117   مشاهدة  

منتخب مصر .. مجرد بداية لغد نستعيد فيه أسطورتنا

بكاء لاعبي منتخب مصر
  • كاتب صحفي مصري له الكثير من المقالات النوعية، وكتب لعدة صُحف ومواقع إلكترونية مصرية وعربية، ويتمنى لو طُبّقَ عليه قول عمنا فؤاد حدّاد : وان رجعت ف يوم تحاسبني / مهنة الشـاعر أشـدْ حساب / الأصيل فيهــا اسـتفاد الهَـمْ / وانتهى من الزُخْــرُف الكداب / لما شـاف الدم قـــال : الدم / ما افتكـرش التوت ولا العِنّاب !

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال


نكتب والدموع لم تجف مما حدث ليلة النهائي، سيناريو كارثي لم يكن يتوقع أكثر المتشائمين، أن تهزمك الطريقة المُعتمد عليها في تحيق أهدافك في كل مرة، تلك الصورة التي اعتادها الناس طيلة الأيام الماضية، تألق أبو جبل في التصديات، وابتسامة محمد صلاح في النهاية ، واستمرارية أغنية “والله وعملوها الرجالة ورفعوا راس مصر بلدنا” ..  اتصالات الإعلاميين بوالدة اللاعب الفولاني والكليشيه المعروف “سمعينا زغروطة يا حاجة” .. التجمعات المغلقة في الشوارع حول الشاشات العملاقة ومكبرات الصوت .. شدّة الأعصاب التي تسبق كل مباراة ، وحلم الملايين في العودة بالكأس الأصفر اللامع الذي ينام في أحضان ساديو ورفاقه منذ ليلة أمس . الحلم الذي لابد أن نكون واقعيين مع أن أنفسنا عندما نقول أنه انتهى بلا عودة، وكانت طريقة ضياعه أسوء من أي طريقة حيث كان الجميع يتمنى فقط لو نذهب لركلات الترجيح .. وها هو القدر يقول لنا : لن تسلم الجرّة كل مرّة .. وداعًا يا رجال !

لا نحب الكلام غير الواقعي عن “الخسارة بطعم المكسب” ، و”المركز الثاني بمقام البطولة” ، وكل هذا التخدير غير الواقعي، ومحاولة المواساة الفارغة التي لا تسمن ولا تغني من جوع، ونعلم تمام العلم أن لا أحد من الجمهور المصري أصبحت مثل هذه العبارات قادرة على (بلف) دماغه .. لكن (العشم) كان في تحقيق نتيجة خرافية وفي النهاية ضاعت .

 

لكن .. اذا تحدثنا بشكل منطقي، فإن المكتسبات ليست قليلة لابد ألا نخسرها مرة ثانية بعد نهايتها، وكان أهم ما حدث هو الالتفاف مرة أخرى حول المنتخب دون تشعّب أو تحزّب لهذا النادي أو ذاك، وانطفاء الضوء المزيف الذي سطع مؤخرًا فكانت الغلبة للسفهاء بالوسط الإعلامي الرياضي مقابل هزيمة نكراء لصوت العقل والحياد ما خلق جمهورًا كرويًا أكثر جهلًا وبعدًا عن الواقع، تجار الهزيمة الذين يودون لو اندثرت الكرة المصرية بتاريخها العريق، البطولة كشفت عن عوار النخبة الرياضية التي تطالعنا في وسائل الإعلام ليل نهار بمعلومات مغلوطة ومنحازه وبعيدة تمامًا عن الواقع الرياضي وبالأخص الكروي الذي يحتاج لإصلاحات مكثفة .. تبدأ بعدم هدم مكتسبات البطولة والبناء عليها، لدينا شعاع من النور ممكن أن نتلمسه الآن ، منتخب ليس لديه أمكانيات جبارة لكنه على الاقل غير فاقد الروح كفرق منتخب مصر السابقة بعد جيل حسن شحاته ورفاقه .. كما وضعت البطولة كل شئ في مكانه تقريبًا .. النادي بحجم نادي، والمنتخب بحجم منتخب .. كما هدمت البطولة محاولات على مدار سنوات ماضية على أيدي صانعي خراب الكرة المصرية المنتشرين عبر اللجان الإلكترونية، وذباب اليوتيوب، الذي كانت ولازالت مهمته خلط الحابل بالنابل، والإعلانات مدفوعة الأجر والمصالح المتبادلة، وغياب المتعة عن برامج التليفزيون المملة بالكلام المتكرر عن كرة القدم وتحليلها، إلا من رحم ربي .

 

لابد أن نحجّم خسارتنا في خسارة نهائي كأس إفريقيا، نحافظ على البناء المحتاج لترميم وليس لنسف كامل من الجذور .. ستكون الهزيمة حقًا هزيمة إذا عادت ريمة لعادتها القديمة، في نفس إسلوب المعالجة الإعلامية ونفس مستوى النقاد، وحجم التراشق المتدني بين جمهور الكرة والذي يختلف تمامًا عن المنافسة الطبيعية لكرة القدم في أكثر دول العالم تعصبًا .. يا رجال منتخب مصر كان الكنز في طريق البطولة، ولم نستطيع الوصول، لكن كرة القدم مسلسل لا نهاية له، لابد للبطل أن يعود يومًا ما .. وغدًا يوم جديد  !

إقرأ أيضا

الكاتب

  • كاتب صحفي مصري له الكثير من المقالات النوعية، وكتب لعدة صُحف ومواقع إلكترونية مصرية وعربية، ويتمنى لو طُبّقَ عليه قول عمنا فؤاد حدّاد : وان رجعت ف يوم تحاسبني / مهنة الشـاعر أشـدْ حساب / الأصيل فيهــا اسـتفاد الهَـمْ / وانتهى من الزُخْــرُف الكداب / لما شـاف الدم قـــال : الدم / ما افتكـرش التوت ولا العِنّاب !

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان