همتك معانا نعدل الكفة
263   مشاهدة  

هل يواجه السوريين مصيرًا مجهولاً في السودان؟ قصص لأناس من أرض المعركة

السوريين في السودان


تركوا بلادهم هروبًا من حرب اندلعت قبل 12 عامًا ولا تزال مستمرة قاصدين مستقرًا جديدًا يأمن لهم الحياة ويعاملهم معاملة شعبهم لتكون السودان هي مقدصهم الجديد ولكن كان للقدر رأي آخر لتلاحقهم الحرب في مستقرهم الجديد ولكن بشكل مختلف، أحمد وكمال ومحمد، ثلاث شباب سوريين تركوا بلادهم ليتجهوا إلى السودان، تختلف رواية كلًا منهم ولكن تتفق في نهايتها.

التوقيت: يوليو 2018

المكان: السودان

في العام 2018 قرر أحمد خالد عجيب المقيم بحلب في سوريا حمل متاعه والتوجه إلى السودان للبحث عن لقمة عيش له بعد أن زادت حدة الحرب في بلاده وأصبح العيش فيها شبه مستحيل.. يقول “أحمد”

كان “أحمد” يخطط للسفر إلى مصر ولكن بسبب ارتفاع ثمن التذكرة لها وقتها والتي بلغت 3500 دولار، قرر السفر إلى السودان وتحديدًا في بورتسودان من أجل تأمين بعض الأموال التي تمكنه من العبور إلى مصر.

كانت الأموال التي يمتلكها “أحمد” قد نفذت فور وصوله إلى السودان ليقرر العمل في أي وظيفة تؤمن له بعض الأموال، ليبدأ العمل في إحدى المغسلات ثم تركها بسبب تعرضه للنصب من قبل صاحبها، ليتجه للعمل في إحدى ورش الخياطة.

تمكن الشاب العشريني من تأمين بعض الأموال له التي تمكنه من النزول إلى مصر عن طريقة التهريب، وبتاريخ 19 يوليو 2019 تمكن من الوصول إلى مصر وعند وصوله ألقت الأجهزة الأمنية القبض عليه وحُبس لمدة 5 أشهر حتى جاء قرار الإفراج ثم الترحيل على سوريا مرة آخرى.

لم يتمكن الشاب العشريني من العودة إلى بلاده بعد صدور قرار الترحيل بسبب عدم امتلاكه أموال:”كان عايش معي شباب وعيلة سوريا راحلو على سوريا إلا أنا ما معي أرجع وما بدي أرجع على سوريا مرة تانية”.. يقول “للميزان

ساعد شقيق أحد أصدقاء “أحمد” الأخير في الحصول على ثمن تذكرة العودة إلى السودان ليعود لها في يوم 21 ديسمبر 2019 لتبدأ من تلك اللحظات رحلة المعاناة.

فور وصول “أحمد” للخرطوم بدأ رحلة البحث عن عمل ليظل 20 يومًا يبحث عن عمل ومسكن له حتى عمل في مصنع للنسيج لمدة 3 سنوات، ليتم طرده بعد ذلك بسبب مطالبته بزيادة في مرتبه:”طردني صاحب العمل لأني طلبت زيادة راتب لأن صار وضعي سيئ جدًا كتير ما معي مصروف ما عم يضل معي شيء لأخر الشهر”

ظل بعدها “أحمد” لمدة 10 أيام يبحث عن وظيفة جديد ليعمل في إحدى محال بيع فساتين أعراس لمدة 5 أشهر وبعد مرور مدة اندلعت الحرب في السودان بين قوات الدعم السوداني وقوات الجيش لتزداد عمليات النهب والسرقة ليتعرض المحال للسرقة ويعود الأول بدون عمل مرة أُخرى.

كانت رحلة انتقال “أحمد” من الخرطوم إلى بورتسودان بعد زيادة عمليات القصف في العاصمة أمر صعبًا بسبب عدم توافر مع الأول المال ليظل في الخرطوم لمدة شهر، ولكن تمكن صاحب المحال الذي كان يعمل فيه “أحمد” من توفير ثمن التذكر له والتي بلغت وقتها 400 دولار، ليحمل متاعه متجهًا إلى بورتسودان.

رحلة معاناة

 

السوريين في السودان
السوريين في السودان

لم تكن الحياة في بورتسودان كما تخيلها “أحمد” بل زاد الوضع سوءً أكثر فلا يوجد عمل ولا مسكن له لتظل الشوارع هى مسكنه:”عم نام في الشارع بدون أكل وشرب جواز سفري خالص ما فيني أجدده”

أصبحت بورتسودان مقصدًا لجميع السوريين في الخرطوم، بعد إعلان  السعودية عن إجلاء الرعايا الأجانب منها إلى بلدانهم، وقيام الحكومة السورية بإعلان مماثل ووصول طائرات لإجلاء العالقين، ما جعل العديد من السورين العالقين لبيع ممتلكاتهم في الخرطوم على أمل العودة إلى بلدهم عبر بورتسودان.

السوريين في السودان

 

السوريين في السودان
السوريين في السودان

منذ اندلاع الحرب في سوريا في العام 2011 كانت السودان من ضمن الدول التي فتحت ذراعيها للسوريين بدون شروط ومنحنهم تسهيلات كبيرة من خلال منحهم جوازات سفر لتسهيل حركتهم وأيضًا معاملتهم معاملة المواطن السوداني.

وفي العام 2019 قدر عدد اللاجئين في السودان بأكثر من 250 ألف لاجئ، إلا أنه بعد اندلاع الثورة في السودان في العام ذاته وسقوط نظام عمر البشير تغيرت الأوضاع في السودان بالنسبة للسوريين وأصبح دخولهم لها بشروط كما أُسقطت العديد من جوازت السفر السوادني عن عشرة آلاف سوري في العام 2020.

التوقيت: 23 مارس 2023

المكان: الخرطوم

كان حال “أحمد” في بداية سفره للسودان أفضل حالًا من كمال الذي سافر من سوريا متجهًا إلى السودان بسبب سوء المعيشة والوضع الاقتصادي في بلاده ووصل إلى الخرطوم قبل أكثر من أسبوعين من قيام الحرب في مستقره الجديد.

ظل”كمال” 10 أيام في الخرطوم بعد قيام الحرب بين قوات الدعم السريع والجيش والسوداني التي اندلعت يوم 15 أبريل الماضي:” قعدنا في الخرطوم لمدة عشر أيام الوضع كان صعب كتير أصوات طيران ورصاص أحنا كنا هاربين من حرب بسوريا جينا لهنا لقينا حرب من نوع آخر”.. يقول “للميزان

بعد تعب وعناء تمكن “كمال” الخروج من الخرطوم والاتجاه إلى بورتسودان للالتحاق بالإجلاء لجدة بعد إعلان السعودية عن وجود عمليات إجلاء، ولكن عند وصولهم حدث ما لم يتوقعوا ليتم إخبارهم بتسجيل اسماءهم فقط دون توضيح الأمر لهم عن تلك العمليات ثم مع مرور الوقت يخبروهم بأن عمليات الإجلاء صارت لسوريا مباشرة:”أول مانوصل بس بسجلو بأسماءنا وبخلونا الناس مشردين قاعدين بشوارع بعد فترة بيقولو لنا أن مافي اجلاء لجدة بقولو صار الاجلاء لسوريا وطبعا نص الشعب مابيقدر يرجع سوريا عشان الخدمة العسكرية”

إقرأ أيضا
الوضع الإنساني

اقعلت طائراتين تحمل أصحاب الوساطة للإجلاء من السودان ثم ارتفعت سعر تذكرة العودة إلى سوريا إلى 800 دولار ما جعل العديد من الأسر السورية في السودان للاتجاه لبيع مدخراتهم للعودة.

ثم تراجعت بعد ذلك لتتراوح ما بين 350 إلى 400 دولار في الوقت الذي توقف فيه الطيران السوري في بورتسودان لمدة 10 أيام

يقول “كمال” “العالم قاعدة بشوراع لحد الآن والجوامع.. السورين تشردو ناشدنا كتير ماحدا رد علينا بأيا شي”..

مصير مجهول

 

السوريين في السودان
السوريين في السودان

وفقًا للمرصد السوري لحقوق الإنسان، وهو جهة مراقبة مقرها المملكة المتحدة ولها مصادر على الأرض في سوريا، فإن نحو 90 ألف سوري بينهم نحو 65 ألف من اللاجئين الذين هربوا من ويلات الحرب في سوريا، يعيشون أوضاعًا كارثية في ظل عدم وجود أي تحرك لدى حكومة النظام والمنظمات الدولية لإخراجهم وإنقاذ أرواحهم.

و تمكنت الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا من القيام بثلاث عمليات إجلاء للسورين في السودان ليصل إجمالهم 349 لاجئ.

ويقول رامي عبد الرحمن، مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان في تصريحات “للميزان“، إن وضع الأسر السورية في السودان مؤسف للغاية:”لدينا عائلات انقطع التواصل معها، وبعضها كان يعيش على التمر والماء في الأيام الأولى من المعارك وهناك أسر لا تمتلك حق الطعام”

ووفقًا للمرصد السوري فقد قتل 15 سوري نتيجة الحرب الدائرة في السودان بين الكتل السياسية.

إقرأ أيضًا.. ذهاب بلا عودة.. عن مأسي أهالي السودان

الكاتب






ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0


Slide
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide
‫إظهار التعليقات (2)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.







حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان