165   مشاهدة  

ملف الأغنية الشعبية في مصر (2) : طقاطيق خليعة أم غناء شعبي

طقاطيق خليعة
  • ناقد موسيقي مختص بالموسيقي الشرقية. كتب في العديد من المواقع مثل كسرة والمولد والمنصة وإضاءات

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال



عندما تطرح تساؤلات عن أزمة الأغنية المصرية وبالأخص الأغنية الشعبية والأسباب التي أدت إلي تسطيح مفهوم الغناء وشيوع الغناء الهابط تقف ألسنة كثيرة تدافع عن تلك الموجات الهابطة بأنها ليست جديدة على الغناء المصري فقد سبقها مرحلة كان الغناء الشعبي فيها عبارة عن طقاطيق خليعة أومسفة التي انتشرت أوائل القرن العشرين مع ذكر أن أغلب من صنعوا تلك الطقاطيق فنانون عظام كان لهم الريادة في تطوير الغناء المصري عبر عقود طويلة، مع إغفال السياق التاريخي لظهور تلك الطقاطيق ودون البحث خلف أسباب اختفائها تدريجيًا من المشهد الغنائي وأيضًا محاولة بعض الفنانين محوها من تاريخهم حيث مثلت نقطة سوداء تلوث مسيرتهم الفنية.

في الجزء الأول من الملف تطرقنا إلى قالب الطقطوقة التي اعتبرها الأغلبية هي القالب الرسمي للأغنية الشعبية المصرية وأنها قالب قديم في الغناء المصري لم يخترعه “محمد على لعبة” وأن كان هو أشهر صانعي تلك الطقاطيق الشعبية.

دخلت مصر عصر التسجيلات الصوتية مع بدايات القرن العشرين ومعها بدأت ملامح تغيير في شكل قوالب الأغنية المصرية حيث أجبر العازفين على الالتزام باللحن وانتشر التدوين الموسيقي واختفت الوصلة الغنائية وساهم انتشار هذا الوسيط الجديد “الاسطوانات” في رواج قالب الطقطوقة الغنائي بالأخص مع انتشار أجهزة الجرامافون داخل بيوت الطبقة المتوسطة وتكالب شركات الاسطوانات على طبع عدد ضخم منها في ظل ظروف سياسية صعبة جدًا من حرب عالمية (1914-1918) ثم اشتعال ثورة 19 والتضييق على الفنانين من قبل سلطات الاحتلال الإنجليزي بالإضافة إلي حاجة الشعب إلي غناء خفيف يسري عنه وتحولت الطقاطيق من محاولة مناقشة قضايا المجتمع إلي مغازلة غرائزه وبرزت أسماء مغنيين ومغنيات كثيرين في تلك الفترة سنحاول أن نقتفي اثر اشهرهم تلك الاسماء.

منيرة المهدية.

تطارد سيرة منيرة المهدية دائمًا بوصفها صاحبة بعض الطقاطيق المثيرة للجدل دون إغفال مسيرتها المسرحية الطويلة والتي نالت بسببها لقب سلطانة الطرب وكان لها عدة إسهامات ضخمة في الغناء المصري بالإضافة إلي الدور السياسي الكبير التي لعبته في ثورة 19.

كانت منيرة المهدية أول مطربة تصدر لها اسطوانات وأول امرأة تقف على المسرح المصري متحدية أعراف المجتمع وقتها الذي كان يحرم ظهور المرأة على المسرح، وتعاونت مع أسماء شهيرة جدًا مثل ” سيد درويش، سلامة حجازي، محمد القصبجي، رياض السنباطي، زكريا أحمد، داوود حسني، كامل الخلعي”

من أشهر ما غنت الست منيرة المهدية “يا محلا الفسحة، حبك ياسيدي، هويت بخاطري، والنبي ياما تعذريني، على دول ياما على دول” بالإضافة إلي بعض الطقاطيق التي مازلت تثير الجدل حولها حتى الأن لجرأتها الشديدة مثل “ارخي الستارة اللي في ريحنا، والنبي ياما تعذريني، بعد العشا يحلى الهزار والفرفشة، حرج عليا بابا، الحب دح دح”

YouTube player

رغم الشعبية الكاسحة من كل الطبقات لفن منيرة المهدية إلا أنها التغييرات التي حدثت في شكل الغناء المصري أواخر العشرينات لم تستوعبها منيرة المهدية بالأخص مع صعود نجم الأنسة “أم كلثوم” التي سوف تحتل عرش الطرب فيما بعد.

عبد اللطيف البنا.

بحسب الباحث الموسيقي “محب جميل” شكل عبد اللطيف البنا مع رفيقيه “زكريا أحمد” و”يونس القاضي” ثلاثيًا ناجحًا في عالم الطقاطيق عبر شركة بيضافون التي أنتجت له العديد من الاسطوانات مثل “ارخي الستارة اللي في ريحنا، ماتخافش عليا، حزر فزر،يا حليلة يا حليلة” وهي الطقاطيق التي غلب عليها الطابع التمثيلي حيث كان يمتلك صوتُا حادًا رفيعًا يشبه الصوت الأنثوي.

YouTube player

غنى البنا العديد من الطقاطيق الوطنية منها “يا سعد مين غيرك زعيم،البرلمان” بالإضافة إلي العديد من القصائد والمواويل مثل جارت عليّ مهجتي، إلهي ليس للعشاق ذنب، مالي فتنت بلحظكِ الفتاك، يا ساقي الراح بالأقداح، يا بدر شوف مهجتي، يصح يا قلبي تعشق”

مع ظهور الإذاعة المصرية ودخول مصر عصر السينما خفت نجم عبد اللطيف البنا الذي ترك القاهرة عائدًا إلى مسقط رأسه في إحدى قرى البحيرة بعد وفاة شقيقه الأكبر وهناك كان يغطي شغفه بالغناء في إحياء بعض الحفلات الخاصة لمعارفه وأصدقائه بالإضافة إلي رفع الأذان والنداء للصلاة يوم الجمعة حتى وفاته.

نعيمة المصرية.

إقرأ أيضا
عتبات البهجة

أحد أشهر مغنيات تلك الحقبة وكانت تمتلك مسرحًا خاصًا ولها العديد من الطقاطيق الشهيرة التي لا زالت تردد حتى الآن مثل ” يا بلح زغلول” والتي كانت تشير بشكل غير مباشر إلى الزعيم سعد زغلول في فترة كانت سلطات الاحتلال الإنجليزي تحظر على المطربين والمطربات ذكر اسمه، بالإضافة إلى طقاطيق ” ياعزيز عيني، ماتخافش عليا، يا ابو الشريط الأحمر، يا 100 مسا،يا كيكي كيكو، خد البزة”

YouTube player

فوضى غنائية انتهت على وقع ثورة.

يمكن عنونت فترة بداية القرن الماضي بأن الغناء كان يعيش في حالة فوضى فنية استمرت حتى منتصف العشرينيات حيث بدأت ملامح تغيير فني بعد رحيل سيد درويش حيث أخذ مقعده في المسرح الغنائي الشيخ زكريا أحمد ثم دخل القصبجي مضمار تطوير فن المونولوج العاطفي مع الصوت الجديد ام كلثوم بدأها بـ مونولوج “ان كنت اسامح وانسى الأسية” الأمر الذي جعل محمد عبد الوهاب ينتفض هو الآخر ليقدم إسهاماته العظيمة بداية من مونولوج “في الليل لما خلي” ومع بداية الثلاثينات اختفت تلك الطقاطيق تدريجيًا بعد إنشاء الرقابة على النصوص الغنائية حيث كان من أولى قراراتها منع بعض تلك الطقاطيق من التداول ومعاندة بعض الأسماء تلك التغييرات المتلاحقة في المشهد الغنائي الذي بدأ السير خلف صوتين فقط هما “ام كلثوم” و”محمد عبد الوهاب”.

ملف الأغنية الشعبية في مصر (1) : البحث عن جذور الأغنية الشعبية

الكاتب

  • طقاطيق خليعة محمد عطية

    ناقد موسيقي مختص بالموسيقي الشرقية. كتب في العديد من المواقع مثل كسرة والمولد والمنصة وإضاءات

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال






ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0


Slide
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide
‫إظهار التعليقات (2)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.







حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان