94   مشاهدة  

معضلة نوبل الأخلاقية .. هكذا قرأها العقّاد

العقاد و نوبل
  • كاتب صحفي مصري له الكثير من المقالات النوعية، وكتب لعدة صُحف ومواقع إلكترونية مصرية وعربية، ويتمنى لو طُبّقَ عليه قول عمنا فؤاد حدّاد : وان رجعت ف يوم تحاسبني / مهنة الشـاعر أشـدْ حساب / الأصيل فيهــا اسـتفاد الهَـمْ / وانتهى من الزُخْــرُف الكداب / لما شـاف الدم قـــال : الدم / ما افتكـرش التوت ولا العِنّاب !

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال


كل ما ذكر أحدهم اسم “نوبل” أو وقع هذا الاسم على وقع سمع أي مواطن مصري ، تذكر فورًا العالم الكبير أحمد زويل ، وأديبنا العبقري نجيب محفوظ ، والرئيس البطل محمد أنور السادات ، أو الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات .. وإذا تعمقنا في ماهية هذه الجائزة أكثر فأكثر سوف نكتشف عدة معلومات ربما تكون متداولة بشكل أو بآخر وبشكل سريع هي جائزة عبارة عن مليون دولار يجب أن تُعطى لشخص على قيد الحياة قد أفاد البشرية في مجالات مختلفة مثل الطب والكيمياء والسياسة والأدب ، ويتم تقليده بالميدالية الذهبية وشهادة خاصة بالجائزة ، وهي ليست جائزة من جهة واحدة أو مركز متخصص واحد ، بل هي مجموع عدة مساهمات من عدة جهات أكاديمية خاصة بفروع الجائزة .. وبدأت فكرة جائزة نوبل عندما كان شقيق مخترع الديناميت ألفريد نوبل ، لودفيج نوبل ، في زيارة لمدينة كان الفرنسية ، ومات ، فنشرت صحيفة فرنسية خبر موته بالخطأ ، وأبدلت اسمه باسم “ألفريد” معنونة الخبر بـ “مات تاجر الموت” فشعر ألفريد بحزن كبير للغاية ، وقرر أن يترك وصيته قبل موته باستخدام مجموع ثروته التي تُقدر بـ 31 مليون كرونة سويدية لمنح جوائز لمن يقومون بعمل فيه إفادة للبشرية .

ألفريد نوبل
ألفريد نوبل
مات تاجر الموت
مات تاجر الموت

 

شروط نوبل

هناك عدة شروط يجب أن يحققها الحاصل على نوبل كثوابت تاريخية منذ عام 1901 ، وهي أن يتفق مجموعة من المتخصصون من العلماء والأكادميون على اسم معين لترشيحه للجائزة الأغلى والأعرق ، ويشترط أيضًا أن أحدًا من هذه المجموعة الأكاديمية لا يحق له الترشح للجائزة درءًا لتضارب المصالح .كما يمكن للجائزة أن تُمنح لشخصين وبحد أقصى ثلاثة أشخاص .. كم يجب على الشخص المتوج بجائزة نوبل أن يُلقي محاضرة بها ملخص إنجازه الذي استحق التتويج من أجله بالجائزة .

هكذا قرأها العقّاد

في العاشر من مارس لعام 1964 ، أصدرت المكتبة الثقافية كتيبًا بعنوان “مثل من جائزة نوبل” ، وفيه يشرح أديبنا ومفكرنا الكبير عباس محمود العقاد نظرته الشخصية عن جائزة نوبل وأبعادها المجتمعية المختلفة ، وفيه ذكر العقاد زاوية لم يتطرق لها كثيرين في شرح استحقاق الجائزة لشخص بعينه ، وهو البُعد الأخلاقي للشخص المُرشح للجائزة .. وفي فصل “درجات المُثل العليا ” ، قال العقاد : ينظر النقاد إلى جائزة نوبل نظرة أخلاقية ونفسية ، إلى جانب نظرتهم العامة إلى محاسن الفن والأدب .. لأن مؤسسة نوبل – كما تقدم- قد وضعت جوائزها في أساسها في خدمة السلام ورعاية المُثل العليا في القضايا الإنسانية ، وقد جعلت محاسن الأدب مناسبة من المناسبات الكثيرة لتحقيق تلك الغاية ، مع غيرها من مساعي العلماء والمصلحين وزعماء الأمم وأقطاب السياسية فيها .

فإذا روجعت جوائز عشرين سنة ، أو ثلاثين سنة على التوالي فتلك مراجعة لأطوار الأمم الغربية في النظرة إلى الحياة ، وفي مقدار الأمل الإنساني فيها، أو في مقدار الثقة عندها بالمطالب المثالية ، وبالمستقبل القريب والبعيد في عهدها الحاضر ، وفي الواقع الملموس في تقديرها . وقد روجعت جوائز ستين سنة بهذه النظرة الأخلاقية الإنسانية ، فكانت لها دلالتها الصادقة على تطور العصر الحديث في الإيمان بالمثل الأعلى ، وكانت خلاصة هذه الدلالة الصادقة أن درجات المثل الأعلى تهبط من فترة ، وأن عصر الطيران يحلق بالإنسان في أجواء الفضاء ، ولا يحلّق به في أجواء الرجاء ، ولا يخلق له جناحين للوثوب إلا ليستقر بقدميه على قرار من الأرض ، قلّما يطمئن إليه .

إقرأ أيضا
عمار الشريعي

ومنذ أواخر القرن الماضي عرف الإنسان في الغرب طبقات ثلاث من المثل العليا ، تهبط كل طبقة منها عما فوقها ، ولا يطول بها القرار في مكانها ، ولكنها تنتهي آخر الأمر إلى القرار الذي لا خيلة لها فيها ، لأنها لا تستطيع أن تهبط إلى ما دونه ، ولا تفقد الأمل فيه إلا يأسًا من كل قرار ومن كل مصير ، فإما صعود بعد ذلك على ثقة جديدة غير الثقة الضائعة ، وإما قنوط ينذر بالفناء .. كما كان للمثل الأعلى في أوساط القرن الماضي جو رفيع واسع الأرجاء يتصل بالعقيدة الدينية ، ويرتقي صُعدًا إلى السماء ، ولا حدود للرجاء في الكمال مع الإيمان بالإله القادر على كل شئ.  

الكاتب

  • كاتب صحفي مصري له الكثير من المقالات النوعية، وكتب لعدة صُحف ومواقع إلكترونية مصرية وعربية، ويتمنى لو طُبّقَ عليه قول عمنا فؤاد حدّاد : وان رجعت ف يوم تحاسبني / مهنة الشـاعر أشـدْ حساب / الأصيل فيهــا اسـتفاد الهَـمْ / وانتهى من الزُخْــرُف الكداب / لما شـاف الدم قـــال : الدم / ما افتكـرش التوت ولا العِنّاب !

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان