تقرأ الآن
ياسين التهامي .. حكاية صوت الله الذي يسكننا

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
2٬856   مشاهدة  

ياسين التهامي .. حكاية صوت الله الذي يسكننا

ياسين التهامي .. حكاية صوت الله الذي يسكننا ...............................

يمينًا ويسارًا، يسارًا ويمينًا، النشوة تملًا الصدور، يقف الشيخ ياسين التهامي، في الأعلى يذوب وينشد القصائد الصوفية التي يحسها الجميع، يشعرون بها، يفهمونها بقلوبهم، فكما يقول الحلاج “فاسمع بقلبك ما يأتيك عن ثقة”.

يحب المجاذيب، قبل أياديهم، بل يرى نفسه منهم، مجذوبًا، قدر ساقه الله للبشر. إن رأى وجهًا مسرورًا في حلقة الذكر أمامه يُسر، وإن كان الوجه حزينًا يحزن، فالحال والوجد واحد، مادامت الليلة تجمع الأحباب في مكان واحد.

ليست كل الموسيقى موسيقى، لا يحب منها سوى ما يسمو بروحه، يسمعها بقلبه ويتذوقها، فكل كلمة تحمل معنى ويشدو بها إي إنسان يحبها ويسمعها، فلا يحكمه سوى “التذوق”، لاشيء آخر. فقد كتب بعض الأبيات الشعرية التي خرجت رغمًا عنه، فرضت نفسها فرضًا على الورق، وغنّاها دون قصد، تخرج وحدها أيضًا، حسبما يتسع الوجود في حلقة الذكر، يقول فيها “لغة القلوب أنينها قد ذابني، وقضّ مني مضجعي وعزيمتي، لم أستطع أنظر إليه ممعنًا فله ثنايا أحرقت لي سجيتي، بئس الحياة وليس فيها نديمها، فبأي حال تمر هذه يا شقوتي”.

إن اقتربت من عمره، كم عمرك يا شيخنا، يقول “لا يقاس العمر بالزمن، بل المشاعر والقلوب، بالود والمحبة والوجود بين الأحباب”.

في مقابلة صحفية للمطرب الشعبي “حكيم” يقول “أنا لم يقلقني سوى الشيخ ياسين التهامي، لقبوله وشعبية الفطرية عند الناس”.

صدفة

نشأ الشيخ ياسين التهامي في أسرة متوسطة الحال بقرية “الحواتكة” مركز منفلوط، بمحافظة أسيوط، منشأ الشاعر الراحل صلاح عبد الصبور، تعلم “ياسين” بالإبتدائي الأزهري لكنه توقف عن الدراسة عام 1970 تحديدًا في السنة الثانية الثانوية.

تزوج في التاسعة عشرة من عمره رفقة شقيقه الأكبر الذي يعمل مديرًا بالأوقاف في منفلوط، حسب عادات العائلة، وأدخل أولاده، جميعهم، للتعليم في المدارس الأزهرية.

في أحد الليالي المزدحمة بالمريدين المترددين على والده، ردد معهم وصهلل وأنشد بدافع النشوة والطرب، لم يكن الإنشاد في حسبانه، لكن القدر أو الصدفة، يقول ” لم أخطط لأكن منشدًا، فوالدي كان ينظم الليالي والاحتفالات بالمولد النبوي مع الأهل والأحباب، فاشتركت معهم، ومن خلال هذه الفترة الوجيزة تطرقت لبعض الأحتفالات، وبفضل ربنا وصاحب المولد وأهل الصوفية سلكت الطريق لأردد كلمات أسيادنا”.

حفظ القرآن الكريم في مرحلة التعليم الإبتدائي الأزهري، وقرأه في بعض المناسبات الدينية التي كان ينظمها الأزهر آنذاك، لكنه ترك القرآن لأهله، يقول “تركت القرآن لأهله، أنا مش أقده يعني، فأخاف من مخاطبة الله، فالقرآن له أهله”.

هولا يعلم سوى أن صنعة الإنشاد نادته ليتفرغ لها، ويصدح بصوته في الموالد بكل أرجاء مصر، دون أجر من أحد، لا يغيب عن الليالي سوى 50 يومًا فقط هي إجازته.

يحضر الشيخ قصيدة يحي بها الليلة، لكنه قد يغير اختياره لما يحبه الناس، فهم أصحاب الليلة وأهلها، وأحيانًا يترك نفسه لروحه، قبل أن ينطق بحرف واحد أمام المكيروفون لا يدري ماذا سيقول، لكنه الفتح، فما سيفتح به الله عليه سيُقال، المهم أنه يبدأ بالصلاة على النبي، ثم يقول قصيدة الليله.

الأحباب

“لا سكرتيرة ولا وكيل أعمال ولا مدير، ولامترجم، لا علاقة لي سوى بالتليفون بتاعي، لا فيسبوك ولا تكنولوجيا”، يقول الشيخ “التهامي”.

النجومية بالنسبة للشيخ، أن يكون بين الأحباب، لا تغريه “الشهرة”،  بل يستنكر مفهومها العادي بكثرة المعجبين.

إقرأ أيضا
مصر

أدخل الشيخ ياسين التهامي “الكمان”  و “الأكورديون” لفرقته التي تصاحبه، بعدما كانت تقتصر على الدفوف فقط، لكنه لا يستغنى عن زيه ” الجلباب والعمه” مهما كان الأمر، ففرضهما على دار الأوبرا، وغني بهما في كل دول العالم التي سافر إليها. يقول في حوار صحفي ” العمة والجلباب شكلا محبتي عند الناس”.

الأحباب يسمعونه، لكنه في عالم آخر يحدث أحبابه، لا يتحدث عنهم، هم الأسياد، يقول ” لا أستطيع الحديث عن أسيادي، سيدي عمر بن الفارض، سيدي الحلاج، السيدة الرابعة، وغيرهم، أتحدث عندما أخلو لنفسي عبر كلماتهم، لكني لا أستطيع الحديث عنهم، فحديثي العادي عنهم نقصان من قدرهم”.

إذا ألمت به حادثة، مشكلة، يلجأ للأسياد، يقول “إذا واجهتني مشكلة، ألجأ لما هو فوق عقلي، لكلام الأسياد، الجيلاني، الفارض، وغيرهم، فهم الروشتة والعلاج”.

الكلمة سفيرة في كل مكان يروحه، فيسمعه من لا يفهمه في بلاد أوربا، لكنهم يحسون، يقول “التهامي”: “في بعض الناس قد لا يشعرون بأحساسيس لكنهم لا يستطيعون التعبير عنها، هنا يكون دوري في الكلمات، تخرج بحسية وشعور، فكل كلمة أنشدها لها مدولها الحسي والديني، لا تخرج عن القرآن والسنة”.

يخاف الشيخ”ياسين التهامي” من نفسه، يحاسبها محاسبة الملكين، فيرى أن محبينه لهم الحق في أن يكون دومًا عن حسن ظنهم، فيقسو على نفسه لذلك، كي لا يبتعد عن منهج الله.

كيف تتعامل يا شيخ مع غير المسلمين، يرد “أنا أتعامل مع الإنسان”.

الكاتب

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
14
أحزنني
0
أعجبني
7
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
1
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان