رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
920   مشاهدة  

الإعلام المصري .. إصلاح أم إعادة تدوير؟

الإعلام المصري
  • إعلامية حرة، أسست شبكة مراسلي المحافظات في أون تي في إبان ثورة ٢٥ يناير وشاركت في تأسيس وكالة أونا الإخبارية.. عملت كرئيس تحرير ومدير لموقع دوت مصر ثم رئيس لمجلس إدارة موقع المولد والميزان.. صاحبة بودكاست يوميات واحدة ست المهموم بالحرية وإعادة تغيير مفاهيم خاطئة


بعد أن قرأنا خلال الأسابيع الماضية تقاريرًا تفيد بنوايا الدولة في إصلاح الإعلام مع وعود مسربة على لسان بعض الإعلاميين بضرورة فتح المجال العام والإفساح لأهل المهنة وأصحابها بالعودة لمنصاتهم التي هجروها منذ عامين ضمن خطة الضبط والسيطرة للدولة على كل ما ينشر ويذاع، تسربت إلينا أيضًا بعض ملامح هذا الإصلاح على لسان البعض الآخر تفيد بتحريك بعض المذيعين ومقدمي البرامج من محطات فضائية إلى أخرى ودفع آخرين من الأدراج إلى الشاشات رأسًا ودفعة واحدة وكل ما سبق تسريبات دون إعلان رسمي واحد من القنوات أو الشركات المالكة لها، وتخلل ذلك مناوشات الأقلام الصحفية التي تحب أن ينادى أصحابها بالأستاذ والدكتور والقامة ولا أخفي عليكم أنني استطعت قبولها وتجاوزها جميعًا ربما بسبب الاعتياد على سوء المناخ رغم ما تحمله من “استعباط” واستخفاف بكل ما سببه التضييق على الإعلام من خسائر فادحة بات معترفًا بها على جميع المستويات، إلا أنني توقفت عند تصريح “بجح” يبرر تبعية الإعلام لأجهزة الأمن بلا عقل ولا استقلال أو إدراك ويفسر ذلك بقوله : أن المصدر بطبيعة الحال له سلطته على الصحفي وأن هذه السلطة تبرر التبعية بل تلزم الصحفي بسماع الكلام- انتهت النظرية الصادمة للأستاذ الدكتور وتوقفت بعدها عن القراءة واكتفيت بنعي المهنة ولعن الزمن.

عندما كان أنور السادات رئيسًا لمجلس إدارة الجمهورية طلب في لقاء محمود السعدني الذي كان يعمل في ذلك الوقت بمجلة التحرير التابعة لمؤسسة الجمهورية الصحفية وبعد توبيخ السادات للسعدني وتهزيقه ووصف مقاله عن فريد الأطرش وعائلته “بشغل واحد عربجي وليس صحفي” ورغم أن السعدني أقر بأنه “مفيش فرق يا ريس” يقصد بين العربجي والصحفي، إلا أن السادات أوقفه عن العمل مدة غير محددة طالت حتى جاء كامل الشناوي رئيسًا لتحرير الجمهورية وطلب من السادات عودة محمود السعدني معللًا بنباهته وخفة ظله وقدرته على إحداث فرق في الجريدة فوافق السادات على الفور دون ضغينة أو غضب شرط أن يكون الشناوي لجامًا للسان السعدني الطويل وضامنًا له.
فسر الكاتب الكبير محمود السعدني تلك الواقعة في حكاياته أنه ربما لم يحالفه الحظ في اختيار توقيت كتابة مقال عن الفنان فريد الأطرش يتعرض خلاله لعائلته ونسبه وقبيلته بينما كانت هناك مفاوضات خفية تجري بين الدولتين مصر وسوريا قبيل إعلان الوحدة.

تعكس القصة جانبًا من العلاقة بين السلطة والصحافة فالسلطة باختلاف من يتقلدها دائمًا ما ترى أنها وحدها تعرف التوقيت الصحيح للإعلان عن كل شيئ وكيفية تناول أي قضية وهذا يقودها دون أن تشعر إلى كتم وإخفاء كل شيئ مهما بدا غير ذي أثر ولنا في حجب أسماء الوزراء من فعالياتهم والبيانات الصادرة عن وزاراتهم خلال الفترة الماضية عبرة علينا تأملها.

وأنا لا أتفق مع اعتبار الإعلام نيش للحكومة أو السلطة أيما كانت فإن أرادت إخراج الطقم المدهب إلى جانب الصيني تسمي ذلك إصلاحًا وتتوقع النجاح الذي لن يأتي؛ إن مهمة الصحافة أن تهبش وتنكش وتناور وتشاكس دون حسابات وإن أخطأت فهو أفضل من مخاطر تدجينها وإسكاتها والذي لا يؤدي إلى غير الفساد والإفساد كما أنني لا أتفق مع التنسيق الملزم للصحافة مع الحكومة أو السلطة أو الأمن أو أي جهة تستأنسها فالتنسيق مهما ظن أي من الطرفين قدرته على إتقانه وإخفاءه يفقد المهنة صدقها ويفقد الكتابة عفويتها وبالتبعية تصبح العملية برمتها دون تأثير، ودائمًا سيأتي الحل السحري والضامن الحقيقي في تقديس أخلاقيات المهنة والذي يجعل من مهدرها ساقطًا وليس أستاذًا أو بطلًا أو دكتورًا في الصحافة والإعلام والدولة أو السلطة هي أول الخاسرين من إسكات الصحافة وانصراف المواطنين إلى منصات إن لم تكن معادية فهي موجهة لمصالح جماعات ضررها أعظم ملايين المرات من عدم سماعنا الكلام.

عندما أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي عن افتتاح مهم لمشروعات مهمة منذ أيام كان ضمنها مدينة لصناعة الأثاث بمحافظة دمياط، أردت عند سماعه أن أبحث في استفادة المواطنين من فناني وصناع الأثاث من هذا الإنجاز وكيف يمكنه أن ينسحب بشكل فوري على مصالحهم وبالتبعية تحسن الإقتصاد وكانت الرغبة نابعة من حرصي على اكتمال الفائدة ومن قناعتي أنني صوت المواطن ومرآته لدى أصحاب القرار، وربما لو بحثت لاكتشفت أن تنسيقًا دقيقًا قد أعدته الحكومة لتذليل عقبات الصناعة وزيادة الطلب وضبط الوارد الرديئ من الصين بأسعار زهيدة وتوفير الخامات أو دعمها وربما اكتشفت أن لا شيئ مما سبق قد تم وأن الإنجاز المهم سيضيع أثره دون اكتمال الأدوار ولكنني استشعرت خطرًا كون الرئيس هو من أعلن عنه بنفسه ولأننا أطلقنا الموقع من أسبوع فقط فلا داعي للتعرض للحجب أو الإغلاق.
وفي السياق ذاته ساءني ما تتعرض له مصر الجديدة من إنشاءات وتشييد للكباري بسبب ما جاوره من اقتلاع للأشجار والتي كان يمكن نقلها بجذورها وغرسها بمحاذاة التطوير وبسبب تغيير المعالم والهوية الخاصة بالحي العتيق القديم غير احتجازنا بسياراتنا ساعات لقطع مسافات لم تكن تستغرق غير دقائق وكنت قد تخيلت أنني في المستقبل سأنتقل بين المطاعم والمحال وبيوت الأصدقاء عبر الكباري وأنني لن أرى شوارع مصر الجديدة مرة أخرى ورغم أن خيالي يحمل مبالغة لا أنكرها إلا أنها تتضاعف في غياب تام للمعلومات، فلا أحد لديه مخطط لشكل مصر الجديدة بعد انتهاء الأعمال لنطمئن ولم يخرج علينا رئيس الحي بمواعيد محددة للانتهاء من الإنشاءت، ولكن الرئيس أعلن أيضًا أنه صاحب القرار في بدأ الأعمال دفعة واحدة وبهذا ألغيت فكرة بحثي حول النتيجة ومحاولتي الوصول للشكل المخطط لمصر الجديدة بعد الإنشاءات أو حتى لوم مسئول الحي عن قتله كل هذه الأشجار رغم عدم اضطراره لذلك.
أسكتني الخوف واستشعار الحرج، فيما انطلقت برامج الإخوان المجرمين تذيع وتشيع أخبارًا عن بطالة العاملين في صناعة الأثاث وعدم جدوى توفير ماكينات حديثة ومصانع متطورة مع ركود أكدوه بعرض لقاءات لمواطنين غير معلوم تاريخ تسجيلها يشكون قلة الطلب وارتفاع أسعار الخامات مع إعلان وقطع بوفاة مصر الجديدة، مشاهدات برامجهم تجاوزات الملايين بينما انفرد وائل الإبراشي بآخر مداخلة تلفونية لشعبان عبد الرحيم قبل وفاته والذي كان الخبر الأكثر تداولًا ورغم ذلك لم يلتفت أحد لمداخلة الإبراشي أو يشعر بما منحته له الصدفة من انفراد.

إذا أردنا إسكات أصوات الأعداء فعلينا أن نرفع أصواتنا، والأصوات الخائفة خفيضة .. وأنا خايفة.

إقرأ أيضا
تامر حسين

اقرأ أيضا

الكاتب

  • رشا الشامي

    إعلامية حرة، أسست شبكة مراسلي المحافظات في أون تي في إبان ثورة ٢٥ يناير وشاركت في تأسيس وكالة أونا الإخبارية.. عملت كرئيس تحرير ومدير لموقع دوت مصر ثم رئيس لمجلس إدارة موقع المولد والميزان.. صاحبة بودكاست يوميات واحدة ست المهموم بالحرية وإعادة تغيير مفاهيم خاطئة


ما هو انطباعك؟
أحببته
2
أحزنني
0
أعجبني
2
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

google code */?>

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان