تقرأ الآن
يوهانس جومب والاسئلة غير المتناهية عن لوحته الوحيدة

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
129   مشاهدة  

يوهانس جومب والاسئلة غير المتناهية عن لوحته الوحيدة

  • ريم الشاذلي طالبة في كلية حقوق القسم الإنجليزي بجامعة عين شمس ومهتمة بحقوق المرأة والحركة النسوية المصرية والعالمية.

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال


شهد التاريخ فنانين موهوبين مثل دا فينشي وفان جوخ وبيكاسو. لكن كيف يمكن لفنانين أقل أن يرتقوا لمستواهم؟ خاصة إذا كان العالم قد رأى واحدة فقط من لوحاتهم؟ كان يوهانس جومب رسام نمساوي قد رسم لوحته الذاتية عام 1646. ولا توجد له أعمال أخرى جديرة بالملاحظة. بل لا يبدو أن هناك أي أعمال أخرى له على الإطلاق. لسبب ما، لوحته الذاتية هي الدليل الوحيد على حياته المهنية.

إلا أن هذه اللوحة الوحيدة مميزة للغاية والسبب وراء هذا التميز هو مدى اختلافها: ليس فقط في جمالياتها بل أيضًا في مضمونها. جماليًا أنها صادمة — اللوحة الذاتية تحتوي على ثلاثة رؤوس. ومن حيث المضمون، هناك ملاحظات عميقة يتعين الإدلاء بها.

من أجل تكوين لوحة ذاتية، يحتاج الفنان لرؤية نفسه. لكي يرى نفسه يحتاج إلى مرآة. أتقن الحرفيون في فينيسيا طريقة صنع المرايا الزجاجية في القرن السابق للوحة مما يعني أنه بحلول وقت رسمها، كان لجومب امكانية الوصول إلى انعكاس مفصل تمامًا لنفسه. لكن هناك سؤالين يتعلقان بهذه المرآة.

اللوحة الذاتية.

أولًا كيف تمكن من شرائها؟ في نهاية القرن السادس عشر كانت المرايا من الرفاهية الباهظة الثمن حيث زُعم أن كونتيسة فيسك باعت مزرعة كاملة مقابل الحصول على واحدة فقط.

ثانيًا لماذا أدرج المرآة نفسها في اللوحة؟ في العادة عندما يعمل الفنان على رسم لوحة ذاتية فإنه ينظر إلى المرآة ويرسم ما يراه. حتى العصر الحديث عندما أصبحت هذه التقنية مشهورة من قبل فنانين مثل نورمان روكويل، كان من النادر، إن لم يكن من غير المسموح، أن ترسم المرآة الفعلية نفسها في العمل الفني.

على الرغم من ذلك فإن أسلوب جومب الفريد لا ينتهي هنا. وجه الفنان في اللوحة غير مرئي حيث نرى ظهره. بجانب جسده لم يرسم جومب فقط المرآة التي نظر فيها من أجل رسم لوحتهه الذاتية لكنه رسم اللوحة الذاتية نفسها! وجهه مكرر في كل من مرآة اللوحة واللوحة. في المجموع، هناك ثلاثة يوهانس جومب في اللوحة.

الاهتمام بالصورة الذاتية لا ينتهي بتحليلها البصري. عند النظر لوجود ثلاثة من جومب يثار سؤال حول أهمية الرقم. هل كان يفكر في شبابه وحياته الراشدة وكبر السن؟ هل كان يقصد الثالوث المقدس؟

والأكثر إثارة للاهتمام هو أن تحت كل وجه من وجوهه حيوان. حيث يوجد قطة أسفل المرآة وكلب أسفل اللوحة. هناك ثلاثة جومب في اللوحة وهناك ثلاثة كائنات حية أيضًا. فبينما لا تظهر أي مشاعر على وجهين جومب فمن الواضح أن الحيوانين هائجين ومستعدين لمحاربة بعضهم البعض. هل يمكن أن يكون هناك أي أهمية وراء هذه التمثيلات؟

هناك سؤال آخر يطرح نفسه: أين ينظرون؟ بدلًا من ذلك لماذا ينظرون في تلك الاتجاهات؟ من الواضح أن جومب في المرآة ينظر للجسم مجهول الوجه للفنان. ما ليس واضحًا إلى هذا الحد هو المكان الذي ينظر فيه جومب المرسوم على اللوحة. التخمين السائد هو أن وجه جومب يبدو أنه ينظر خارج اللوحة، خارج اللوحة الذاتي للمشاهد. لماذا تتطلع اللوحة للأمام؟ لماذا ليس الفنان نفسه؟

إقرأ أيضا
الصحافة

لسوء الحظ، هذه هي الأسئلة لن يتم الإجابة عليها أبدًا والغموض سوف يحيط إلى الأبد الرسام ولوحته الذاتية.

ولد يوهانس جومب في إنسبروك في عام 1626 وكان ابن مهندس معماري. تم توظيف الأسرة كلها في الفنون لعدة قرون. هذا كل ما هو معروف عن العائلة. ليس هناك دليل على كيف كسب لقمة العيش ولا أين ذهب عمل حياته. كل ما هو معروف هو أنه صنع هذه اللوحة الفريدة التي لا تزال تسلي وتربك المؤرخين ومقدري الفن على حد سواء.

الكاتب

  • ريم الشاذلي طالبة في كلية حقوق القسم الإنجليزي بجامعة عين شمس ومهتمة بحقوق المرأة والحركة النسوية المصرية والعالمية.

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان