تقرأ الآن
وردة وبليغ حمدي .. حب لم يهزمه الطلاق

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
47   مشاهدة  

وردة وبليغ حمدي .. حب لم يهزمه الطلاق

وردة

  • كاتب صحفي وروائي مصري، كتب ٧ روايات وشارك في تأسيس عدة مواقع متخصصة معنية بالفن والمنوعات منها السينما وكسرة والمولد والميزان

  • كاتب صحفي وروائي مصري، كتب ٧ روايات وشارك في تأسيس عدة مواقع متخصصة معنية بالفن والمنوعات منها السينما وكسرة والمولد والميزان


وردة:

أن تولد في باريس لأب جزائري وأم لبنانية وتعشق الغناء منذ نعومة أظافرك، فهذا هو المعنى الحقيقي للغربة، ربما هذا ما دفع المراهقة الصغيرة للوقوع في حب ملحن لم تره خلال مشاهدة فيلم لعبد الحليم حافظ يغني فيه من ألحان بليغ حمدي “تخونوه”.. لم تكن كمثلها من المراهقات تقع في حب المطرب الجذاب، كانت تلك الألحان حضناً يحميها من الغربة خلال عدة دقائق هي كل عمر الأغنية، كانت تبحث عن المبدع الذي صنع هذا الحضن، لا واجهته الجميلة، كانت ابنة الـ١٦ عاماً التي كان يشرف على تعليمها المغني التونسي الراحل محمد الجموسي في بداياتها بباريس، وكتب ولحن لها بعض الأغنيات التي غنتها خلال الخمسينيات منها: “اش نقول واش نقلّك”، وأغنية “يا أمي”.

بليغ:

لم يعرف الطفل المولود في شبرا عام ١٩٣١ لأب يعمل أستاذاً للفيزياء في جامعة الملك فؤاد -القاهرة حالياً- الحب إلا عندما أهداه والده في العاشرة من عمره عوده الأول، وفي مراهقته لم يكن كغيره من جيله مشغولاً بما يدق به قلبه، بل ما تلعب به يداه ويتخيله عقله.

كان يدرس أصول الموسيقى في مدرسه عبد الحفيظ إمام للموسيقى الشرقية، ثم تتلمذ بعد ذلك على يد درويش الحريري قبل أن يلتحق بمعهد فؤاد الأول للموسيقى -معهد الموسيقى العربية حاليًا- مع كلية الحقوق.

كان بليغ حمدي متيماً بالموسيقى لا يعرف حباً سواها ولا يرى إلاها، وللعاشقين فيما يشعقون مذاهب.

تعلم أن مستقرها في مصر، فنجوم العالم العربي في منتصف القرن العشرين لم تكن تلمع سوى في القاهرة.

اللقاء الأول:

إذا ذكر اسم محمد فوزي حلت البهجة، لهذا كان لقصة الحب العظيمة تلك أن تغرس بذرتها الأولى في بيت الموسيقار الراحل، حين التقى بليغ ووردة للمرة الأولى في مطلع الستينيات واتفقا أن يلحن لها أغنية “يا نخلتين في العلالي”، غادر الملحن الشهير اللقاء مختلفاً عن بليغ الذي يعرفه، صاحب الثلاثين عاماً يدق قلبه للمرة الأولى دون لحن موسيقي، للمرة الأولى لا يرى المطرب صوتاً يؤدي ما يخلق، بل رأى روحاً وشخصية تجذبه إليها، لم يدندن لحناً جديداً وهو يقود سيارته كما اعتاد، بل تفحص على مهل من خلال ذاكرته ملامح وردة ونظرات عيونها ولفتاتها وهمساتها وصوت ضحكتها المميز، عاد إلى بيته عاشقاً يولد من جديد، بينما عادت هي تغنى دون انقطاع أغنية “تخونوه”.

كانت تدرك أن صاحب اللحن الذي أحبته غيابياً منذ ٦ سنوات قد صار حقيقة، وأنه صاحب “الونس” الذي سينهي غربة ابنه الـ٢١ عاماً.

أحبته حين سمعت “تخونوه”، لم تكن تعرف أن البدايات ملهمة، أحبها حين لحن لها “يا نخلتين في العلالي” ولم يكن يدرك أن النخل لا يعطي ظلاً ولا يحتوى سوى الملتصقين بجذعه.

الزواج المتعثر:

العشاق الذين لا يفكرون كثيراً هم أعظم أنواع العاشقين، أحب بليغ فتقدم فوراً ليطلب محبوبته للزواج، كانت المرة الأولى التي يهينه أحدهم، وهو ذلك الملحن الذي فتح له كبار المطربين بيوتهم ليجلس كما أراد على الأرض محتضناً عوده ليلحن ويعزف ويلعب بالقلوب والعقول، طرد والد وردة “بليغ” من بيته رافضاً الزواج، فغادر متألماً لا تشغله إهانته، بل ذلك الألم الذي ستشعر به حبيبته، عاد لمنزله ليكتب وسط دموعه:

وعملت إيه فينا السنين

فرقتنا.. لا

غيرتنا.. لا

ولا دوبت فينا الحنين.. السنين

لا الزمان

ولا المكان

قدروا يخلوا حبنا

دا يبقى كان

وبحبك والله بحبك والله والله والله بحبك

قد العيون السود بحبك

ثم ألقى بالورقة في درج مكتبه مقسماً ألا تغنيها سوى صاحبة العيون التي عشقها حتى الثمالة.. أعطى بليغ تلك المقدمة للشاعر محمد حمزة ليكمل الأغنية بعد ذلك.. لم يكن قد طلق زوجته الأولى أمينة طحيمر بعد، ربما لم يتذكر هذا وربما طرده والد وردة لهذا السبب، إلا أنه طلقها بعد ذلك وغرق في عشقه الأول لعشرة سنوات كاملة يأس في نهايتها وأعطى الأغنية لنجاة الصغيرة، لكن مع عودة وردة لمصر، أعادها لصاحبتها الأصلية.

الزواج:

في بيت نجوى فؤاد هذه المرة وبدعوة من عبد الحليم حافظ، تم الزواج بين وردة وبليغ حمدي بعد ١٠ سنوات من طلب الزواج، كان بليغ قد التقى وردة في عيد استقلال الجزائر بعدما بلغ الـ٤٠ عاماً وبلغت هي ٣١ عاماً، بعدما طلب هواري بومدين من زوجها الضابط أن تحيي وردة حفلة عيد استقلال الجزائر ووافق على مضض، فوجهت دعوة لأستاذها رياض السنباطي -الذي أسمت ابنها على اسمه- ليأتي للجزائر لتلحين أغنية، فأرسل “بليغ” بديلاً عنه لأنه شعر بوعكة صحية.

كانت قصة الحب قد بلغت من العمر نضجاً يمكنها فيه اتخاذ القرارات المصيرية، فطلبت الطلاق من زوجها الضابط جمال قصر الذي أجبرها على اعتزال الغناء، وعادت للفن وبليغ.

لم يعد أمام العاشقين مصير سوى الحب، لم يكن هذا العاشق العظيم الذي لحن لكوكب الشرق أغاني “الحب كله”، و”سيرة الحب”، و”أنساك” كرسائل غير مباشرة لمعشوقته البعيدة، فقالت له أم كلثوم مازحة: “أنت بتشتغلني كوبري للبنت اللي بتحبها؟”

إقرأ أيضا
باب الحديد.. من يستطيع عصيان أوامر الجمهور؟ ........................

يرى حباً يملأ حياته سعادة، حباً انتظره ١٠ سنوات وانتظرته وردة ١٥ عاماً.

ربما يكون صادماً أن يعيش هذا الزواج لـ٦ أعواماً فقط، ربما يليق لهذا الحب أن يبقى للأبد، لكن امرأة في قوة شخصية وردة وإحساسها الرهيب بالغربة لم تكن لتتحمل وطناً شريداً، ينسى موعد خطوبته، تأخذه معشوقته الموسيقى منها لأيام وأسابيع، لم تحتمل غياب الحضن ولم يدرك العاشق أن الحب لا يعترف بالنوايا الحسنة وأن مجهوداً لابد أن يبذل من أجل أن يبقى الوصال، وأن أخطاء العاشقين تغفرها القلوب كما يغفر الرب، إلا الخيانة.

الحب الحقيقي لم ينته بعد:

ربما لا يعلم الكثيرون أن وردة هددت وزير الداخلية عام ١٩٨٤ بالاعتصام أمام السجن إذا تم سجن بليغ حمدي يوماً واحداً في قضية “سميرة مليان”، عندما حاولت التوسط لإخراجه، ولا يعلمون أيضاً أن بليغ الذي فر إلى باريس، ظل لمدة ٩ أعوام يرسل لمنزل معشوقته باقة ورد يومياً.

كان بليغ فناناً حقيقياً يحيا بين نغماته، ولم تدرك وردة أنها صنعت المستحيل حين أجبره الحب على أن يراها، لكنها أيضاً لم تكن مطالبة بتحمل “ضرتها” التي لن يشفى منها أبداً، كما أنها هي شخصياً لم تحب أبداً أن تتحمل ذنب إبعاد بليغ عن الموسيقى.

عرف بعدها بليغ عشرات النساء، تركها تردد دون توقف أغنية “تخونوه” التي عشقته من خلالها، لكنه لم يحب سواها، كان الظمآن يبلل شفتيه بما يشبه الماء، فما عرف سوى العطش، وبقيت هي دون زواج لتغني وتغني.

رحل بليغ عام ٩٣ ورحلت وردة عام ٢٠١٢.

رحل هو بعد أن قال عقب الطلاق: “خرجت من تجربة طلاقي لوردة مؤمناً بأن الإنسان أحيانا يكون عنيدا مع نفسه بدون داعٍ أو تفكير”، أفقده عناده زواجه، وألزمه عناد قلبه بحبها حتى النهاية.

ورحلت هي بعد أن قالت: “بليغ ملحن رائع وزوج فاشل”.

لا تنسى المرأة ولا تسامح العاشق الذي كسر روحها، لكنها أبداً لم تتوقف عن حبه.

رحمهما الله سوياً وجمعهما معاً من جديد.

إقرأ أيضاً

صدق أو لا تصدق وردة لم تكن سعيدة مع بليغ.. رفضت العودة إليه كزوج وحبيب أو حتى ملحن

الكاتب

  • كاتب صحفي وروائي مصري، كتب ٧ روايات وشارك في تأسيس عدة مواقع متخصصة معنية بالفن والمنوعات منها السينما وكسرة والمولد والميزان

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2021, كافه الحقوق محفوظة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان