تقرأ الآن
أحمد باشا المنشاوي قصة رجل أنقذ الأجانب من مذبحة فكرمته إيطاليا وسجنه الخديوي

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
75   مشاهدة  

أحمد باشا المنشاوي قصة رجل أنقذ الأجانب من مذبحة فكرمته إيطاليا وسجنه الخديوي

أحمد المنشاوي

  • خريج كلية الحقوق .. كاتب تقارير نوعية ومتخصص في ملفات التراث الديني والإسلام السياسي

  • خريج كلية الحقوق .. كاتب تقارير نوعية ومتخصص في ملفات التراث الديني والإسلام السياسي

كانوا يلقبونه بالمحسن الأعظم ذي الأيادي البيضاء والهمة الشماء الذي لم يكن في الكرم أحد  في عصره مثله، إنه أحمد باشا المنشاوي الذي رد يد الثائرين عن المسيحين واليهود الأجانب القاطنين في طنطا آنذاك ، وآوى منهم نحو الألفي نسمة إلى سراياه بالقرشية ، وأمّنهم وحملهم إلى بلادهم على نفقته الخاصة وذلك بعد ما تلطخت ثيابهُ بدمائهم وهو يحمل جراحهم وهم جرحى في الشوراع ويضعهم على العربات  ثم قام بدفن موتاهم.

أحمد باشا المنشاوي .. سيرة ومسيرة

أحمد المنشاوي باشا
أحمد المنشاوي باشا

وُلد أحمد المنشاوي فى محافظة الغربية في عهد فترة حكم محمد علي باشا لمصرعام 1834م وقيل عام 1840م لأعرق الاسر المصرية ولقب المنشاوي نسبة إلى قرية المنشاة في مركز زفتي من مديرية الغربية بمصروالده كان  أحمد أغا المنشاوي بن الجوهري المنشاوي  مات والداه وكان عنده من الأولاد  ثمانية كان أحمد أصغرهم ، وترك لهم مائتي فدان وصلت بفضل ذكاء أحمد باشا وبراعته في الزراعة إلى عشرات الالاف من الأفدنه التي قام هو باستصلاحها  وقُدرت ثروته بعد ذلك ب2 مليون جنيه.

اقرأ أيضًا 
المجهول عن نفي رفاعة رافع الطهطاوي خارج مصر “حقد علي مبارك عليه كان السبب”

تولى أخوه محمدبك المنشاوي تربيته وقام بتعليمه مبادىء القراءة والكتابة بالعربية والتركية  وأحاط المنشاوي نفسه بالعلماء والفقهاء والمفكرين مثل الشيخ محمد عبده والذي كان من المقربين له ولأسرته فنشأ محباً للخير.

 ففي مجال الأعمال الخيرية تجد أن أحمد المنشاوى باشا له فيها بصمة كبيرة  فكانت له الكثير من أعمال الخير لا تحصى فقد تبرع بإقامة العديد من الأوقاف للناس عامة وللفقراء خاصة

وقام بإنشاء مستشفى للحميات وكان سبب إنشائُها هو علاج أهالى الغربية من الكوليرا التي انتشرت فيهم وقام بإنشاء مستشفى طنطا العمومي وأهداه للحكومة ولازال اهالي طنطا يُعالجون فيها ، وقام بإنشاء الجامع الكبير فى مدينة طنطا وكان يضاهي مسجد السيد أحمد البدوي فى وقت إنشائه وقد دفن فيه عندما تُوفي يوم 20 ديسمبر عام 1904م.

ومما يدل على عظمة هذا الرجل أنه  أوقف أموال لتصرف على رعاية البشر وأيضا على رعاية الحيوانات الضالة رحمة بها ومن التعليم والثقافة إلى الصحة وإصلاح الطرق وتنقية المياه وتسليح الجيش وإيواء الغرباء وإعانة المعسرين وغير القادرين ماديا وفي عام 1903م وقبل وفاته بعام واحد فقط أوقف أحمد المنشاوي باشا وقفا يبلغ مساحته 4645 فدانا من الأراضي الزراعية بالإضافة إلى العديد من العقارات المبنية وخصص ريع هذا الوقف للإنفاق على المؤسسات الخيرية التى أنشاها .

سجن المنشاوي

المنشاوي باشا
المنشاوي باشا

في عام 1902 شب حريق ضخم في مدينة غمر، دفع شاعر النيل حافظ إبراهيم إلى نظم قصيدة يصف فيها الحادث المأساوي ويدعو شخصاً مسجوناً إلى التبرع لضحايا الحريق فكان مما ذكره في قصيدته قوله:

إنّ فوقَ العَراءِ قوماً جِياعاً يَتوارَونَ ذِلَّة ً وانكِسارا

ايُّهذا السَّجينُ لا يمْنَع السِّجْـ ـنُ كريماً مِن أنْ يُقيلَ العِثارا

مُرْ بِأَلْفٍ لهم وإنْ شِئْتَ زِدْها وأجِرْهُم كما أجَرَتَ النَّصارى

 ولم يكن السجين الذي دعاه حافظ إبراهيم إلى التبرع سوى المنشاوي باشا وسبب سجنه أن لصوصاً سرقوا مواشي من مزرعة يملكها الخديو عباس حلمي الثاني شخصياً، فتطوع المنشاوي باشا بالبحث عن اللصوص والقبض عليهم ،وتم ارسلهم إلى مامور القسم وهناك حاولوا ان ينكروا السرقة وقالوا ان الاعتراف تم تحت التعذيب حتى يعترفوا وانتهز الحكمدار الانجليزي هذه الفرصة لمعاقبة المنشاوي باشا على تـأييده للثورة العرابية وقرر اللورد كرومر معاقبته وعمل على محاكمتة وادخاله السجن انتقام منه.

مذبحة الأجانب في طنطا ودور المنشاوي فيها

عندما قامت الثورة العربية حاولت إنجلترا التدخل فأوعزت إلى عمر باشا لطفي محافظ الإسكندرية حينها أن يقوم بتأجير بعض العربان أو الرحالة البدو ويقوموا بقتل اليهود والنصارى الأجانب وشاركوهم بعض الجهله بعد شحنهم فدبروا هذه المجزرة فتدخلت إنجلترا وقامت بإخماد ثورة عرابي .

إقرأ أيضا
نسف قطار القساوسة

كان دور أحمد باشا المنشاوي بطولي فقام بإيوائهم قي ثرايته وعلاجهم ودفن موتاهم ثم قام بترحيل من بقا منهم إلى بلادهم على نفقته .

تكريم المنشاوي في إيطاليا

عقب الثورة العرابية وشى بالمنشاوي باشا الواشون فهاجر من مصر إلى الشام ثم سافر إلى إيطاليا واستقر به الحال في مدينة نابلي وبينما هو جالس في أحد المحال العمومية إذا برجل طلياني كان تاجراً في الأسكندرية قبل الثورة فرآه وعرفه فسلم عليه ورحب به وجلسا معاً يتحدثان ويذكر له ما كان في طنطا من أحدث دامية ثم سأله عن محل إقامته فوصفه له ولما افترقا توجه الرجل إلى جمعيات خيريه وقال لرؤسائها : كيف يوجد بين ظهرانينا ذلك الرجل الذي حمى المسيحين يوم مذبحة طنطا وتلطخت ثيابه بدماء القتلى منهم الذين كان يحملهم من الشوارع وهم جثث هامدة وآوى الألوف منهم في منزله بالقرشية وسفرهم إلى بلادهم على نفقته ولم تعلموا بوجوده هنا ولم تحتفلوا به ؟!

فقرر أعضاء الجمعيات فيما بينهم عمل مظاهرة إجلال وتعظيم للمنشاوي باشا ، وفوجئ الباشا في صباح اليوم التالي بالمئات من أعضاء هذه الجمعيات أمام منزله فنزل ورحب بهم فدعوه إلى إحتفالية بوجوده في نابلي فلبي الدعوة .

وفي اليوم الثاني كان يوما مشهودًا فاجتمع أكابر القوم وغصّت الشوارع بالمتفرجين والموكب يسير والمنشاوي في مقدمة الجميع وحوله الرؤساء والأعضاء حتى وصلوا إلى محل الاحتفال وهناك أُلقيت الخطب الرنانة في مدح المنشاوي وعددوا مآثرهُ على المسيحين والأوروبين وكان المنشاوي يقف على منبره وبين كل خطبة واختها يُقلد نيشاناً فاخراً وهو يذرفُ الدموع ويقول : إن هذا الاحتفال هو لأجل عمل عملته في مصر عدته حكومة بلادي من ذنوبي .

الكاتب

  • خريج كلية الحقوق .. كاتب تقارير نوعية ومتخصص في ملفات التراث الديني والإسلام السياسي

Content Protection by DMCA.com
ما هو انطباعك؟
أحببته
5
أحزنني
1
أعجبني
4
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
3
ولاد الحرام مسابوش لولاد الحرام التانيين حاجة

‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2020, كافه الحقوق محفوظة

Scroll Up
error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان