رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
27   مشاهدة  

الأدب وتراجيديا المجتمع

الأدب وتراجيديا المجتمع
  • مي محمد المرسي صحافية مهتمة بالتحقيقات الإنسانية، عملت بالعديد من المؤسسات الصحافية، من بينهم المصري اليوم، وإعلام دوت أورج ، وموقع المواطن ، وجريدة بلدنا اليوم ، وغيرهم .

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال


إن الأساس الاجتماعي للأدب لم يعد محل نزاع، فعلاقة الأدب بالمجتمع علاقة وثيقة منذ نشأته الأولى حتى أن بعض المفكرين تحدثوا في هذه الظاهرة أمثال” الفيكونت دوبونالد” الذي يقول:” إذا كان الخطاب هو التعبير عن الفرد فإن الأدب هو التعبير عن المجتمع .[1]، وفي دارسة تحت عنوان ” ماهو الفن”  قدم ” ليوتولستري”  إجابات حول ما يقوم به الفن في المجتمع كأداة  اتصال بين أفراد الجيل الواحد من جهة وبين الأجيال المتعاقبة من جهة أخرى[2] .

ومن الفنون الأدب المسرحي؛  فهو الجسر المتين الذي يصور حياة الإنسان في بيئته، يعكس الظواهر الاجتماعية بأبعادها ورؤاها المختلفة، فمنذ نشأته عند اليونان ارتبط بتراجيديا المجتمع التي تصور وتوثق وتحلل كل ما يشغل بال المجتمع، بل كان له دورًا تربويًا بارزًا في بناء الشخصية ومن ثم المجتمعات” فمنذ أن نشأ المسرح نشأته الأولى عند الإغريق ، مارس دورًا تربويا بارزًا ، وشكل أحد عناصر التربية “غير مقصودة” أو “غير مباشرة” التي رافقت المجتمعات البشرية منذ البدايات الأولى للتاريخ،  فلقد مارس المسرح ـ و لا يزال ـ  دورًا تربويًا مؤثرًا في بناء شخصية الفرد وفي رسم صور المجتمع حسب ظروف وجوده وحيثياته في كل بلد وكل مجتمع  أو جماعة من العالم “.

كما يؤدّي المسرح دورًا في الفكر والوعي الاجتماعي الجمعي، فهو لا ينشأ من تلقاء نفسه وإنما ينشأ ضمن عوامل خارجية من الزمن والمكان الاجتماعي كل هذا يشكل  ديناميات التغير والفعل الدرامي المتبلور في هذا الواقع المجتمعي، وخير ما تحدث عن العلاقة بين المسرح والفكر المجتمعي” بيسكاتور”الذي يقول:” إن وظيفة المسرح بصفته مؤسسة فنية قد تعدلت ولم تعد مهمة المسرح قاصرة على النواحي الجمالية فقط،  بل أصبح من مهماته مخاطبة عقول الجماهير، لقد أصبح المسرح أداة اتصال وثيقة بين المشاهدين وأصبح من ضمن مهماته  توصيل المعرفة بوضوح تام فالمسرح يصل إلى نهايته المنطقية في الحياة الاجتماعية والسياسية”[3].

ولا تقتصر علاقة المسرح بالواقع الاجتماعي بسرد الحقائق وظروف البيئة مجردة، بل يتطرق إلى الممارسة الإبداعية فمهمة الأديب لا تقتصر على النقل الحرفي للواقع بل تتعدى  إلى صبغة الواقع برؤية الفنان العليم الذي يحددها فكره وخياله ورؤيته الشخصية  عبر عمليات الإرسال والتلقي  في سياق توأمة الحوار الدائم مع الواقع المتغير، ويؤكد هذا سقراط فهو يقول:” الفن سواء ما كان فنا جميلا أو فنا صناعيا له وظيفة تخدم  الحياة الإنسانية  والأخلاقية  فالجمال عنده هادف ؛إذ إن الجميل هو ما يحقق النفع أو الفائدة أو الغاية العليا للأخلاق[4] .

ويعتبر ” جورج لوكاش” فيلسوف الواقعية الأكبر في النصف الأول من القرن العشرين، و ذلك عندما درس وحلل العلاقة بين الأدب والمجتمع باعتباره انعكاسًا وتمثيلًا فنيا للحياة، بينما “هيجل” شكل رأي عن علاقة الأدب بالمجتمع فيما بعد الماركسية حيث يقول:”  في العلاقة بين البني  التحتية والبني الفوقية في الإنتاج الثقافي، وهذه العلاقة متبادلة ومتفاعلة  مما يجعلها علاقة جدلية، وهذا يعمني أن الأدب نتيجة للواقع[5] .

ومن جانبنا نرى أن العلاقة بين المسرح والمجتمع علاقة واعية عن طريق التوجيه الأخلاقي والدعو إلى الإصلاح والفضيلة و مزاوجة الشكل والمضمون و رؤية فنية لا تتم بشكل مباشر عن طريق الدعاية الخطابية، وإنما تتم بآثر الفعل التي يرتكزها في أحساس الجمهور فيدفعها نحو الرقي الجمعي العام إلى جانب المتعة في الفرجة .

وقد كان للهموم الاجتماعية عند كتاب المسرح  نصيب وافر، خاصة بعد الألفية الثانية ، فالمسرح يكشف عن مظاهر الفساد الاجتماعي، والركود الفري الذي يعاني منه المجتمع،  إلى جانب الدور التربوي الذي هو من أساس التكوين الفني للمسرح، غير أن الأفكار لدى كتاب المسرح يحمل القيمة والمعرفة، وهي لا تكون منفصلة عن الواقع أو بعيدة عن العناصر الأخرى المساندة في تأصيل  المشكلة الاجتماعية تظهر مرتبطة ومتناغمة معها.

[1] دراسات في علم اجتماع الأدب ، د. أمل حركة ، دار المعرفة الجامعية ، الإسكندرية (د ـ ط) 1993 صـ 135

[2] السابق صـ 153

[3] التربية المسرحية ( الدراما وسيلة لبناء الإنسان ) د. هشام الزيني ، دار الفارابي ، بيروت ط/1 ، 2008 صـ 160

إقرأ أيضا
كيف استقبل الشعراء رمضان

[4] علم الاجتماع الأدبي، حسين الحاج ، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع ـ بيروت ، ط/ 2، صـ 261 ( بتصريف)

[5] مناهج النقد المعاصر، د.صلاح فضل ، أطلس للنشر والإنتاج الإعلامي ، القاهرة، ط/ 4 2005 صـ39 (بتصريف)

الكاتب

  • مي محمد المرسي

    مي محمد المرسي صحافية مهتمة بالتحقيقات الإنسانية، عملت بالعديد من المؤسسات الصحافية، من بينهم المصري اليوم، وإعلام دوت أورج ، وموقع المواطن ، وجريدة بلدنا اليوم ، وغيرهم .

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال


ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان