
إش إش!.. بجد يعني؟!

-
عمرو شاهين
كاتب برونزي له اكثر من 100+ مقال
هناك عدة أمور يتعلمها كتاب السيناريو الهواه في بدايتهم، أولها وأهمها، الشخصيات لا تروي ولكنها تفعل، ولكن يبدو أن محمد سامي مؤلف مسلسل إش إش لم تمر عليه تلك القاعدة يومًا ما، لأن ما حدث في الحلقة الأولى كان مجرد “هري”، فالشخصيات تروي لبعضها تاريخهم المشترك، ومعلوماتهم البديهية، دون أن يكلف نفسه عناء أن يجعلنا نرى ما يقدم.
بذخ في المشاكل
البذخ في الإنتاج والتصوير والملابس والإكسسوار، صاحبه بذخ غير مبرر في المشاكل الفنية، والتي تجمعت أغلبها في السيناريو، فأي سيناريست يدرك أن الحلقة الأولى ذات طبيعة وأهمية خاصة، هي مفتتح العمل الدرامي والذي سيجعل المشاهد إما أن ينتبه إليه أو ينصرف عنه، لذلك يلجئ السيناريست – أي سيناريست- لتفجير حدث كبير فيها، ولكن أن تمر الحلقة بلا أي أحداث تذكر! هذا ما لم نشاهده من قبل.
كرس سامي كل وقت الحلقة إلى أمرين لا ثالث لهما، أغنية عبدالباسط حمودة ورقصة مي عمر، والحكي، لتتحول الفترة الزمنية مدة الحلقة إلى فاصل طويل وممل، من الديالوجات والمونولوجات البديهية والمعتادة لدرجة الكلاشية، حول الراقصة التي لا تعجبها حياتها والعائلة المسئولة منها، وتاريخ العائلة وعلاقات أفراد العائلة بعضهم ببعض، كل هذا تم تقديمه مغلفًا بكمية من “التجعير” غير المبرر، وتكرار الكلام.
رب صدفة أسهل من ألف حبكة
وكأن صيغة التعجب حينا تضاف لآخر كلمة نطقت بها الشخصية، ستكسر الممل والرتابة في الحوار، والذي صاحبه كذلك رتابة في أداء الممثلين، فحتي “التجعير” أصبح مملًا، فصار إيقاع الحلقة يترنح تحت ثقل رتابة الحوار وكلاشيهية المشاهد والحكي غير المبرر والجعير، وسط انعدام تام للأحداث.
وكأن كل هذه المشاكل لم تكن كافية فأضاف سامي إلى مشاكله مشكلة أكبر، النقلتين الدراميتين داخل الحلقة حدثوا مصادفة، فلم يكلف سامي نفسه العناء لخلق مواقف درامية محبوكة تؤدي إلى تقاطع خطي البطل والبطلة، ولكن ببساطة محمد سامي قرر أن يحدث اللقاء وتقاطع الخطين عبر مصادفة أن البطل كاد أن يصدم البطلة بسيارته! حل درامي بطل استخدامه من الخمسينات تقريبًا.
وحينما أراد سامي التحديث في المصادفة، جعل خط إش إش يتقاطع مع خط عائلة البطل عبر استخدام بحث الفيسبوك، وهي المصادفة التي يمكن بلعها على مضض، غير ذلك لم يكلف محمد سامي بصفته المؤلف عناء صنع أي حبكة جيدة أو حتى متوسطة الجودة.
وعلى مستوى الصورة فمحمد سامي المخرج، مازال حتى اللحظة داخل أجواء جعفر العمدة، بنفس شكل وطريقة الإضاءة واختيار الألوان والديكورات، فغالب الأمر أن سامي اعتقد أن هذا النمط أو الشكل من الممكن أن يقود إلى جذب المتفرج لمشاهدة أحداث الحلقة الأولى من إش إش، عذرًا أقصد أحداث الندوة الأولى من مسلسل إش إش.
الكاتب
-
عمرو شاهين
كاتب برونزي له اكثر من 100+ مقال
ما هو انطباعك؟







