تقرأ الآن
موسيقار الأجيال (30) لماذا اختلف محمد عبدالوهاب مع جمال عبدالناصر

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
790   مشاهدة  

موسيقار الأجيال (30) لماذا اختلف محمد عبدالوهاب مع جمال عبدالناصر

محمد عبدالوهاب

أهلا بكم أعزائي القراء في الحلقة الثلاثين من قصة موسيقار الأجيال الأستاذ محمد عبدالوهاب ولا زلنا نتحدث عن نتاجه في ميدان الأغنية الوطنية والقومية والسياسية، وكنا قد انتهينا في اللقاء السابق حيث لحن الأستاذ محمد عبد الوهاب للمرحوم عبد الحليم حافظ في أغنية الله يا بلادنا الله.

اقرأ أيضًا 
حلقات سلسلة موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب

اليوم نكمل الحديث عن علاقة الموسيقار محمد عبد الوهاب بالرئيس الراحل جمال عبد الناصر وعن نتاجه في فترة حكمه، ولكن قبل ذلك يجب أن نشير إلى أن الموسيقار محمد عبد الوهاب استطاع أن يحتفظ بمكان الصدارة في الغناء والتلحين حتى على مستوى الأغنية الوطنية، وذلك بفضل جديته وإخلاصه لفنه وهي مسألة كانت معروفة ومشهود له بها داخل الوسط كله، وأيضا لتفانيه وذكائه وفكره الموسيقي المتجدد، ودقته البالغة في انتقاء كلمات ألحانه وتنفيذها.

الموسيقار محمد عبد الوهاب يغني في أعياد الثورة

محمد عبدالوهاب
محمد عبدالوهاب

تكلمنا في الحلقة السابقة عن مواكبة الموسيقار محمد عبد الوهاب لأحداث عام 1956م الهامة، وفي عيد الثورة من العام 1958م، وبالتزامن مع انتخاب الرئيس الراحل جمال عبد الناصر رئيسا للجمهورية العربية المتحدة بعد وحدة مصر وسوريا، ومع قيام الثورة في العراق وبعدها في اليمن، قدم الأستاذ محمد عبد الوهاب من تأليف المرحوم حسين السيد أغنية “بطل الثورة” وقد تضمنت إشارة هامة لأسباب انتخاب جمال عبد الناصر رئيسا للجمهورية وتقول كلماتها: بطل الثورة إحنا معاك، إنت حمانا واحنا فداك، إنت حبيبنا يا جمال، وانت ناصرنا يا جمال، من قبل الثورة كنا عارفينك، من عهد جدودنا كنا مواعدينك، كان اسمك عايش في قلوبنا، وملامحك ساكنة في عيوننا، علشان كده لما اتقابلنا، شاورنا عليك وقلنا، جيت في ميعادك بعد ما طال، واحنا جينا لك بالأجيال، إنت حبيبنا يا جمال، وانت ناصرنا يا جمال، وفي نهاية الأغنية أشار الأستاذ محمد عبد الوهاب إلى ثورة عبد السلام عارف وعبد الكريم قاسم في العراق التي أطاحت بحكم الملك فيصل الثاني في الرابع عشر من يوليو من العام نفسه فيقول: والحرية عايزة نضال والقومية طالبة رجال، العرب اتقابلوا جمعتهم فكرة، وتاريخ امبارح كان درس لبكرة، ونجاح الثورة الشعبية في الجمهورية العراقية، كان نعمة من المولى وهدية لشعوب الامة العربية، ابني حماكي يا بغداد واحنا معاكي يا بغداد.

ثم توالت أعياد الثورة وتوالى نتاج الأستاذ محمد عبد الوهاب في كل عيد لها، ففي عيد الثورة عام 1959م قدم الأستاذ محمد عبد الوهاب أغنية “يا نسمة الحرية” من كلمات المرحوم أحمد شفيق كامل، وفي عيد الثورة من العام 1960م قدم نشيد “ناصر كلنا بنحبك” من كلمات المرحوم حسين السيد، وفيه أشاد الأستاذ محمد عبد الوهاب والمرحوم حسين السيد بجيش التحرير الفلسطيني وبالثورة الجزائرية التي للأسف لم يخصها بأغنية منفردة، ومن بين كلمات النشيد: ناصر كلنا بنحبك، ناصر وهانفضل جنبك، ناصر ونعيش ونقول لك، ناصر يا حبيب الكل يا ناصر، أما عن إشارة الشاعر لجيش التحرير الفلسطيني ولدولة الجزائر، فيقول الشاعر في هذا النشيد: شعبك شعبك يا فلسطين، مش ممكن هايسيب تاره، حيش التحرير عالباب مستني يعود لدياره، شمسك يا فلسطين هاتطلع، وحقوق اللاجئين هاترجع، وفي آخر النشيد يقول عن الجزاائر: وانتي يا معجزة الجيل يا أم الأبطال يا جزاير، اروي من دم الغاصب عطش الدم السايل، كافحي وعيشي يا جزاير، نصرك قريب يا جزاير، إحنا معاكي وضد الظلم في كل بلد أرضها عربية.

ومن ألحان الموسيقار محمد عبد الوهاب غنى المطرب عبد الحليم حافظ عام 1963م لثورة اليمن من كلمات المرحوم حسين السيد أغنية يا حبايب بالسلامة، والحقيقة أن هذه الأغنية لم تكن معنية بثورة اليمن بقدر توجيهها لجنود مصر البواسل العائدين من حرب اليمن وتقول كلماتها: يا حبايب بالسلامة، رحتم ورجعتم لنا بألف سلامة، رحلة نصر جميلة، مشوار كله بطولة، خطوة عزم نبيلة، لسنين جاية طويلة، ثورة شعب بحاله، هبت من اجياله، أيدتم في نضاله، وشاركتم أبطاله، ودافعتم عن شرف العزة والكرامة، الموج اللي شايلكم نورتوه بمشاعلكم، سبق البحر وجابكم لاخواتكم وحبايبكم، على بر الحرية وهدي بالسلامة، يا فرحة أحبابكم وأهاليكم وشعوبكم ويا نكبة حسادكم والخونة اعدائكم.

الموسيقار محمد عبد الوهاب يختلف مع الرئيس جمال عبد الناصر ويرفض تنفيذ أوامره:

محمد عبدالوهاب وجمال عبدالناصر
محمد عبدالوهاب وجمال عبدالناصر

لم يدع الموسيقار محمد عبد الوهاب مناسبة وطنية أو سياسية في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر إلا وقدم خلالها أعماله الفنية التي تدعم وتؤيد الرئيس جمال عبد الناصر، فكان محمد عبد الوهاب أحد عناصر قوى مصر الناعمة في ذلك الوقت، ورغم ذلك كله فقد حدث ووقع الخلاف بينهما في أول أعوام الوحدة بين مصر وسوريا، فخلال زيارة الرئيس جمال عبد الناصر لسوريا عام 1958م، قرر عبد الناصر أن يقيم حفل أضواء المدينة بعاصمة سوريا دمشق وكان سيحضر الحفل برفقة الرئيس شكري القوتلي، ووقتها قرر الرئيس جمال عبد الناصر أن يشرك الموسيقار محمد عبد الوهاب في هذا الحفل باعتباره كبير الموسيقيين في ذلك الوقت وواجهة عظيمة ومشرفة لمصر، ولكن كان هذا القرار قبل إقامة الحفل بأيام قليلة مما تحتم معه أن يسافر الأستاذ محمد عبد الوهاب بالطائرة من القاهرة إلى دمشق، وحتى ذلك الحين لم يكن الأستاذ محمد عبد الوهاب قد سافر بها مطلقا لذعره الشديد من ركوب الطائرات وهو ما ذكره الموسيقار محمد عبد الوهاب بنفسه في أحد اللقاءات التليفزيونية.

يقول مجدي العمروسي في كتابه عن الموسيقار محمد عبد الوهاب: جرت أحداث تلك القصة عندما تحدث عبد الحليم حافظ إلى محمد عبد الوهاب وأخبره أنهما مطلوبان للغناء في دمشق، وذعر محمد عبد الوهاب وقال إنه لا يمكن أن يسافر بالطائرة، وقد يصاب بأزمة قلبية إذا ركبها، وأفهمه حليم أنها أوامر الرئيس جمال عبد الناصر ولابد أن تنفذ، بكي الأستاذ محمد عبد الوهاب وصمم على عدم الاستجابة للأوامر، وجاءته فكرة أن يعلن أنه مريض فأحضر قربة ماء ساخن ووضع يديه حولها، واتصل بصلاح الشاهد أمين عام رئاسة الجمهورية وقتئذ وطلب منه الحضور إلى منزله، وعندما وصل صافحه محمد عبد الوهاب فوجد يديه ساخنة، فقال له صلاح الشاهد: أستاذ عبد الوهاب انت ايديك زي النار، فرد محمد عبد الوهاب: علشان كده أنا طلبتك كي تبلغ سيادة الرئيس انه يعفيني من المشوار ده”، وعاد الشاهد واتصل بالرئيس جمال عبد الناصر وأخبره بالأمر واستجاب عبد الناصر لطلب عبد الوهاب.

يقول مجدي العمروسي: قام ولاد الحلال بالواجب وأخبروا ناصر أن محمد عبد الوهاب يتمارض، وإذا بهاتف منزل عبد الوهاب يدق ويرفع الموسيقار سماعه الهاتف ليسمع: أستاذ عبد الوهاب أنا جمال عبد الناصر بعد ربع ساعة هتكون فيه عربية من الجيش أمام منزلك تركبها وتروح المطار وتسافر سوريا، وأغلق الخط بعدها، نفذ الموسيقار محمد عبد الوهاب أوامر جمال عبد الناصر، وفي الطائرة حقنه الأطباء بمادة مهدئة كي يتغلب على خوفه، وجلس بجواره عبد الحليم حافظ يهدىء من روعه، وانفجر محمد عبد الوهاب في البكاء وهو يقول: ما هكذا يعامل الفنان، وعندما هبطت الطائرة في دمشق رفض الأستاذ محمد عبد الوهاب أن ينزل منها، فحضر بعض المسئولين وحاولوا إقناعه بالنزول إلا أنه رفض، فعلم أهل دمشق بالقصة وإذا بهم يذهبون جموعا إلى مطار دمشق يصفقون ويهتفون بإسم الموسيقار محمد عبد الوهاب ويطالبونه بالنزول ضيفا عليهم، وحينئذ استجاب الموسيقار محمد عبد الوهاب لرغبة الجماهير فنزل من الطائرة وذهب مع السيارة إلى الفندق إلا أنه لما وصل إلى هناك مرض بالفعل مرضا شديدا وارتفعت درجة حرارته ولم يستطع أن يغني.

قدم الموسيقار محمد عبدالوهاب خلال سنوات الوحدة الأربع تسعة أعمال غنائية، وذلك قبل أن تنقضي تلك الوحدة في عام 1961م، فقد لحن وغنى بصوته ثلاثة أعمال هي نشيد ” يا إلهي انتصرنا بقدرتك” في فبرير 1958م بعد إعلان الوحدة من تأليف المرحوم حسين السيد، وفي عيد الثورة من العام نفسه 1958م، قدم الأستاذ محمد عبد الوهاب طقطوقة “الله ثالثنا” من تأليف المرحوم حسين السيد أيضا ، وفي الرابع من يوليو 1958م وبمناسبة عيد ميلاد إذاعة صوت العرب قدم الأستاذ محمد عبد الوهاب قصيدة( أغنية عربية) من تأليف المرحوم كامل الشناوي.

وإلى هنا أعزائي القراء نكون قد وصلنا إلى نهاية الحلقة الثلاثين من قصة الموسيقار محمد عبد الوهاب، على أن نكمل المسيرة في حلقات قادمة إن شاء الله.
دمتم في سعادة وسرور.

الكاتب

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
1
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان