تقرأ الآن
54 عامًا هو الوقت الذي احتاجه شيزو كاناكوري لإنهاء ماراثون الألعاب الأولمبية 1912

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
126   مشاهدة  

54 عامًا هو الوقت الذي احتاجه شيزو كاناكوري لإنهاء ماراثون الألعاب الأولمبية 1912

ماراثون

  • ريم الشاذلي طالبة في كلية حقوق القسم الإنجليزي بجامعة عين شمس ومهتمة بحقوق المرأة والحركة النسوية المصرية والعالمية.

  • ريم الشاذلي طالبة في كلية حقوق القسم الإنجليزي بجامعة عين شمس ومهتمة بحقوق المرأة والحركة النسوية المصرية والعالمية.


وعندما يتعلق الأمر بالرياضات المتعلقة بالجري والسباقات على المستوى الأوليمبي، فإن التاريخ يميل إلى تذكر أصحاب الأرقام الأسرع، والذين قفزوا إلى أبعد المسافات والذين دفعوا أنفسهم إلى ما هو أبعد من أقرانهم. والواقع أن شيزو كاناكوري يشكل استثناءً واضحًا لهذه القاعدة لأن الناس يتذكرونه باعتزاز لأنه كان صاحب أسوأ وقت رسمي لأي عداء ماراثون أوليمبي في التاريخ، حيث استغرقه أكثر من 54 عاماً لإنهاء السباق الذي بدأه في عام 1912.

ورغم أن كاناكوري معروف في الغرب بأنه عداء الماراثون صاحب أسوء رقم في التاريخ، إلا أنه يُـنْظَر إليه في اليابان باعتباره واحدًا من أفضل الرياضيين في البلاد، وكثيرًا ما يشار إليه باعتباره “والد الماراثون الياباني”. والواقع أن كاناكوري كان رياضيًا استثنائيًا إلى الحد أنه كان يعتبر من اللعيبة المرشحين للفوز بالماراثون عام 1912 في ستوكهولم في عام 1912 بعد أن تبين أنه كان قريبًا من تسجيل رقمًا عالميًا في جولة تأهيلية في اليابان في العام السابق.

كان كاناكوري واحد من الرياضيين اليابانيين الاثنين الوحيدين اللذين أرسلتهما اليابان للتنافس في الألعاب الأوليمبية في ذلك العام وكان الآخر عدّاء مسافات قصيرة يدعى ياهيكو ميشيما. مما فرض الكثير الضغوط على كاناكوري ليؤدي أفضل أداء خاصة أن هو وميشيما كانا يمثلان أول رياضيين يابانيين يتنافسان على الإطلاق في الألعاب الأوليمبية.

وتفيد التقارير بأن رحلة الرياضيين اليابانيين إلى السويد كانت تجربة متعبة بشكل لا يصدق وشملت السفر بالقارب والسكة الحديدية على مدى نحو أسبوعين. ولم يكن كاناكوري وزميله يريدان أن تتراجع مهاراتهما، فقد حافظا على لياقتهما من خلال الركض حول القارب، ثم بعد ذلك عندما سافرا بالسكك الحديدية وقاما بالركض حول محطة القطار كلما توقف.

ولكن من المؤسف أنه عندما وصل الثنائي الأوليمبي الياباني إلى السويد مرض أحد الرجال  ولو أنه غير واضح من إن كان ذلك الرجل إذا كان كاناكوري أو ميشيما. في أي حال لم تكن المأكولات المحلية أيضًا مناسبة مع كاناكوري، الأمر الذي أدى إلى عرقلة تحضيره في مرحلة ما قبل السباق.

عندما وصل يوم الماراثون، كان الطقس في ستوكهولم دافئ بدرجة حرارة غريبة حيث كانت درجة الحرارة 32 درجة مئوية. بعيدًا عن الطقس الذي يقل عن الجو المثالي، اختار كاناكوري أن يركض في أحذية قماش يابانية تقليدية تسمى تابي. ولقد حاول تعزيز هذه الأحذية باستخدام قماش خشن، ولكنهم لم يتمكنوا من حماية قدميه من الحصى والحطام المتطاير عبر مسار الماراثون.

وهناك مشكلة أخرى واجهها كاناكوري، ألا وهي طريقته غير التقليدية للركض في السباقات. حيث أنه أثناء الركض أمتنع كاناكوري امتنع عن شرب السوائل بشكل عام بسبب الاعتقاد السائد آنذاك بأن التعرق يجعل الشخص يتعب أسرع. في حين أن هذا قد يبدو غريباً، إلا أنه كان على الأقل تحسنًا في الممارسات الماراثونية الأخرى التي لم يشرب فيها المتسابقين أي شيء وتناولوا جرعات صغيرة من سم الفئران.

في كل الأحوال، فإن نقص الشرب المقترن بحرارة الجو كانا سببان لإصابة كاناكوري بضربة شمس حول علامة منتصف الماراثون.

وطبقًا لما رواه كاناكوري فإنه في ذلك الوقت مر من جانب حديقة فيلا مقام فيها حفلة، وقرر أن يشارك هذه الحفلة بعدما تجسّس على الحاضرين ورأوهم يشربون عصير البرتقال. وبعد حوالي ساعة من التعافي، قرر كاناكوري ألا يكمل السباق وركب قطار إلى ستوكهولم حيث أقام في فندق إلى أن يصل قاربه إلى اليابان.

لم يكن اختيار كاناكوري للخروج من السباق في حد ذاته أمرًا غير عاديًا لأن أكثر من نصف العدّائين الـ69 الذين تنافسوا في ماراثون ذلك اليوم لم ينهوا السباق بسبب الحرارة، مع فقدان العديد منهم لوعيهم. بل إن هناك رجلًا، وهو العداء البرتغالي فرانسيسكو لازارو، توفي نتيجة لهذا السباق، بعد أن فقد الوعي على بعد نحو 8 كم من خط النهاية، حيث بلغت درجة حرارة جسده 42,1 درجة مئوية  ولم يفق لازارو قط وتوفى في صباح اليوم التالي. ثم تبين فيما بعد أنه غطى جسمه بالشمع للمساعدته في الوقاية من حروق الشمس. ولكن من المؤسف أن هذا أيضًا تسبب في منعه دون التعرق على النحو اللائق، الأمر الذي ساهم في وفاته.

أما عن كاناكوري، الذي خجل من أنه اضطر إلى الانسحاب، فلم يخبر مسؤولي السباق بأنه قد انسحب وبكل بساطة عاد إلى بيته. لكن بسبب إصابة الكثير من المتسابقين في هذا السباق وموت أحدهم كانت لجنة الماراثون تخشى أن يكون كاناكوري في خطر، لذلك أخبروا الشرطة السويدية أنه مفقود والشرطة بدورها بحثت عنه لكن دون جدوى.

ومن العجيب أن كاناكوري ظل شخصًا مفقودًا بشكل رسمي في السويد طيلة خمسة عقود من الزمان، حتى بالرغم أنه نافس في ألعاب 1920 الأوليمبية في أنتويرب، وفي ألعاب باريس الأوليمبية في عام 1924 كما كان من المقرر أن يشارك في الألعاب الأوليمبية في عام 1916، ولكن الحرب العالمية الأولى منعت ذلك.

وفي اليابان مسقط رأسه، كان فشل كاناكوري في عام 1912 موضوع لانتقادات شديدة من قِبَل وسائل الإعلام، وكتب كاناكوري ذاته عن مدى شعوره بالخجل من نفسه في مذكراته. ولكن بعض التغطية الإعلامية كانت أكثر إيجابية، فأثنت على الرياضي الشاب لقدرته من المنافسة على نفس المستوى الذي تنافس عليه أفضل الرياضيين في العالم مع القليل من الإعداد. فكاناكوري لم يكن تجاوز العشرين عامًا عندما تنافس في ماراثون 1912 كما أنه تدرب لمدة أقل من عام.

وعلى الرغم من هذه النكسة الاولية، أصبح كاناكوري شخصية رئيسية في تاريخ الركض لمسافات طويلة في اليابان، حيث أسس سباق تتابع لطلاب الجامعات مما ساعد في تعزيز الحب الطويل الأمد للرياضة في البلاد و أدى إلى تتويج كاناكوري كـ”والد الماراثون الياباني”. بعد تقاعده من الرياضة في عام 1924، أصبح كاناكوري معلمًا للجغرافيا.

إقرأ أيضا
رحلت زوجة ماركيز والتقى الأحباب.. عن الحب في حياة ماركيز

كان أداء كاناكوري في الألعاب الأوليمبية التي أقيمت في عام 1912 لينسى على الأرجح لو لم يكن بسبب فراره تحول إلى أسطورة في السويد، حيث أصبح معروفًا بكونه “العداء المفقود” في ستوكهولم. في عام 1962، علم أحد الصحافيين السويديين أن كاناكوري كان على قيد الحياة، وهو ما أثار دهشة اللجنة الأوليمبية الوطنية السويدية.

وبعد مرور خمسة أعوام، وبالتحديد في عام 1967، ذكر اسم كاناكوري بين مجموعة من رجال الأعمال الذين كانوا يساعدون في جمع الأموال لإرسال الرياضيين السويديين إلى دورة الألعاب الأوليمبية التي أقيمت في المكسيك في عام 1968. ثم قام أحدهم بطرح فكرة جديدة ــ فلماذا لا “ينهي” كاناكوري السباق أمام وسائل الإعلام العالمية كوسيلة لجلب بعض الدعاية المجانية وجذب الرعاة إلى قضيتهم؟

كان رجال الأعمال قلقون أن يرفض كانكورى دعوة الزيارة إذا ما علم بما يجري بالفعل، لذلك فقد دُعي إلى السويد تحت زعم الاحتفال بالذكرى الخامسة والخمسين للألعاب الأوليمبية في عام 1912 ـ وهو طلب غريب، إلا أن كاناكوري وافق بكل سرور.

وعندما وصل كاناكوري إلى السويد فقط أطلعه المسؤولون على الحيلة ومدى الأسطورة التي تسبب فيها اختفاءه كل تلك السنوات الماضية. أخذ كاناكوري الموضوع بصدر رحب، ووافق  على إنهاء الماراثون على الكاميرا، ويقال إنه كان لا يزال لديه اللياقة البدنية للعدو بشكل سريع في آخر 100 متر من السباق في سن 76 عاما.

كان الوقت الرسمي الذي قضاه كاناكوري لإنهاء الماراثون هو 54 عامًا، و8 أشهر، و6 أيام، و5 ساعات، و32 دقيقة، و20.3 ثانية. وعندما سُئِل كاناكوري عما إذا كان يود قول بضع كلمات عن كسر الرقم القياسي العالمي لأبطأ سباق ماراثون على الإطلاق. مما جلعه ليقول: “كانت رحلة طويلة. وفي خلال تلك الرحلة تزوجت ورزقت بستة أطفال و10 أحفاد.”

وقد توفي كاناكوري في عام 1983 عن عمر يناهز 92 عاما. تكريمًا لمساهمته في رياضة الركض لمسافات طويلة في اليابان، تم إطلاق اسمه على الجائزة الكبرى لسباق التتابع الذي أنشئه.

الكاتب

  • ريم الشاذلي طالبة في كلية حقوق القسم الإنجليزي بجامعة عين شمس ومهتمة بحقوق المرأة والحركة النسوية المصرية والعالمية.

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
1
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2021, كافه الحقوق محفوظة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان