رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
211   مشاهدة  

مهرجان الاسكندرية للفيلم القصير.. علينا رؤية العالم بعيون أطفاله

  • إسراء سيف كاتبة مصرية تخرجت في كلية الآداب، عملت كمحررة لتغطية مهرجانات مسرحية، وكصحفية بموقع المولد. ساهمت بموضوعات بمواقع صحفية مختلفة، وتساهم في كتابة الأفلام القصيرة. حصلت على الشهادة الوظيفية لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها من الجامعة الأمريكية وألفت كتابًا لتعليم اللغة العربية للأطفال بالدول الأوروبية.

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال


Share

افتتح مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير يوم ١٠ فبراير في دورته الثامنة، ومدير المهرجان المخرج  محمد سعدون، والمدير الفني هو المخرج الشاب موني محمود؛  وما يميز هذه الدورة من المهرجان، كونه أصبح مهرجانًا دوليًا.

 و ننتظر هذا المهرجان من العام للعام لأنه خالص في حب الافلام القصيرة. وكانت تساهم بعض الدول العربية بأفلام مميزة بالمهرجان كل عام حتى جاء اليوم الذي شهادنا فيه بالمهرجان أفلاما آسيوية وأمريكية وأوروبية بجانب الأفلام العربية.

ولعل أهم أفلام المهرجان هذا العام؛ فيلم الافتتاح الفيلم الصيني، والذي عرض مرة أخرى بثاني أيام المهرجان ضمن جدول الأفلام المعروضة. وقد اخترت هذا الفيلم كأول فيلم سنتحدث عنه  ونال استحسان الجمهور والنقاد على حد سواء. 

قصة ألعاب نارية

الممنوع مرغوب، ربما لذلك يحاول البعض تجربة الممنوعات، أو التحايل على القوانين للوصول للتجربة الممنوعة..

الفيلم القصير الصيني يعرض لنا نموذجًا رائعا بذكاء الانسان في التغلب على أية عراقيل يمكنها أن تمنعه عن البهجة المشروعة إنسانيا والمحرمة قانويا.

بطل الفيلم طفل صغير يترك بيته بليلة رأس السنة، بيته الذي ينعدم فيه الاستقرار ويتعارض فيه لأذى نفسي شديد.

كل آماله بهذه الليلة أن يلعب بالألعاب النارية، والتي حذرتها الدولة قانونيا.

يقابل الصغير شابا وحيدا  يتعاطف معه فيأخذه لبيته. ويضع كل منهم وحدته على وحدة الآخر ويتحدان يأس الوحدة وحذر القانون للألعاب النارية.

يجدان حلًا مدهشًا بالخروج للشارع وفرقعة أكبر قدر من البالونات على أحد أسطح المنازل.

تظن الشرطة المختصة بضبط من يلعبون بالألعاب النارية من صوت فرقعة البالونات، أن أحدهم يخترق القانون وقام باطلاق الألعاب.

يتفاجأ الناس والشرطة بأن ما فعله الشاب والطفل الصغير لخلق البهجة بليلة حولتها القوانين لليلة كئيبة، كان مشروعًا. ونجح التحايل في خلق البهجة في انتصار لمحاولات الإنسان الدائمة قتل القهر.

الفيلم للمخرج  zhizi hao  كان جيدا على مستوى الصورة واستخدام الموسيقى في المشاهد المناسبة دون إفراط، كما أن السيناريو ناسب طبيعة الأفلام القصيرة ولم يكن مملا. رشح الفيلم لجائزة الكأس الذهبية بمهرجان شنغهاي السينمائي الدولي، كما رشح للعديد من الجوائز الأخرى بمهراجانات عالمية، وكان عرضه بمهرجان الاسكندرية للفيلم القصير أول عرضا له بالعالم العربي.

الفيلم الامريكي  الشعور من خلال

الإنسانية تفرض نفسها على صاحب الفطرة السليمة؛ كانت هذه رسالة الفيلم الامريكي الذي حاز على  تصفيق حاد من الجمهور.

والفيلم بطله يصادف رجلا أصم وأعمى يطلب منه أن يساعده في إيجاد أتوبيس محدد.

يأخذنا الفيلم لقاربة ٢٠ دقيقة في رحلة هذا الشاب في إيجاد طرقا للتواصل مع رجل لا يسمع ولا يرى ولا يتكلم سوى نادرا وبصعوبة شديدة.

ينتهي الفيلم بانتهاء رحلة الشاب مع هذا الرجل عندما أشترى له احتياجاته وساعده في ركوب الحافلة.

نجح المخرج في مزج مشاعرنا بهذه الرحلة مع مشاعر شخصيات العمل، كما قطع الصوت والصورة عندما وضع الشاب يديه على أذنيه وأغلق عينيه كي يحاول الشعور بما يشعر به عابر السبيل الأعمى والأصم.

كان الجمهور في هذه اللحظات البسيطة كأن على رؤوسهم الطير. وشعروا بما أراد صناع الفيلم توصيله.

ينتهي الفيلم تماما باحتضان بين الرجلين باتساع العالم وكل قلب يعرف معنى الإنسانية، كما نفهم من مشهد آخر كيف غيرت رحلة الشاب مع عابر السبيل في إنسانيته وجعلته إنسانا أفضل. الفيلم للمخرج الامريكي دوغ رولاند وكان مرشحا للأوسكار بفئة الأفلام القصيرة العام الماضي.

الحياة يمكن أن تتلخص في زر!

أكثر من فيلم من أفلام التحريك حرك مشاعر الجمهور وجعل تصفيقه يصل من صالة عرض سينما مترو إلى عنان السماء. من بين هذه الأفلام؛ فيلم أزرار الأردني.

طفلة لا أهل لها لا تمتلك سوى بضعة أزرار، تقدم منهم لبائع الأيس كريم كل يوم زرًا. فيأبى بائع الأيس كريم أن يتركها حزينة ويواجهها بحقيقة فقرها.

نشاهد الطفلة المسكينة وهي تفقد كل يوم زرًا من أزرارها مقابل الايس الكريم، فيما يملأ صاحب عربة الجيلاتي برطمانا من أزرارها، حتى تذهب إليه ولم يعد لديها سوى زر واحد، ونرى البرطمان وقد امتلأ لنهايته بالأزرار كرمزية لما وصل إليه البائع من شعوره بعدم الرضا عن إعطائها الآيس كريم دون مقابل.

مع أخر زر تقدمه الطفلة للبائع تكون خسرت كل ما تملك، ويكون البائع وصل لمرحلة عالية من الغضب من الموقف، حتى يتذكر أمه المتوفاة والتي كانت تعطيها من هذه الأزرار. 

يقرر البائع إعطاء الطفلة زرًا آخر، ويقرر أيضا تبنيها وينتهي الفيلم برؤيتنا لطفلة الصغيرة وقد صارت شابة كبيرة تبيع الايس كريم مكان صاحب العربة الذي توفى وترك لها نفس الآثر، فتعطي للطفلة أخرى الايس كريم مقابل نفس الزر الذي يحمل ابتسامة مبهجة وفي قلبه وقلب الفيلم معنى واضح في رسالة لتواصل عمل الخير.

الفيلم للمخرج الأردني أحمد جابر، وهو ومن أفلام التحريك الصامتة، وكانت مدته لتسعة دقائق، ورغم كونه فيلمًا صامتًا فقد صدم الجمهور بمشاعر جميلة دون أن يترك في نفسه أي نوع من الملل.

تروكاج 

من أفلام الطلبة التي لابد أن تلفت نظرك بمهرجان الاسكندرية للفيلم القصير هذا العام؛ فيلم تروكاج، وهو فيلم لمدة 10 دقائق من الأفلام التسجيلية عن ممثلي مشاهد الخطر بالسينما المصرية. والفيلم للمخرج أحمد أبو زنادة.

وكان اختيار موفق أن يبدأ الفيلم بمشهد أكشن من داخل أحد الأفلام يقوم بها شاب من الذين يؤدون المشاهد الخطرة، فتخيل المتفرجون أن الفيلم فيلمًا روائًيا ببداية مثيرة للاهتمام.

ومع انتهاء مشهد الأكشن الذي مثل مشاجرة عنيفة، يتحدث أحد أبطال الفيلم عن صعوبة أداء المشاهد الخطرة. ويدخلنا الفيلم لعالم مختلف فيه هؤلاء الشباب هم أبطال هذه المشاهد الصعبة.

مشاهد قفز من أماكن مرتفعة، مشاهد مشاجرات عنيفة، مشاهد حرق خطرة جدًا، يقومون بها ولا يشعر بهم أحد.  يشتكون أنهم من محبي السينما وعشاقها ويخاطرون بحياتهم من أجلها، ورغم ذلك لا يعرف عنهم الجمهور أي شيء.

يصاب  بعض ممثلي المشاهد الخطرة بجروح وكسور ويدخل بعضهم غرف العمليات لإنقاذهم بعد أداء بعض المشاهد الخطرة، ويستحقون أن يعرفهم الناس ويعرفون ما يدور في كواليس المشاهد؛ لذلك اعتبرت تروكاج من الأفلام الهامة بالمهرجان. 

 فيلم سلام..الحياة من خلف سماعة

فيلم سلام البحريني لأحمد أكبر أهميته بالنسبة لي في عرض معاناة الصم والبكم. الفيلم يعرض قصة شاب من الصم والبكم يتعرف على الأصوات من خلال سماعة لأول مرة.

يجرب الجمهور معه شعور السمع لأول مرة، ويسمع الجمهور الأصوات بشكل مشوش معه أيضا من خلال تجاربه مع السماعة، فأدخلنا المخرج لعالم البطل وجعلنا نشعر بما يشعر مما يجعل الفيلم إنساني وتجربة جيدة  نوعًا رغم بعض المشكلات في الفيلم ورغم  صدمة النهاية مع انتحار البطل لمعاناته مع مشكلة حدثت بالسماعة أصابته بالإحباط مع سماع أصوات عالية ومتداخلة.

أمي ذهبت مع البقر

من أفضل أفلام مهرجان الاسكندرية للفيلم القصير هذا العام هو فيلم “أمي ذهبت مع البقر” للمخرجة maria ibarra valdez  

ويعد هذا الفيلم المكسيكي من أفضل الأفلام على مستوى الصورة والإخراج. فحركة الكاميرا كانت محسوبة ولها دلالات هامة، كما يحسب للمخرجة تعاملها مع طفل كبطل للفيلم والذي كان أدائه متميزًا.

الفيلم من الأفلام التي يلعب فيها الخيال دورا كبير كسينما الواقعية السحرية، وجاء شريط الصوت واستخدام الموسيقى مناسبًا لكل مشهد وخاصة مشاهد النهاية مع توظيف  الألوان والطبيعة لتخدم قصة الفيلم.

تمرير.. الألعاب الإلكترونية يمكنها تدمير شعوب

كان الفيلم الباكستاني تمرير من أفضل أفلام التحريك بهذا المهرجان. الفيلم من الأفلام التي تعتمد على السيناريو بلا حوار، ويناقش مشكلة التطرف بباكستان من خلال طفل صغير يلعب لعبة على تطبيق إلكتروني يقوم فيها بتحديد من يستحق الإعدام من الناس الذين تُعرض أفعالهم المنافية للدين-حسب ما يراه المتطرفون- عليه

الفيلم قام بتوصيل رسالة مباشرة إلى العالم أجمع ضد التطرف والإجرام  والحكم على أفعال الآخر، وكانت نهايته موفقة باستخدام مشهدا حقيقيا لأطفال يقومون بإعدام دمية للتعبير عن حجم ما يواجهه أطفال العالم وما يتسرب إلى نفوسهم من عنف، كما أنهى مخرجه عرفات مظهر التتر بجملة “الله أعلم” والتي تلحق كل فتوى. في رأيي فيلم تمرير كان من أفضل أفلام المهرجان.

 

إقرأ أيضا
مصنع الشوربجي

فيلم العين الثالثة..هناك ما يشعر بمعاناة الآخر

أفضل أفلام الطلبة بهذا المهرجان كان فيلم العين الثالثة لدينا ياسر رفاعي. والفيلم عن شابة تعاني من مرض عمى الوجوه وهو مرض نادر يجعل الإنسان لا يتعرف على ملامح الأشخاص. 

وأهمية الفيلم في عرضه لمعاناة هؤلاء المرضى، كما في طريقة تنفيذ الفيلم وقصته. فقد ربطت المخرجة دينا ياسر بين تأثير الموسيقى على المخ وقدرتها في علاج هذا المرض عن طريق ممارسة الموسيقى.

وعلى مستوى الصورة فقد وظفت المخرجة استخدام الرسم والألوان بشكل جاذب للانتباه، كما استخدمت مشاهد الفلاش باك بمكانها المناسب. 

منة البزاوي: أرسل لي جدي رسالة شكر بالمنام وأبي مكتبة متنقلة

كانت هناك مشكلة واضحة بالمونتاج  في الإفراط في  قطع المشاهد مع صوت التقاط الصورة بكاميرا فوتوغرافية مع غلق عين البطلة، مما كان مزعجًا بنهاية الفيلم. 

بندوة مناقشة الفيلم  أبدت  الناقدة ضحى الورداني نفس الملاحظة وعلقت أيضا  أن مصابي مرض عمى الوجوه لا يرون ملامح الناس بالشكل الذي ظهر بالفيلم، فيما علقت المخرجة دينا ياسر ودافعت عن رؤيتها بأن الفيلم روائيًا وليس وثائقيًا  كي يعبر عن المرض كما هو بالضبط، وأنها لديها رؤية معينة في تصوير المرض بهذا الشكل.

كانت الألوان والملابس بالفيلم معبرة عن رسالته وقوية، فقط لو كانت النهاية بلا تفسير وشرح أقرب للأسلوب الخطابي لكان الفيلم رائعًا. 

أقرأ أيضا: إلى الفنان محمد سعد نحن نفتقد نيجرو

وقد وقع المخرج أدهم مدحت في نفس الخطأ بفيلم مغالطة والذي استخدم فيه الجرافكس بشكل جيد، وكانت قصته عن سيطرة التكونلوجيا والتطبيقات المختلفة على حياتنا، وأدخل عنصر الخيال بالفيلم وجذب المشاهد بقصة مختلفة.

ولكن في نهايته وبعدما فهم جميع المشاهدين أن بطلة الفيلم خرجت من عالم خيالي دخلته عن طريق تطبيق ما، فقد أصر أدهم مدحت صاحب الفيلم على وضع حوار خطابي مباشر كحوارات موضوعات التعبير عن خطورة التكونولجيا وأهمية الاختيارات الهامة بالحياة، ولو كان نهى الفيلم عند مشهد خروج البطلة من العالم الافتراضي، لكنا فهنا رسالة الفيلم واختيارها لمعايشة الواقع الملموس بمشكلاته عن عالم افتراضي مزيف.

ملاحظات عامة على أفلام هذا العام

هناك أكثر من فيلم بهذا المهرجان بطله طفلًا حرك مشاعر الجمهور وجعلهم يرون العالم من خلال قصته، كالفيلم الصيني قصة ألعاب نارية، والفيلم المكسيكي أمي ذهبت مع البقر،  وفيلم “زوال”   وعلى الرغم من أن الفيلم كانت مدته 9 دقائق ولكن ترك أثرا في نفوس الجمهور من خلال أداء الطفل.

كما عرض فليما مختلفا من أفلام التحريك لدقيقتين فقط، وهو الفيلم النمساوي “هناك بالضبط وقت كافي” للطفل أوسكار سالومونلوفيتش عمره 12 عاما. والفيلم قائم على رسومات على الورق، وكان قد رسم أوسكار أكثر من 200 رسمة ثم توفي على أثر حادث.

وقد استكمل والده رسوماته واستكمل هذا الفيلم وأصر أن يكمل حلم طفله الذي رحل عن عالمنا وترك لنا فيلمًا بسيطًا من أفلام التحريك، ورسالة حب من والده أثرت في جمهور المهرجان للغاية.

كيف حارب مختار الاسكندراني القلق

حتى فيلم أزرار الأردني، كانت محركة الأحداث فيه طفلة من أطفال الشوارع، وكأن قدر المهرجان هذا العام أن نرى العالم بعيون أطفاله حتى بأفلام التحريك، كفيلم أزرار والفيلم الباكستاني تمرير.

ملاحظة أخرى بمعظم الأفلام هذا العام، فقد أصبحت التكونولجيا ومواقع السوشيال ميديا ظاهرة وبقوة بالأفلام بجميع أنواعها؛ وثائقية أو روائية كانت أو حتى أفلام التحريك.

فأصبحنا نرى رسائل الواتس اب على الشاشة، ونسمع رنات الرسائل بالأفلام، ونرى استخدام العالم كله للتطبيقات الإلكترونية ومكالمات الفيديو.

انتهى مهرجان الفيلم القصير بالاسكندرية وسط محبة وحضور كبير وكامل العدد بسينما مترو من الجمهور السكندري المتذوق للفن. وكل عام والسينما حلقة وصل بين شعوب العالم المختلفة.

الكاتب

  • إسراء سيف

    إسراء سيف كاتبة مصرية تخرجت في كلية الآداب، عملت كمحررة لتغطية مهرجانات مسرحية، وكصحفية بموقع المولد. ساهمت بموضوعات بمواقع صحفية مختلفة، وتساهم في كتابة الأفلام القصيرة. حصلت على الشهادة الوظيفية لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها من الجامعة الأمريكية وألفت كتابًا لتعليم اللغة العربية للأطفال بالدول الأوروبية.

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال

Content Protection by DMCA.com
Share

ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان