تقرأ الآن
موسيقار الأجيال (32) ما بين السادات ومحمد عبدالوهاب

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
704   مشاهدة  

موسيقار الأجيال (32) ما بين السادات ومحمد عبدالوهاب

موسيقار

أهلا بكم أعزائي القراء في الحلقة الثانية والثلاثين من قصة موسيقار الأجيال الأستاذ محمد عبد الوهاب، ولا زلنا نتحدث عن نتاجه العظيم في ميدان الأغنية الوطنية والقومية والسياسية، وكنا قد أنهينا الحقبة الناصرية في الحلقة السابقة، واليوم مع آخر مرحلة من مراحل هذا الجزء الوطني والسياسي، وسنتحدث فيه عن نتاج الموسيقار محمد عبد الوهاب في عهد الرئيس الراحل محمد أنور السادات.

الموسيقار محمد عبد الوهاب وعصر الرئيس محمد أنور السادات

محمد عبدالوهاب - السادات
محمد عبدالوهاب – السادات

بتدقيق النظر إلى نتاج الموسيقار محمد عبد الوهاب في ميدان الأغنية الوطنية والقومية والسياسية في عهد الرئيس الراحل محمد أنور السادات، نجد أن الأستاذ محمد عبد الوهاب لم يغن ولو أغنية واحدة حتى للرئيس السادات ولا لفترة حكمة على الإطلاق، غاية ما هنالك أنه لحن أغنيتين فقط لمطربين آخرين.

والأغنيتين كانتا قبل معاهدة كامب ديفيد، أما الأغنية الاولى فهي أغنية يا زعيمنا يا سادات (يا قائدنا يا سادات) وقد غنتها المطربة فايدة كامل زوجة النبوي اسماعيل الذي كان وزيرا للداخلية في عهد الرئيس محمد أنور السادات، كان ذلك في عام 1976م، لذلك يعتبر البعض أن فايدة كامل هي أول من غنت للسادات في الفترة ما قبل حرب أكتوبر وحتى نهاية السبعينيات، وكان ذلك سببا في إطلاق لقب صوت السلطة عليها، على أية حال كانت المطربة فايدة كامل نائبة في البرمان آنذاك وحققت الأغنية التي هي من تأليف المرحوم حسين السيد وألحان الأستاذ محمد عبد الوهاب نجاحا عظيما، جدير بالذكر أنها غنتها داخل البرلمان حتى أن باقي أعضاء البرلمان غنوا معها وهو ما أسعد الرئيس السادات ومن بين كلماتها: يا سادات يا قائدنا، يا سادات يا زعيمنا يا سادات يا رئيسنا يا سادات يا حبيبنا، أما الأغنية الثانية التي لحنها الموسيقار محمد عبد الوهاب خلال فترة حكم الرئيس محمد أنور السادات فهي أغنية مصر السادات من غناء المجموعة.
ولكن السؤال الذي يفرض نفسه الآن، لماذا لم يغن الموسيقار محمد عبد الوهاب للرئيس السادات ولو أغنية واحدة؟؟ هل لذلك أبعاد أخرى؟ هل يدل على أمر ما بعيدا عن فكرة كبر سن الأستاذ محمد عبد الوهاب وقتها؟.

والحقيقة أنه لا شك في أن الأستاذ محمد عبد الوهاب لم تكن لديه الرغبة أصلا في أن يغني للرئيس السادات أو فترة حكمة، وإلا لأتحفنا خلال تلك الفترة بعشر قطع أو حتى عشرين قطعة أو عمل فني خلال الإحدى عشرة سنة التي حكم فيها الرئيس محمد أنور السادات، مثلما فعل من قبل خلال فترة حكم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، ولذلك فالمبرر الوحيد هو أن موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب لم يكن راضيا عن تلك الفترة أو هذا الحكم، ولذلك لم يغن له، بيد أن الغريب في الأمر هو موقف الموسيقار محمد عبد الوهاب لدى عودة الرئيس محمد أنور السادات من معاهدة كامب ديفيد سنة 1978م، فقد جاءت الأوامر العليا للموسيقار محمد عبد الوهاب، بأن يرتدي زي اللواء ويستقبل الرئيس محمد أنور السادات في المطار، وحينئذ استبدلت مصر السلام الوطني والله زمان يا سلاحي الذي يدعو للحرب بنشيد بلادي بلادي للمرحوم الشيخ سيد درويش والذي أعاد توزيعه الموسيقار محمد عبد الوهاب، وإن كان في مسألة توزيعه للنشيد بعض الحديث، فمثلا يقول الأستاذ طارق الشناوي الكاتب الصحافي والناقد السينمائي وأستاذ مادة النقد الفني بكلية الإعلام جامعة القاهرة للمصري اليوم: قضية النشيد الوطنى محاطة بالطبع بكثير من المحاذير، والمؤكد أن الأستاذ محمد عبد الوهاب لم يقم بالتوزيع، وهذه الحقيقة يعرفها كل المعاصرين، مثلما لم يوزع كمال الطويل نشيدنا الوطنى السابق والله زمان يا سلاحى الذى لحنه وغنته كوكب الشرق أم كلثوم بتوزيع أندريا رايدر، أما الذى تولى مسئولية توزيع نشيد بلادى بلادى فإنه عازف الأوكرديون والموزع الموسيقي والملحن المرحوم مختار السيد، ولو أعاد التليفزيون تسجيل استقبال الموسيقار محمد عبد الوهاب وفرقة الموسيقى العسكرية للرئيس الراحل محمد أنور السادات فى مطار القاهرة سوف نلاحظ تواجد مختار السيد على أرض المطار خلف الأستاذ محمد عبدالوهاب، ومختار السيد كان فى بداية مشواره واحدا من أفراد فرقة موسيقى الجيش، ومع بداية ذيوع النشيد وانتشاره، نجح أحدهم فى إثارة نهم مختار السيد، على أساس أن الأداء العلنى الذى يعنى حصول الملحن على مقابل مادى مع كل ترديد للنشيد سيجعله مليونيرا، لأن هناك إضافة لجمل موسيقية للنشيد تحيله إلى مشارك فى التلحين وليس فقط موزعا له، فتقدم فعلا مختار بشكوى لجمعية المؤلفين والملحنين بهذا الشأن مطالبا بمناصفة الأداء العلنى مع سيد درويش، وتم احتواء الموقف سريعا وتمكنوا من ترضيته، فسحب شكواه، وارتضى أن يتوارى تماما عن الكادر الذى لايزال يشغله بمفرده الموسيقار اللواء محمد عبد الوهاب.

على أية حال فموقف الموسيقار محمد عبد الوهاب وإن كان غريبا ولا مفسر له إلا أنه أوضح وجهة نظره فيما بعد بخصوص هذا الموقف وذلك في حديث نشرته مجلة اليوم السابع في العاشر من شهر سبتمبر من العام 1984م يقول فيه: أنا لا أحب أبدا أن أدخل في السياسية، لأني لست من المشتغلين بها، والأمر ليس له علاقة بإسرائيل، ممكن أن يتغير هذا النشيد، بصرف النظر عن إسرائيل، وأنا طلب مني رئيس دولتي عملا فنيا فقمت به على أنه عمل فني.

وبالرغم من هذا القول، الذي لا أحب أن أعول عليه في تفسير تلك المسألة لرؤيتي أنه لا علاقة له بمضمون الفكرة التي نتحدث عنها، فإن الأستاذ محمد عبد الوهاب قد دخل في السياسة بالفعل، ولم يكن عمله فنيا بالطبع، إلا أن افتراض أنه قام به اختيارا هو افتراض ضعيف، والأرجح كما يقول النقاد أن قدرته المعنوية على مقاومة رغبة السلطة في ذلك الوقت لم تكن كافية، فسايرها محمد عبد الوهاب بعمل فني مشكوك في قيمته الفنية.
يقول الدكتور فيكتور سحاب:
إلا أن وقفة المطار التي أحزنت العرب حتما، فسحت مجالا رحيبا لنوازع نمطين من المستفيدين على الأقل، الأول: الراغبين في استثمار الموقف السياسي السيء للنيل من فن الموسيقار محمد عبد الوهاب، والثاني: الانفصاليين من مناهضي الدور المصري التقليدي في زعامة العالم العربي، لم يكن شأن هؤلاء وأولئك أن يحزنوا لوقفة المطار بل أن يغضبوا أنفسهم بها، فأخذت تتسرب من بعض العرب العاملين في منظمة اليونيسكو بيانات مغفلة إلى الصحف تضم ثلاث عشرة سرقة موسيقية أدرجها الموسيقار محمد عبد الوهاب في أغنياته، وكان أسوأ ما في هذه الحملة أنها أساءت إلى التراث الموسيقي العربي في أعظم ممثليه وهو موسيقار الأجيال  محمد عبد الوهاب.

وقبل أن ننهي تلك الحلقة لانتهاء الحديث عن نتاج موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب في ميدان الأغنية الوطنية والقومية والسياسية عند هذا الحد، نورد بعض أقوال الأستاذ محمد عبد الوهاب التي تعبر عن نظرته للفن من هذه الناحية، ففي الحلقة الرابعة والعشرين من برنامج حياتي الذي أخذ من مذكرات الأستاذ محمد عبد الوهاب عبر الأستاذ محمد عبد الوهاب عن العلاقة بين الفن والسياسة بقوله: كلما كانت الأغنية منهارة في معناها أو موسيقاها، أصبحت نوعا من التخريب الاجتماعي، وإذا كانت ترقية الفن والفنان مسألة تهم محترفي الموسيقى في عيشهم ومرتبتهم الاجتماعية إلا أنها تهم الجماعة في الإطار العام للمقاومة الحضارية، إن الأمل الذي كان يلح علي ويكبر في صدري هو أن أرى الفن وأهل الفن ينالون حقهم من احترام المجتمع، لم تكن ثمة عدالة في توزيع الاحترام على الفنانين، كان الفنان صورة صادقة لأوضاع المجتمع، وكما كانت ثمة طبقتان في المجتمع إحداهما غنية والأخرى معدمة كان مثلها طبقتان من الفنانين إحداهما غنية بالإحترام والثانية معدمة لا تحظى بأي احترام.

إقرأ أيضا

وإلى هنا أعزائي القراء نكون قد وصلنا إلى نهاية الحلقة الثانية والثلاثين وقبل الأخيرة من قصة موسيقار الأجيال الأستاذ محمد عبد الوهاب على أن ألتقي بكم في الحلقة الأخيرة من تلك المسيرة المليئة بملامح التفرد نتكلم فيها عن عن الصفحات الأخيرة من قصة حياة موسيقار الأجيال.
دمتم في سعادة وسرور.

الكاتب

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
1
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان