تقرأ الآن
“مذابح درسيم” قصة مجزرة جماعية نفذتها تركيا وتأخر الاعتراف بها 74 عامًا

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
542   مشاهدة  

“مذابح درسيم” قصة مجزرة جماعية نفذتها تركيا وتأخر الاعتراف بها 74 عامًا


  • باحث في التاريخ .. عمل كاتبًا للتقارير التاريخية النوعية في عددٍ من المواقع

  • باحث في التاريخ .. عمل كاتبًا للتقارير التاريخية النوعية في عددٍ من المواقع


كان ملك الموت عام 1938 يحسب آخر ما تبقى من حياة مصطفى كمال أتاتورك وفي نفس الوقت يحصي عدد ضحايا مذابح درسيم التي كان مؤسس تركيا موافقًا عليها.

الفصيدة التي تنبأت بالفاجعة قبل 5 سنوات وتحول لأغنية في السبعينيات

في مطلع ثلاثينيات القرن الماضي وقبل حدوث مذابح درسيم كتب الشاعر صباح الدين علي قصيدة Eşkıya Dünyaya Hükümdar Olmaz ترجمتها قاطع الطريق لن يصبح حاكم هذا العالم وتحولت إلى مسلسل بنفس الإسم، تكلم فيها عن نفسه وهو في سجن سينوب ووصف مصطفى كمال أتاتورك بالإيشكيا “قاطع الطريق”.

صباح الدين علي
صباح الدين علي

تنبأ صباح الدين علي عن طريق القصيدة بالمستقبل المظلم الذي سيواجه تركيا ما بعد الدولة العثمانية ورأى أنه أشد سوادًا بسبب نزعة أتاتورك الإجرامية فألقي القبض عليه أثناء تواجده في قونيا في عام 1932 بتهمة إلقاء شعر في مجلس مع رفاقة يهجو فيه أتاتورك والذي كان محبوبًا من الأتراك لكن شعبيته بدأت في التناقص جراء مذابح درسيم.

الطريق إلى المذبحة .. تحريض بجرة قلم تقارير

درسيم
درسيم

كانت درسيم الكردية مختلفة عن باقي المناطق الكردية من حيثيات الدين وحتى اللغة، فمع التعلمن تمسكوا بالإسلام السني ومع تتريك اللغة أكثر تكلموا بالزازاكية، ثم كانوا في وضع سياسي شبه إقطاعي مستقل عن الدولة العثمانية ورغب في الاستقلال عن الجمهورية التركية دون الإنشقاق عنها.

تقرير عن حالة أتاتورك الصحية
تقرير عن حالة أتاتورك الصحية

بعد النصف الثاني من عشرينيات القرن الماضي، تم إعداد العديد من التقارير للتعرف على منطقة ديرسم فكان أولها تقرير حمدي بك المؤرخ في 2 فبراير 1926 والذي قال أن ديرسم أصبحت كردية أكثر فأكثر، وحكومتها تزداد قوة أكثر فأكثر وستمثل بركان خامد في وجه الجمهورية، نفس الشيء أكده تقريرعصمت إينونو وإرزنجان بايز.

اقرأ أيضًا
عبدالحميد الثاني والأرمن .. قصة الدم بعيدًا عن الهبد والهوى

شخصيات أخرى حذرت من التعامل العنيف مع أهالي اختلفت درسيم فالمفتش العام جمال بارداكجي قال “إن سبب الاضطرابات في ديرسم هو الجوع” أما فيفزي شاكماك فقال “لا تحشدوا أبناء ديرسم ، فسوف يهاجموننا إذا تعلموا كيفية استخدام الأسلحة وتكتيكات الحرب”.

عشائر درسيم
عشائر درسيم

لم يكن هناك مفر من تأجيل الحل العسكري بناءًا على التقارير خاصةً وأن علاقات القبائل مع بعضها البعض قوية للغاية فبدأ وضع قانون تونجلي يوم 35 ديسمبر 1935 حيث أراد القانون تغيير اسم ديرسم إلى تونجلي مع تتريك هويتها عن طريق نظام المفتشية العامة الذي سيقوم بالدور الإداري والعسكري والقضائي وسيكون المسؤول هو الفريق عبد الله ألبدوجان والذي تم تعيينه رئيسًا للمفتشية العامة الرابعة التي افتتحت عام 1936 م واتخذ إجراءات عنيفة حيث هجر الأشخاص وعائلاتهم الذين يعيشون في المحافظة من مكان إلى آخر من أجل ضمان النظام و الأمن، ومنعهم من العيش داخل حدود المدينة.

أتاتورك
أتاتورك

وفي نوفمبر من العام 1936 أعطى مصطفى كمال أتاتورك الضوء الأخضر للتعامل حين خرج وقال “مشكلة النظام في ديرسيم أهم قضية محلية في تركيا”.

حادث اغتصاب في قرية قمر أغا وانطلاق المقاومة

المقاومة في درسيم
المقاومة في درسيم

بدأت السلطات التركية في ديرسيم إنشاء مركز للشرطة داخل قرية قمر آغا فجاءت وحدة عسكرية صغيرة من تولوك إلى تلك القرية واستضاف محمد علي منتش “أحد القرويين” الجنود الجياع والمتعبين، بقيادة ضابط شاب، في منزله، غير أن العنصرية لعبت دورها فقام الضابط بالاعتداء الجنسي على زوجته فقابل منتش التصرف بقتل الضابط فحشد ضابط آخر وهو كامير أغا قواته لمهاجمة القرية للحيلولة دون رفض النظام، وساهمت تلك الحادثة في الجفوة بين الأكراد والدولة.

إقرأ أيضا
أول حركة للمقاومة المصرية ضد الإنجليز

الطائرة المشاركة في القصف
الطائرة المشاركة في القصف

بدأ الصدام الأول بين الأكراد والدولة في 27 مارس 1937 عندما أحرقت قبيلتا حيدران وديمان جسرا على طريق ديرسم – أرزينجان وتم قطع خطوط الهاتف في المنطقة من قبل مجموعات من ديرسيم لمنع الاتصال مع النقابات التركية الأخرى وهاجمت كل قطاعات الأمن واستمرت المواجهات الطفيفة بين الأكراد والشرطة التركية طوال 6 أشهر أسفرت عن قتل 31 جنديًا وإصابة 51 آخرين بينما قُتِل 265 كرديًا، وطلب الحل العسكري مع القرية.
مسلسل مجازر ديرسيم

صبيحة كوكجن بنت أتاتورك المعنوية مع طائرة قاذفة
صبيحة كوكجن بنت أتاتورك المعنوية مع طائرة قاذفة

نظم الجنرال عبد الله ألبدوجان العملية الأولى ضد ديرسيم وكانت القبائل مسلحة بالكامل بالروح المعنوية فأصبح قمع التمرد أكثر صعوبة فذهب عبد الله ألبدوجان إلى المنطقة ومعه 50.000 جنديًا لكنه لم يستطع عبور الجبال ونتيجة لذلك قرر أن يضرب القرية بضربة جوية بثلاث طائرات وكانت قرية لاش هي أشد الاماكن المستهدفة، واعتقل سيد رضا أحد أكبر أكراد ديرسيم مع آخرين فتم الإعدام على 11 شخصًا خفف الحكم عن 4 منهم.

عنوان جريدة أكشام صباح ليلة استسلام سيد رضا عام 1937.
عنوان جريدة أكشام صباح ليلة استسلام سيد رضا عام 1937.

بين 10 إلى 12 سبتمبر 1937 ، جاء سيد رضا إلى قصر ولاية إرزينجان لإجراء محادثات سلام وتم اعتقاله في غضون ذلك في اليوم التالي، تم نقله إلى المفتشية العامة في إلازيغ وتم إعدام 6 أشخاص وحكم على المئات بالسجن.

المحاكمات
المحاكمات

وفي عام 1938 دعت قبيلة قريش القبائل الأخرى لحمل السلاح من أجل الانتقام للإعدامات فوافق رئيس الوزراء جلال بايار على الحل العسكري بمنطق الإبادة فبدأت سلسلة من العمليات بدءًا من يوم 2 يناير 1938 حتى 6 سبتمبر من نفس العام بالقصف الجوي والأسلحة الكيميائية عن طريق طائرات نازية فقُتِل 13 ألف كردي وتهجير 10 آلاف بحسب الرواية التركية، لكن عملاء المخابرات الإنجليزية أكدوا أن العدد يفوق 40 ألف قتيل.

المجاعة
المجاعة

تأخر الاعتراف بالجريمة منذ عصر أتاتورك حتى اعترف أردوغان بها عام 2011 لكن ليس بهدف إصلاح ذات البين وإنما لمكاسب سياسية، إذ أن أردوغان بعدها هاجم الأكراد في العراق وسوريا.

الكاتب

  • باحث في التاريخ .. عمل كاتبًا للتقارير التاريخية النوعية في عددٍ من المواقع

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
1
أحزنني
2
أعجبني
0
أغضبني
1
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2021, كافه الحقوق محفوظة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان