رد فعل إنسان ما قبل التاريخ عند اكتشاف النار “تصورات لا زالت في دائرة البحث”
-
وسيم عفيفي
باحث في التاريخ .. عمل كاتبًا للتقارير التاريخية النوعية في عددٍ من المواقع
كاتب ذهبي له اكثر من 500+ مقال
جاء اكتشاف إنسان ما قبل التاريخ للنار ليحدث تغيرًا جذريًا في حياته، فقد وفر اللهب له عناصر التدفئة والطبخ والحماية من أنياب الحيوانات المفترسة، ثم ساهم في عملية الصناعة للفخار والطوب ووصولاً للحديد.
اقرأ أيضًا
كيف يمكن إشعال النار باستخدام الثلج؟
وعلى الرغم من أن أقدم الآثار التي عثر عليها عن النار موجودة في الصين، ويرجع عهدها إلى 350,000 سنة مضت، وبعضهم يذكر أن المصريين القدماء هم وراء هذا الاكتشاف[1]، لكن لا يُعْرَف متى تعلم الإنسان لأول مرة إشعال النار بنفسه؛ ومع ذلك بقيت التصورات حول رد فعله عند اكتشافها.
رد فعل إنسان ما قبل التاريخ عند اكتشاف النار
تذهب تصورات أغلب المؤرخين إلى أن إنسان ما قبل التاريخ أصيب بالفزع من النار أول الأمر إنه لم يفهمها، ولم يعرف من أين جاءت، وربما تصور أنها نوع من الآلهة أو الأرواح.
وبعد مضي بعض الوقت، أدرك الإنسان أن النار ليست عدوًا بالضرورة، بل يمكن في الواقع أن تكون ذات قيمة عظيمة له، فقد كانت لها خاصيتان رائعتان إذ كانت تعطى الضوء، والحرارة، وشيئًا فشيئًا بدأ يقوم بتجارب مع النار، وحاول أن يفهم كيف يمكن التحكم فيها وفي صدد هذه العملية قد تكون وقعت حوادث عديدة.
ثمة 3 تصورات للحوادث التي تعرض لها الإنسان في عصور ما قبل التاريخ، أولها إن الإنسان الذي يبهره اللهب، قد يحاول أن يقبض عليه، دون أن يدري أنه يتعرض في هذا للاحتراق الشديد؛ أما ثاني التصورات فهو احتمال أن الإنسان في عصور ما قبل التاريخ قد وجد عصا مشتعلة فيرغب في أخذها إلى داره، فيضعها في جرابه، دون أن يدري أن الجراب ستشتعل فيه النار؛ بينما آخر الاحتمالات أنه وجد شعلته الموقدة وقد اختفت، ولعل الرياح أطفأتها، أو لعله وهو لا يعرف أن النار تحتاج إلى الأوكسيجين الموجود في الهواء لإبقائها مشتعلة، يحاول وضعها في صندوق أو رقعة جلد، وبهذا يخمدها.
عثر العلماء على بقايا النار في مغارة وندرويرك “Wonderwerk” في مقاطعة الكاب في جنوب إفريقيا وعثروا على موقد النار على عمق 30 مترا من باب المغارة، وعلى عمق مترين تحت الأرض، عثروا على أسافين وأدوات حجرية وبينها عظام ونباتات متفحمة، ويقدر العلماء عمر هذه الآثار بمليون سنة وحسب رأيهم، أوقدت النار داخل المغارة بفعل فاعل وليس بسبب البرق أو حريق في الغابات.[2]
هذا الاكتشاف قاد الباحثين إلى وسائل الإنسان حول طرق إشعال النار، إذ يقال كانت أول وأبسط طريقة هي إحداث احتكاك عن طريق حك خشب جاف بخشب جاف، فيتولد عن هذا الاحتكاك حرارة، تسبب في الوقت المناسب إشعال النار؛ وأبسط طريقة هي حك طرف عصا أماماً وخلفاً بطول قطعة خشب فتحدث العصا ثلمة والحرارة الناتجة من الاحتكاك تولد شرارة، وهناك طريقة أكثر تقدمًا من هذه، هي وضع في تجويف قطعة من الخشب الرقيق ثم إدارة العصا بسرعة شديدة بين راحتى اليدين.
المرأة وتاريخ النار
كان السؤال الهام حينها كيف يستطيع الإنسان أن يشعل نارًا بنفسه؟ وإلى أن تهيأ له أن يجد الجواب عن هذا السؤال، كان عليه أن يجابه مصاعب ضخمة للعمل على أن تظل النار مشتعلة على الدوام، كانت إذا خمدت، ولم يكن ثمة جيران يمكن أن يستعير منهم بعض النار، فلا مفر له من الانتظار حتى حدوث ثوران بركان من جديد أو وقوع عاصفة رعدية، و لعل هذا كان يستغرق أعوامًا، بالتالي صار واجب المحافظة على النار مشتعلة أصبح من الأمور ذات الأهمية البالغة إلى درجة أنه كان يعهد بهذا الواجب إلى أناس معينين كان هذا عملهم الوحيد فحسب، وغالبًا ما كان يعهد به إلى النساء، إذ كان الرجال يخرجون عادة طوال اليوم للصيد.
لعل أشهر الأشياء التاريخية عن مسألة المرأة والنار هو النظام الديني المعروف باسم عذارى فيستال في روما والذي كان منشؤه هذه العادة القديمة، فقد كانت العذراء إذا تركت النار المقدسة تخمد حكم بدفنها حية، وعندما تزايد عدد الأسر والقرى التي تهيأ لها امتلاك النار، أصبحت الجريمة أقل خطورة.
[1] محررون، تاريخ النار، الموسوعة الحرة
[2] ع.ع./ د.ب.أ، الإنسان الأول استخدم النار للطهي قبل مليون عام، مراجعة: شمس العياري، موقع دويتشه فيله
الكاتب
-
وسيم عفيفي
باحث في التاريخ .. عمل كاتبًا للتقارير التاريخية النوعية في عددٍ من المواقع
كاتب ذهبي له اكثر من 500+ مقال