196   مشاهدة  

وحدن بيبقوا

غنوة وحدوتة

غنوة وحدوتة

نسمع الغنوة ونعرف الحدوتة

كان رادیو جمھوریة مصر العربیة من القاھرة یقدم…

برنامج الأطفال الأشھر “غنوة وحدوتة” تقدیم فضیلة توفیق وھو مساحة صوتیة شیقة وممیزة ینتظرھا الملایین من الأطفال في العالم العربي كله للاستمتاع بحدوتة تمثیلیة صغیرة ملیئة بالتسلیة و المغزى التربوي في ذات الوقت وبعد انتھاء الحدوتة تأخذنا أبلة فضیلة إلى الخفة والحركة المرح على أنغام أغنیة خفیفة ترتبط كلماتھا بمعنى الحدوتة ورسالتھا، لتساھم في تأكید وترسیخ المعنى بشكل جذاب داخل عقول وقلوب الأطفال المستمعین

استعرت اسم البرنامج الذي ھو جزء من طفولتنا جمیعاً لیكون عنواناً ل سلسلة مقالات بحثیة عن حقائق وقصص بعض الاغاني العربیة والاجنبیة المھمة والتي أثرت بشكل ما في حیاتنا بتقدیمھا لمغزى مثیر وتساؤلات عمیقة حتى دون أن نعرف الكثیر عن المطبخ الذي تم فیه تحضیر ھذه الاغنیة وملابسات كتابتھا ووضع اللحن المناسب لھا وتسجیلھا أوحتى أن نملك الفھم الصحیح للرسالة الموجھة من خلالھا

ومن خلال الحدوتة سوف نزیح سویا الستار عن حقائق تخص الاغنیة كعمل فني. وربما تكون الحدوتة المطروحة علیكم  مجرد سرد تاریخي لأحداث مرتبطة بالاغنیة أو السبب في تألیفھا وربما تتطرق إلى تحلیل أدبي للعمل یربطھا بالعوامل الاجتماعیة والنفسیة المحیطة بالكاتب والملحن. وكذلك المكان والزمان الذي أنتجت فیه الاغنیة

وفي كل مرة    ”تسمعوا الغنوة ھتفتكروا الحدوتة“

یالا بینا…وحدن

الملحن زیاد الرحباني

الغناء فیروز

كلمات الشاعر طلال  حیدر

تقول الحدوتة

أنه في عالم خیال الكاتب أو ربما واقعه المتحد مع ذاته الإبداعیة والبعید عن شھود العیان المراقبین،

إعتاد الشاعر اللبناني الكبیر طلال حیدر أن یختلي بنفسه في خریف شھر نیسان داخل منزله الصغير بقریة على أطراف الغابات الكثیفة الفاصلة بین الأراضي اللبنانیة الشرقیة والحدود الفلسطینیة.

الشاعر طلال حيدر

وكانت عادته الیومیة أن یشرب فنجان قھوته الصباحیة في شرفة المنزل المطل على مدخل من مداخل الغابة ویفعل نفس الشيء في وقت متأخر من اللیل فیشرب قھوته المسائیة وھو یراقب سحر ونعومة القمر المضئ فوق أوراق الشجر الكثیف.

ویحدث أن یرى ثلاثة من الشبان الیافعین قوة وحیویة ووسامة یدخلون الغابة في الصباح الباكر ویلاحظون هم وجوده في الشرفة فیلقون علیه السلام والتحیة – وكأنھ حارس الغابة – ویردھا علیھم الشاعر بإمتنان. ویعاود الشبان المرور بشرفة حیدر لیلاً مرة أخرى وقت خروجھم من الغابة ویلقون التحیة علیه ویرد بالمثل دون أي حوارات أخرى بینھم رغم فضول الشاعر الشدید نحوھم.

ویستمر الحال ھكذا لمدة ثلاث أیام متتالیة مما أدى إلى تضخم حالة الفضول لدى شاعرنا،  فقرر أن یسألھم في نھایة الیوم الثالث عند عودتھم من الغابة عن سر ترددھم على ھذا المكان وبقاءھم طوال الیوم داخل االغابة.

وإنتظر الشاعر وقتاً طویلاً لكنھم لم یخرجوا كعادتھم ولم یعاودون الظھور في الصباح الباكر. وظل حیدر یتساءل عما یمكن أن یكون قد حدث لھم وأي قصة ربما تكون وراءھم؟ وفي نھایة الیوم الخامس وبینما یتصفح الشاعر جریدته الیومیة كالعادة، فإذا بوجوه الشبان الثلاثة تتربع على صفحات الجریدة بخبر یقول إستشھاد ثلاثة شبان عرب بعد قیامھم بعملیة فدائیة وسط الكیان الصھیوني، عابرین الحدود الفاصلة بین غابات لبنان الشرقیة والأراضي المحتلة لتنفیذ ھذه العملیة الإنتحاریة الباسلة في مستوطنة كریات شمونة شمال فلسطین بتاریخ ١١ من نیسان عام ١٩٧٤ كنوع من أنواع مقاومة الاحتلال الصھیوني.

وكان الثلاث فدائین العرب بحسب تصریحات الجبھة الشعبیة للتحریر ھم : العراقي أبو ھادي (یاسین موسى فزاع) والسوري الحلبي (أحمد الشیخ محمود) والفلسطیني أبو خالد (منیر المغربي) وسمیت العملیة ب عملیة الخالصة وقد قتل فیھا ١٨ إسرائیلیاً من جنود الإحتلال.

غنوة وحدوتة
الفدائيون الثلاث

ویذكر زیاد الرحباني ملحن أغنیة “وحدن” أن الشاعر الكبير طلال حیدر كتب أبیاته الشعریة لھذه الأغنیة متأثراً بواقعة رؤیته وسلامه على ھؤلاء الشبان وأسفاً على عمرھم الذي قرروا إهداءه فداءا لقضیة تحریر الوطن والأرض بمنتھى الشجاعة.

وقال فیھا:

وحدن بیبقوا ..

وحدن بیبقوا متل زھر البیلسان وحدھن بیقطفوا وراق الزمان بیسكروا الغابة وبیضلهن

متل الشتي یدقوا على بوابي

یا زمان یا عشب داشر فوق ھالحیطان ضویت ورد اللیل ع كتابي

برج الحمام مسوّر وعالي

ھج الحمام بقیت لحالي

یا ناطرین التلج ما عاد بدكن ترجعوا

        صرخ علیھن بالشتي یا دیب بلكي بیسمعوا

     وحدن بیبقوا متل ھالغیم العتیق

     وحدھن وجوھن وعتم الطریق

     عم یقطعوا الغابة

      وبإیدھن متل الشتي یدقوا

      البكي وھن على بوابي

      یا زمان من عمر فیي العشب عالحیطان

      من قبل ما صار الشجر عالي

      ضوي قنادیل وانطر صحابي

      مرقوا وفلوا بقیت عبابي لحالي

      يا رایحین والتلج ما عاد بدكن ترجعوا

     صرخ علیھن بالشتي یا دیب بلكي بیسمعوا

***************

وعن الشاعر لا یفوتنا أن نذكر مدى أھمیة الإنتاج الأدبي ل طلال حیدر في عالم الشعر اللبناني والعربي بشكل عام. وھو موالید ٢٢ أغسطس ١٩٣٧ في مدینة بعلبك بسھل البقاع اللبناني وقد قدم العدید من القصائد الشعریة ذات الطابع القصصي

فكان نمط الشعر لدیخ أشبه بقصائد محكیة برؤیته الخاصة للطبیعة من حوله ومفھومه الشخصي المتعمق لعناصر ھذه الطبیعة واسرارھا وتفاصیلھا الرمزیة، وكذلك تلاحمھا مع فطرة الإنسان القروي البسیط ومع الذات الإنسانیة الطبیعیة المجردة من تفاصیل وعقد.الحیاة المدنیة الاسمنتیة الجدران ومن أعماله الشعریة

إقرأ أيضا
سليمان باشا

ركوة العرب – والتي غناھا مارسیل خلیفة

ومینن ھن – والتي غناھا ودیع الصافي

وكعادة كل الشعراء العارفین بالشطحات الإبداعیة فھناك روایات كثیرة عن حالة حیدر المزاجیة ومواقفه وتصريحاته المتخبطة حیال اسباب كتابة ھذه القصیدة ، فالابداع  لیس مسؤولیة ھینة وھي تفتك أحیانا بكل منطق نعیشه.

فیروي لنا صدیقه الشاعر فوزي باكیر – والعھدة على الراوي-  أن شاعرنا كان قد وضع أبیات قصیدة

“وحدن” في وقت سابق على حادثة شبان الخالصة وقد كان یتحدث فیھا عن عمال الغابات المھاجرین من أبناء البقاع وأحوالھم الحزینة في وحدة اللیل بالخلا لا یسمعون فیھا إلا أصوات الدیابة وصفیر الریح .

وما أن عاش الشاعر تجربة رؤیة الشباب الفدائیین حتى أسقط الأبیات على حالتھم أیضا، وكانت قصتھم الباسلة بالطبع أكثررواجاً

– لكونھا حادثة أسطوریة واشد عاطفیة لجمهور المستمعين – كما یرى باكیر

ولا یسعنا نحن  إلا الاستمتاع بأبیات حیدر الشعریة وسواء كانت تحكي قصة ھذا أو ذاك فالمعنى دائما في باطن الشاعر أو في عقله وقلبه. بینما الاحساس بالكلمات واللحن والصوت الجبلي الفیروزي ھو ملك لنا وحدنا نحن المستمعین.

إقرأ أيضاً

سينما الأطفال البرنامج الذي نجح بتتر مميز وعد الجميع بمشاهدة الحواديت

الكاتب

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
3
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
1
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

Comments are closed

"

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان