تقرأ الآن
أبناء كوزموس.. العصابة الكوميدية وكوميديا العصابات

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
1٬225   مشاهدة  

أبناء كوزموس.. العصابة الكوميدية وكوميديا العصابات

أبناء كوزموس

العصابة، وزعيم العصابة، نموذجين لم يفلتوا من فم السينما المصرية، قدموا بالعديد من الأشكال والمعالجات في تاريخ السينما الممتد من العشرينات وحتى الأن، ولم يقتصر شكل تقديمهم في السينما المصرية على الشكل التقليدي التراجيدي للعصابة فقط، بل كانت للعصابة فائدة كوميدية أكثر بكثير من فائدتها التراجيدية.

رغم أنه لم يكن يريدها أن تظهر كوميدية بالشكل الصريح إلا عصابة فيلم قلبي دليلي الذي كتبه أبو السعود الإبياري وأخرجه أنور وجدي عام 1947، خرجت كأحد الأشكال الكوميدية خاصة بذلك المشهد الشهير حينما ترتدي العصابة ملابس الحرامية ” التي شيرت المخطط بالعرض” في الحفلة التنكرية، وهو نفس التناول الذي قدمه أنور وجدي في العام الذي تلاه في فيلم عنبر وربما زاد عليه أنه جرعة الكوميديا الناتجة عن العصابة كانت أكثر في فيلم عنبر عنها في فيلم قلبي دليلي.

ولكن قبل أنور وجدي كانت هناك تجارب للتناول الكوميدي لفكرة العصابات في السينما المصرية، منها ما كتبه بديع خيري وأخرجه نيازي مصطفى في فيلم سي عمر عام 1939، حيث يظهر عبدالحميد ساطور ” عبدالفتاح القصري” كشخصية زعيم عصابة شرير خفيف الظل، ولكن على عكس تجارب أبو السعود الإبياري في عنبر و قلبي دليلي، يأتي دخول عصابة “ساطور” في صلب الدراما، فبدونها يقع في قبضتها ” جابر” لن يتحول من جابر إلى عمر، ولن تكون هناك دراما، ولان الفيلم كوميدي فكان لابد أن تكون مواقف اللصوص من نفس “القماش” الذي ينتج منه الفيلم، فطريقتهم لسرقة محل “البقالة” أو سرقة الصيدلية مثلا دليل على ذلك، إضافة للمشهد الشهير الذي قدمه عبدالفتاح القصري وهو يصف ما تركه والده له من أسلحة.

أيضا في سينما على الكسار هناك نموذج للعصابة، وهو نموذج واحد تقريبا تم نقله من فيلم ” على بابا والأربعين حرامي” عام 1942 إلى فيلم ” نور الدين والبحارة الثلاثة” عام 1944،العصابة التي تقع في سوء تفاهم فتفتح ذراعيها إلى رجل غريب عنها، فيحاول القضاء عليها رغم سذاجته وطيبته الشديدة، ويبدو أن هذا هو النموذج المحبب للمخرج والسيناريست ” توجو مزراحي” الذي قام بكتابة وإخراج الفيلمين.

ولكن باستثناء فيلم ” سي عمر” فإن العصابة كانت يقف دورها في كونها مجرد العقبة أو العائق الدرامي أمام البطل، فتتحرك الاحداث بعد ظهورها، لتحل هنا محل البطل المضاد او الشرير، بالطبع إذا تم حذف العصابة لا يستقيم البناء الدرامي للفيلم ولكن أيضا يمكن إستيدال العصابة بشرير واحد، لان البناء الدرامي أصلا قائم على البطل لا على العصابة.

تم السنوات والسنوات ويتم استغلال العصابة في نفس المنطقة ” البطل المضاد” ولا أحد يفكر ولو للحظة أن تتحول إلى البطل في الأفلام الكوميدية، والجميع يدول في نفس الفلك العصابة خفيفة الظل، التي تقف عقبة في طريق البطل، لا أن يتم عكس الصورة أو الخروج عن هذا الإطار، وتصبح العصابة هي البطل بينما يصبح البطل هو الشرير أو البطل المضاد، حتى جاء عام 1990.

في عام 1990 قدمت السينما فيلم “الشيطانة التي أحبتني” من تأليف الرائع المجهول “حسام حازم” وإخراج سمير سيف، في هذا الفيلم ربما تأتي المعالجة الكوميدية الأفضل لفكرة العصابة في تاريخ السينما المصرية، نحن نرى العصابة في البداية ونعرف شكلها ونشاطها ثم يظهر الضابط ليصبح هو العقبة في مسار العصابة، وهنا أول اختلاف جوهري عن فكرة العصابة في السينما.

الاختلاف الثاني الذي قدمه حسام حازم في فيلمه هو عالم العصابة نفسه، فبعيدا عن كل الاشكال التقليدية التي قدمتها السينما لفكرة العصابة جاء حسام حازم بشكل غير تقليدي على الإطلاق وأقنعنا به بداية من اسم زعيم العصابة ” البروفسير مهذب السلاموني” الرجل الحكيم القادر على الإقناع خفيف الظل المطلع كثير القراءات، وصولا لفكرة العصابات التي تعتمد على العلم والثقافة والتكنولوجيا في عملياتها الإجرامية، والحصول على شهادات تخرج من أكاديمية خاصة للعمل بها.

تلك الصورة الساخرة قلبا وقالبا التي قدمها حسام حازم جعلته يتفوق هو وعصابته أبناء كوزموس على كل عصابات السينما التي قدمت منذ بدايتها وربما إلى الأن، ولكن الاختلاف الثالث عنهم كان غريبا أيضا، الاختلاف هو ان تقع فتاة العصابات في حب الضابط ليستغل الضابط هذا الحب ليوقع بالعصابة، اختلاف ربما لا تقف أمامه كثيرا ولكن لأول مرة تكون هنا الخديعة باسم الحب لهدف جيد بالنسبة للمشاهد “القضاء على العصابة” ولأول مرة أيضا يجعلك حسام حازم تتعاطف مع الحرامية لا مع الضابط الحاد المفتعل.

بثلاثة اختلافات جوهرية والعديد من التفاصيل استحق حسام حازم وسمير سيف الجلوس متربعين على عرش كل من قدم فكرة العصابة الكوميدية أبناء كوزموس في السينما المصرية متجاوزين بذلك أسماء مثل بديع خيري وأبو السعود الإبياري وتوجو ميزراحي، ليحق لنا القول ” إذن يا أبناء كوزموس ready steady go”.

الكاتب

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
5
أحزنني
0
أعجبني
1
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان