تقرأ الآن
هادي الجيّار .. النبيذ الفاخر الذي رحل قبل أن نشربه

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
105   مشاهدة  

هادي الجيّار .. النبيذ الفاخر الذي رحل قبل أن نشربه

معتّق .. هكذا يقول الناس على الرجل الذي شرب مهنته حتى نضحت ، وهو تلخيص مقتضب لحالة الفنان هادي الجيار ، الرجل الذي كان أحد المشاغبين الذين وضعهم الجمهور العربي على العموم والمصري منه على الخصوص ، رمزًا للتمثيل لفترة كبيرة في فترة السبعينات ، العنقود الذي انفرط فذهب كل منهم إلى مشوار فني خاص به ، سواء أكان الزعيم عادل إمام ، أو الألفا سعيد صالح ، أو الإمبراطور أحمد زكي ، أو هادي الجيار

 

كان هادي الجيّار أحد أهم حبات عنقود المشاغبين ، صحيح أنه لم يحظى بقدر كبير من شهرتهم ، لكنه كان قد تشرّب بالصنعة كما يقولون ، أو إن شئت أن تقول كان عمدة في مكانة ، أستاذ كبير حصل على قدر محدد من كل شئ إلا من الصنعة .. كان هادي الجيار هو تلك التُرعة الهادئة التي ستتسع يومًا ما وتحول إلى نهر فني جارف على المستوى الشعبي ، على الرغم أيضًا أنه في الفترة الأخيرة وبمشاركاته المتعددة في الأعمال الرمضانية الناجحة قد اقترب من مرحلة انفجار الشهرة ، لكنه حتى اللحظة التي رحل فيها كان بالتأكيد ينتظرها . كان السهم الذي عندما شده الفارس عن آخره سقط قبل الانطلاق .

 

كان قطعة قماش أصيلة في زمن فني ضحل ، رجل اختمرت موهبته حتى اكتملت أمام الكاميرات ، في إحدى اللقاءات التليفزيونية كان الفنان هادي الجيار يشكو حزينًا ما وصل إليه حال الوسط الفني الجديد ، وأخص ما يشكوه هو عنجهية وغرور الجيل الجديد في التمنّع عن التعليم أو محاولة التعلّم من جيله ، قائلًا : كنت أتحدث إلى صديق بعد أن شاهدت بعض المشاهد للشباب حيث شاهدتهم يتحدثون بلا تعبيرات على الوجه ، فقلت له : أهذا هو التمثيل؟ .. أهذا ما تعلمناه من محمود المليجي وفريد شوقي وهدى سلطان وعبد الرحمن أبو زهرة ؟ .. أهذا ما أضعنا الوقت في تعلّمه ، حيث كانت الجملة الواحدة تُقسّم إلى كلمات ، وكل كلمة بطبقة صوت معينة ، ولكل خطوة أمام الكاميرا طريقة ؟ .. أنا مُتعجّب ….ولا يؤخذ كلام الراحل على محمل الانتقاد لمجرد الانتقاد لأنه لم يكن كذلك ، ولم يكن كذلك طيلة حياته ، لكنها كلمة من أحد حرّاس المهنة ، وأساتذتها المتواضعين ، الذي ربما ظلمته المقارنات بعنقود المشاغبين ، ولم يضع نفسه في موضع المظلوم . 

إقرأ أيضا

 رحم الله الفنان الذي لم يضع نفسه في موقع الحاقد ، أو الثرثار ، على الرغم من أنه كان أحد الأركان الأساسية في أعمال فنية شديدة الأهمية في المسرح العربي والسينما والتليفزيون ، رحمة الله على الرجل الذي احترم موهبته ، واحترم تاريخه ، واحترم نفسه وفنه حتى رحل .. رحمة الله على هادي الجيّار .

الكاتب

Content Protection by DMCA.com
ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
2
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
1
ولاد الحرام مسابوش لولاد الحرام التانيين حاجة

‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2020, كافه الحقوق محفوظة

Scroll Up
error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان