رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
72   مشاهدة  

موكا وكابتشينو ..قصة للأطفال

  • إسراء سيف كاتبة مصرية تخرجت في كلية الآداب، عملت كمحررة لتغطية مهرجانات مسرحية، وكصحفية بموقع المولد. ساهمت بموضوعات بمواقع صحفية مختلفة، وتساهم في كتابة الأفلام القصيرة. حصلت على الشهادة الوظيفية لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها من الجامعة الأمريكية وألفت كتابًا لتعليم اللغة العربية للأطفال بالدول الأوروبية.

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال


أنا عُمر في الصف السادس الإبتدائي أكتب لكم من منضدتي المفضلة عن قصة مشوقة غيرت من حياتي للأفضل، وعن هواياتي المُفضلة والأشياء البسيطة المُفرحة بحياتي. على سبيل المثال، يسعدني صوت العصافير في الصباح، اعتبره إعلانًا لبداية يومٍ جديد مليء بالتفاؤل.

 تصحو أُمي قبل موعد استيقاظي دائمًا؛ لأنها تحرص على تحضير كل شيءٍ أحتاجه قبل الذهاب للمدرسة. تُحب هي الأُخرى العصافير، فيما تكره الكلاب، ولكنني حاولت اقناعها مؤخرًا أن الكلب أوفى صديق للإنسان. اعتادت توصيلي للمدرسة بنفسها، لا تعتمد على أتوبيسات المدرسة الخاصة. أجد الأمر ممتعًا لأننا نسرق من الوقت لحظاتٍ بالصباح سويًا، نغني فيها معًا بالطريق، نسلي بعضنا البعض بالحديث عن المُستقبل والأحلام.

على الرغم أنها لا تتمتع بصوتٍ عذبٍ كالمُغنيات المُحترفات، إلا أنني أُحب صوتها ودندنتها للأغاني بالصباح. ينتهي يومي الدراسي مع انتهاء عملها. أجدها أمام باب المدرسة بابتسامة لا تتغير ولكنها تظل جميلة لا أمل منها أبدًا. ندخل مغامرة إيجاد مواصلة مُناسبة. تكون أمي سيدة القرار بكل مرة، ولكنها تقنعني بالوسيلة المناسبة حسب درجة ازدحام الشوارع.

تقوم بتحضير أشهى طِبيخ يمكن أن تتذوقه بالعالم ولا تنسى أبدًا السلطة الخضراء التي أحبها كي تزداد الوجبة الغذائية بالفيتامينات. عصير الليمون شيء أساسي ببيتنا، واللبن مع الإفطار. انتهي من واجباتي المدرسية، فتكافئني بساعة من الراحة أشاهد فيها برنامج “العباقرة” للكاتب عصام يوسف، أو كارتونًا باللغة العربية الفصحى، أو الإنجليزية. ينتهي اليوم بسماع صوت أمي وهي تقرأ لي قصة جديدة، بينما أقع في أحلامي اللذيذة ونومٍ عميق.

بيومٍ من الأيام صاحبنا جرو صغير بطريقنا إلى المدرسة. تسبب هذا في إزعاج أُمي بالتأكيد. كسرت بالوقت حاجز خوفها من الكلاب مع إصرار الصغير على مرافقتنا والتودد إليها. قلت لها بأول مرة بدأت باللعب معه:

شاطرة يا ماما. الخوف كذاب، باحسه كدة راجل كذاب، ما تصدقهوش. صدقي دايمًا قلب.

ابتسمت ابتسامة مُختلفة وأعجبها كلامي، ثم قررنا أن نتبناه، وكان هذا أسعد يوم بحياتي. رأيت أمُي بهذا الموقف “سوبر هيرو” لأنها تغلبت على خوفها من الكلاب وأرادت إسعادي، وتقديرًا لها وموافقتها على رغبتي، تركتها تطلق عليه الاسم الذي تختاره “موكا” لأنها تُحب هذا النوع من القهوة. وضعت أُمي قوانينًا صارمة بعد اقتناء هذا الكلب، منها أنني يجب أن أتحمل مسؤوليته، وأنتبه إذا أراد طعام أو شراب، واستكملت قوانينها وقالت:

عُمر لو سمحت، لو حسيت أي وقت إنه مش بياكل كويس قولي؛ لأنه ممكن يكون عيان، ودا روح ربنا هيسألنا عليها.

أصبح موكا كل حياتي، وحرصت ألا يعطلني عن المُذاكرة حتى لا تغضب أُمي. كان دائم الدفاع عني إذا سمع صوتها يعلو وهي تُعطيني الأوامر بعد خطأ كررته، فكان يقوم على الفور بالنباح المستمر ناحيتها، فتفهم أنه ينزعج من أجلي، فننسى سبب المُشاجرة ونضحك سويًا.

ذات يوم فقدت أمي أعصابها وهي تواجهني بعدة أخطاء أزعجتها، فلم ينبح موكا كالمعتاد للدفاع عني!..ذهبنا لنتفقد أمره، فوجدناه يجلس وحيدًا ويبدو عليه الضعف، فسارعت لإخبارها أنه لا يأكل كعادته. ذهبنا به إلى طبيب بيطري فقال لنا أنه يعاني من مرض اسمه “بارفو” ولكي يتعافى بشكلً أفضل يجب حجزه بالعيادة. قلقت أمُي عل موكا وشعرت بالذنب، وأخذت تقرأ أكثر عن الأمراض التي تصيب الكلاب والتطعيمات اللازمة كي لا تصيبهم الأمراض.

أخذ الطبيب في تعليق المحاليل اللازم له، وتغذيته جيدًا والحرص على إعطاءه الأدوية اللازمة كاملة. كنا في حالة حزن شديدة أنا وأمي خاصة عندما عرفنا أن نسبة الوفيات بين الكلاب بسبب هذا المرض كبيرة. تذكرت لحظاتي الجميلة معه، ودعوت الله أن يحفظه لي. نجي موكا الشجاع من المرض،وعند انتهاء فترة علاجه، كان يقفز كالأطفال من فرط سعادته في طريقنا للعودة، وأخذ يحتضنني ولعقني حتى علت ضحكتي بأرجاء العيادة وكل مكان من الفرحة.

منذ هذا اليوم قررت الاعتناء أكثربه، والحرص على تفقده ومتابعة مواعيد تطعيماته. فهمت أن الحيوانات تشعر باهتمام الأخرين بها، مثلنا تمامًا، كما قال الله عنها “أُمم أمثالكم” فهمت أنهم يصابون بالاكتئاب مثلنا إذا لم يجدوا الاهتمام الكافي.

ذات يوم في طريقي إلى المدرسة مع موكا، وجدنا مجموعة من الكلاب ميتة بالطريق. أُصيب موكا بالذعر من المنظر البشع. فهمت فيما بعد أن بعض من أهل الحي قرروا التخلص منهم بالسم. لم يتبقِ من مجموعة الكلاب بالشارع سوى كلب صغير. شعرت بالقلق على هذا الجرو، فقلت لأمي أن أحتفظ به حتى نجد له بيتًا يحتويه.

سميناه “كابتشينو” وجعلت أمي تكتب إعلانات بمواقع السوشيال ميديا عنه حتى يتنباه قلب رحيم. قمنا بغسله، وتصويره صورة جيدة، ووضعناها بالإعلانات. كان يبدو حزينًا المسكين لما تعرض له بالشارع. قالت لي أمي أن السيئات لا نأخذها فقط عن أذية الناس، ولكن عن أذية الحيوانات أيضًا، وخاصة أنها لا تعرف كيف تتكلم كي تستغيث من الإساءة.

إقرأ أيضا
أنوشكا

أقرأ أيضا…زفة عصافيري على شباكي

فكرت بكلامها، وقررت مع أصدقائي بالمدرسة عمل حملة توعية موسعة بالمنطقة عن أهمية الاهتمام بالحيوان. ذهبنا أيضًا لرجال الدين كي يشاركوا بالحملة بم يعرفوه من معلومات دينية تقوي من موقفنا. فهمنا أن أهل الحي يخافون من أذى الكلاب المسعورة؛ لذلك تطوع أحدهم بقتل الكلاب جميعًا!

قمنا من خلال الحملة بتوعية الناس عن ضرورة تطعيم الكلاب من مرض السعار، وأن الكلاب بطبيعتها مُحبة للإنسان ولا تسعى لأذيته، بل على العكس تمامًا، تُحب مساعدته وتخلص له، وأننا يمكننا تخصيص مبلغًا بسيطًا ضمن مصروفات الاهتمام بصيانة البناية، كي نطعم الكلاب ضد السعار، أو نقوم بطلب طبيب بيطري لتخدير أي كلب مسعور ليتصرف معه بطريقة سليمة.

وافق الجميع بعد تدخل أكثر من أسرة رحيمة معنا بالحملة، ومع الوقت وجدنا شاب يعيش وحده اتصل بنا كي يتبنى “كابتشينو” وأصبحنا أصدقاء، وأصبح كابتشينو صديقه الوحيد الذي غير من حياته تمامًا وطرد الوحدة منها.

أجلس الآن على منضدتي المُفضلة أكتب لكم وبجواري موكا. أفكر كيف جعل لنا الله أشيائًا جميلة بالحياة لا تأتي مُصادفة أبدًا، كلقائي بموكا، وإنقاذي لكابتشينو، ومعرفتي بالشاب الطيب. أتأكد اليوم أن الخوف كذاب، وأن ماما أعظم أم بالدنيا.

الكاتب

  • إسراء سيف

    إسراء سيف كاتبة مصرية تخرجت في كلية الآداب، عملت كمحررة لتغطية مهرجانات مسرحية، وكصحفية بموقع المولد. ساهمت بموضوعات بمواقع صحفية مختلفة، وتساهم في كتابة الأفلام القصيرة. حصلت على الشهادة الوظيفية لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها من الجامعة الأمريكية وألفت كتابًا لتعليم اللغة العربية للأطفال بالدول الأوروبية.

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال


ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان