تقرأ الآن
مصطفى ابراهيم .. نحن مدينون لك بالكثير

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
130   مشاهدة  

مصطفى ابراهيم .. نحن مدينون لك بالكثير


 

“وافرض يا حلو خسرتهم ؟”

أربع سنوات كاملة جمعتني بزميلين مغتربين في شقة واحدة ، كانت شقة باردة صيف شتا ، شقق المغتربين دائمًا ما تكون باردة  أشبه بشقق المصيف ، يبدو أن المكان أيضًا يشعر بالغربة ، إهمال دائم ، ملابسنا على الأرض أو بالكاد متشعبطة في الشمّاعة ، لا يوجد ما هو مشجع في البقاء فيها نصف ساعة مستمرة فكانت القهوة هي الملاذ الآمن من هذه الفوضى المزعجة ، إلا أنني لاحظت ذات يوم أن صديق منهم لم يحجز مكانه الثابت في القهوة يومين متتاليين .. فاضطررت إلى أن أصعد على مضد إلى الشقة لأراه مُلقى على السرير المتسخ شبه مغمى عليه ، لكن لم يغمى عليه ، هي نوبة اكتئاب واضحة قد ضربت وجهه فاسود ، وجسده فهُزل ، ونفسه فتحطمت .. وبلا سؤال أخبرني بأن شركته قد أرسلت له إيميل بإنهاء خدمته ، هو الآن عاطلًا عن العمل ، والقاهرة مفرمة العاملين ، فما بالك بالعواطلية ؟ .. كان مرميًا على السرير يمسك الموبايل الذي يصدر منه صوت الشاعر مصطفى ابراهيم بقصيدته من غير مناهده ، يبدو أن هذه القصيدة هي الشئ الوحيد الذي كان يؤنس وحدته في تلك الحالة الصعبة ، كررها أكثر من مرة ، كررها حتى هدأ .. كررها حتى في القهوة .. كررها لشهورحتى عثر على وظيفة جديدة .

 

“لو آدم كان بس استنى .. مش كان هيجيب ناس مرتاحة ” ؟!

سؤال استنكاري ليس له إجابة أو بمعنى أصح تجليات مصطفى ابراهيم التي تجبرك على الاندهاش والصمت في نفس الوقت .. والحقيقية أن من كُتر ما استهلك صديقي الثاني هذا السؤال ظننت أنه من كتبه ليس مصطفى ابراهيم في قصيدته “سلك السماعة” عندما أخبرنا أن :

تعرف إننا بالصلاة ع الزين

كلنا عايشين .. مش فوق في الجنة لأ هنا ع الأرض

بنسدد قضمة تفاحة

لو آدم كان بس استنى مش كان هيجيب ناس مرتاحة ؟

 

كان صديقي هذا لديه من الضجر ما يكفي بلد ، لا يعجبه شئ .. البشر ، الأماكن ، العمل ، حبيبته ، كل شئ لا يعجبه ، الطعام ، الشاي على القهوة .. ورده كان واحد : مش آدم لو بس استنى مش كان هيجيب ناس مرتاحة يا ولاد الكلب ؟ .. مش آدم لو بس استنى مش كان هيجيب ناس مرتاحة والا الحوجة لقهوتكوا الكحيانة دي ؟ .. مش آدم لو بس استنى مش كن هيجيب ناس مرتاحة مش مستنية الكام ملطوش بتوع أول كل شهر ؟ !  .. كان هذا السؤال شافيًا لغلّه بشكل كافي ! ربما انتزع حقوق ملكيته من مصطفى ابراهيم .. أو أنه كتبه من روح صديقي .. أو ربما صدق القصيدة يجب قائلها .

 

” وعمر في يوم من الأيام ما هييجي منصف يقلب الآية “

كنت قد يأست من أن يلمس أحدهم العصب العاري بداخلي ، فترة طويلة لم أشعر بسلك الكهربا الذي يمس قلبك عندما تلمسه موسيقى مفاجأة ، أو بيتين شعر من اللي وصَى عليهم لُقمان ، أو صوت عزب يأخذ قلبك في رحلة لا هبوط فيها إلا بعد أن ينهي أغنيته .. كان ذلك حتى مارس الماضي .. عندما استيقظت ظهرًا ، وركبت أوبر للذهاب للعمل .. وضعت الهاند فري لأسمع الراديو وكان مصطفى ابراهيم في لقاء إذاعي لأسمعه يقول :

الحياة مش رومانسية كفاية

وعمر في يوم من الأيام ما هييجي منصف يقلب الآية ويلتفت ويقول :

إقرأ أيضا
مواقع التواصل الاجتماعي

بصراحة يا جماعة

والا اللي واقف قصاد المدفع الرشاش

والا اللي واقف قصاد الغولة في الأحراش

هما اللي يستاهلوا نوط الشجاعة

اللي يستاهله

واقف قصاد المراية .. وعقارب الساعة !!!!

 

الكاتب

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
2
أحزنني
0
أعجبني
1
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
1
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2021, كافه الحقوق محفوظة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان