كي لا يجعلها تظن أن هكذا نزل نداء الصلاة على المسلمين.

كنت في صغري أحب سماع صوت نداء الصلاة بالمساجد من حولي، ولكن بالسنوات الماضية انتشرت ظاهرة حولي وفي أكثر من مكان بالإسكندرية لا تفسير لها، وهي إصرار بعض الناس على احتكار ميكروفنات المساجد بأصوات لا تسبب سوى التوتر وازعاج المرضى والأصحاء.

لا يوجد تعبير يستطيع وصف صوت المؤذن بجوار بيتي سوى أن صوته جعل من يتحسسون الحديث عن المؤذنين وانتقادهم بأي شكل ينزعجون بشدة ويتمنون إسكاته.

يتصدر الرجل لأعلى ميكرفون كعادة كل مؤذن يملك صوتًا ينزل إلى البطن لا إلى القلب، ولا أعلم لم يصر على أن يؤذن يوميًا بصوت كهذا يستحيل أن يكون لا يعرف مدى الأذى الذي يسببه للناس، فصوته لا يندرج تحت بند العادي أو المقبول أو حتى المتقبل أو ما يمكننا تحمله، فهو أبشع صوت يمكنك سماعه على الإطلاق.

إقرأ أيضا

والضرر الأكبر أنه حرمنا من سماع بقية أصوات المؤذنين بالمساجد المجاورة وهم أصحاب الصوت الأفضل بكل تأكيد، وعرفنا أن ظرفا ما حدث للمؤذن الأساسي الذي اختارته الأواقف فتطوع هو كي يصبح مؤذن المسجد، رغم أن المساجد من حوله كافية لسماع  الاذان وعلى الأقل لو توقف هو عن لعب هذا الدور عنوة لسمعنا أصوات بقية المؤذنين لا أصوات تتداخل مع بعضها غير مفهومة هو يتصدرها.

ذات يوم تأخر عن موعد نداء الصلاة،  وسمعت لأول مرة منذ سنوات بقية أصوات المؤذنين الآخرين، ولكنه فاجأ الجميع برفعه الاذان بعد الموعد بدقائق وكأنه يتحدى الجميع!

نتمنى أن يصل صوتنا لهؤلاء بأن الثواب ليس في رفع الاذان والسلام ولكن في رفعه بطريقة تليق بجلال الله تعالى والصلاة التي يدعو إليها المؤذن وألا يسبب الضرر للناس ويجعلهم ينفورن من أداء الصلاة.

بموضوع سابق للزميل محمد فهمي  بعنوان صوت المؤذن إما نفحة من الجنة أو كراهية من النار حول الموضوع نفسه حاول التواصل مع الدكتور جابر طايع رئيس القطاع الديني بوزارة الأوقاف كي يصرح لنا عن آلية اختيار المؤذنين بالمساجد، ولكنه أجل موعد الرد على أسئلة الزميل ثم حاول الزميل التواصل معه مرة أخرى فوجد تليفونه المحمول مغلقًا .

والمعروف عن مسابقات الأوقاف من أجل اختيار المؤذنين أن شرطا أساسيا بها توفر الصوت الحسن، ولكننا لا نلمس ذلك بالشوارع و مازلنا نعاني من أصوات مفجعة بلا مبالغة في التعبير، تجعل الناس يتمنون انتهاء الآذان بكل مرة يسمعونه فيها، وهذا هو الحرام بعينه، فمتى سيتم الإفراج عن الاذان الذي تم حبسه بأصوات لا تعبر عنه؟

الكاتب

  • إسراء سيف

    إسراء سيف كاتبة مصرية تخرجت في كلية الآداب، عملت كمحررة لتغطية مهرجانات مسرحية، وكصحفية بموقع المولد. ساهمت بموضوعات بمواقع صحفية مختلفة، وتساهم في كتابة الأفلام القصيرة. حصلت على الشهادة الوظيفية لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها من الجامعة الأمريكية وألفت كتابًا لتعليم اللغة العربية للأطفال بالدول الأوروبية.

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان