تقرأ الآن
نشتكي والحكومة: كله تمام؛ (الطبقة المتوسطة هل كُتم صوتها عمدًا؟)

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
728   مشاهدة  

نشتكي والحكومة: كله تمام؛ (الطبقة المتوسطة هل كُتم صوتها عمدًا؟)

الطبقة المتوسطة
  • إعلامية حرة، أسست شبكة مراسلي المحافظات في أون تي في إبان ثورة ٢٥ يناير وشاركت في تأسيس وكالة أونا الإخبارية.. عملت كرئيس تحرير ومدير لموقع دوت مصر ثم رئيس لمجلس إدارة موقع المولد والميزان.. صاحبة بودكاست يوميات واحدة ست المهموم بالحرية وإعادة تغيير مفاهيم خاطئة


في نقاط وجب توضيحها لمحاولة التبسيط الممكن لفهم السؤال التالي:

 هل يمكن أن تزدهر الدولة ولا تزدهر أنت! كيف ذلك؟

في قطاعات تعرف بالأعلى تشغيلًا (تضم عمالة أو توفر فرص عمل) لو كان نمو هذه القطاعات دون المستوى فهو دليل على تأثرها بالبطء في خلق فرص عمل بمعنى

سنة ٩٩٪ بلغت نسبة النساء العاملات في الزراعة ٦٠٪ هذه النسبة أخذت في التناقص حتى وصلت ٢١٪ عام ٢٠١٨ (المصدر: الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء)

 لماذا تناقصت نسبة التشغيل يا ترى؟

بسبب تراجع حصة الزراعة بشكل عام والتي كانت تشكل نحو ٢٩٪ من الناتج المحلي في منتصف السبعينيات حتى وصلت إلى ١١٪ عام ٢٠١٩ (المصدر: البنك الدولي) وبالمناسبة وزير الزراعة أكد في حديثه أمام البرلمان ١٤ يونيو ٢٠٢١ على نصيب القطاع من الناتج المحلي.

تطور تكنولوجيا الزراعة قلل الطلب على اليد العاملة

عدم استيعاب القطاعات التي تشهد نموا سريعًا مثل قطاع التشييد وقطاع الصناعات التحويلية الأجيال الجديدة التي لم تعد الزراعة في حاجة إليها من النساء

ما ذكرته عن الزراعة يمكنك تطبيقه ببعض الاختلافات على القطاع الحكومي وقطاعي الصحة والتعليم وهي القطاعات التي تعاني من بطء النمو الذي يتيح فرص عمل خاصة بكونها قطاعات عالية الكثافة بالنسبة للتشغيل إلى جانب أثر الإصلاحات الاقتصادية المتعاقبة وآخرها ٢٠١٦.

بعكس النقل، التخزين واللوجستيات، التشييد وقطاع الصناعات التحويلية هي أكثر قطاعات لعام ٢٠١٩ من حيث التوظيف مقارنة بباقي القطاعات الأكثر عمالة. المصدر وزارة التخطيط (Enterprise.2019.

هل انخفاض معدل البطالة دال دائمًا على الازدهار وتقلص حجم البطالة فعلًا؟

الإجابة: ليس دائما؛ فقد يختلف معدل البطالة الرسمي عن المعدل الحقيقي وهذا يعود للطريقة التي يتم بها حساب معدل البطالة.

خد بالك

وفق الموقع الرسمي للجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء ذكر أن معدل البطالة انخفض من ١٣.٢٪ في ٢٠١٣ إلى ٩.٩٪ في ٢٠١٨ ثم وصل الانخفاض في ٢٠١٩ و٢٠٢٠ لكنه عاد وارتفع في الربع الثاني من ٢٠٢٠ ووصل معدل البطالة ٩.٦٪ ليعود وينخفض في الربع الثالث من العام ٢٠٢٠ ويسجل ٧.٣٪

 النشرة المعلوماتية ٢٠٢١

“وانت لسه بتدور على شغل”

معدل البطالة الرسمي قد يختلف عن المعدل الحقيقي لذلك يجب أن ننظر إلى معدل التشغيل وعدد العاطلين إلى جانب البطالة وطريقة قياسها!  ابسطهالك

 صحيح ظل معدل البطالة ثابت في الربع الثالث ٢٠١٩والربع الثالث ٢٠٢٠عند ٧.٩٪ لكن زادت بطالة الذكور خاصة في الحضر.

النشرة المعلوماتية ٢٠٢١

بشكل عام انخفض معدل مساهمة الذكور والإناث على حد سواء في سوق العمل خاصة في الحضر.

النشرة المعلوماتية ٢٠٢١

انخفاض نسبي في أعداد المشتغلين وقوة العمل برغم ثبات معدل البطالة أيضًا في الربعين الثالث من الفترة نفسها، بمعدل تشغيل بلغ ٣٨.٢٪

زاد عدد المتعطلين عن العمل في الربع الثاني من ٢٠٢٠بحوالي ٣٤ ألف متعطل بنسبة ١.٥٪ من اجمالي قوة العمل، وخلي بالك زادت نسبة المتعطلين الذين سبق لهم العمل ٥٨.٣ ٪ من إجمالـــي المتـــعطلين، بينما كانت ٣١.٣٪ في نظيره عام ٢٠١٩ وعادت وانخفضت في الربع الثالث

النشرة المعلوماتية ٢٠٢١

مما سبق نلاحظ أن معدل البطالة يشير إلى عدد الأشخاص البالغين العاطلين عن العمل الذين تزيد أعمارهم عن ١٥ سنة فأكثر وقادرون على العمل ويبحثون عنه كنسبة مئوية من مجموع القوى العاملة – مش من مجموع السكان – (بمعنى آخر القوى العاملة أي الجزء من السكان القادر على العمل والراغب فيه، بغض النظر عما إذا كانوا يعملون أو لا)

 مهم؛  نستفيد ايه!

يعني ذلك أن خروج شخص من القوى العاملة أو تخليه عن البحث عن عمل قد يكون مدفوعا بعوامل عديدة منها الإحباط أو اليأس من البحث عن وظيفة وهو ما يسمى (العاطلون المحبطون) فيقل المعدل الرسمي عن حقيقته، يمكن لمعدل البطالة الرسمي أن يقل أيضًا عن معدل البطالة الحقيقي لأنه لا يفسر العاطلين عن العمل – من الذين يعملون بدوام جزئي بينما يرغبون في العمل بدوام كامل – أو الذين يعملون في وظائف أقل من مستويات مهاراتهم أو درجات الأجور، وأخيرًا لا يشير معدل البطالة الرسمي إلى مدة بقاء الأفراد عاطلين عن العمل، فلو بقيت عاطلًا لمدة أربع سنوات أو أكثر ليس كمن بقي بضع أشهر أي أن مدة البطالة تدبير مهم لا يشمله معدل البطالة الرسمي.

أرجو أن أكون أجبتك بتبسيط شديد لماذا لا يمكنك اعتماد مؤشر معدل البطالة وحده كدلالة على الازدهار وانخفاض حقيقي للبطالة دون رصد مؤشرات سوق العمل كاملة وهي:

معدل البطالة طبقا للنوع وفئات السن والحالة التعليمية، التوزيع النسبي للمشتغلين وفقا لأقسام المهن، وزمن البطالة وعدالة الأجور ومناسبة الوظائف للخبرات وقدرة الشخص على تحقيق خياره بالعمل بالدوام الكامل ورصد اضطراره للقبول بالدوام الجزئي لعدم وجود فرص.

وهناك مؤشر في غاية الأهمية هو البطالة غير المنطقية يعني أن تذهب وظائف بعينها لغير الأكفاء رغم وجود أصحاب الكفاءة (عاطلين) ضمن قوة العمل وفي حاجة لمكانهم هذا المؤشر خطير لسبب أن أصحاب الكفاءة لن يستطيعوا العمل في غير مكانهم وبالتالي سيبقون عاطلين بينما تفشل الوظائف التي يشغلها من هم دون كفاءة هذه المواقع فيما كان يمكن استغلالهم في وظائف أخرى إذًا الخسارة هنا ثلاثية الأبعاد!

قلتلك مش مجرد معدل أحادي الوجه!

يبقى بعد ذلك أهمية رصد مؤشر جودة العمل:

نسبة المشتغلين المشتركين في التأمينات الاجتماعية، المشتركين في التأمين الصحي نسبة العاملين بعقود قانونية، نسبة العاملين المشتركين في نقابة (عمالية أو مهنية)، نسبة العاملين في عمل دائم.وربما يفيد دراسة معدل السفر والهجرة والسمات الديموغرافية والتخصص الوظيفي لهذا المعدل في تقدير تحسن بيئة العمل وإتاحة الفرص من عدم ذلك.

مما سبق أقول أن الدولة تعلن البيانات بشفافية على مواقع المؤسسات المعنية رغم صعوبة وصول المواطن العادي إليها ليس لافتقاده مهارات البحث أو حاجة البيانات لتفسير ولكن أحيانًا لصعوبة الدخول للمواقع المعنية وتفقد البيانات – جرب تدخل إلى موقع الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء المصري وتحصل على النشرات والبيانات المطوبة والتي تطلب مني الحصول عليها إلى عشرات المحاولات على مدار ثلاثة أيام- من جهة أخرى لا يقوم الإعلام بدوره في تبسيطها للجمهور بل ينقل بيان أو مؤشر واحد دون تفسيره ربما ليس متعمدًا بل غير قادر أو غير كفئ وربما الاثنين معًا عامدًا ومحدودًا كما لا نقرأ أطروحات الباحثين المختصين وتقديراتهم من واقع الأرقام وجدلهم عبر الصحف ما يضع المواطن بعض الأحيان في حيرة بسبب سوء الفهم قد تصل إلى التشكيك وفقدان الأمل، خاصة مع ضيق وضعه الاقتصادي لذا أقول أن مؤشر البطالة الرسمي على صحته ليس كافيًا لقياس الإنجاز الحقيقي في توفير فرص العمل ولا دالًا لوحده على حجم البطالة الحقيقية، كما أن عدد المشتغلين ليس دالًا على كفاية الأجور للحاجات الأساسية ولا على تحقيق الغرض من العمل.

إذًا ما نحتاجه هو تغيير المنهجية التي نقرأ بها الوضع الاقتصادي من النظرة الأحادية والتي تعتمد على رقم واحد أو مؤشر دون النظر إلى باقي المؤشرات بمنهجية ذات أبعاد متعددة لندرك الواقع الحقيقي، صحيح ربما تكون هذه مهمة الإعلام والصحافة وأهل البحث لكن ذلك لا ينفي عن الفرد (النخبة) مسئولية الوعي وهي مسئولية مشتركة بين الجميع فقد تقع الخلافات بين أطراف جميعهم على حق لكنه منقوص، ناهيك عن أن النظرة الأحادية لسائر القضايا أو الموضوعات في الحياة هي نظرة مضللة، قاصرة وسبب من أسباب التخلف.

 لما تقرأ خبر إن مصر من أكبر ٥ اقتصادات عربية لعام ٢٠٢١ وفقًا للناتج المحلي الإجمالي بس انت كمواطن متكدر ومتضايق، فهل سألت نفسك يعني ايه ناتج محلي؟

هو عبارة عن القيمة السوقية لكل السلع والخدمات النهائية التي يتم إنتاجها داخل الدولة محليًا خلال فترة زمنية محددة، أو كل ما ينتج من قبل الأفراد والشركات داخل الدولة.

إليك بعض الحقائق:

نمو الناتج المحلي ينتشل الفقراء وينقذهم من الجوع، خليها في بالك.

يعتبر إجمالي الناتج المحلي للفرد مؤشرًا لمستوى المعيشة وأكثر أداة مستخدمة لقياس حجم الاقتصاد في أي دولة، لكنه لا يُعد مقياسًا لدخل الفرد ولا دالًا على الرفاهية نهائيًا – حقيقة أخرى.

طريقة إنفاق الدول للناتج المحلي تختلف حيث يمكن أن يكون نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في دولتين واحد لكن بسبب اختلاف طريقة الإنفاق تحقق إحداهما تنمية بشرية أعلى من الأخرى، بعني ممكن يكون نصيب الفرد في دولة حالها متوسط يكون مقارب لنصيب الفرد لدولة كبيرة ومعدل التنمية البشرية في دولة الحال المتوسط أعلى، معلومة مهمة كمان! عن مؤشر التنمية البشرية.

يمكن حساب إجمالي الناتج المحلي بطريقة الدخل، الإنتاج أو الإنفاق (الاستهلاك)

مثال مبسط حتى اشرح لك فيه حسابه بطريقة الاستهلاك يكون كالتالي:

الناتج المحلي الإجمالي= نفقات المستهلكين (شراء المستهلك جميع السلع والخدمات) + الإنفاق الحكومي (رواتب وبنية تحتية) + إجمالي الاستثمار + صافي الصادرات

في النشرة المعلوماتية ٢٠٢١ الصادرة عن جهاز التعبئة والإحصاء –

تم عرض الاستهلاك النهائي بشكل مجمع دون الإشارة للفارق بين إنفاق المستهلك وإنفاق الحكومة مع ملاحظة ان (الاستهلاك) يفوق الاستثمار والصادرات -تذكر المعادلة أعلاه في حساب الناتج المحلي الإجمالي- وهذا (الاستهلاك) هو السبب في ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي.

الطبقة المتوسطة

من تقرير صادر عن مشروع “حلول للدراسات البديلة” التابع للجامعة الأمريكية عن الحماية الاجتماعية والجندر في برنامج صندوق النقد الدولي بمصر مارس ٢٠٢١

تظهر أن الاستهلاك العائلي (نفقات المستهلكين) لا يزال المحرك الأساسي للناتج المحلي مع زيادة طفيفة في الاستثمار.

الطبقة المتوسطة

الطبقة الدنيا أولوية الدولة وموقف الطبقة المتوسطة: متى البحبوحة؟

صرحت الحكومة عن ازدياد الطبقة الفقيرة بحيث وصلت ٣٢.٥٪ من إجمالي عدد السكان عام ٢٠١٨ وهي النسبة التي تراجعت لتشكل ٢٩.٧٪ بالعام ٢٠٢٠

و تهدف الحكومة إلى خفض معدل الفقر ليصل ٢٨.٥٪ خلال ٢٠٢١- ٢٠٢٢وفق تصريح وزيرة التخطيط

ضع ما سبق أمام نشر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء (انفوجراف) يقسم الأسرة المصرية المتوسطة لثلاثة أقسام وفق الدخل ويتوقع نموًا في الحجم (عدد الأسر في القسم الأوسط ) من الطبقة المتوسطة التي يتراوح دخلها السنوي بين ٧٨ ألف جنيه ما يعادل ٦ الآف جنيه ونصف شهريًا تكون بنسبة ٥٨.٢% في عام ٢٠٢٥، مقارنة بوضعها الحالي ٣٤.٣% في عام ٢٠٢١

والأسر ذات دخل ١٥٦ ألف جنيه سنويًا (١٣ ألف ج شهريًا)؛ تصبح ١١٪ عام ٢٠٢٥ بدل وضعها الحال ٤.٦٪ مما يجعل هذه الطبقة من أسرع الطبقات نموًّا على مستوى العالم.

الطبقة المتوسطة

نلاحظ من التصميم

إن أكثر من ٢٥ مليون أسرة (ثلاثة أرباع الطبقة المتوسطة) لهذا العام – انظر التصميم – هي أسر يتراوح دخلها من ١٣٠٠ جنيه شهريًا إلى ٦٥٠٠ جنيه شهريًا.

إن الحد الأعلى لدخل الأسر المصرية هو ٣٢٥٠٠ جنيه شهريًا

في مؤتمر صحفي أعلن رئيس قطاع الإحصاءات السكانية والتعدادات طاهر حسن صالح عن ارتفاع متوسط الدخل السنوي الصافي للأسرة طبقا لشرائح الإنفاق العشرية بحيث ارتفع من٢٨٠٠ جنيه شهريا في عام ٢٠١٧-٢٠١٨ إلى ٣٣٦٠ جنيه شهريا في عام ٢٠١٩-٢٠٢٠، وارتفع متوسط الدخل السنوي الصافي للأسرة في الشريحة الأعلى من ٩٠٠٠ جنيه شهريا عام ٢٠١٧-٢٠١٨ إلى ٩٦٥٠ جينه شهريا عام ٢٠١٩-٢٠٢٠، بنسبة زيادة قدرها ٦.٣٪

لاحظ نقطتين

إقرأ أيضا
سامي قمصان

يقع حد الفقر الجديد، عند ٨٥٧ جنيه شهريًا للفرد، يعني يعتبر كل فرد يعيش بأقل من هذا المبلغ شهريًا فقيرًا، أي غير قادرعلى تلبية احتياجاته الأساسية من طعام – ومسكن وملابس ومواصلات وصحة وتعليم، حسب تعريف الجهاز المركزي للإحصاء، وبذلك فإن أي أسرة مكونة من أم وأب وثلاثة أبناء تعيش بأقل من ٤٢٨٥ جنيهًا شهريًا هي أسرة فقيرة

 -من واقع المذكورة أعلاه فإن متوسط الدخل للأسرة في الشرائح العليا  يقع بين ٩ الاف – ١٣ الف شهريا للأسرة ٢٠١٩- ٢٠٢٠وهو دخل لا يمكن توقع سهولة الصمود معه في ظل الأسعار ولو أضفنا إيجار للسكن ستبدو الحياة ليست بالسهلة للشريحة العليا فما بالك بالشرائح الأدنى (الغالبة) في تصنيف الأسر، يحتاج الوضع  لجهد جبار لتجاوز تداعيات الإصلاح الاقتصادي إلى جانب آثار تفشي فيروس كورونا مع الزيادة في السكان حيث لا مجال للتباطئ أو التقصير

 

وعلى جانب آخر قال عضو مجلس الشيوخ بالتعيين عماد الدين حسين الكاتب والصحفي معلقًا في مداخلة هاتفية لبرنامج كلمة أخيرة مع لميس الحديدي على سؤالها حول قيام البرلمان بدوره الرقابي إلى جانب التشريعي أجاب عماد الدين حسين قائلًا: إلى حد ما لكن ليس بالصورة الأفضل صحيح تم استدعاء بعض الوزراء ورئيس الوزراء في بداية الانعقاد لكن التعامل كان لطيفًا.

” تعبنا “

 تعتقد الطبقة الوسطى أنها وحدها من عانت وتحملت كلفة الإصلاح الاقتصادي ورغم عدم دقة هذا الاعتقاد ويكفي النظر لمعدل الفقر؛ إلا أن الطبقة الوسطى تستشعر أنها تستحق تقدير ما لم تناله، فهي الطبقة التي خرجت في الثلاثين من يونيو وتصدت للإخوان الإرهابية ومن دعموها وهي التي تحدثت بكل اللغات للعالم العربي والخارجي لتؤكد أن ٣٠/٦ ثورة شعبية قام بها المصريون لاستعادة وطنهم، إذًا فقد تحملت الطبقة الوسطى كلفة الإصلاح الاقتصادي من منطلق شراكتها ودورها في قيام الجمهورية الجديدة وهو الأمر الذي قد أجده مختلفًا عن واقع الطبقة الوسطى في العقود السابقة حيث كانت صنيعة خالصة للدولة موالية لها تمامًا ما أضر بقيامها بدورها الاجتماعي والسياسي وفق رؤية كثيرين؛

 تبني الدكتور جلال أمين في دراسة أعدها ونشرتها الهلال بعنوان الطبقة الوسطى وهموم المجتمع المصري عام ١٩٩١معيار الدخل كمعيار رئيسي في تحديد الطبقة المتوسطة، بعد تعدد مصادر الدخل بعيدًا عن ملكية الأراضي الزراعية وعدم أهمية الانتساب لعائلات عريقة إضافة إلى القدرة على زيادة الدخل بصرف النظر عن مستويات التعليم وباعتبار أن مصدر الدخل لم يعد مهمًا وقدر زيادة حجم الطبقة الوسطى إلى ٤٥٪  بسبب صعود أعداد كبيرة من أبناء الطبقات الدنيا وليس لسقوط أعداد كبيرة من الطبقة العليا بعد ثورة يوليو.

بينما اختلف معه دكتور محمود عبد الفضيل المفكر وأستاذ الاقتصاد في المعيار الذي حدده لتعريف الطبقة المتوسطة نافيًا صحة اعتبار الدخل فقط أو التعليم محددًا للطبقة وموجهًا لضرورة اعتماد معيار مركب يقسم الطبقة المتوسطة إلى ثلاثة شرائح الوسطى العليا والتي تقترب من الطبقة العليا والوسطى المتوسطة وهي جوهر الطبقة الوسطى والوسطى الدنيا التي تقترب من الفقر ووفق حساباته حدد الطبقة المتوسطة في الزمن نفسه عام ١٩٩١ بحوالي ٣٥٪ من المجتمع.

ولقد وجدت توافقًا بين غالبية المهتمين بالاقتصاد والمجتمع حول صعوبة تعريف الطبقة الوسطى ما يجعل دراستها على الصعوبة ذاتها بحيث وجدها غالبية الباحثين تعبيرًا مطاطيًا واسعًا يحمل فئات متغايرة ليس في حجم الدخل ومصادره فقط بل في الوعي الطبقي الذي يشكل الاتجاهات الاجتماعية والسياسية، بحيث تضم الطبقة تعريفيًا الجانب الأعظم من موظفي الدولة، متوسطي الفلاحين، متوسطي التجار، أصحاب الورش والمهن المتوسطة والعليا والمثقفين، ومن هذا التعدد الواضح في مصادر الدخل يمكننا إدراك تشعب المشكلات التي يمكن أن تواجها هذه الطبقة وبالتالي توقع الجهد المضاعف الذي يستلزم لنقاشها وتحديد موقف الدولة منها مقارنة بالطبقة الدنيا أي الفقيرة وهي الطبقة المتجانسة محددة المعالم.

هل الطبقة الوسطى هي الطبقة الأهم وصاحبة الفضل في بناء الدولة المصرية؟

الطبقة الوسطى التي كونها محمد علي بإنشاءه فئات الموظفين والمدرسين والضباط اكتمل بناءها فترة العشرينيات والثلاثينيات من القرن الماضي وهي الفترة التي اتسعت فيها الطبقة الوسطى، لكن مرحلة الازدهار جاءت من ١٩٥٢ – ١٩٦٧ وهي الفترة الذهبية للطبقة الوسطى في التاريخ المصري وفق ما قاله دكتور مؤمن كمال الشافعي في أطروحته (الدولة والطبقة الوسطى في مصر تحليل بنائي تاريخي لدور الدولة في دعم الطبقة الوسطى وتنميتها في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية -١٩٩٦)

 ثم بدأ انهيار الطبقة الوسطى بعد ١٩٦٧ بتغير توجهات الدولة السياسية والأيدولوجية واتجاهها لدعم الطبقة الرأسمالية، مع تراجع السياسات الداعمة للطبقة الوسطى مثل مجانية التعليم والتوظيف وبداية سياسة الانفتاح الاقتصادي الذي لطف من آثاره على الطبقة الوسطى طلب الخليج على العمالة المصرية من فئات مختلفة لكن بتقلص هذا الطلب خلال التسعينات ودخول الدولة في برامج اصلاح اقتصادي ضغطت على المواطن فانخفضت الأجور وزاد التضخم وظهرت أزمة الإسكان.

لنجيب عن السؤال ربما نتأمل وضع المجتمع المصري وقت اكتمال بناء الطبقة الوسطى وازدهارها، فبمضي الزمن وجد باحثون أن الطبقة الوسطى في مصر التي نتجت عن مجانية التعليم والتوظيف لم تحدث فارق وأثر بالشكل المتوقع فقد كان الحراك اقتصادي فقط في مجمله لا قيمي ولا سياسي بالشكل الواجب وذلك وفق تفسيرهم لأن هذه الطبقة هي صنيعة الدولة والتعليم الذي تتلقاه لا يقوم على الحوار والتعدد فكان يستحيل أن ينتج عنه تغيير قيمي أو مجتمعي كما أن معايير التوظيف في الحكومة كانت غير رشيدة لا تقوم لا على النزاهة ولا الكفاءة. ربما يبدو هذا الرأي صحيحًا لكن لا يمكن تعميمه وأظنه مفسرًا لشيوع الجهل رغم الدرجة العلمية المرتفعة، والفساد رغم موقع المسئولية، وإحباط الكفاءات أوهجرتها.

في بحث أجرته منال لطفي ودينا شحاتة – ونشر في أحوال مصرية العدد الأول  ١٩٩٨

كان يهدف إلى التعرف على رؤية عينة عشوائية من الطبقة المتوسطة تجاه أداء الدولة السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي شملت العينة تجار، موظفين، صيادلة وصحافيين لاحظت الباحثتان ما رأيت مشاركته معكم:

اتسمت العينة بالخوف الشديد من التعبير عن الرأي حيال أداء الدولة المصرية رغم إجاباتهم التي حملت عدم رضا

برزت علاقة ضعيفة بين المستوى التعليمي والوعي، فالتجار متوسطي التعليم كانوا أكثر وعيًا من الموظفين من أصحاب المهن العليا والصيادلة أما الصحفيين فاهتموا بأداء الدولة السياسي أكثر من الاقتصادي والاجتماعي عكس المهن الأخرى.

التناقض وعدم الاتساق في الإجابات وتفضيل الإدلاء بآراء مجردة لا ترتبط بالتجربة المباشرة للمواطن فقد اعتبروا مشروع توشكي هو أهم إنجازات الدولة اقتصاديًا واجتماعيًا!

هل يمكن أن يتفق ما سبق مع رؤية جلال أمين لسمات الطبقة المتوسطة الحديثة عندما وصفها بضعف الانتماء وغياب المشروع الحضاري وانتشار المادية والانهماك في الحياة اليومية على حساب القضايا القومية وسوء الذوق العام!

 لكن السؤال الأهم

إلى أي مدى اختلفت الطبقة الوسطى التي ظهرت بعد ٢٠١١ عن سابقتها، وكيف أثرت ثورة ٣٠/٦ على انتماء وتقدير الطبقة الوسطى لقيمتها وما تبع ذلك من إصلاح اقتصادي؟

من المؤكد أن الطبقة الوسطى الموجودة اليوم تختلف في الأبعاد والسمات عن غيرها ولا يمكن رصد ملامح هذه الطبقة دون بحث اجتماعي ولقد حاولت الاطلاع على موقع المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية ولكني وجدت الموقع الإلكتروني معطلًا، ثم تفقدت حسابهم عبر فيس بوك فوجدت مداومة المركز على نشر بعض الفعاليات وتنويه عن أبحث اجتماعية قاموا بها دون مشاركة مع الجمهور إلا في بعض الأحيان ورغم طلب المتابعين، ولا أعلم إن كان هناك معايير لاختيار الأبحاث التي يمكن مشاركة نتائجها مع العامة أم الانتقاء راجع للمصادفة.

 الشاهد أن المركز يعمل بعكس ما تردد من توقفه لسنوات عن البحث، حتى أنهم قاموا باستطلاع رأي عينة من المواطنين عن رأيهم في أداء الحكومة تجاه أزمة كورونا ولم تكن نتيجة الاستطلاع متاحة للجمهور ولم أعثر على بحث متعلق بالطبقة المتوسطة لكنني وجدت موضوعات جديرة بالاطلاع وتستحق مشاركتها مع الإعلام وتبسيطها للجمهور لما لذلك من أثر على الوعي.

على موقع مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار وجدت عبارة (قريبًا) عندما تفحصت قسم بحوث الرأي بالموقع وفي قسم الدراسات والأبحاث لم أجد دراسة تتعلق بطبقات المجتمع كما لاحظت أن الدراسات المتعلقة بالاقتصاد داخليًا محجوبة النشر ولا أقول إن ذلك كان متعمدًا بل أقول أن كتيب البحث موجود بتصميم الغلاف حتى فريق العمل دون عرض الدراسة نفسها على خلاف الأبحاث الأخرى.

الطبقة المتوسطة

 

انتهي لسؤالين أظن بحاجة للإجابة عليهما:  

 إذا كانت الدولة تستخدم مصطلحي محدودي الدخل ومتوسطي الدخل في خطاباتها وبياناتها فهذا مفاده اتخاذها الدخل معيارًا لتحديد الطبقة فهل هذا المعيار يكفي أم نحتاج كمجتمع لنقاش حول وضع معيار مركب يعتمد على مصادر الدخل وتفضيلات الإنفاق والأدوار الاجتماعية والثقافية والسياسية؟

إذا كان “الجعان يحلم بسوق العيش” وأولية الدولة تحقيق حلمه، فما السبيل لنحقق نحن أحلامنا التي تتجاوز رغيف العيش مهما زاد سعره ومهما انحسرت فرص تحسين الدخل فيما لا يناسب دورنا فليست كل الطبقة الوسطى تأمل في امتلاك أو استئجار مقهى أو مطعم وليس غذاء البطن هو كل حاجة الناس ولا امتلاك الثروة غايتهم.

الآن دورك

ضع أسئلتك!

الكاتب

  • إعلامية حرة، أسست شبكة مراسلي المحافظات في أون تي في إبان ثورة ٢٥ يناير وشاركت في تأسيس وكالة أونا الإخبارية.. عملت كرئيس تحرير ومدير لموقع دوت مصر ثم رئيس لمجلس إدارة موقع المولد والميزان.. صاحبة بودكاست يوميات واحدة ست المهموم بالحرية وإعادة تغيير مفاهيم خاطئة

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
6
أحزنني
2
أعجبني
2
أغضبني
1
هاهاها
1
واااو
1
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان