تقرأ الآن
الأصل في الأشياء البَح

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
281   مشاهدة  

الأصل في الأشياء البَح

الانبساط
  • شاعر عامية وقاص مصري مهتم بالشأن النوبي وتجديد الخطاب الديني

    كاتب برونزي له اكثر من 100+ مقال


البشرية بتتكون من مجموع أفرادنا، وبملاحظة حياة البشرية ككل هنلاقيها تشبه جدًا حياة الإنسان الفرد، خصوصًا في تفصيلتين مهمين جدًا.

دورة الحياة

الحضارات الإنسانية بتظهر.. تقوى.. تسود.. وبعدين تضعف وفي الأخر تنتهي، بالظبط دورة حياة الإنسان من الولادة للطفولة للشباب.. ثم الكهولة فالشيخوخة وختامًا الموت، وزي ما فيه بشر بتموت بدون ما تكمل الرحلة دي لأسباب صحية أو حوادث.. إلخ، كمان فيه حضارات انتهت بسرعة بسبب كوارث طبيعية أو حروب طاحنة أو أوبئة.. إلخ.

مراحل الحياة

البشرية مرت بمراحل مختلفة وحلقات حضارية متنوعة، بعضها متوالي وبعضها متوازي، حضارات وثقافات كتير انتهت بس سابت آثار كبيرة في تاريخ البشرية، آثار يمكن زيارتها والفرجة عليها زي الهرم والقلعة وسور الصين وبرج إيفيل وغيرهم، وآثار نفسية وشخصية زي الفلسفات والفنون المختلفة.

زي بالظبط مراحل الحياة المختلفة اللي انتهت من حياتنا، والآثار عند الشخص بتبقى عبارة عن مبنى المدرسة.. القهوة.. بيت العيلة.. مكان أول بوسة.. إلخ، أما الآثار النفسية والشخصية فهي اللي ممكن نشاور عليها بمصطلح “نوستولجيا”.

تاريخ الإنسانية فيه حضارات قدرت تتحدى الزمن وتحافظ على وجودها لحد النهارده، عن طريق تجمعات بشرية يجمعها رابط ثقافي زي النوبيين والأمازيغ في أفريقيا والأبورجنيز في أستراليا، ودول -حتى الآن- عندهم عادات وتقاليد وحياة مغايرة للسائد في العالم، ومع الوقت تحولوا لمجموعات بشرية صغيرة غير معروفة لأغلب سكان الكوكب، وبيمثلوا مادة دسمة لقنوات زي ناشيونال جيوغرافيك، وتم الاصطلاح على تسميتهم بـ الشعوب الأصلية.

دول شبه المراحل اللي الإنسان بيفضل مرتبط بيها ويتعامل معها وبيها في مراحل مختلفة من حياته: تجمعات العائلة في المواسم، أو شِلة الجيران في بيت العيلة لما يحافظوا على مواعيد ما يقضوها في أماكن بعينها أو يحتفلوا بشكل متعودين عليه.. إلخ

فيه جماعات بشرية تانية الرابط اللي بيجمعهم بيكون رابط عقائدي أو أيدلوجي أتسبب أن عقولهم عِطلت عند نقطة ما من الزمن عجبتهم، ودول تم الاصطلاح على تسميتهم بـ الأصوليين، الجماعات دي نوعين.. نوع بيكون جيتو يعيش فيه وينعزل قدر المستطاع عن إيقاع العالم ومنطقه ويعيشوا بقوانين وإيقاع اللحظة اللي قرروا يجمدوا حياتهم فيها، زي طائفة الأميش في كندا وأمريكا.

أما النوع التاني من الجماعات دي فخطر شويتين تلاتة، لأنه مقتنع أن الكوكب كله لازم يعطل معاه عند النقطة اللي عجبته.. بالتالي مش بيعيش في “جيتو”، أو تقدر تسميه “جيتو” بس منَفّس، فبيختلط بالحياة الحديثة، كمان بيعتمد استخدام تفاصيل حداثية كتيرة.. من أهمها الأسلحة، ودول ربنا يجعل كلامنا خفيف عليهم.

النموذج الأولاني لو جينا نطبقه على مراحل حياة الفرد هنلاقيه شبه تيمة “العجوز المتصابي”، شخص عايش في حالُه.. بيصبغ شعرُه بانتظام ويلبس هدوم مراهقين وبيعاكس اللي شبهه، أو بالكتير بينزل يسهر في أماكن تجمع الشباب، معتقد أنه قادر يجاري الشباب الحقيقيين في إيقاعهم وعنفوانهم وتطورهم.

أما النوع التاني فحتى على مستوى حياة الفرد بيكون خطر، لأنه بيعطل عند تفاصيل بتورط ناس تانية معاه، زي الهزار عن طريق رش المية ومد الأيد والبُمب والصواريخ.. إلى أخر الحركات العبيطة اللي ممكن تناسب حياة الإنسان في مراحل بدائية من عمره.

إقرأ أيضا
الصحافة

لما الإنسان يتأمل التشابهات دي كلها مع بعضها يتأكد أن الحياة مراحل، مراحل كتير عاشتها البشرية وخلصت.. بس حياتنا مستمرة، حياتنا كأشخاص بتنتهي.. بس البشرية نفسها مستمرة.

مافيش مرحلة هتستمر للأبد ولا شخص هيعيش إلى مالانهاية، عدم وجودي للأبد معناه أن اللحظة اللي أنا فيها هتخلص ومش هتتكرر، يعني مافيش داعي للتردد والحسابات. الصح هو أني أعمل اللي يبسطني وفورًا، وأني مافكرش أتعامل مع أي شئ بوصفه أبدي، وعلى رأي الصديق اليمني الجميل.. جمال جبران: “لن نندم في المستقبل إلا على الحماقات التي لم نرتكبها”.

ماينفعشي أستدعي لحظة فاتت، ولا أعيش تاني نفس تفاصيل عدت، ولا فيه فرصة هينفع تتحط في التلاجة، باختصار الحياة مش بروفة.. إحنا ع الهوا.

الكاتب

  • شاعر عامية وقاص مصري مهتم بالشأن النوبي وتجديد الخطاب الديني

    كاتب برونزي له اكثر من 100+ مقال

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
4
أحزنني
0
أعجبني
5
أغضبني
1
هاهاها
1
واااو
1
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان