رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
137   مشاهدة  

هبة طوجي وإدمان المبهجات الحلال

  • إسراء سيف كاتبة مصرية تخرجت في كلية الآداب، عملت كمحررة لتغطية مهرجانات مسرحية، وكصحفية بموقع المولد. ساهمت بموضوعات بمواقع صحفية مختلفة، وتساهم في كتابة الأفلام القصيرة. حصلت على الشهادة الوظيفية لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها من الجامعة الأمريكية وألفت كتابًا لتعليم اللغة العربية للأطفال بالدول الأوروبية.

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال


Share

أستمع لأغنية هبة طوجي “مثل الشجر مزروعين” مرات عديدة حتى أنها أصبحت جرعة مهمة كل صباح.، للمرة الكم التي استمع فيها للأغنية؟ لا أتذكر بالضبط، ولكن يحضرني  (كوميك) رأيته على فيس بوك يوبخ فيه العقل القلب قائلاً فيما معناه: ستظل تجعلنا نستمع لنفس الأغنية التي أعجبتك مراراً حتى نكرهها.

أستمع لأغنية هبة طوجي  مُجدداً بابتسامة واسعة وأتسائل عن سر تكرارنا الاستماع لنفس الأغاني بعينها، ومشاهدة نفس المسرحيات والأفلام فاغرين أفواهنا من السعادة والضحك.

ما الذي يجعلنا ندمن الأعمال الفنية الصادقة؟  نتعلق بها فور اكتشافنا لها كتعلق طفل يخاف التيه من أمه في منتصف الطريق.

لم تكن اُغنية هبة طوجي هي الأولى، ولكن إدمانها لفترة طويلة جعلني أتوقف عندها للتساؤل عن سر إدماننا وتعلقنا بكل جميل لفترات، ربما لأن القُبح يأخذ في التوسع حولنا واحتلال كل ما كان يُبهجنا بالماضي غير البعيد، ربما لأننا لم نعد نرى جمالاً ولا شىء يقتحم خلايانا بالفرح والمُتعة سوى القليل، ولا يوجد ما يعوضنا عن لعبنا (بالفانوس أبو شمعة) فنتوحد مع النوستالجيا ونحن لكل قديم حتى ندمنه.

 ربما لأن هناك استسهال كبير من فئة يدعون حرصهم على الفن فيما يأخذون الفن (سبوبة)، وربما هي الضغوط الحياتية التي حولتنا جميعًا لأشخاص يعطون للجمال حقه وزيادة لأننا نفتقده، نفتقد الفن الحقيقي الذي يشعرنا بالحرية التي نبحث عنها ونطالب بها في نفس الآن، فما نلبث أن نشاهد فيلمًا مُغذيًا للروح حتى نعيد مشاهدته لمرات عدة، أو نسمع نفس الأغنية بعينها عشرات المرات.

نفتقد الضحكة الصادقة التي نتمسك بأصحابها فور اكتشافها، نفتقد الكلمة الطيبة التي نسينا أنها في الأصل صدقة-إن لم تكن أفضلها على الإطلاق- نفتقد الصداقة الحقيقة التي نحاول الاحتفاظ  بها بكل ما أوتينا من قوة كالقابض على الجمر

نفتقد الصدق بكل معانيه والحب الخالص والتعاملات الإنسانية السوية والأخلاق الحميدة التي تذبل بالوقت.

احتلال القُبح للأشياء التي كانت تُبهجنا بالماضي يزداد بسرعة غريبة، تحوّل كل شىء نحبه لأشباه جعلنا نتمسك بإدمان كل ما يُسعدنا.نكاد لا نصدق أن هناك قلوباَ طيبة وفناً مُمتعًا وألوانًا من العلاقات الإنسانية الصحية وأحلاماً يمكن أن تتحقق.

إقرأ أيضا
سيلفي

أستمع لأغنية هبة طوجي للمرة  الكم لا أتذكر بالضبط، ولكن كل ما أتذكره هو كيف كانت الأحوال جميعها بالسابق، وكيف يمكنني تجديد نشاطي كي أستمتع بكل جميل وسط هذا القبح الذي أحاربه طوال الوقت، ولكن أبدًا لن يفوز.

الكاتب

  • إسراء سيف

    إسراء سيف كاتبة مصرية تخرجت في كلية الآداب، عملت كمحررة لتغطية مهرجانات مسرحية، وكصحفية بموقع المولد. ساهمت بموضوعات بمواقع صحفية مختلفة، وتساهم في كتابة الأفلام القصيرة. حصلت على الشهادة الوظيفية لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها من الجامعة الأمريكية وألفت كتابًا لتعليم اللغة العربية للأطفال بالدول الأوروبية.

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال

Content Protection by DMCA.com
Share

ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان