تقرأ الآن
موسيقار الأجيال (21) الجانب القومي والوطني والسياسي في حياة عبدالوهاب

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
559   مشاهدة  

موسيقار الأجيال (21) الجانب القومي والوطني والسياسي في حياة عبدالوهاب

موسيقار الأجيال

أهلا بكم أعزائي القراء في الحلقة الحادية والعشرين من قصة موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب، وكنا قد انتهينا في اللقاء السابق عند ألحان محمد عبدالوهاب لغيره من المطربين والمطربات الذين عاصروه، وفي هذه الحلقة وعلى مدار حلقتين أو ثلاث سنتحدث عن الجانب القومي والوطني السياسي في حياة موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب، فالفنان بطبيعته أحد أفراد شعب البلد الذين يتفاعلون مع الحياة السياسية فيه، وله كل الحقوق السياسية والوطنية وكذلك الواجبات الملقاة على عاتقه نحو وطنه، ومحمد عبد الوهاب كان أحد أفراد هذا الشعب الذين أثروا وتأثروا بالعديد من الأحداث السياسية والوطنية التي مرت بها مصر منذ مطلع القرن العشرين وحتى وفاته في مطلع العقد الأخير من القرن ذاته.

الجانب القومي والوطني والسياسي في حياة موسيقار الأجيال:

عبدالوهاب
عبدالوهاب

قبل أن نتحدث عن نتاج موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب المرتبط بالأحداث الوطنية والسياسية والذي يعبر عن نزعة وطنية وقومية داخل هذا الرجل نتعرض لما وجه إلى محمد عبد الوهاب من انتقادات تمحورت حول تصنيفه كشخص برجوازي معادي للطبقات الكادحة من أبناء هذا الشعب والذي هو في الأصل تصنيف غير حقيقي بالمرة.

في فيلم يوم سعيد الذي قام ببطولته محمد عبد الوهاب، غنى موسيقار الأجيال أغنيته الشهيرة محلاها عيشة الفلاح متطمن قلبه ومرتاح، وهو ما حدا ببعض النقاد والمصنفين إلى القول بأن محمد عبد الوهاب شخص برجوازي يعادي الطبقات العمالية والفلاحية، والحقيقة أن هذا الرأي غير صحيح بالمرة مبناه التشدد والتصيد، فمحمد عبد الوهاب ابن هذا البلد الذي ولد في إحدى حارات حي شعبي من أحيائه لم يكن أبدا برجوازيا ولا معاديا لتلك الطبقات التي قد خرج هو منها في الأصل، والحكم عليه بهذا الحكم الظالم بسبب أغنية فيلم هو حكم باطل من أساسه، ففضلا عن كونه حكما لا يستند لأية معايير صحيحة فكاتب هذه الأغنية أصلا هو الشاعر الكبير بيرم التونسي والكل يعرف من هو بيرم التونسي ومن أي طبقة خرج فضلا عن نضاله وكفاحة ونفية المتكرر وعلاوة على سيرته وتاريخه الذي سنتحدث عنه في سلسلة مستقلة قريبا، علاوة على ذلك، فقصة الفيلم أصلا لا توحي بهذ الاستنتاج الفاسد بل وتتعارض كل التعارض مع مضمونه، ذلك أن رواية فيلم يوم سعيد إنما تضمنت مدح الطبقات الفقيرة المكافحة في حين أنها أظهرت الطبقات الراقية أو البرجوازية التي وصف النقاد بها محمد عبد الوهاب بمظهر المجافي للخلق الحميد، فكيف يمكن الاعتماد على هذا الأساس في تصنيف شخصية كشخصية محمد عبد الوهاب.

والحقيقة أن هذا الرأي لا يمكن أبدا التعويل عليه بل يمكن محاولة تفسيره بالرجوع إلى الوراء قليلا، لمحاولة فهم هذا التصنيف الذي وصفه الكثيرون بأنه تصنيف يساري .

أساس هذا التصنيف اليساري لعبد الوهاب:

غلاف السبعة الكبار في الموسيقى العربية
غلاف السبعة الكبار في الموسيقى العربية

لعل من أفضل التفسيرات التي قرأتها حول تلك المسألة ما ذكره الدكتور فيكتور سحاب في كتابه السبعة الكبار في الموسيقى العربية المعاصرة فصل موسيقار الاجيال محمد عبد الوهاب حيث قال:
الموقف اليساري من محمد عبد الوهاب مؤسس في بعض الحالات على معرفة جزئية لتاريخ العلاقة بين الشيخ سيد درويش وملك مصر فؤاد الأول وحاشيته، ويستطرد الدكتور فيكتور سحاب شارحا مضمون وجهة نظره: لما كان معهد الموسيقى الشرقي يسيطر عليه موسيقيون من العائلات التركية المقربة من الملك آنذاك، ولما كان المعهد قد اعتمد مواقف متشددة حيال تجديد المرحوم الشيخ سيد درويش فأيدته الحاشية الملكية لأسباب سياسية فقط لا لأسباب موسيقية، ولما كان محمد عبد الوهاب أشبه بابن أحمد شوقي بك المدلل فأدخله امير الشعراء مجتمعات الأمراء والملوك، لم يبق للفرز سوى خطوة صغيرة للغاية حتى يصبح محمد عبد الوهاب في صف معسكر الملك والرجعيين “على حد تفكيرهم” في مقابل معسكر الشعب والثورة الذي انتمي إليه من قبل المرحوم الشيخ سيد درويش، ومن حسنات هذا التحليل أنه يبسط الامور لكن من سيئاته أنه يجانب الحقيقة التاريخية التي يعرفها الجميع من الصغير إلى الكبير، بل ويذهب لأبعد من ذلك بكثير فيخفي معالم الصورة الحقيقية بألوانها، ذلك أن الذين حاربوا المرحوم الشيخ سيد درويش متذرعين في ذلك بالأعذار المختلفة “التي تم نقدها هي الأخرى بالمناسبة” مستغلين الهوى السياسي في حاشية الملك قد حاربوا محمد عبد الوهاب أيضا في معهد الموسيقى الشرقي، والسبب في ذلك أن محمد عبد الوهاب كان شبيها بالشيخ سيد درويش بخصوص فكرة التجديد الموسيقي، حتى أن مجلة الموسيقى التي كان يشرف على إصدارها مسؤولو معهد الموسيقى الشرقي كانت تمدح في الشيخ سيد درويش بعد موته لا لشيء إلا لتحط من قدر الفنان الشاب محمد عبد الوهاب وتحاربه، فالعداء للشيخ سيد درويش لم يكن مطلقا ، ومحمد عبد الوهاب بناء على ما سبق ذكره لم يكن في يوم ابن القصر الملكي المدلل الذي لا يمس، فقط فكرة تبني أحمد شوقي بك له وإدخالة إلى تلك المجتمعات التي قال عنها محمد عبد الوهاب نفسه ما كنت يوما أحلم بأن أدخل إلى تلك المجتمعات لولا أحمد شوقي بك هي التي ربما أوحت بتلك الفكرة الفاسدة وبناء عليه فهذا الاتجاه ما هو إلا تحليليات تبسيطية من عصر آخر تريد أن توحد المعايير والقيم على كل العصور والحقب.

أغاني محمد عبد الوهاب الوطنية والقومية والسياسية:

محمد عبدالوهاب
محمد عبدالوهاب

قبل أن نتحدث عن نتاج موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب في ميدان الأغاني الوطنية والقومية والسياسية، أو في ظل الأحداث التاريخية الهامة يتعين علينا أن نهييء لذلك بأن محمد عبد الوهاب قد عاصر ثمانية حكام لمصر منذ ميلاده فى عهد الخديو عباس حلمى الثانى، مروراً بالسلطان حسين كامل والملك أحمد فؤاد ثم الملك فاروق الأول والرئيس محمد نجيب والرئيس جمال عبد الناصر مروراً بالرئيس السادات وصولاً إلى الرئيس الراحل محمد حسني مبارك الذي رحل موسيقار الأجيال في عصره، ولم يغن محمد عبد الوهاب لهؤلاء الحكام باستثناء اثنين فقط هما الملك فاروق الأول والرئيس جمال عبد الناصر، فيما لحن أغنيات لمطربين آخرين تغنوا باسم السادات، كذلك فقد غنى محمد عبد الوهاب للملوك العرب بدءا من الملك فيصل الأول ملك العراق، مرورا بالملك عبد العزيز آل سعود والملك سعود “ملوك” المملكة العربية السعودية، وملك ليبيا إدريس السنوسي، وملك المغرب الحسن الثاني، كما خص مصطفى النحاس باشا رئيس وزراء مصر الأسبق بثلاث أغنيات، وهذا فيما يتعلق بغناء محمد عبد الوهاب للملوك والحكام.

إقرأ أيضا

وبعيداً عن غنائه للملوك والحكام، فقد أتاح العمر الطويل الذى وهبه الله للموسيقار محمد عبد الوهاب معاصرة أحداث تاريخية كبيرة وهامة فى تاريخ مصر تفاعل معها فنياً وقدم لنا في ظلها عدداً كبيراً من الأغنيات الوطنية لمصر وللقومية العربية تجاوزت المائة وعشر أغنيات تشمل الأغنيات التى لحنها وغناها بصوته، أو حتى تلك التى لحنها وغناها مطربون أو مطربات آخرون، وعليه نستطيع أن نقول أن محمد عبد الوهاب قد كتب تاريخ مصر المعاصر في القرن العشرين من خلال أعماله الوطنية متفاعلاً مع ما مر بها من أحداث وطنية وقومية مثل توقيع معاهدة 1936م، وتأسيس بنك مصر وثورة طلبة جامعات مصرعام 1935م، والحرب العالمية الثانية وحرب فلسطين وحرب الفدائيين في قناة السويس وقيام ثورة يوليو، ومحاولة اغتيال الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، ودستور 1956م وحرب بورسعيد ووحدة مصر وسوريا، وثورة اليمن والجزائر والعراق واستقلال الكويت وبناء السد العالى ونكسة 1967م، وحرب الاستنزاف، إلا أن الغريب الذي يتسائل عنه كثيرون هو أن محمد عبد الوهاب لم يغني أو يلحن ولو أغنية واحدة بمناسبة حرب أكتوبر المجيدة عام 1973م، ربما يرجع البعض ذلك إلى علاقة محمد عبد الوهاب بالرئيس الراحل محمد انور السادات وهي علاقة سنتحدث عن تفاصيلها في الحلقات القادمة إن شاء الله، على أية حال فقد قدم محمد عبد الوهاب أكثر من مائة عمل يمكن أن يندرج تحت طائلة الغناء القومي والوطني والسياسي منها ما قدمه في حقبة الملكية ومنها ما قدمه في عهد الرئيس جمال عبد الناصر ومنها ما قدمه فيما بعد عبد الناصر وهو ما سنتحدث عنه وعن جوانب أخرى حول علاقة محمد عبد الوهاب بالحكام والأوضاع السياسية ابتداء من فترة شبابه وحتى وفاته وذلك في الحلقات القادمة

وإلى هنا أعزائي القراء نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة على أن نواصل الحديث في الحلقة القادمة.
دمتم في سعادة وسرور.

الكاتب

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


‫إظهار التعليقات (1)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان