تقرأ الآن
أين كانوا ولماذا اختفوا .. خالد عجاج ورحلة الصعود إلي الهاوية الجزء الثاني.

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
332   مشاهدة  

أين كانوا ولماذا اختفوا .. خالد عجاج ورحلة الصعود إلي الهاوية الجزء الثاني.


  • كاتب صحفي مهتم بالموسيقي الشرقية. كتب في العديد من المواقع مثل كسرة والمولد والمنصة وإضاءات

  • كاتب صحفي مهتم بالموسيقي الشرقية. كتب في العديد من المواقع مثل كسرة والمولد والمنصة وإضاءات


مثل نجاح ألبوم “وحشتني” نقطة البداية التي ارتكز عليها المطرب خالد عجاج لتغيير جلده الفني، وإعلانه بشكل رسمي تخليص تجربته من فلك الغناء الشعبي، لكن يظل هذا النجاح مرهونًا بالاستمرارية خصوصًا وأنه لا يمتلك شعبية كاسحة أو جمهورًا خاصًا ينتظره دائمًا، وظلت هناك حلقة مفقودة بينه وبين بعض الجمهور حيث اقتصر النجاح على فئة معينة منه، ولم ترتقي التجربة بعد إلي مصاف التجارب ذات النجاح الجماهيري الضخم في فترة كانت الأغنية المصرية تعاني من تقلبات عديدة وتغيير في ذائقة الجمهور خصوصًا بعد الألبوم القنبلة “نور العين” الذي مثل الانقلاب الثاني في شكل الأغنية المصرية الحديثة بعد لولاكي.

اقرأ أيضًا

أين كانوا ولماذا اختفوا … خالد عجاج ورحلة الصعود إلي الهاوية الجزء الأول.

أصعب حب اطرق الحديد ساخنًا

لم يفوت المنتج نصر محروس فرصة استغلال نجاح مجموعة وحشتني ليقرر الطرق على الحديد ساخنًا بالبدء فورًا في المجموعة التالية “أصعب حب” للتأكيد على نجاح رهانه على صوت خالد عجاج.

أصعب حب سار على نفس منوال الألبوم السابق من حيث الأفكار وطريقة تنفيذ الأغاني وأداء خالد عجاج الذي بدأ في التطور كثيرًا، بالنظر إلي أول أغاني الألبوم “بعهم يشتروك” سنجدها تحاكي أغنية “في ناس” وحاول الملحن حسن أبو السعود استثمار نجاح مسلسل “لن أعيش في جلباب أبي” الذي وضع موسيقاه التصويرية باستخدام لزمة الساكس فون الشهيرة في تتر المسلسل كفاصل موسيقي للأغنية.

في الأغنية التالية “حقك عليا” ظهر الملحن صلاح الشرنوبي لأول مرة مع خالد عجاج وأن لم يأتي بجديد حيث كانت شبيهة لبعض أعماله السابقة مع هشام عباس مثل “ساعة لقلبك”و“أحلى مافيكي” خصوصًا في الفاصل الموسيقي الذي حاول فيه الموزع أشرف عبده تقليد أسلوب الموزع “بهاء حسني”.

في أغنية “اللي في قلبي” جاءت مقدمتها كأدليب موسيقي وغناء حر من عجاج خلف عود الملحن الكبير “رياض الهمشري” وأن جانب عجاج الصواب في الاستعراض الصوتي المبالغ فيه.

نجاح استعادة أغنية وحشتني أغراهم باستعادة أغنية أخرى قديمة كانت “ما بيسألش عليا أبدًا” للمطرب الكبير محمد عبد المطلب وصل بها عجاج إلى قمة أدائه الغنائي.

تبقى أصعب هي درة أغنيات الألبوم والتي صيغت فكرتها تكريس لصورة خالد عجاج المطرب العاطفي المغلوب على أمره الذي لا يملك حظوظًا كبيرًا في الحب، الأغنية جاءت من مذهب وكوبليه وحيد على عكس الشائع في تلك الفترة، و أفلتت من الموزع أشرف عبده لتذهب إلى الموزع يحيي الموجي الذي أجاد في توزيعها وظهرت كشكل جديد على أغاني عجاج المحبوسة في إيقاع المقسوم الصاخب،  رغم إصراره على استخدام جواب الصوت في جملة “أقوى عذاب” التي يبدأ بها الكوبليه الوحيد الذي أعيد غناؤه أكثر من مرة، لكنه يبدو أنه كان يعتبرها البصمة المميزة لصوته.

ولا دمعة و خلطة النجاح المضمونة.

سيطر على ألبوم “ولا دمعة” روح الألبومات السابقة، نفس الخلطة الناجحة في الألبومين السابقين مع استعادة اغنية “تعب الهوى” لمحمد فوزي وأن لم تحقق مردودًا قويًا كسابقتيها، وحل محل الملحن “حسن أبو السعود” اسمان لامعان هما “صلاح الشرنوبي” و”حسين محمود” مع وجود رياض الهمشري وعصام كاريكا وفاروق الشرنوبي، لم نشعر باختلاف جذري كبير في الأغنيات بل قد يختلط على المستمع بعض أغنيات الألبوم مع الألبوم السابق، بعيدًا عن أغنية الألبوم الرئيسية “ولا دمعة” ضرب منه  اغنية “تعالالي” والتي صورت على طريقة الفيديو كليب ويمكن ملاحظة إصرار محروس على تسمية الألبوم بأكثر الأغاني حزنًا ودرامية كما فعل في “أصعب حب” كنوع من إعطاء التجربة طابعًا حزينًا الذي يلقى رواجًا كبيرًا لدى الجمهور.

 باختصار شديد لم يكن في مجموعة “ولا دمعة” أي مجازفة فنية، الأمر كله يتلخص في فكرة واحدة هي أن لم تكسب أرضية جماهيرية جديدة فعلى الأقل احتفظ بنفس مكاسبك القديمة.

دويتو ليه يا دنيا النقلة الأهم في مسيرة عجاج.

ظل عجاج الاستثمار البطء للمنتج “نصر محروس” لم يكن النجم الأكبر في الشركة في ظل وجود “محمد فؤاد” لكن بعد انفصاله عنها أدرك محروس أن عجاج هو الورقة الرابحة الوحيدة للشركة حاليًا، وبعد نجاح المهمة الأولي في تخليصه من اللون الشعبي؛ كان لابد من نقلة جديدة في تجربته ينتقل فيها من مجرد مطرب يتنافس مع نجوم الصف الثاني والثالث في سوق البوب، إلي مناطحة الميجا ستار ونجوم الصف الأول.

رغم انضمام الملك محمد منير إلي شركة فري ميوزيك في تلك الفترة، إلا أن محروس كان يدرك أنه لن يستمر معه لأكثر من ألبومين شأنه شأن محمد محي، وكان لابد له أن يستثمر وجوده فأقنعه بعد محاولات كثيرة بالغناء مع عجاج في دويتو، وكان محروس ذكيًا جدًا فوضع الثنائي على صدارة الغلاف الرسمي للألبوم المجمع “فري ميوزيك 2000” واختار أغنية “ليه يا دنيا” التي تناسب طبيعة مشروع عجاج أكثر من منير الذي بدا فيها كظلًا له، واستفاد عجاج فنيًا وجماهيريًا من الوقوف بجانب واحد من أهم التجارب الغنائية المصرية.

وحداني الصعود إلى القمة أخيرًا

في ألبوم وحداني نلمح تطورًا هائلًا في مسيرة عجاج، بدأت بنزع الصورة التقليدية التي زرعت في عقل المستمع عن هيئته التي تبتعد عن هيئة المطرب الرومانسي الحالم، تنويع جيد في الاختيارات بعد أن ظلت أغنياته حبيسة اتجاهين الأول البطل المأزوم عاطفيًا، أو الأغاني الدرامية المليئة بالمأساويات.

لم يقتصر الأمر على عجاج فصاحب الخلطة السرية للألبوم كان المنتج نصر محروس الذي عمد إلى الجمع بين عدة أسماء فنية لا تعمل مع بعضها في الغالب،  فنجده يستثمر توهج الملحن “وليد سعد” ليتجاور اسمه مع “مصطفى كامل” و “بهاء الدين محمد” في أكثر من أغنية، وقدرته على الحفاظ على روح التجربة بالتعاون مع حسن أبو السعود في أغنية “أقرب صاحب” ويستعين بالملحن الشاب “محمد رحيم” في أغنية “قالتلي خلاص” والأهم في تلك الخلطة هو التنويع في الإخراج الموسيقي بإعطاء الفرصة لآخرين بجانب الموزع أشرف عبده فنجد أسماء أخرى مهمة مثل “محمد مصطفى” و”وليد فايد” بالإضافة إلي الجزائري “فريد عوامر” والثنائي التركي “Ozan & Murat” في محاولة من للحاق بركب التغيير الذي حدث في الأغنية المصرية مطلع الألفية.

ضربت أغنيات عديدة في الألبوم أشهرها وحداني والتي اقتبس مقدمتها من تيمة لحنية ايقاعية من أحد الإعلانات الأجنبية الشهيرة ، مع حضور قوي  لأغنيات “ما تتغرش” و”قالتلي خلاص” و”ليه يا ليالي” “الشوق” وظهر خالد عجاج متوهجًا يغني بهدوء مروضًا طبقات صوته متحكمًا فيه دون إزعاج، وأظهر قدرته على أداء كافة الألوان الغنائية ببراعة شديدة. الألبوم كان طفرة في مسيرته ووضعه كمنافس قوي لألبومات “تملي معاك” لعمرو دياب، “في عشق البنات” محمد منير، “حبيبى ده” هشام عباس

عرض لا يمكن رفضه.

بعد النجاح الضخم لألبوم وحداني بدأت العروض تنهال على خالد عجاج، أهمها عرض من شركة روتانا، العرض كان ضخمًا للدرجة التي لا يمكن رفضه وعرض عجاج على محروس أن يعطيه في الألبوم القادم عشرة بالمئة فقط من العرض وسوف يقبل به، لكن رد محروس بأنه لا يستطيع دفع حتى عشر المبلغ المعروض، وفي النهاية قبل عجاج العرض متعللًا بمروره بضائقة مالية حينها.

 لا أميل إلى تصديق قصة الضائقة المالية حيث كان عجاج في ذروة النجاح في مسيرته المهنية، وبالتالي ارتفاع أجره في الحفلات والأفراح الخاصة، لكن يبدو أن عجاج كان يريد اقتناص الفرصة التي قد لا تأتيه مجددًا، وهذا ما فطن له محروس الذي أدرك أن رحيله عن الشركة مسألة وقت حتى لو دفع له نفس قيمة عرض روتانا، مفضلًا عدم إهدار الوقت معه و التركيز مع اكتشافاته الجديدة “بهاء سلطان” و”تامر حسني” و”شيرين عبد الوهاب”، لم يصل الأمر لحد الخلاف الكبير بينهما لكنه جعل محروس يعيد حساباته من جديد في مسألة عقوده مع المطربين.

من يطارد عصفورين يفقدهما.

إقرأ أيضا

بدأت الرحلة سريعًا مع شركة روتانا بألبوم “حقيقة واحدة” الصادر عام 2003، الذي يبدو أنه كان معد سلفًا حيث خرج بنفس خلطة ألبوم وحداني بل وضم ثلاثة أغنيات كتبها منتجه السابق “نصر محروس”، وبالمناسبة كانت أضعف أغاني الألبوم في مقابل العديد من الأغنيات الجيدة مثل “سبنا بعض” و”الحب” و”أه يا ملك”.

رغم تصوير أغنيتان “ولا مرة” و”حقيقة واحدة” إلا أن الألبوم لم يكن له خطة تسويقية واضحة فالكليبات وحدها لن تكفي، ولم تولي روتانا عجاج اهتمامًا زائدًا في ظل زحمة الألبومات الكثيرة التي تنتجها.

في الألبوم التالي “يوم” الصادر 2004 ظهر عجاج مشتتًا ما بين الحفاظ على هوية تجربته وما بين محاولة اللحاق بالتغيير السريع في شكل الأغنية، حيث انقسم الألبوم إلي قسمين أغاني تماست مع تجربته ونجاحاته السابقة مثل “يا صبر صبرني” و”خليني في قلبك” و”يوم” مع استعادة جزء من اغنية “اكدب عليك ” للمطربة الكبيرة وردة، وأغاني حاول فيها محاكاة التطور الحادث في شكل الأغنية المصرية لكنها لم تتألف مع طبيعة صوته وكان هناك ضعف واضح في طريقة أدائه فيها مثل “بنت العرب” و”خليك حنين” و”فكرة”.

في مجموعته الأخيرة مع روتانا “على قد حالي” ظهر عجاج وهو فاقد السيطرة على اختياراته حاول اللجوء إلى منطقته الآمنة الناجحة في أغنيات مثل “على قد حالي” و”لما خان” و”مين غيرك” لكنه لم يلامس أي نجاح يذكر، وبرغم تعاونه مع العديد من الأسماء الجديدة التي تملك نجاحات ضاربة في سوق البوب مثل “محمد رحيم” و”تامر عاشور” إلا أنه اختياراته ظهرت وكأنها موضة قديمة لن تتوافق مع ذائقة الجمهور الجديدة ولم يعد ممكنًا اللحاق بقطار التغيير بعد أن اتسعت الهوة بينه وبين من حاول منافستهم في السابق.

الشاهد أن رحلة عجاج مع روتانا لم يكتب لها النجاح لأسباب عديدة تتلخص في سياسات الشركة التي كانت تولي اهتمامها بنجوم الصف الأول فقط فيها ولا تهتم لخسائرها مع الباقي، والسبب الأهم هو عجاج نفسه وعدم استثماره نجاحه الكبير في ألبوم وحداني وفقدانه  البوصلة التي كانت توجهه لمواكبة  التغييرات في شكل الأغنية ، عجاج بانضمامه إلي شركة روتانا أراد أن يطارد الشهرة والمال في نفس الوقت وظن أنها سوف تحقق له ما أراد لكنه للأسف فقد الاثنان معًا.

رحلة الصعود إلي الهاوية.

بعد انتهاء رحلة عجاج مع روتانا ظل أربع سنوات بلا منتج تقريبًا وعاد بأخر مجموعة غنائية له “بنت الحتة” مع شركة مزيكا هذا الألبوم الذي صدر قبل ثورة يناير بقليل مما جعله يدخل حظيرة النسيان سريعًا، والحقيقة أنه حتى لو لم تقم الثورة كان حتمًا سينسي سريعًا حيث لم  يحتوي على لمحة تطوير أو تجديد أو حتى شئ من رائحة الماضي، وكتب نهاية رحلته الغنائية.

بنى خالد عجاج مسيرته الغنائية على مهل، مرت الرحلة بمنعطفات كثيرة ما بين نجاح في البداية كمطرب شعبي أعقبه فشل ذريع، ثم تغيير جلده الفني والسير وفق ما يتطلبه سوق الغناء ، لم يحقق نجاحًا ضخمًا جعله في منافسة مع نجومه الكبار، لكنه على الأقل حقق له تواجدًا لا يمكن تجاهله بأي حال من الأحوال.

بخطوات مرسومة بدقة من المنتج نصر محروس لامس عجاج قمة النجاح لأول مرة مع بداية الألفية، لكن يبدو أنه لم يستوعب نجاحه الضخم الذي ارتقى به درجات عديدة وقرر مواصلة رحلة صعوده منفردًا، لكنه لم يدرك أنه لم يكن في رحلة صعود إلي قمة نجاح أخرى بل كانت رحلة صعود إلي الهاوية.

 

الكاتب

  • كاتب صحفي مهتم بالموسيقي الشرقية. كتب في العديد من المواقع مثل كسرة والمولد والمنصة وإضاءات

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
3
أحزنني
3
أعجبني
2
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2021, كافه الحقوق محفوظة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان