تقرأ الآن
A Fantastic Woman قارب صغير يسير عكس التيار

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
93   مشاهدة  

A Fantastic Woman قارب صغير يسير عكس التيار

A Fantastic Woman

ماذا يمكن أن يفعله قارب صغير إذا ساقته الأقدار إلى شلال؟ لا بديل هنا إلا السقوط، تتلاحق الاحداث متوالية تمهد فقط لتلك اللحظة، اللحظة التي يغيب فيها القارب داخل شلال فلا نعرف له مصير، ولكن هل يمكن أن يسير ذلك القارب ضد التيار ويخرج سالما؟ ذلك ما أجاب عليه الفيلم الاسباني a fantastic woman الفيلم المرشح لجائزة اوسكار أفضل فيلم أجنبي لهذا العام.

في البداية، دائما هناك رابط بين المشهد الافتتاحي للفيلم وبين الفيلم نفسه، وربما يكون لهذا المشهد تكملة أو مدلول داخل الفيلم، أو ربما ببساطة ان يكون هو الفيلم، وهو ما حدث في فيلم a fantastic woman، المشهد الذي وضعه سيباستيان ليلو في البداية كان هو الفيلم.

مارينا التي تسير بالفعل عكس التيار، فقط تحاول الوصول لحقها الإنساني البسيط في وداع حبيب غيبه الموت، ولكن لأنها تحمل وصمة عار من وجهة نظر المجتمع الإسباني لا تستطيع، حتى في الغرب هناك اضطهاد ربما تلك الجملة التي جاءت في قلي وانا اشاهد الفيلم.

الحق في الحياة كما يحلو لنا، هو حق أساسي من حقوق الإنسان، ولكن كيف يمكن أن نقوم به في وجود أناس يرفضون أن نحيا من الأساس؟ ربما خروج مارينا عن الإطار جعلها شبه وحيدة أمام تلك الحياة التي لا تعرف معني كلمة العدل أو العدالة، فقط قليل من الأصدقاء يقبلونها على مضض، بينما السند الوحيد لها يرحل سريعا.

حياة مزدوجة كانت تعيشها مارينا ولكنها ببساطة تحاول أن تعيش حياتها كما تريد، تريد أن تخرج من هذا الفخ المزدوج، ولكن لا قبول لدي الأخر، محاولات متوالية للسير عكس التيار فقط لان هذا هو اتجاهها الذي تريد، في تلك المحاولة نكتشف الكثير من الأزمات.

صدامات متوالية، فتلك الحياة غير العادلة تقرر ببساطة ان تنزع عنها السند، وكأن صديقها وحده هو من كان يزود عنها، فلا عجب اذن أن يكون بعمل ابيها، فربما هي بحاجة للإثنين معا الأب والحبيب، يموت الأب الحبيب وتبقى مارينا لا حق لها حتى في وداعه.

سيباستيان ليلو يقرر أن يعرض كل ما يمكن أن “يتعرض” له مارينا بعد ذلك، تصادم مع السلطة فقط بدافع الفضول، نعم أن تشعر أنك فأر تجارب فقط لا غير، يجب ان تقف عاريا أمام أحدهم من أجل ان يشاهدك كحيوان في السيرك، ربما لم يكن هناك مشهد أكثر إيلام أكثر منه.

حتى السلطة التي تدعي انحيازها لمن هم مثل مارينا، تكون أول من ينتهكها بالمعني الحرفي لكلمة الانتهاك، ليس فقط الانتهاك العادي، ولكنه انتهاك ممزوج بإرهاب بشع، فأبسط ” ما يريده” مارينا أن يعيش حياته في هدوء وبدون صخب ولكن كيف يحدث ذلك في هذا العالم، كيف يحدث ذلك وانت تسير ضد التيار.

وبعيدا عن السير ضد التيار، يقدم لنا سيباستيان ليلو واحد من اهم المشاهد الفلسفية في فيلمه، مشهد يحمل سؤالا هاما، هل يحق لمن لم يختار نوعه ” الطبيعي” كما أسماه ليلو في A Fantastic Woman ، أن يعتبر نفسه أفضل من ذلك الذي تحول من نوع إلى أخر؟

مشهد مارينا مع زوجة صديقها في A Fantastic Woman يحملنا لهذا السؤال، الذي تجيب عليه الزوجة بمنتهى الشوفينية والعنف، أنا الأفضل لأننا طبيعية ولدك هكذا بينما أنتِ أعيد ترتيبك، انثى مصطنعة، لا حياة فيكي، وكأن هذه الصفة أو لأنك جئت روح في قالب خطأ وحاولت تعديل هذا الخطأ فلا حق لك في الحياة.

الغريب أن فكرة الفيلم تراها بوضوح في كل مشهد ولكن سيباستيان أثر أن يضيف مشهدا، لا محل له من الإعراب في رأيي إلا زيادة التوكيد على معني واضح للغاية في الفيلم، فحينما تقف مارينا في وجه الرياح العاتية، ربما كان المشهد جميل بصريا ولكنه ببساطة إضافي ومجاني ولا يضيف أي جديد للمعنى الذي عرفناه منذ المشاهد الأولى.

وبعدما كانت معركتها فقط تتلخص في جملة “دعوني أعيش بهدوء” أصبحت ” سأنتصر وسأحصل على ما أريد” فقط ما تريده مارينا، إنها تريد الصحبة وحقها في وداع حبيبها الراحل، هنا تضطر ربما للمرة الأخيرة ان تستخدم حياتها المزدوجة السابقة فقط مرة أخيرة، وتنجح، عبرت مارينا الشلال وسارت عكس التيار، ونجحت، وحصلت على ما تريد، نهاية ربما منطقيه “لذلك” الفتاة التي تخرج غضبها في شكل لكمات.

 

إقرأ أيضاً

تحويل ويندوز 10 إلى شكل ويندوز 11 لتجربة شديدة القرب من نظام التشغيل الجديد

الكاتب

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان