همتك معانا نعدل الكفة
221   مشاهدة  

الأرمن والأتراك صراع يتجدد بسبب “ديزني” ومسلسل “أتاتورك”

أتاتورك
  • صحفية استقصائية وباحثة في شؤون الشرق الأوسط، نشأت تحت مظلة "روزاليوسف" وعملت في مجلة "صباح الخير" لسنوات.

    كاتب برونزي له اكثر من 100+ مقال



أبو الأتراك، ومؤسس الجمهورية، ورائد العلمانية، وبطل حروب الاستقلال. لم يكن أتاتورك مجرد شخصية سياسية مرت بتركيا الحديثة، فهو بطل قومي وعسكري وسياسي استطاع هدم كل آثار الدولة العثمانية ليفسح المجال أمام عصر جديد يوشك على إتمام مئويته الأولى. 

في ذكرى مرور 100 عام على تأسيس الجمهورية التركية على يد أتاتورك، قررت شركة والت ديزني عرض مسلسل قصير يحمل اسمه ويتناول قصة حياته. إلا أنه لم يكد يمر بضعة أيام من الإعلان عن الفيلم، حتى واجهت المنصة ضغوطات من اللجنة الوطنية الأرمينية الأمريكية جعلتها تلغي عرضه من منصتها ديزني بلس وفقًا لوسائل إعلام تركية؛ مما أثار غضب الأتراك الذين قرروا مقاطعة ديزني، إضافةً إلى قرار حظر من المتوقع مناقشته في البرلمان.

بسبب ضغوطات أرمينية ديزني تتراجع والأتراك يعلنون المقاطعة

أتاتورك
على اليمين أتاتورك وعلى اليسار آراس بولوت في مشهد من المسلسل

كانت شركة ديزني قد اختارت الممثل التركي آراس بولوت لأداء شخصية مصطفى كمال أتاتورك، مؤسس الجمهورية التركية وقائد حروب الاستقلال، في مسلسل من إنتاجها تقرر عرضه في 29 أكتوبر/ تشرين الأول، تزامنًا مع مئوية الجمهورية. إلا أن الجمعية الأرمينية في الولايات المتحدة سرعان ما أعلنت اعتراضها على تمجيد المنصة لأتاتورك، والذي تعتبره مجرم حرب متورط في مذابح الأرمن خلال الأعوام بين 1915 م و1919 م.

لتخرج الجمعية بعد بضعة أيام معربة عن شكرها لكل من دعم حملتها معلنةً إلغاء عرض المسلسل. يتبعها تصريح مكتب والت ديزني في تركيا عن تحويل المسلسل لفيلم، من جزئين سيتم عرضه في دور السينما وعلى شاشة قناة فوكس التابعة لها، دون تحديد مصير عرضه على منصة ديزني بلس. مسببة موجة من الغضب في الشارع التركي دفعت رواد مواقع التواصل وشخصيات عامة وسياسية للدعوة إلى مقاطعة الشركة، بل ودعى برلماني من حزب العدالة والتنمية إلى مناقشة حظر ديزني بشكل رسمي من تركيا خلال الجلسة القادمة.

 الكثير من المبادئ والمصطلحات يمثلها أتاتورك للشعب التركي المعروف باعتزازه بقوميته وعلمانيته التي زرعها فيه، بعد قرون من سيطرة الفكر العثماني المعتز بالقيم الإسلامية على حساب القومية. شخصية مثيرة للاهتمام شكلت الجزء الأهم من تاريخ تركيا الحديث، إلا أنها موضع اتهام من قبل الأرمن، الطائفة التي سكنت شرق الأناضول لمئات السنوات قبل وفي ظل الدولة العثمانية.

قصة مذابح الأرمن باختصار

أتاتورك
صورة تنسب إلى قتلى الأرمن خلال مذابح 1915 م

على مدار عقود كان الأرمن ملة محترمة في المجتمع العثماني، وصلوا لإدارة دار المسكوكات عام 1727م، وتولوا مناصب حساسة في الدولة. إلا أنهم في نظر القوميين الأتراك، الذين ظهروا على الساحة السياسية من خلال حركة “تركيا الفتاة” في عهد السلطان عبد الحميد الثاني، كانوا أحد أسباب تدخل الغرب في شئون الدولة العثمانية آخر أيامها حين طالب الإنجليز بمزيد من الحريات لأقليات شرق الأناضول- مكان تركز مجتمعات الأرمن- خلال مؤتمر برلين.

وهي عداوة نشأت فوق عداوة عبد الحميد الثاني لهم بسبب تمردهم ورغبتهم في الانفصال وتأسيس دولتهم، وهو ما واجهه حينها بالقوة القصوى التي أسفرت عن وقوع مذابح ألحقت به لقب “السلطان الأحمر”. ناهيك عن اتهامات لاحقتهم بالتعاون مع الروس على أمل الانفصال خلال الحرب العالمية الأولى مستغلين تركز مجتمعاتهم على الحدود الشرقية للدولة، وتعليق حكومة الاتحاد والترقي- الجمعية التي تشكل على أنقاضها حزب الشعب الجمهوري بقيادة أتاتورك- الهزيمة على شماعة خيانة الجنود الأرمن. 

تصاعدت الأزمة وأصبح الأرمن في تركيا هم السبب الرئيسي في هزائم الجبهة الشرقية عام 1915 م، وزادت الكراهية على الجانبين بعد تسريح الجنود الأرمن من الجيش التركي ثم تشغيلهم في كتائب عمالية قبل أن يصبحوا أول ضحايا المذابح. وما زاد الطين بلة ظهور نشاط الحركات الأرمينية المسلحة المقاومة، والمتهمة بارتكاب عدة مذابح في قرى مسلمة شرق الأناضول.

أمَّا إسطنبول فقد شهدت حمالة اعتقالات للمثقفين والساسة الأرمن طالت أعضاء بالبرلمان، قبل أن يبدأ ما عرف لاحقًا بمسيرات الموت بناءً على قرار رسمي لتهجير سكان الولايات الشرقية من الأرمن قسريًا إلى سوريا، حيث تعرضوا خلال مسيرتهم لهجمات من مسلحين غير نظاميين في ظروف غير آدمية أدت لوقوع ضحايا يختلف الطرفين على أعدادهم. 

إقرأ أيضا
اللوكندا الحمراء

سر عدواة الأرمن مع أتاتورك

أتاتورك
مصطفى كمال أتاتورك مؤسس الجمهورية التركية

ومع هزيمة الدولة العثمانية التي حاربت إلى جانب ألمانيا على يد الحلفاء توقفت تلك المذابح، وتم عقد محاكمات للمتسببين فيها وعلى رأسهم وزراء في حكومة الاتحاد والترقي تمكنوا من الهرب بعد الحكم عليهم بالإعدام غيابيًا على متن سفينة ألمانية. وبعد سقوط الدولة العثمانية وتولى مصطفى كمال أتاتورك رئاسة الجمهورية التركية أنكرت حكومته المذابح تمامًا، بل وأصدرت قرار عفو عن كل من جرمتهم المحاكمات السابقة تحت إشراف الحلفاء. كما اتهم الأرمن أتاتورك بتحريض الأكراد على مهاجمة الأقلية الأرمينية سواء في قراهم أو خلال مسيرات التهجير، بعد أن ضمهم إلى صفه على وعد بإقامة دولتهم في تلك المناطق.

حتى الآن ما تزال مسألة الأرمن ووقائع التهجير موضع خلاف، حيث ترفض تركيا الاعتراف بوجود مذابح متعمدة، في حين تعترف بها 30 دولة وتقدر أرمينيا- الدولة الحديثة- عدد قتلاها بمئات الآلاف. الوقائع التاريخية تؤكد بالفعل وقوع أحداث قتل غير مبرر إن لم يكن من خلال هجمات المسلحين فبسبب الظروف القاسية التي تخللت مسيرات التهجير، إلا أنها تؤكد أيضًا ارتكاب الجماعات الأرمينية المسلحة لمجازر لا تقل بشاعة في قرى مسلمة بالأناضول. 

الكاتب

  • أتاتورك إسراء أبوبكر

    صحفية استقصائية وباحثة في شؤون الشرق الأوسط، نشأت تحت مظلة "روزاليوسف" وعملت في مجلة "صباح الخير" لسنوات.

    كاتب برونزي له اكثر من 100+ مقال






ما هو انطباعك؟
أحببته
2
أحزنني
0
أعجبني
2
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
2


Slide
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide
‫إظهار التعليقات (2)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.







حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان