تقرأ الآن
نساء في زمن الرسول(1)..” أم عمارة ” الطبيبة المجاهدة التي حمت بجسدها النبي

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
378   مشاهدة  

نساء في زمن الرسول(1)..” أم عمارة ” الطبيبة المجاهدة التي حمت بجسدها النبي

نسيبة بنت كعب

  • مي محمد المرسي صحافية مهتمة بالتحقيقات الإنسانية، عملت بالعديد من المؤسسات الصحافية، من بينهم المصري اليوم، وإعلام دوت أورج ، وموقع المواطن ، وجريدة بلدنا اليوم ، وغيرهم .

  • مي محمد المرسي صحافية مهتمة بالتحقيقات الإنسانية، عملت بالعديد من المؤسسات الصحافية، من بينهم المصري اليوم، وإعلام دوت أورج ، وموقع المواطن ، وجريدة بلدنا اليوم ، وغيرهم .


عظّم الإسلام المرأة، وجعلهن شقائق الرجال في كل شيء، لم يحجبها في البيت لتربية الأبناء وخدمة الزوج فحسبكما يقول البعض، فأم عمارة ” نسيبة بنت كعب”، كانت مثالا للمرأة المؤمنة الثابته المجاهدة الصابرة، التي نشعر بالخجل والتصاغر أمام عظمتها و نشعر أننا مهما قدمنا لا نصل إلا جزء ولو ضئيل مما قدمت في غزوات المسلمين لاسيما غزوت أحد وحروب الردة، فمسكت السيف لتحارب شأنها شأن الرجل ، وماتت متأثرة بجراح الحرب !.

نسيبة بنت كعب ..بايعت الرسول في العقبة الثانية وجاهدت في أحد 

أم عمارة؛ نسيبة بنت كعب من بني الخزرج من أوائل أهل المدينة دخولا في الإسلام، ومن الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيعة العقبة الثانية، شاركت مع الرسول في غزواته، وكانت أول مشاركة لها في غزوة أحد.

خرجت في بادئ الأمر لكي تُعين الجرحى و تسقي العطشى؛ فكما نعلم أن المسلمين خُذلوا في غزوة أحد إذ توقتهم قريش من وراء الجبل، و أشاع رجل من بينهم يقول أن محمد قد قتل، فخاف الناس و تراجعوا وذهبوا، إلى أن صاح فيهم قائلا يقول:” وماذا تصنعون بعد رسول الله قوموا فموتوا على ما مات عليه”.

فتناولت “أم عمارة” سيفا من أحد المقاتلين وراحت تدافع عن رسول الله (ص) من كل جانب ، وقال رسول الله مع ذلك الموقف” كنت أنظر إلى يميني فإذا بأم عمارة و انظر إلى شمالي فإذا بأم عمارة و مابقي حول رسول الله من أحد يدفع عنه إلا قليل”.

وتروي أم عمارة ماحدث فتقول ” رأيتني و قد انكشف الناس عن رسول الله(ص) و ما بقي إلا في نفير ما يُتمون عشرة، وأنا و ابناي و زوجي بين يديه ندافع  عنه، و الناس يمرون به منهزمين و لا ترس معي؛ ـ والتراس هو ذلك الدرع الذي يحمله المقاتل لكي يصد عن نفسه الضربات ـ ،  فرأى رسول الله( ص)  رجل مواليا و معه ترس فنادى فيه ألقي ترسك لمن يقاتل فألقى ترسه فجعلت اتترس به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم”.

ما أعظم تلك الأسرة و ما أشد ثباتهم وشجاعتهم، إذ كانوا جميعا؛ الأم و الأب و الأبناء حول رسول الله(ص) يدافعون عنه ، رسول الله يراهم حوله ويدعوا لهم ” اللهم ارحم هذا البيت اللهم اغفر لا هل هذا البيت “.

فتقول له أم عمارة:”  يارسول ادعو لنا أن يجعلنا رفقائك في الجنة”  فرفع رسول الله يديه ودعى و قال:” اللهم اجعلهم رفقائي في الجنة”، فتقول أم عمارة:” ماهمني شيء بعد ذلك من الدنيا “.

ومن يطيق ما تطقين يأم عمارة 

أصيب ابنها عبدالله في ذلك الموقف أ ي في غزوة أحد  فيروي فيقول:” ضربني رجل فجرحت عضدي و صار الدم لا يتوقف نزفه فأقبلت أمي و معها عصائب في جيوبها قد أعدتها للجراح ـ  تلك الأقمشة التي يربطون بها الجرح ـ  و النبي واقف ينظر إلينا فربطت جرحي و قالت انهض يابني فضارب القوم فقال لها رسول الله ومن يطيق ما تطقين يا أم عمارة.

أم عمارة محاربة أصيب 13 جرحًا في غزوة أحد 
ثم مر الرجل الذي ضرب ابنها و قال لها رسول الله يا أم عمارة هذا ضارب ابنك فضربت ساقه و وأقعته على الأرض ثم أتت عليه فقتله ، فقال لها رسول الله الحمدلله الذي ظفرك و أقر عينك من عدوك و آراك ثأرك بعينك .

تكمل أم عمارة فتقول :” بعد ذلك جاء رجل اسمه “ابن قميئة ” يريد قتل رسول الله ( ص) ، و يصيح بين الناس “دلوني على محمد لا نجوت إن نجى” فهاجمته أم عمارة و لكنه ضربها ضربة قوية تركت جرحا أجوفا في كتفها تقول “فعترض له مصعب ابن عمير و ناس معه و كنت فيهم فضربني هذه الضربه و ضربته بعد ذلك ضربات إلا أن عدو الله كان عليه درعان!”، و أصيبت أم عمارة في غزوة أحد بثلاثة عشر جرحا وبقيت تعالج ذلك الجرح الغائر في كتفها لمدة عام كامل.

مالكم والفرار!

وفي غزوة حنين و قد كانت شديدة الوطئة على المسلمين إذ نصبت لهم فيها الكمائن فصار المقاتلون يفرون من ساحات القتال فصاحت في الأنصار وتثبتهم وتقول أي عادة هذه مالكم والفرار، و وقفت تقاتل مع رسول الله( ص)  ثم عاد المقاتلون للقتال لما رأو ثبات رسول الله وقلة معهم.

ثباتها عند فقدان ابنها
وبعد فترة ظهر مسيلمة الكذاب الذي ادعى النبوة و أرسل رسالة إلا رسول الله يقول فيها:
” من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله إلا إني أوتيت الأمر معك فلك نصف الارض ولي نصفها ولكن قريشا قوما يظلمون “، فرد عليه رسول الله(ص) و قال:”من محمد رسول الله إلا مسيلمة الكذاب السلام على من اتبع الهدى أما بعد : إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده و العاقبة للمتقين.

و أرسل الرسالة لمسيلمة مع “حبيب ابن أم عمارة”،  فلما وصل حبيب إلا مسيلمة قال له مسيلمة أتشهد أن محمد رسول الله، قال له نعم قال أتشهد أني رسول الله قال أنا لا أسمع فأعاد عليه مرة ثانية أتشهد أن محمد رسول الله قال نعم قال أتشهد أني رسول الله قال أنا أصم لا أسمع، فاستفز حبيب مسيلمة بثباته و عناده، فغضب مسيلمة و أمر بأن تقطع أعضائه و هو حي ثم رمى به في النار حتى استشهد رحمه الله.

إقرأ أيضا

ولما وصل الخبر إلى أمه “أم عمارة” ما صنعت كما تصنع النساء من البكاء والعويل بل قالت جملة تسطر في انصع صفحات التاريخ قالت من أجل هذا أعددته وعند الله احتسبته.

أم عمارة .. نزل بسببها قرآن
كانت “أم عمارة” سببا في نزول آية من آيات القرآن الكريم إذ قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ما أرى كل شيء إلا للرجال و ما أرى النساء يذكرن بشيء، فنزلت الآية الكريمة” إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا” (35) سورة الأجزاب .

أم عمارة و حروب الردة
وبعد وفاة رسول الله ( ص) حين دارت حروب الردة في عهد خليفة المسلمين أبا بكر الصديق رضي الله عنه خرجت أم عمارة و ابنها عبدالله في جيش سيدنا خالد ابن الوليد و هجمت هي وابنها و آخرون على الترس التي كان يحتمي به مسيلمه و هجم عليها رجل فقطع يدها و لكن ابنها عبدالله تمكن من قاتل أخيه مسيلمة فقتله هو و” وحشي” قاتل سيدنا حمزة ابن عبد المطلب في غزوة أحد .

تقول:” رأيت ابني يمسح سيفه بثيابه فقولت اقتلته يابني قال نعم يا أماه، فسجدت شكرا لله و قلت الحمدلله الذي قطع الفتنة”، و كأن فرحها الأكبر لم يكن القصاص من قاتل ابنها و حسب و لكن أن الفتنة انقطعت عن المسلمين بموت مسيلمة.

آخر المعارك التي خاضتها 

توفيت أم عمارة نسيبة بنت كعب  ـ رحمها الله  ـ بعد عام من معركة اليمامة متأثرة بجراحها و دفنت في البقيع، رضي الله عن أم عمارة الصحابية الشجاعة الجبارة وأعلى شأنها بين أهل السماء، ونواصل هذه السلسة ” نساء في زمن الرسول ” وصحابية أخرى.

الكاتب

  • مي محمد المرسي صحافية مهتمة بالتحقيقات الإنسانية، عملت بالعديد من المؤسسات الصحافية، من بينهم المصري اليوم، وإعلام دوت أورج ، وموقع المواطن ، وجريدة بلدنا اليوم ، وغيرهم .

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
1
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2021, كافه الحقوق محفوظة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان