تقرأ الآن
أين كانوا ولماذا اختفوا ؟ ملف عن نجوم الغناء في الثمانينات والتسعينات “هشام نور” الجزء الثاني

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
273   مشاهدة  

أين كانوا ولماذا اختفوا ؟ ملف عن نجوم الغناء في الثمانينات والتسعينات “هشام نور” الجزء الثاني


  • كاتب صحفي مهتم بالموسيقي الشرقية. كتب في العديد من المواقع مثل كسرة والمولد والمنصة وإضاءات

  • كاتب صحفي مهتم بالموسيقي الشرقية. كتب في العديد من المواقع مثل كسرة والمولد والمنصة وإضاءات


أسس نجاح الألبوم الأول لهشام نور لفرضية هامة جدًا هي أن سوق الغناء ليس حكرًا على أحد، وأن النجاح لا يتطلب دعم من اسمًا مهمًا أو شركة كبيرة تسوق للعمل، أيضًا أسس لفكرة وجود جمهور جديد لتلك التجارب التي تعتبر خاصة جدًا و تسير عكس اتجاه نمط الموسيقى السائد.

في الألبوم الثاني انتقل هشام إلي شركة إنتاج أخرى هي “لايت ساوند” والتي لم تكن شركة إنتاج ضخمة، بل كان صاحبها مجرد موزع لأشرطة الكاسيت ودخل سوق الإنتاج متحمسًا لتجربة هشام بعد نجاح مجموعته الأولى “مش عارف” .

فرحيني و القطعة الناقصة في الألبوم”

في الألبوم الثاني “فرحيني” كانت الاختيارات ناضجة جدًا، تنوع كبير في الأشكال الموسيقية وحتى في اختيار مواضيع الأغاني، إلا أن التجربة كان ينقصها أغنية تمثل عامل جذب للجمهور، ولم يتم تصوير منه سوى أغنية واحدة هي “ماليش قلبين”.

“جارحة”

تمثل أغنية جارحة تيار موسيقي مغاير جدًا لما كان يحدث في تلك الفترة، لحن غربي كتب عليه الشاعر بهاء الدين محمد كلمات في قالب شعري جديد، وعلى مستوى الموسيقي فكانت حالة فنية مختلفة جدًا بدمج البوب مع الروك في أغنية مصرية في وقت كانت السيطرة التامة للمقسوم وهي من الأغاني التي تنتقي مستمعيها أغلبهم من جمهور الأغاني الغربية.

“أنا مش هخاف”

واحدة من أقصر الأغنيات في التسعينات، أربع شطرات تفسر حالة من التخبط النفسي بتكثيف شديد لم يكملها الشاعر بهاء الدين محمد لكن يمكن التعامل معها على أنها حالة مكتملة، الملحن والموزع محمد مصطفى يتألق بقدرة على صنع زخم موسيقي لرباعية صغيرة ليصنع منها أغنية مكتملة العناصر من لحن وتوزيع.

“الشاطر حسن”

بدون مبالغة هي أفضل أغنية في تاريخ هشام نور على الإطلاق، ملحمة فنية مكتملة الأركان من كلمات عوض بدوي التي تستعيد التراث بمضمون حداثي عن انتهاء زمن الفروسية والأحلام الوردية، مع لحن عبقري شجي من “أحمد الحجار”، وتوزيع كان على مستوى الحدث من الثنائي “محمد مصطفى” و”يحي الموجي”.

“حبيبي غاب” محاولة استعادة البريق المفقود”

في المجموعة الثالثة حبيبي غاب استمر هشام في تنويع اختياراته لكن هذه المرة بالتعاون مع نجوم السوق الغنائي فاستدعي الثلاثي الشاعر “مصطفى كامل” والملحن “صالح أبو الدهب” والموزع “مجدي داوود” في أغنية “اتعودت عليكي” لقنص نجاح سريع مضمون، لكنه اصطدم  بفشل تلك الأغنية وكان هذا ترسيخ لفكرة أن سر عظمة وقوة هشام في أنه حالة مختلفة لا تهتم بالسير على نفس تراك الموسيقي الرسمي، وهذا ما فسر بقاء  أغاني أخرى داخل الألبوم في ذاكرة الجمهور، مثل” هقولك ايه” “حلم الذكريات” و”حبيبي غاب” والتي أهداها هشام لروح والده الراحل.

“لو تقدري” وتغير مزاجية المستمع المصري.

بعد النجاح المدوي الذي حققه ألبوم “نور العين” للمطرب عمرو دياب، تغيرت موازين القوى داخل الوسط الغنائي، وعلى الجميع السير نحو تغيير الشكل الموسيقي المعتاد لمواكبة تغيير مزاجية وذائقة الجمهور المصري،  وهو الأمر الذي لم يفطن له الكثيرين، ومنهم هشام ففى مجموعته الرابعة “لو تقدري” سنجد أنفسنا أمام ألبوم محير جدًا، ألبوم لن تجد فيه أغنية وسط، أما قوية جدًا أو ضعيفة جدًا، بالإضافة إلى مغامرة التعاون مع الموسيقار ياسر عبد الرحمن في أغنية “لو تقدري” والتي جاءت استنساخ موسيقي مشوه لأغنية “رجعت من السفر” وكانت من أسوأ ما أدى هشام نور في المطلق، بالإضافة إلي استثمار تعاونه لأول مرة مع حميد الشاعر في أغنية “أنا مهما كبرت والتي اقتنص نجاحها منه “عمرو دياب” فعاد للتعاون مع حميد الشاعري في أغنية “على فين” من ألحان “مصطفى قمر”  والتي جاءت تقليدية جدًا من حميد الشاعري ولم استثمار التعاون في تصويرها فيديو كليب، وتظل اللمحات القوية داخل الألبوم في أغنية “غيرني هواك” و”عيون حبيبي” و”خايفة ليه” والتي قدم فيها الموزع الشاب “فهد” كتجربة أولى له بعد اقتصار تعاونه في السابق مع “محمد محي”.

إقرأ أيضا

الألفية الجديدة وأزمة الإنتاج.

مع الألفية الجديدة كان السوق الغنائي قد غير جلده بالكامل، وأصبح النجاح رهن عدة مقومات أهمها هو مواكبة التغيير والتطور الذي يحدث في الموسيقى كل عام وإدخال دماء جديدة على التجربة، على أن يحظى المطرب بدعم شركة إنتاج كبيرة، وهو لم يفطن له هشام فاختفى لفترة ليست بالقليلة حتى عاد مرة أخرى بألبوم “قلبك شجاع” والذي تعامل معه الجمهور بروح نوستالجية بحتة.

اقرأ أيضًا 

هشام نور وأفضل انطلاقة لمطرب شاب

لم يضم الألبوم أسماء كبيرة سوى رفيق دربه “رضا زايد” لأسباب يمكن تلخيصها في أن هشام كان منتج الألبوم وفي ظل ارتفاع أجر نجوم الوسط الغنائي الأسماء لم يكن متاحًا الاستعانة بأحدهم، ناهيك على مشاكل في الإخراج الموسيقي وتقليل الاستعانة بالآلات الحية خفضًا للنفقات، وأن كان قوبل الألبوم بلهفة من جمهور هشام خاصة وتظل أغنية “وحشتيني ” هي أنضج أغنياته.

رغم سرد الأسباب التي أدت إلي اختفاء هشام نور أثناء مرورنا على مراحل مشواره الفنية إلا أن العتاب الوحيد الذي يمكن أن يوجه إليه، هو أنه من القلائل القادرين على مواكبة التغيير، يمتلك ثقافة موسيقية واسعة مواكب حركة الموسيقي وتغييرها في العالم كله، وكان أولى به أن يقود ثورة الموسيقى الجديدة في منتصف التسعينات وبداية الألفية فهو معني منذ ظهوره بتغيير شكل الأغنية المصرية وطريقة التناول الموسيقي وساعده في البداية موسيقيين دائمًا تفكيرهم خارج سرب الاتجاه الموسيقي التقليدي،  صوت غربي قوي قادر على أداء أصعب الألحان الغربية بسلاسة شديدة، أنا شخصيًا استمعت إلي بعض الأغنيات الغربية التي أعاد غناءها في الأستوديو الخاص به، لكن هشام لم يستثمر كل تلك المقومات، بالإضافة إلي مشكلة الإنتاج وعدم مغامرة أي شركة كبيرة استثمار صوته، لكن يظل هشام نور أحد النقاط المضيئة جدًا في تسعينات القرن الماضي وأحد أهم التجارب الغنائية في الأغنية المصرية الحديثة.

الكاتب

  • كاتب صحفي مهتم بالموسيقي الشرقية. كتب في العديد من المواقع مثل كسرة والمولد والمنصة وإضاءات

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
3
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
2
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2021, كافه الحقوق محفوظة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان