43   مشاهدة  

“ملك حفني ناصف”.. تجربة زواج مؤلمة جعلت منها أقوى مناضلة

ملك حفني ناصف

لا يوجد شك بأن وجود زوج قوي ومخلص وحسن الأخلاق، يدعم المرأة نفسيًا ومعنويًا، ولكن تجربة “ملك حفني ناصف” كانت مختلفة عن المألوف، فقد تزوجت من رجل رغم شهرته وذيع صيته بين الناس، ووصفه بالشهامة والمروءة والحكمة في قبيلته، إلا أنه كان خسيسًا ووضيعًا معها، أراها من الآلام ما لم تتخيل أن تشهده، وتلك التجربة القاسية هي التي خلقت منها المناضلة العظيمة، التي أفنت حياتها في الدفاع عن قضايا المرأة.

ملك حفني ناصف

ولدت ملك حفني ناصف في حي الجمالية، وهي الابنة الكبرى لسبعة أبناء، أنجبهم رجل القانون، والشاعر، وأستاذ اللغة العربية، وأحد مؤسسي الجامعة المصرية، “حفني بك ناصف“، وقد التحقت ملك بالمدرسة السنية وحصلت على الشهادة الابتدائية منها عام 1900، لتكون بذلك أول فتاة مصرية تحصل على الشهادة الابتدائية، وبعدها انتقلت إلى القسم العالي “قسم المعلمات” بالمدرسة نفسها، وكانت أولى الناجحات في عام 1903م، وبعد تدريب عملي على التدريس مدة عامين، حصلت على شهادة الدبلوم عام 1905م، كما حصلت على شهادة في التعليم العالي لاحقًا، وقد عملت مُدرسة في القسم الذي تخرجت فيه بالمدرسة السنية حتى زواجها، وكانت فتاة مثقفة للغاية، تهوى قراءة الكتب وكتابة الأشعار، وتجيد اللغتين الإنجليزية والفرنسية، وتعرف شيئًا من بضعة لغات أخرى.

زواجها من شيخ العرب عبد الستار الباسل

بعد تخرجها بعدة سنوات، وتحديدًا في عام 1907م، تقدم لخطبتها رجل من أعيان الفيوم، وهو رئيس قبيلة الرماح الليبية بالفيوم، شيخ العرب عبد الستار الباسل، وتزوجته ملك وعاشت معه في بلده، سكنت قصر الباسل، وتعايشت مع البيئة المحيطة بها، لدرجة أنها أطلقت على نفسها لقب “باحثة البادية” اشتقاقًا من بادية وطبيعة الفيوم التي تأثرت بها بشدة، ومرت شهور وسنوات ولم تنجب ملك، في البداية لم تهتم بالأمر كثيرًا، ولكنها عانت بشدة من نظرة الجميع لها، فنحن نعلم جيدًا ما يحدث للمرأة العاقر في مجتمعاتنا، ما بالك بقوم من العرب والبادية، ينظرون للأطفال على كونهم عزوة وسند، وينجب منهم الشخص أكثر من عشرة أطفال، وتحملت ملك الأذى وصمتت على ما سمعته من إهانات ومعايرات، ولكن ذات يوم علمت أن زوجها رد زوجته الأولى إلى عصمته مرة أخرى، والتي كان لديه ابنة منها، ولم تعلم ملك بذلك الأمر إلا بعد فوات الأوان، وحاولت أن تتطلق منه ولكنه أهانها بشدة، ورفض الطلاق كما أنه قام بضربها، وعاشت ملك سبع سنوات في معاناة شديدة للغاية، لذا قررت تكريس حياتها للدفاع عن حقوق المرأة وقضاياها.

إنجازات ملك ناصف

إقرأ أيضا
جانيت جاكسون

  • أسست ملك ناصف جمعية “اتحاد النساء التهذيبي”، التي ضمت الكثير من السيدات المصريات والعربيات وبعض الأجنبيات، وكان الهدف الأساسي لتلك الجمعية هو الاهتمام بشئون المرأة، ورعاية السيدات اللاتي يواجهن صعوبات.
  • أسست جمعية طبية لإغاثة المنكوبين المصريين والعرب، وكانت تلك الجمعية هي حجر الأساس لما عرِف فيما بعد بـ” الهلال الأحمر”.
  • كانت ملك أول من دعى وتحدث عن حقوق المرأة، وكتبت عشرات المقالات في تلك القضية، ولم تخشى شيئًا في قول الحق، كما أنها أول من طالب بوجوب تعليم المرأة، وقد جمعت كل المقالات الخاصة بها، في كتاب من جزئين تحت عنوان “النسائيات”، ولها أيضًا كتاب آخر بعنوان “حقوق النساء” حالت وفاتها دون إنجازه.
  • كانت ملك من مثل المرأة المصرية في المؤتمر المصري الأول، الذي انعقد عام 1911م، لبحث وسائل الإصلاح، وقدمت فيه العديد من المطالب التي كانت تنادي بها.
  • بعد وفاتها تم إقامة حفل تأبين لها، وكانت أول امرأة يُقام لها حفل تأبين، الذي أقيم في جامعة القاهرة كتكريم لروحها.

الكاتب

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
1
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة
error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان